الحوار المتمدن - موبايل



القتلُّ ولعبةُ الحدودِ

سامي عبد العال

2018 / 5 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


إذا كان هناك شيء يميز الموتُ، فهو " تجربةُ حدودٍ " بامتيازٍ. الإنسان حين يموت يتجاوز الحدود الطبيعية المعروفة بالحياة، ففي وقتٍ ما كان يتنفسُ ويتحركُ ويقطن ويتعلم وينام ويستيقظ، وفجأة يتعدى حدوداً كهذه بحالة وجودية أخرى هي الموت. أقول أخرى في إطار ما يُسمى بالكائن الحي، ما تموت هي حيوانية الكائن لأنَّ الجمادات لا تموت وربما لا تشعر به كما نشعر. والمرض أيضاً بمثابة الوقوف على الحدود بين الصحة والاعتلال، بين الانغمار بالحياة التلقائية وبين أخذ جرعات منها كأنَّها مصل للشفاء من آلام معينة. كذلك الحقيقة هي عمل حدودي بالدرجة الأولى، لا توجد حقيقة كاملة التحديد ولا باتة الصدق وإلاَّ أضحت تجربة موت مؤجل. وهذا يظل مرهونا بتحولاتها إلى ما يضاد الحياة.

دوماً كلُّ نزعةٍ مغلقةٍ تترك ضحايا لا حصر لهم على الحدود المقدسة لذاتها. وفي مجال السياسة يصعُب عزل النزعات المغلقة عن دجما ذات طابع لاهوتي جغرافي. حتى أنَّ اطلاعاً على تكوين الفكرة لا يختلف عن المسح الحفري لظلالها ورواسبها في الواقع. فما بالنا إذا كانت للصهيونية تجليات جيوسياسية تلفظ العابرين بالجوار. وهي المثال الأبرز سياسياً الذي يضع الحدود أمام حياة الآخرين ( المتمثلين في الشعب الفلسطيني). والأخطر أنْ تتشكل الصهيونية في كيان مادي يمثل قنبلة موقوتةً ولو كانت بحجم دولة كاملة التكوين والسيادة والعلاقات اسمُها إسرائيل.

إسرائيل كمستنقع عنف هي خريطة حرفية لدجما جيو سياسية geopolitical dogma قوامها أيديولوجيا صهيونية تلتهم التنوع وتقف بالمرصاد لكل آخر، معتبرةً أن مملكة الرب - وداخلها الشعب اليهودي بالزمان والمكان - كتلة مثالية واحدة، يدور التاريخ بقدر ما يدور، لكنه في النهاية سيجسدها، في وضع النبوءة الزمنية التي يعمل البشر على إنضاجها وتحقيقها.

والقتل هو استعمال الموت نتيجة مثالية الحدود أو التلاعب بها أو التشدد في حراستها والسهر عليها. كلُّ قتل بمثابة إقامة جبرية في حالة موت خوفاً من تجاوز الحدود. ولئن كان الموت تلقائياً يعني تخطى حدود الحياة داخلها، فالقتل هو دفع المقتول لتخطى الحدود عنوة. ذلك كي لا يتخطى الحدود التي تضعها النزعات والدول والايديولوجيا بشكل مصطنعٍ artificial. ولذلك فإنَّ الاصطناع الحدودي هو غالباً واقعة قتل بالمقام الأول وليس موتاً اعتيادياً.

ولذلك عندما تفرض إسرائيلُّ حصاراً على المدن الفلسطينية إنما هو قتل بطيء الخلاص. عمل مقصود لإشعار المحاصر بأنه محاط بالموت من كل جانب ولم يتساءل البعض لماذا تتحول الحدود إلى غرفة كبيرة لتنفيذ حكم الإعدام بشعوب مقهورة؟ وبخاصة أن الحصار الحدودي ليس مؤقتاً بل لن يمرق منه شخص دون تعرية هويته. وطبعاً يجر ذلك معاني حصار الهوية والجسد والعقل والمستقبل، فالوضع في حالة انتظار جغرافي حتى تنطق الأرض إنْ كانت تملك لساناً وبياناً. ويقوم الجنود الإسرائيليون بإنطاق المارين عنوة.

بالأمس القريب سقط أكثر من ستين فلسطينياً على حدود إسرائيل لمجرد اعتراضهم على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حدود داخل الحدود. هذه هي اللعبة السياسية لاحتلال الأراضي. اليوم حد فاصل بين شعب وآخر، وغداً تاريخ جيوسياسي يقرر مصير الفئات الضالة من المارقين على الدولة القوية، وبعد غد أسلاك تدمي من يحاول الاقتراب، ثم بعدها إخلاء مقصود لأراض يقال أنها في مرمى استراتيجي للدولة. ذلك بالضبط مثلما كان تاريخ اللاهوت السياسي فاصلاً بين الذهنيات والعقول والجماعات. مازال البعض ينظر إلى تاريخ اللاهوت على أنه تاريخ دول وقارات متباعدة عن بعضها البعض( أرض الحرب وأرض السلم ).

ورغم أنَّ الاختلافات توجد حتى داخل الدين الواحد إلاَّ أنَّ المذاهب والأيديولوجيات شكلت حدوداً دامية ووضعت مزيداً منها في طريق من يحاول العبور. إنَّ إسرائيل وآلتها العسكرية ومؤسساتها وعنفها الرمزي والمادي عبارة عن نظرية في الحدود، وبخاصة المبادرة بالقتل على تجاوزها أو الاقتراب منها. يستحيل أنْ ننظر إلى تلك المنطقة دون أنْ نركز انتباهنا إزاء ممارسات دولة تزحف على أرضي أناس آخرين، وتحاول الإمساك بما تبقى من أمل في التهام المنطقة.

إسرائيل لديها برنامج سياسي في إفساح حدودها المتاخمة لتبتلع المدن والأحياء والمقابر والخرابات من فم فلسطين. كلُّ ذلك تحت عنوان كونِّها حدوداً مقدسة وطأتها يوماً أقدامُ دولة الرب ورسمها المستقبل المنظور لشعبه المختار. وكأنَّ شعب بني إسرائيل لم يكن سوى أقدام تجرجر حدوداً إلى أبعد نقطة ممكنة.

وقديما أُطلق على بني إسرائيل ( العَبرانيون) وهي كلمة تضمر في جوفها معنى الحدود وتجاوزها والفضاء القابل للمرور والهجرة والتخطي تجاه الأفق الآتي. في كتابه ( تاريخ اللغات السامية) يرى إسرائيل ولفنسون أنَّ كلمة عبري لا ترجع إلى شخص أو حادثة بعينها إنما تجميع في دلالتها طريقة في الحياة قوامها الانتقال من مكان إلى مكان، والارتحال وتجاوز المساحات وقطع المسافات بين الأماكن الصحراوية، إنَّ نمط الحياة جعل من الحدود شيئاً ضرورياً. وتباعاً أصبحت إحدى الحيل الماكرة في التعامل بين البشر.

وكلمة عبري مشتقة لدى ولفنسون من الفعل الثلاثي" عبر"، بمعنى قطع مرحلة من الطريق أو عبر الوادي أو النهر من فته إلى ضفته الأخرى أو عبر السبيل نحو. مغزى هذا أن مشكلة شعب العبرانيين الذين ينتمي إليهم بنو إسرائيل كانت مشكلة تتعلق أساساً بالحدود. وربما أصداء الشتات قابعة في الخلفية، فحيث يكون ترحال بلا عودة، ستكون اللاحدود هي الاتجاه نحو الفضاء المفتوح. والعبرانيون كان منهم الآراميون والآشوريون والأموريون ومنهم عشائر من العماليق وغيرهم من الشعوب والأعراق.

ورغم أنَّ بني إسرائيل يمثلون فرعاً صغيراً من العبرانيين إلاَّ أن التسمية فيما يبدو قد لحقت بهم وحدهم مؤخراً. ومنها جاءت اللغة العبرية التي أصر اليهود على إبقاء التسمية عالقة بها. والمشهور من المسألة أن اليهود سُموا كذلك: إمَّا لأنَّهم هاجروا وعبروا كما هاجر إبراهيم ومن معه من العراق وما حوله نحو فلسطين والشام عابرين الأنهر والصحراوات وبخاصة نهر الأردن: وإما يرجع نسبهم إلى عابر( عابير) الوارد اسمه في التوراة وهو من نسل سام بن نوح وهو أحد أجداد النبي إبراهيم أبو الأنبياء.

هناك أسئلة مهمة: هل الخوف من الشتات يدعو شعباً بأكمله إلى ضرب أسوار حول خصره الجغرافي؟! هل فكرة شعب الله المختار( هذا اللاهوت الأنثربولوجي) تؤكد ( لاهوتاً سياسياً) خاصاً بتسييس الحدود واصطناعها؟ هل الإحساس الجمعي بالهوية الدينية والإيديولوجية تجعل شعباً في حالة عزلة تاريخية بالقوة على أرض الغير وغير الغير؟! هل الزعم بوجود سيناريو للتاريخ قائم على نبوءة مملكة الرب تجعل دولة الرب تتحرك في كافة أنحاء العالم بالأسلاك الشائكة ذاتها وتدمي أرجل من يطأها؟!

لعل ما يسمى بالجدار العازل داخل الأراضي المحتلة يمثل حيلة دفاعية ضد فوبيا الشتات ونوعاً من استباق النتائج على الأرض وتغطية آثار الاستيطان. فالشكل الظاهر أنَّ جداراً يعزل الفلسطينيين ضمن أرض عامة، لكن الحقيقة أن الجدار يبرئ إسرائيل، كأنها تقيم ما هو حق لها في نطاق سيادتها. وهذا نوع من غسيل الأرض لصالحها على طريقة غسيل الأموال. لأنَّه قبل بناء أي جدار يجب التساؤل عن احتلال الأرض وزحف الاستيطان واغتصاب ملكية الحقول والمنازل والشوارع. وأن الخطوة الاستباقية تقول إنه لكي تغطي إسرائيل ذلك كله، عليها إلهاء المتابعين في صحة الجدار وأهميته عوضاً عن البحث في أساسه وصحته ابتداءً. ولماذا يقام هنا أصلاً ولم يكن بمكان آخر؟!

والجدار بمقدار قوته يعكس هوساً بالإقصاء ورفضاً لأي تنوع محتمل. نعود مرة ثانية إلى الحدود والموت. حيث يعبر الجدار عن رمز عنف بالأساس، لأنه يكاد يقول بدلاً من الوقوع في صراع مباشر وجهاً لوجاً، هاهو " أفعوان حجري" ممتد سيلتهم الوجوه والعيون كائنة من كانت. كأنه حكم بالقتل المباشر كلما يقابله الفلسطيني. وهو تجميد الإحساس عند درجة الصفر، فلا وراء الحجر غير الحجر. إنه إجابة على أي سؤال حول من هم بالخلف، كيف يفعلون ذلك، ما طبيعة عيشهم؟!

ولذلك تميز الأطفال الفلسطينيون بالدهاء عندما يقذفون الآلة العسكرية الإسرائيلية بالأحجار. فهم يقولون الجزاء من جنس العمل، فكما تحولت أدمغة قادة إسرائيل إلى أحجار، فلن تجدي سوى الأحجار. وكانت النبوءة مبكرة بكيف سيكون الجدار عازلاً للأحاسيس، ومانعاً لفهم الحياة وبتر التواصل بين شعبين متداخلين ومتجاورين!! وبدلاً من سؤال التعايش وبذل الحقوق وإرجاع الأرض إلى أصحابها كانت إجابة أحجار الجدار قارعة وقاسمة.

الجدار أسمنتي بارتفاع يتراوح بين خمسة أو تسعة أمتار عبر المناطق المأهولة بالفلسطينيين وسياج إلكتروني في المناطق غير المأهولة بالسكان، ورغم أن 15% من مقاطع الجدار تمتد على حدود عام 1948 المسماة بالخط الأخضر إلاَّ أن الباقي بني ضمن أراضٍ احتلت عام 1967 والمسماة بالضفة الغربية ويدخل فيها بعمق يصل إلى 22 كم في منطقة أصبع ارئيل، ومسار الجدار يمر عبر ارضي مأهولة وزراعية في الضفة الغربية، كما يعوق وصول الفلسطينيين إلى الشوارع المحلية وحقول المزارعين.

وبالتوازي يعزل خط الجدار في المنطقة الشمالية آلاف الفلسطينيين في مناطق "مغلقة" بين الخط الأخضر والجدار، وقامت السلطات الإسرائيلية بتأسيس شبكة بوابات في الجدار ونظام تصاريح مرور للتحرك خلال الجدار التي أثبتت عدم جدواها بضمان حياة عادية للسكان. وفيما تقول الحكومة الإسرائيلية إن هدف الجدار هو حماية المواطنين الإسرائيليين من الهجمات الانتحارية الفلسطينية، يقول الفلسطينيون إن شبكة الجدران، الأسوار والخنادق هي سرقة لأراضيهم وتقسيم للتجمعات السكانية وتقطع المواطنين عن المدارس وأماكن العمل والمزارع.

وقد بُني القسم الأكبر من الجدار في مناطق شمال الضفة الغربية وهو يحيط بمدينة قلقيلية ومناطق شمال الضفة الأخرى، وسيضم المخطط كبرى المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة من السابع والستين إلى منطقة تتصل بإسرائيل ولا يفصلها جدار عنها ( كمنطقة كأصبع أرئيل)، ويؤكد الفلسطينيون أن إجراءً كهذا هو فرض أمر واقع على أي اتفاق يمكن التوصل إليه مستقبلا، وان مثل هذه الشبكة لن تمنح محاولات بناء دولة فلسطينية قابلة للحياة أي فرصة..

كان ذلك أيضاً رد فعل إسرائيلي على حياة العزلة والبؤس والنبذ في " الجيتو والكيبوتس" على هامش المجتمعات الأوروبية التي عاش فيها اليهود. إنه انتقام تعويضي، فعندما لا يقتنص الضحية من جلاديه فرصاً لمبادلته اللكمات، يعثر على ضحية أكثر ضعفاً كالفلسطينيين لإثبات قوته أمام نفسه. ولكن ما هذه السادية السياسية المزمنة؟!

لقد تُصِر إسرائيل دوماً على تصدير نكباتها التاريخية في صورة نكبة الفلسطينيين، عاش شعبها الأول في الشتات فحلوا في أرض فلسطين، ثم مارسوا التشتيت على أصحاب الأرض وجعلوهم مزقاً وجماعات وعائلات مهجرةً في كل أصقاع الكوكب. ولو وجدوا مكاناً على كوكب آخر لتعقبتهم إسرائيل إلى هناك ولزجت بهم في صحراواته. ظل بنو إسرائيل في التيه أربعين عاماً وهاهم يفرضون تيها وفوضى على أهل فلسطين قرابة ثمانين عاماً ومازالوا في البداية. عاش اليهود في ملاجئ وجيتوات على أطراف المدن وهوامشها فجعلوا من الفلسطينيين نزلاء دائمين للملاجئ والفقر والجراح المثخنة طوال حياتهم. ولم تتركهم إسرائيل هكذا بل تعقبتهم بالاغتيالات والموت أيضاً عبر حدود دول المهجر. عانى اليهود من الهولوكوست فوضعوا غزة والضفة في" أفران سكانية " عن طريق تضييق الخناق على البضائع والبيع والشراء والمرور والدخول والخروج ووضع الناس في عملية قمع وضغط متواصل وإشعارهم بكونهم محاصرين طوال الوقت.

أيضاً علاقة إسرائيل بأمريكا علاقة قائمة على التلاعب بالحدود، لقد أعطت أمريكا قدم داخل المجال العربي وكانت هي الردهة الشرقية للعسكرية والمخابرات الأمريكية. حتى يمكننا القول بأن حدود أمريكا تبدأ من إسرائيل، كانت هذه الحدود معروفة ومتسعة في حربي الخليج الأولى والثانية.

حتى عندما كان يريد أحد الزعماء العرب المهووسين توجيه اعتراض لأمريكا كان يعض أصابع إسرائيل، ولو عن طريق التصريحات والتلويح بقطع العلاقات والتنديد بالاحتلال وعقد المؤتمرات العربية في هذا الشأن. والزعيم العربي الجبار كان يعلم أن أصابع أمريكا تبدأ من إسرائيل وتنتهي فيها بالمثل.

ولذلك فإن ما قتلته إسرائيل من ضحايا على حدود غزة لا ينفصل عن هذا كله. لعبة الحدود هي لعبة قتل مجهول في تاريخ بني إسرائيل بالدرجة الأولى. قال مايكل لينك، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إن " القتل المتعمد" على حدود غزة والضفة يمثل جريمة حرب بحسب معاهدة روما.

وأكد لينك في كلمته بجلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان أنَّ هذا النوع من الأعمال ينتهك بشكل خطير معاهدات جنيف بشأن القانون الإنساني الدولي. وأوضح أنَّ أي إدانة لما وقع في غزة ستكون " فارغة ما لم يصاحبها حسابٌ أمام القضاء الدولي". وذكر المسئول السابق أن " الاحتجاجات في غزة كانت سلمية تقريبًا بشكل تام دون سلاح " مؤكدًا أنَّ الآلاف في غزة خرجوا لأجل الهتاف والمطالبة بالحق في مستقبل أفضل ".

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين قد دعا إسرائيل إلى إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية، مشيرًا إلى أنَّ الفلسطينيين "محبوسون في عشوائيات من الميلاد وحتى الموت"، وقال: " الاحتلال ينبغي أن ينتهي بشكل يمكن أن يجعل شعب فلسطين حرًا "...

هكذا تعصف لعبة القتل على الحدود بجميع المبادئ والقوانين الإنسانية حتى بحقوق الحيوان... فهل تتجنب إسرائيل هذه اللعبة القاتلة التي تشبه لعبة الحوت الأزرق؟! فليس اللعب بالموت ينتهي بانتصار اللاعب دوماً، بل قد يكون نوعاً من الانتحار والتآكل الصامت. وجميع القوى العنيفة هي في الحقيقة تأكلُّ نفسها كاشفةً كم هي ضعيفة أمام الإنسان ولو كان عارياً.







اخر الافلام

.. وفاة الغوريلا -كوكو- التي أتقنت الحديث مع البشر


.. تركيا.. المعارضة تهاجم سياسة أردوغان الخارجية


.. آراء الجمهور التونسي حول حظوظ منتخب بلاده أمام بلجيكا




.. بالخريطة.. آخر تطورات معركة تحرير الحديدة


.. السيناريوهات المطروحة في اجتماع أوبك