الحوار المتمدن - موبايل



فى مصر انتظار أخبار المير الفني أهم من انتظار التغييرات الوزارية !!

حمدى عبد العزيز

2018 / 5 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


ملايين من المصريين يترقبون وينتظرون قرارات تغيير المدير الفني والجهاز الفني لفريق الكرة بالنادي الأهلي ، ويفعلون ذلك أيضًا حين يعلن عن تغيير المدير الفني لفريق الزمالك ويحدث أيضًا ذلك بدرجات متفاوتة في حالة فرق الأندية الشعبية كالإسماعيلي والمصري والإتحاد. ..
.. هذا الترقب والشغف والحماس الشديد الذي لانراه في انتظار قرارات التغييرات الوزارية والحكومية

هل ذلك يحدث
لإنه في حالة تغيير الإدارة الفنية لفريق الكرة دائمًا ما تعقبه تغييرات علي صعيد الأداء وطرق اللعب وبالتالي النتائج الملموسة علي الأرض والمتحققة بفاعلية متعينة سلباً أو إيجابا ً ؟

أما التغييرات الوزارية
ناهيك عن أنها تتم في سياق نظام لم يتغير كثيراً
وأنه امتداد للنظام المصري الذي نضج تشكله ووضحت معالمه في منتصف سبعينيات القرن الماضي ..
فإنه فيما يندر لم يحدث أن استتبعتها علي مدي عقود أية تغيرات حقيقية لاعلي مستوي السياسات أو حتي علي مستوي الأداء ، وغالباً لاتسفر تلك التغيرات عن فاعلية ملموسة علي أرض الواقع تجعل لتلك التغييرات الوزارية قيمتها في نظر المواطن المصري العادي الذي لايري السياسة إلا من حيث تأثيرها المباشر علي معيشته من حيث الدخل مقارنة بما يستطيع شراؤه ، ومالايستطيع ومن حيث توفر سبل هذه المعيشة .. ؟

صحيح أن الكرة في نظر الملايين أهم من السياسة
لأن خبراتهم مع الحياة السياسية المصرية مؤلمة أو علي أفضل الأحوال فالقرارات السياسية غالباً مالاتنفعهم إذا لم تضرهم
وهذا ماتعودوا عليه منذ عقود طويلة ..أما كرة القدم فهي مصدر البهجة المحبب ..

حتي لو كانت بهجة إفتراضية ، فهي تجعل من لحظة إحراز هدف لفريقه هي لحظة تعويض وربما إلهاء عن هموم الواقع ومراراته اليومية ..

الناس تتابع بخبراتها ، ومااختزن وتراكم في ذاكرتها من آلام وإحباطات .. وكرة القدم لعبة تتعامل مع إيقاعات وتوترات تفاعل تلك الخبرات والصور الأليمة أوالمفرحة أو الإحباطات الشديدة داخل نفوس الكثيرين من البشر ،وتفرغ الطاقات المتولدة عن تلك التفاعلات داخلها

والمتابعة للتغيرات الوزارية والحكومية لم تعد أمراً مشوقاً مهما كانت الآمال والوعود المزيفة التي تزفها مانشاتات الصحف ، وتحليلات الخبراء السياسيين للنخب المهيمنة علي الشاشات ...

كرة القدم بالرغم من أنها لعبة
فهي تتم كفعل متعين ومفعم بالصدق والكفاح علي نحو شديد الصراحة والوضوح من حيث الدوافع ، والنوازع التي تعمل طوال الوقت علي إدخال الكرة عبر الأقدام والرؤوس داخل أربعة عوارض علي بساط أخضر لايعترف سوي بالعرق والكفاح والمهارة واللياقة والرغبة والقدرة علي صنع النجاح ..
وخلاف تلك الشروط تفسد اللعبة تماماً ..

أما في الألعاب السلطوية
فالأمر مختلف تماماً
ويفتقد لعناصر الجذب والتشويق لأسباب تم ذكرها في متن هذا الحديث
ــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
23 مايو 2018







اخر الافلام

.. جوني كرم: شركة فيريتاس تساعد في تنظيم وتصنيف المعلومات بتقني


.. ترويج/ خارج النص- سفر الحوالي.. السفر الأخير (ج1)


.. تسلسل زمني لتصريحات ترامب بشأن اختفاء خاشقجي




.. عنها في نصف ساعة: حظر النقاب في الجزائر.. هل له أهداف سياسية


.. اليمن: تعرف على جثة ابنه من أسنانه