الحوار المتمدن - موبايل



عبد المجيد احمد

حمدى عبد العزيز

2018 / 5 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


علي ذكر عيد العمال ..
كان لي شرف التجربة في العمل النقابي
فبمجرد بلوغي سن الرابعة والعشرين تصادف أن فتحت الإنتخابات العمالية في مصر
وكان هذا سن الترشح القانوني علي مااذكر ..

ونجحت منذ المنتصف الأول للثمانينيات وحتي السنوات الأولي من التسعينيات في الفوز لدورتين متتاليتين بعضوية مجلس إدارة منظمتي النقابية التي انتمي إليها بحكم عملي والتي كان أعضائها يتوزعون في قري محافظة كاملة بعد معركتين شرستين كنت أوجه فيهما تحالف القيادات النقابية الحكومية الصفراء والإدارة ومباحث أمن الدولة شأني شأن كل النقابيين اليساريين الذين خاضوا تجربة الإنتخابات في ذلك الوقت ..

الذي جعلني أذكر هذا الآن ليس دوري أنا ، ولامايتعلق بتجربتي وهي بسيطة ولا تستحق مساحة للحديث هنا ..
لأن التجربة الأعظم علي الإطلاق كانت تجربة من له أعظم الفضل في اهتمامي وقتها بالعمل النقابي ، ومن حاولت جاهداً أن أحاكي خطاه علي طريق النضال النقابي ، واعترف أن هذا كان صعباً لفارق القدرات والمهارات والتاريخ النضالي الكبير وتجربته النضالية التي كنت أتابعها كأحد رفاقه بكل إعجاب وتقدير واحترام ..

هو الذي تعلمت منه أساليب العمل النقابي وقتها ، وهو الذي شجعني مع آخرين مثل سينوت حنا وعبد المجيد الدويل ومحمد هبة الله ومحمد متولي الشعراوي وتيسير عثمان ومجدي شرابيه علي خوض غمار العمل النقابي وقتها

هو واحد من أهم قادة العمل النقابي في مصر في اعتقادي
ونضاله العمالي وعلاقته بزملائه من العمال كانت نموذجاً ينبغي تسجيله ودراسته من قبل مهتمي ودارسي تاريخ الطبقة العاملة المصرية ونضالاتها

إنه المناضل العمالي عبد المجيد أحمد
الذي كان ينتخبه زملائه لمجلسي نقابة وإدارة شركة مصر للكيماويات بكفر الدوار دفعة واحدة بالرغم من أن السلطات المصرية كانت وقتها تحاول منعه من الترشح ويظل طوال فترة المعركة الإنتخابية خارج نطاق المعركة نفسها ، أما في المحاكم للتمكن من تقديم أوراق ترشحه طعناً في قرارات المدعي العام الإشتراكي الجائرة باستبعاده من الإنتخابات العمالية ، أو كونه معتقلاً بالسجن عندما تفشل المحاولة الأولي لمنعه عن طريق المدعي العام الإشتراكي بحكم القضاء الذي كان يسجل وقتها صفحات من أنصع تاريخه في الإنتصار للحقوق والحريات في مواجهة نظام السادات ومبارك ..

تصوروا
كان العمال ينتخبون عبد المجيد أحمد في المجلسين (النقابة) ، و (مجلس الإدارة ممثلاً عن العمال) ويضعونه في الترتيب الأول بفارق كبير عن التالين له في الأصوات والذين كان يتوقف نجاحهم وترتيبهم علي موقفهم من عبد المجيد أحمد ..

عبد المجيد أحمد كان ينجح وهو في السجن
وكان ينجح وهو في شركته
والأمر سيان بالنسبة للعمال ، والنقابة لايستطيع أن يرأس مجلس إدارتها أحد سوي عبد المجيد أحمد
وهذا هو العرف الذي جري عليه العمل النقابي داخل أسوار شركة مصر للكيماويات في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ، رغم شراسة المعارك العمالية في منطقة كفر الدوار ..

لم يأت هذا من فراغ
فقد كان حب العمال لعبد المجيد أحمد وثقتهم الممتدة به نابعين من تفاني عبد المجيد أحمد في خدمة زملائه العمال وفي وعيه بمشكلاتهم وظروف أعمالهم وبأحوال الإنتاج في الشركة ذاتها

كان عبد المجيد أحمد يخصص كامل وقته للعمال ولدراسة أوضاعهم ولتوعيتهم بمشاكلهم وربطها بالوعي الطبقي العام ، وكانت تلك أولويته المقدمة فوق كل أولويات العمل العام وربما حياته الأسرية الخاصة ، كان من الوارد جداً والمقبول لدينا بحكم معرفتنا بعبد المجيد أحمد أن يعتذر عن أي إجتماع لإنشغاله بمقابلة مجموعة عمال أو لاجتماع مع إدارة الشركة لحل إحدي مشاكل العمال أو خوض معركة شرسة معها لاستعادة حق من الحقوق لزملائه ..

كان يفعل هذا بتفان حقيقي ومنقطع النظير وبتواضع شديد رقيق وبأدب رفيع دون علو صوت أو استخدام للمصطلحات والكلمات التي تظهر مهارات الحنجرة أكثر مما تظهر المهارات الحقيقية للشخص وبهدوء نفسي يعكس ثقة وإيماناً عميقاً بقضيته وبود إنساني كبير

يمكن تقريب المعني أكثر بأن ندرك أن عبد المجيد أحمد كان أشبه براهب في علاقته بالعمل النقابي في ظل مناخ ظهر فيه الإنتهازيون ومنتفعي العمل النقابي والذين يخوضونه من أجل الإرتقاء الوظيفي أو السياسي ..

وعندما تعرفون أن أحد زملاء عبد المجيد أحمد في النقابة العامة التي يشغل عضويتها وصل إلي رئاسة الإتحاد العام لنقابات عمال مصر ثم أصبح وزيراً للعمل ، وتعرفون أن عبد المجيد أحمد كان يرفض مجرد التلميح أو الإشارة من قبل المتنفذين ووسطائهم بعروض تضعه علي هذا الطريق وداس بقدمه وجاهات واعتبارات رسمية كانت كفيلة بفتح الطريق له لبلوغ أعلي المناصب

ولذلك كان عبد المجيد أحمد ضيفاً دائمًا علي المعتقلات والسجون لدرجة أننا زملاؤه لم نكن نراه في العام الواحد إلا شهوراً قليلة تتخلل فترات إقامته بالسجون ..

لكل ماتقدم
فإنني دائمًا لايمر علي عيد للعمال إلا وأتذكر صديقي ورفيقي وأستاذي عبد المجيد أحمد أعطاه الله طول العمر والصحة والعافية
فهو يستحق أن أوجه له التحية في كل عيد عمال في كل عام
كل سنة وأنت طيب ياأبو أحمد
ــــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
2 مايو 2018







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس