الحوار المتمدن - موبايل



الحاكمية

سعيد الوجاني

2018 / 5 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


الحاكمية او من يحكم ، وهل الانسان مسير ام مخير ؟ والفرق بين العقل والنقل .
يعتبر أبو الأعلى المودودي من المفكرين الإسلاميين الذين اسسوا لهذه الدعوة بعد الخوارج الذين خرجوا عن علي بن ابي طالب .
ان هذه الدعوة الى الحاكمية ، كانت سببا دفعت به الى تزعم حركة الانشقاق عن الهند ، بإقامة دولة دينية هي باكستان التي ستنفصل عنها هي كذلك بسبب هذه الدعوى ، بنگلاديش برئاسة موجب الرحمان الذي اغتيل فيما بعد على يد متطرفين إسلاميين قادوا انقلابا عسكريا . لذا فان تلويح المودودي للحاكمية ، إنما هو تبرير والتزام بما قامت عليه الدولة الباكستانية ، أي سياسي بثوب ديني .
وبرجوعنا الى مضمون دعوة المودودي المتطرفة التي أسست للداعيشية وما جاورها ، سنكتشف بسهولة انه يجعل من مفهوم الحاكمية مفتاحا لنظريته السياسية ، لأنها الأساس في نظره الذي يرتكز عليها نظام الحكم الذي وجب ان يسود المجتمعات الإسلامية ، بل والكون باسره . لذا يثبت المودودي كأول بند في الإسلام ، أن الحاكمية لله وحده لا لغيره .
ان هذه القناعة لا تعني بالأساس اثبات مسألة دينية الغرض منها اثبات نوعية عقيدة الدولة ، لكنها تعني ان كل مؤسسات الدولة هي قائمة على قوانين وشرائع لاهوتية ، بل ان كل المعاملات الفردية والجماعية تضبطها المعايير الاثوقراطية والثيوقراطية .
وعليه يصبح من هذا المنظور المتطرف الذي أسس للظلامية في العهد الحديث ، ان مهمة الانسان في الزّمكان تقتصر فقط على تعمير الأرض وفقا لهذه المسلمة . فليس الامر كما في المجتمعات الديمقراطية الحقيقية ، حيث ينظم الانسان حياته تبعا لتعاقد مجتمعي ، ومن ثم إقامة نظام سياسي يخضع للقوانين الوضعية .
ان السلطة السياسية الحقيقية كما يرى المودودي ، هي الله الذي منه تستمد كل القوانين الشرعية ، فلا حاكم الا الله ، ولا خضوع لحكومة ، ولا اعتراف بدستور ، ولا انقياد لقانون ، ولا سلطان على الفرد من محكمة دنيوية ، وليس هناك من صاحب سيادة ، لان السيادة كلها مقتبسة من شرعه ، ولا مشرع من دونه ، فالقانون قانونه ، ولا يليق التشريع الا بشأنه ، ولا يستحقه الا هو ، لأنه في هذه الدعوة المتطرفة هو وحده اصل كل اصلاح واساسه .
وبخلاف حاكمية الله الكونية ، فان حاكمية الانسان هي اصل الظلم ، والفساد ، والطغيان ، والجبروت ، والكفر ...لخ ، وفي نظره ، فان النبي يمثل وسيلة ذاك التعاقد المتحدث عنه أعلاه . لذا كان على الافراد طاعة النبي ، وعدم الانسياق وراء العقل والحرية ، لانهما قاصران ، ومن ضروب الجنون . فالمودودي المؤسس للدواعيش ، يرى ان حرية الفكر والعمل تتناقض مع التمدن والحضارة ، وعليه وجب انتقال النظام السياسي من العقل الإنساني الى الله ( الشرع ) ورسول ( السنة ) .
وإذا كان المودودي يذهب الى انه بالإمكان استعمال العقل في الحياة الدينية والسياسية ، فانه سرعان ما يقيد هذا الاستعمال في مجال الفهم ، ويحرمه في الشك والتساؤل ، وسواء تم التطابق بين احكام العقل وبين الأوامر الإلهية وسنة النبي ، ام لم يتم . فالنظام حسب المودودي يقوم على الطاعة العمياء والتسليم المطلق ، وان الشك وطرح التساؤل لا يؤديان الا الى الفوضى والبغي والفجور. فلا مكان للعقل عند المودودي ومن هم في عشيرته ، لأنه لا يلعب أي دور في العملية الإصلاحية والتقويمية ، ولا غرابة في ذلك ما دام المودودي لا ينظر الى الانسان صانع الاحداث والتاريخ والمعجزات الا نظرة ناقصة ، فالإنسان ما خلق الا على العبودية ، وهو فقير محتاج ضعيف من حيث الفطرة . ان البشر قد خلقهم الله من ضعف فطري .
ان المودودي وهو يستهل مشروع دستوره الداعيشي بتحديد لمن الحاكمية ، إنما يعتمد في ذلك احد اهم اركان الإسلام الذي هو التوحيد ، ليخرجه من مجال الايمان ، كي يستعمله استعمالا سياسيا . فهو يرى ان صرح الحياة الإسلامية ، لا يمكن بتاتا ان ينهض دون الإقرار بمبدأ التوحيد الذي يحيط بجميع أنواع الحياة الإنسانية الفردية والجماعية .
ان القول بدعوة الحاكمية كان الهدف منه إقامة دولة ثيوقراطية ، أثوقراطية لا يكون فيها الحكم والنظام للإنسان صانع المعجزات ، او لحزب ، او جماعة ، وانما لله وحده ، أي القرآن . ان الفلسفة المودودية لا تعترف الا بحزبين ، حزب الله وحزب الشيطان الذي يجب محاربته ، ويخلص المودودي ليقول " ان الإسلام يأبى ان يتحزب اهل المشورة " .
ولنا نحن ان نطرح السؤال المحرج ، وقد يعتبر مستفزا للمتطرفين الدينيين الذين يلغون العقل البشري لفائدة جمودية النص . هل فعلا ان الحاكمية هي لله وحده ، ام ان البشر هو اجدر من غيرهم بتقرير مصيرهم وتحديد شؤون دنياهم ؟
من الأكيد ان الدواعيش وكل مرفقاتهم وتوابعهم ، حين يتمسكون بهذه الدعوة لتبرير قطع الرؤوس وقطع الأطراف ، والتفجير في المناطق والأسواق الاهلة بالفقراء ، ونصب السيارات المفخخة ، وتكفير المجتمع ، واعتبار أي نظام غير نظام الشرع فاسق ، فهم يركزون على بعض الآيات القرآنية ك : " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون " " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون " " ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ، افحكم الجاهلية يبغون ، ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون " .... الخ .
ان كل متفحص ومتمعن لهذه الآيات وغيرها كثير ، خاصة في مصحف عثمان ، ستبدو له انها مهمة واساسية . لكن ان نحن استخدمنا عقلنا والعقل اعلى ميزة منحت للإنسان ، فإننا سنكتشف وبسرعة البرق ان المعنى من هذه الآيات ، ليس هو المعنى الذي تفهمه جماعات الإسلام السياسي المتطرفة ، والاّ كيف يمكننا ان نوازن بين مجموع الآيات القرآنية ، او نقارن بينها ، وبين آيات أخرى تطرح مثلا " وشاورهم في الامر " " وامرهم شورى بينهم " ... لخ ثم كيف نقارن بين هذا التطرف وبين حديث منسوب الى النبي الذي كان امياً يقول فيه " ما كان من امر دينكم فاليّ مرجعه وما كان من امر دنياكم فانتم اعلم به " .
ان تطرف الدواعيش ومنظمات الإسلام السياسي التابعة ، يرجع الى خلل في القراءة ، وفي الفهم ،والاستيعاب ، وفي التفسير . ان سبب هذا يعود الى امرين أساسيين :
--- الامر الأول هو عدم مراعاة السياق الذي وردت فيه الآيات القرئانية ، لأنه اليوم يستحيل العودة الى الف واربعمائة سنة خلت ، خاصة وانها كلها كانت صراعا بين الخلفاء عن الثروة والجاه والنفوذ .
--- الامر الثاني ، هو جهلهم التام بأسباب النزول عند استشهادهم بالآيات . لذا فان بناء الاحكام عليها بسبب هذا الجهل ، يؤدي الى نتائج متخلفة عن القصد او المعنى الذي تقصده الآيات .
مثلا سنجد في سورة المائدة أية تقول " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله " ، ويعني بها الله بني إسرائيل في ارض الميعاد . هنا إذا اجارينا لا منطق أصحاب دعوة الحاكمية ، فهذا معناه تبرير شرعية الوجود للحركة اليهودية الصهيونية في فلسطين ، بينما لو استعملنا العقل الذي ينفرد به الانسان ، في شرح الآية ، فإننا سنجد ان الآية تسرد وتحكي عن واقعة تاريخية قبل ثلاثة آلاف سنة ، عندما كانت تخاطب بني إسرائيل في ذاك الوقت . لذلك فان معرفة أسباب النزول والظروف التاريخية التي أدت لذلك ، مهم جدا في قراءة الآية ، وفي فهما واستيعابها ، وتفسيرها .
مثال آخر لإبطال سوء الفهم للآيات ، مع ما ينتج عنه من تطرف وتحريف من قبل الدواعيش والخوارج الجدد ، هو انهم حين يقولون بحكم الله الذي يختزلونه في الشرع – القرآن ، فهم يظنون ان القرآن او الله حين يتكلم عن الحكم ، فالمقصود بذلك النظام السياسي الذي يجسدونه في الخلافة الفاشلة ، خاصة وان كل الخلفاء ماتوا مقتولين بخنجر من قبل مسلمين ، لا من قبل مسيحيين او يهود .
لكن ان نحن تعمقنا لكي نفهم ، واستعملنا العقل لاستنباط دلالات الآيات ومقاصدها ، فإننا سنجد ان القرآن نفسه او الله ، استعمل مصطلح الحكم بدلالات مغايرة ، ولم يقصد به اطلاقا النظام او الحكم السياسي . وبالرجوع الى القرآن فإننا سنجد ان كلمة حكم وردت ضمن معنيين لا علاقة لهما بالنظام .
--- الدلالة الأولى ، بمعنى القضاء والفصل في المنازعات ، أي الحكم والتحكيم وكما ورد به النص في القرآن " ثم اليّ مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون " . فالمقصود من الحكم هنا القضاء وليس النظام السياسي للدول .
--- الدلالة الثانية ، المقصود بها الفقه . مثلا يقول النص القرآني في وصف النبي يحيى " وآتيناه الحكم صبيا " . ان المقصود هنا من كلام القرآن ليس النظام السياسي ، أي الدولة ، لأنه لا يعقل ان يعطى لصبي الحكم بالمعنى السياسي ليحكم الدولة ، فهذا تصور لا يقبله عقل سليم ، لكن المقصود كما جاء في كلام القرآن هو الفقه والحكمة والمعرفة .
كذلك يدعو إبراهيم ربه فيقول " ربي هب لي حكما والحقني بالصالحين " . ان المعنى هنا هو الفقه ، والعلم ، والحكمة وليس المقصود ، اعطيني الحكم لأحكم البلد .
وإذا رجعنا الى الفكر السياسي الإسلامي ، سنجد ان مصطلح الحكم يقصد به الامر ، ومن كلمة الامر اشتقت الامارة ، واشتقت كلمة الأمير الذي هو على رأس السلطة السياسية في الدولة . ان الامر كلمة لها اتصال بالائتمار والتشاور التي هي حقيقة فلسفة الحكم في الإسلام . ومن هنا تقول الآية " وشاورهم في الامر " " واطيعوا الله والرسول وأولي الامر منكم " ، أي حتى ولو كان مستبدا طاغية ودكتاتور .
ان المتطرفين الدواعيش الذين يقولون بالحاكمية ، في تفسيراتهم وفي تطبيقاتها ، انهم ضد العقل والتنوير ، لانهم يعدمون كل شيء في الحياة ، ويتمسكون بإرث ماضوي للعودة الى الفاشية المناهضة للدولة العصرية ، رغم ان ذاك الإرث فشل في عصره .
ان المتمعن في الإسلام كدين وكغيره من الديانات الاخريات ، سيجد انه لا يتعرض للتفاصيل الجزئية ، وانما الدين يعالج القضايا الكلية ، ومن اهم هذه القضايا ، أنه ليس من حق احد ، ملك ، رئيس ، امير ، حاكم ، ان يعيش مترفا ، والناس لم تصل الى حد الكفاف دون الكفاية ، بل وصلت حد الجوع والموت البطيء .
كذلك لا يصح لأي كان ، وكيفما كان ان يعيش مترفا في دار الإسلام ، وهناك في هذه الدار انسان لم يصل الى حد الكفاية ، وليس الى حد الكفاف . وينبغي العلم ان حد الكفاية يعني مسكن مناسب ، وسيلة نقل مناسبة ، مأكل مناسب ، صحة ، تعليم ، شغل ... لخ ، وانه الى ان يتحقق كل ذلك ، ليس من حق اي مسؤول كيفما كان ، ان يعيش في ترف ،وبدخ ، واهدار للأموال العامة ، والاّ كانت حياته سحقا وظلما " يأكلون في بطونهم نارا " .
كذلك لا يصح لاحد في دار الإسلام ان يمتلك شيئا دون حاجة ضرورية . فإذا رجعنا الى القرآن سنجد القول " خذ العف وامر بالمعرف واعرض عن الجاهلين " . أي ان المعنى من العف هو اخذ ما يسد حاجة الانسان الضرورية . وهنا فقد اختلف الفقهاء في المدى الزماني للحاجة الضرورية ، هل هو يوم ، او يومين ، او ثلاثة أيام ،او سنة كاملة . انما حتى وفق اضيق التفسيرات ، لا يصح لاحد ان يمسك لديه من مال خاص ، ما يزيد عن حاجته الضرورية ، بل حتى الحاجة الضرورية يستطيع الحاكم ان يأخذ منها ، ليرد الى انسان لم يصل الى حد الكفاف او الى حد الكفاية .
ان اسلام العقل لا يصادم ما ينبغي ان نتخذه من أنظمة تفصيلية في حياتنا وتقرير مصيرنا ، لأننا نحن اعرف بأمور قضايانا ومشاكلنا . انه مطلوب شرعا وفرضا ان نضع النظام الذي يستطيع في زمان معين ، ومكان معين ومحدد ، مواجهة مشكلات معينة ، أهمها الظلم الاجتماعي الصارخ ، والفقر ، والجهل ، والمرض ،ومواجهة النهب ، والفساد ، والاستبداد ،والتسلط ...لخ ، وان نضع من الأنظمة والنظريات ، ومن المناهج والاسس ، ما نستطيع به ان نعيش كرماء اعزة أحرارا ، لان الله خلق الناس اعزة ، واحرارا ، وخلق ابن آدم خليفته في الأرض .
فإذا كان الله قد ذكر في القرآن " ولقد كرمنا بني آدم " ، فاين نحن من هذا التكريم لابن آدم ، وهو جائع حافي القدمين ، لا مأوى له ،ولا لباس يستر به عورته ، ويفترش الأرض ، ومعرض للظلم وسلب حقوقه وثرواته .
ان الله لم يخلقنا ليقدر لنا الجوع ،والعري ،والتشرد ،وهضم الحقوق ، والظلم ، وانما الانسان الجشع ، الناهب ، السارق ، هو من فعل ذلك ، والغريب باسم القرآن ، لذا لابد من مواجهته وبكل الوسائل الممكنة إذا اقتضى الامر ذلك لإحقاق كلمة الله بان يكون الانسان مكرما لا ذليلا خنوعا .
وبالرجوع الى النص القرآني لا نكاد نجد غير آية واحدة تتكلم عن الغيب " ويسألونك عن الروح ، قل الروح من امر ربي ، وما اوتيت من العلم الا قليلا " ، في حين هناك آيات كثيرة تتحدث عن الاجتهاد الذي لبه العقل المغفل عند الدواعيش أصحاب الحاكمية .
ان الدين واي دين في اصله ، من الفروض انه جاء ضد الاستبداد والطغيان ، وضد التحكم بكل اوجهه المعروفة ، ومن ثم فانه يُحفّزُ الناس على استعمال العقل في تدبير شؤونهم العامة ، من سياسية ، واجتماعية ،واقتصادية ، ويعطيهم الحرية في التصرف والمبادرة ، ولا يجعلهم مربوطين الى نصوص كان لها اثرها في حينها ، ولم تعد اليوم كما كانت في السابق .
ان الإسلام يحث على العدل " وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل " ، ان جوهر المسألة هنا هو ان نحكم بالعدل . لكن كيف سنحكم بالعدل ؟ هل سنكتفي بالذهاب مباشرة عند الخليفة كما كان في السابق ؟ هل سنكتفي بمجالس القضاء التي استعملتها داعيش واخواتها في اعدام الآلاف بأسباب واهية مثل ترك الصلاة ؟ هل من سيقوم بالعدل هو محكمة ابتدائية ، ام محكمة استئنافية ، ام إدارية ....لخ هل بقاضي واحد ام قاضيين ام ثلاثة قضاء ؟ هل هؤلاء القضاة يعينون او ينتخبون ؟ ....
ان هذه المسائل هي متروكة للعقل البشري ، لأنها مرتبطة بظروف المجتمعات وتطور الأزمنة . فهل نستطيع اليوم احضار الخليفة كي يحكم بين الناس ، وهناك الاف القضايا المختلفة و المتعددة تطرح اليوم بغزارة ؟ شيء لا يمكن لعقل سليم تصوره اطلاقا . فما كان يتم منذ الف وخمسمائة سنة ، غير صالح اليوم . وهذا لا يتنافى مع الجوهر الدين ، لان أي دين هو دين جوهر ، اما الأنظمة فهي تشكل أسلوب المعالجة لكي نصل الى هذا الجوهر . فليس المطلوب من ملك او رئيس جمهورية ان يرتدي جلابة بها الف رقعة ، ويركب حمارة او بغلة ، ويتغدى بثمرة ، وينام تحت نخلة ، ويقضي حاجته في الخلاء ... لكن المطلوب هو الحفاظ على الجوهر ، لان التركيبة النفسية للإنسان العربي مكونة في اغلبيتها من دين بسبب الخوف .
نعم ان الجميع يتفق اليوم على الصورة المأساوية التي غدا عليها مجتمعنا ، حيث عتا المنافقون ، والدجالون ، والعملاء في الأرض فسادا ما بعده من فساد ، فأهلكوا الحرث والنسل ، واستأسدت القطط والجبناء ، وعشيرة ابن آوى وما عاف الضبع قبل السبع ، واستعبدوا الشباب على قارعة الطريق ، وذبحوا على هذه الطريق كلما له صلة الحياء والعفاف ، فصرت لا ترى في شوارعنا الاّ قطعانا من الفساق والمومسات يغازل بعضهم بعضا على مرأى ومسمع من الجميع بدعوى المدنية والحداثة المبتورة .
وإذا كان الكل يتفق على اننا نحن الذين انسلخنا عن هويتنا ، وقيمنا النبيلة ، وانتهينا الى ما نحن فيه من تبعية عمياء لعباد الصليب واليهود وحفدة القردة والخنازير ، ونحن الذين رضينا ان نسير خلف الناس على عادة الكلاب ، ونحن الذين كان الناس لنا تبعا في يوم من الأيام فصرنا اليوم تابعين لأحقر الناس هذه الأيام .
وإذا كان حالنا وواقعنا المعيش الذي يشهد عليه حالنا المشفق عليه ، فان الحل لإيجاد مخرج لازمتنا العضوية ، لا يكمن في الخلافة والدعوة الى الحاكمية المؤسسة للدولة الفاشية ، كما لا يكمن في سلبيات المدنية الغربية التي يحرصون على ارسالها الينا لإفساد شبابنا ، وتخريب بلادنا ، ويحجبون عنا العلم والتقنيات والعلوم الدقيقة ، بل الحل يكمن في الدولة الديمقراطية التي تقوم على العدل والمساواة ، والمؤسسات ، وعدم الإفلات من العقاب ، وربط المسؤولية بالمحاسبة .











اخر الافلام

.. شاهد: حول العالم في أسبوع من الصور


.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا




.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها