الحوار المتمدن - موبايل



تجاهل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاقليات القومية..واقع التبو

السنوسي حامد وهلي

2018 / 5 / 27
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


تجاهل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا للاقليات القومية..واقع التبو
في 21 مايو 2018 قدم المبعوث الأممي الخاص بليبيا السيد غسان سلامة إحاطة حول الوضع في ليبيا أمام مجلس الأمن، مُستعرضا الجوانب المختلفة سواء السياسية والدستورية وأوضاع بعض المناطق والمدن الليبية من بينها منطقة سبها المدينة الرئيسية للجنوب الغربي التي وصف وضعها السيد سلامة بوجود نزاع بين مجموعات لغرض السيطرة على مواقع استراتيجية، منذرا عن احتمالية تطور النزاع ليصبح عرقيا واقليميا وأن مجموعات من دول عديدة مجاورة لليبيا اتخذت من ليبيا ساحة بديلة، واقترح الحوار مع دول الجوار للسيطرة على الحدود والبعثة الاممية مستعدة لتيسير ذلك. نحن نستغرب هذا الكلام والمغالطة الأممية بتحديدها الخاطئ للصراع في منطقة سبها بأنه ليس بين طرفين ليبيين، لقد وضعت البعثة المعلومات بالقفز على الهويات والحقائق والأسباب ومزجها بوجهة نظر العنصريين من الأطراف المهيمنة على المؤسسات والوسائل الإعلامية، هذه المعلومات القاصرة الممنهجة متكررة من البعثة، ليست المرة الأولى في نوعها التي تظهر شكليا "كشاهد ما شفش حاجة"، أما جوهرها التجاهل المتعمد لذكر واقع الأقليات القومية في كثير من أحداث وقضايا تمسها بالمرحلة الانتقالية لليبيا، هذه البلدة المتعددة القوميات من التباوية والعربية والامازيغية والتارقية، والتي بسبب عوامل ورواسب تاريخية فُرضت عليها الأحادية القومية كثقافة ودولة ووطنية، فلا يُرى إلا وجه الثقافة العربية بجهاز الدولة، مما انعكس سلباً على وضع الاقليات بتجاهل حقوقها عقوداً وعدم اتاحة الفرصة أن ترى نفسها في الدولة بشكل فاعل، وتولدت كل مسببات الصراع وتراكمت في ضل هذه الهيمنة الأحادية، ووقعت نزاعات اثنية راح ضحيتها المئات، منها الحاصل في واقع اليوم مع أقلية التبو بسبها، مع استمرار انتهاج سياسات الاقصاء والتهميش وتجاهل القضايا، محاولة لفرض الهيمنة الثقافية بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية القبلية في المرحلة الانتقالية، وفي وضع اسس الدولة الجديدة من خلال الدستور الدائم.
لقد تغلغلت الأُحادية إلى أروقة البعثة الأممية في ليبيا الدعمة للتحول الديمقراطي والممثلة للقيم والمبادئ الدولية لحقوق الاقليات والشعوب الاصلية، وأصبحت الأحادية عيناً بديلا للعيون الأممية في النظر إلى الواقع الليبي، ترتب عنها اهمال قضايا الأقليات إرضاء وتماشيا مع سياسات الثقافة المهيمنة، وتعاملت البعثة بشكل ترميزي تضليلي مع الاقليات باظهارها في دور هامشي في بعض اللقاءات للمحاججة بها، إلى درجة عدم ذكر مفهوم الاقليات في نشاطاتها وتقاريرها المختلفة رغم قضاياها السياسية والحقوقية والجرائم والتهديدات العرقية، لذا غُيب صوتها الفاعل في الحوارات السياسية التي تجريها البعثة الاممية، وكذلك العملية الدستورية التي رفضها الأمازيغ منذ بداياتها، وقاطعها التبو وممثليهم في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور منذ أغسطس 2015 واعربوا عن رفضهم في حراكات تباوية عديدة بمناطق الجنوب الشرقي والغربي، وذلك بسبب عدم الإلتزام بالمادة رقم (30) من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في عام 2011 المنظمة لمعادلة اصدار الهيئة التأسيسية لقراراتها بحيث تصدرها بأغلبية الثلثين زائد واحد مع وجوب التوافق مع الأقليات (التبو – الطوارق- الأمازيغ) في الاحكام المتعلقة بهم، للأسف فإن البعثة الأممية تماشت مع الاغلبية في اصدارها لمسودتها الدستورية بدون شرط التوافق مع الاقليات، ولازمت الصمت حيال هذه المسألة في بياناتها وتقاريرها وفقا لشرعية "الغلبة"، فمثلا في إحاطة السيد سلامة المشار إليه أعلاه في مايو 2018 يذكر أن مقترح مشروع الدستور الصادر من الهيئة نالت الاغلبية القانونية اللازمة بموجب الإعلان الدستوري المؤقت ومن أغلبية اعضاء الهيئة بالمناطق التاريخية الثلاثة (برقة – طرابلس- فزان)، وانه قدم المساعدة للتوعية محليا ودوليا.
وبالرجوع إلى إحاطة سلامة عن النزاع في الجنوب الليبي فإننا نجد سياسة تجاهل الأقليات هي السبب في عدم ذكر هوية المجموعات المتنازعة وانتمائها وأسباب الصراع، والخلط ببعد اجنبي اقليمي لم يحدد طبيعته والاسماء، وعرض حل امني على اساس هذا البعد، تكريسا لوجهة نظر أطراف مهيمنة عنصرية تعتبر التبو مرتزقة اجانب لتبرير استمرار الأعمال العنصرية والإجرامية تحت عباءة الدفاع عن الدولة والوطن، إن الصراع بالجنوب بين التبو وقبيلة أولاد سليمان العربية بدأت منذ عام 2012 وتتجدد كل مرة، لاسباب تمييزية وحقوقية متراكمة، تتمفصل فيه القبيلة مع الدولة. فمثلا في فبراير 2018 أصدر المجلس الرئاسي بيانا يصف فيها التبو بالمرتزقة، وانها تهاجم وحدات من الجيش الوطني، واعتبر هذا اعتداء على السيادة الوطنية وسيدافع المجلس والليبيون جميعا عن الجنوب، ونجد بيانات أخرى عديدة صدرت من الحكومات السابقة، ومنها كتاب صادر في مايو 2018 من آمر المنطقة العسكرية سبها التابعة للقوات المسلحة العربية "الكرامة" تصب في هذا الإطار.
إن هذه التجاهلات المختلفة لواقع الأقليات التي تقوم بها البعثة الأممية لا تؤدي الى تحقيق المصلحة المشتركة بين كافة الليبيين والوصول إلى المصالحة والسلام الحقيقي المبني على الحقوق المرتبطة بالتعددية الثقافية (السياسية والثقافية والاقتصادية)، ويجب على الجميع البعد عن السياسات العنصرية والاقصائية وبناء السلام الحقيقي، وعلى البعثة العمل بعيون اممية والانفتاح على كل قضايا مكونات الامة الليبية وتسمية الأمور بمسمياتها، وعكسها في كافة الخطط والأعمال التي ترعاها، وصولا إلى وضع دستور توافقي يؤسس لدولة ليبية ديمقراطية متعددة الثقافات.







اخر الافلام

.. وزراء خارجية 5 دول عربية يلتقون دي ميستورا بشأن سوريا


.. الحكومة اليمنية تدين عودة الاغتيالات في عدن


.. أمريكا والصين تتبادلان فرض تعريفات جمركية




.. أكثر من 2.6 مليون طفل ليبي في خطر


.. مشاهير يتجمعون في ميلانو لتشجيع الاستدامة البيئية