الحوار المتمدن - موبايل



وثيقة نادرة : بلاغ حول الاراضي المغربية المغتصبة . - الاتحاد الوطني للقوات الشعبية -

سعيد الوجاني

2018 / 5 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


من بين وثائق الحركة التقدمية المغربية حول الأراضي المغربية المغتصبة من قبل الاستعمار الاسباني ، توجد هذه الوثيقة التي أصدرها زعماء الحزب الذين لعبوا دورا أساسيا ، من خلال تمركز جزء مهم منهم كلاجئين سياسيين بالجزائر ، في تدعيم انشاء حركة التحرر المغربي في 10 مايو 1973 ، التي ستعرف بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، لتوظيفها ، من جهة لاستكمال التحرر من الاستعمار الاسباني ، وبالموازات مع ذلك ، توظيفها كحركة مسلحة في قلب النظام الملكي ، وتعويضه بنظام جمهوري ، على غرار الأنظمة الجمهورية العربية .
ان العناصر التي ستباشر الانخراط في هذا المشروع ، منهم المنحدرون من تجربة جيش التحرير المغربي ، الذي أكمل الطريق بعد 1955 نحو الصحراء لتحريرها واسترجاعها الى المغرب ، ومنهم طلبة صحراويون كانوا يدرسون بالمعاهد الثانوية في تارودانت ، مراكش ، الرباط ، وطلبة كانوا بكلية الحقوق ، وبكلية الآداب بالرباط كذلك .
يلاحظ ان نشر البلاغ هذا ، صادف مرور احدى عشر سنة من مؤامرة ( إيكوفيون ) او ( المكنسة ) التي تعرض لها جيش التحرير المغربي في سنة 1956 ، من قبل النظام المغربي ، وبالتنسيق مع الدولة الامبريالية الفرنسية ، والدولة الفاشية الفرنكونية ( فرانكو ) الاسبانية ، بسبب انتماء جزء مهم من ذاك الجيش الى المعارضة المغربية التي كانت تخطط للحكم لا للحكومة ، وهذا ما يفسر مرور خمسة اشهر بين بلاغ 8 أكتوبر 1972 ، والانتفاضة المسلحة في 3 مارس 1973 ، التي قادتها حركة 3 مارس التي جسدت الخط ، والاتجاه الراديكالي للحزب ، او ما يمكن تسميته بدراعه المسلح .
فحركة 3 مارس التي كان العديد من مناضليها مستقرين بالجزائر كلاجئين ، تحركت بعد فشل انقلاب الطائرة الذي اشتركت فيه الحركة ( الفقيه محمد البصري .... لخ ) ، وبعد اختطاف الضباط ، وضباط الصف ، والجنود في سنة 1973 من السجن المركزي بالقنيطرة وترحيلهم الى سجن تزمامارت الرهيب .
لذا كان موضوع الصحراء ، ومن كلا الجانبين ، النظام والمعارضة ، يُستعمل في الحرب الدائرة بينهما حول الحكم . فالنظام استعملها لتخفيف الضغط المسلط عليه ، والذي كان يوشك باسقاطه ، والمعارضة استعملتها لقلبه ، لان كل الاخطار وكل المنافع التي تسلطت على المغرب كانت من الصحراء ، وكل السلالات التي حكمت جاءت من الصحراء ، وسقطت كذلك من الصحراء . والصحراء لا تزال الى اليوم ، تشكل محور الصراع في الساحة ، كما انها وفي حالة ضياعها لا قدر الله ، سيفقد النظام الحكم ، وسيتحول المغرب الى دويلات لكل منها حدودها وجواز سفرها .
إن الصحراء منذ ان كانت والى اليوم ، وهي تنطق بمغربيتها ، وارضها نطقت ولا تزال تنطق مغربي ، وهواءها ، وتياراتها ، وكل طقوسها كانت مغربية . لكن ان كانت هذه هي الحقيقة ، والتاريخ المشترك الذي صنعه الشعب المغربي في مواجهته المؤامرات الاستعمارية عبر كل العصور والازمنة ، فالسؤال : لماذا انقلب الصحراويون على صحراويتهم المغربية ، وارتموا بدون تردد ، وراء دعوات الانفصال ، بتبريرات واهية لا علاقة لها بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها ؟
الصحراويون المغاربة هم الأكثر ارتباطا بالأرض المغربية ، وكانوا حتى سنة 1999 ، والاغلبية أعربت عن ذلك ، من مناصري الوحدة ، والتمسك بالتاريخ والهوية . لكن بعد مرور بعض الوقت ، سينقلبون مثلما انقلب اسلافهم الذين سُرقوا في ليل بهيمي من قبل عسكر الجزائر نحو تندوف . وانقلابهم لم يكن بسبب تنكرهم لمغربية الصحراء ، وهم الذين يقتنعون بذلك ، بل ان نفورهم كان بسبب القمع الذي تعرضوا له ، والتهميش واللاّمبالات التي اضحوا ضحاياها .
وبما ان المصير المأساوي الذي انتهى له أعضاء المقاومة وجيش التحرير المغربيين ، والشعب الذي لعب الدور الأكبر في عملية التحرير ، في حين تم اهداء المغرب الى آل الفاسي الذين تنكروا للمقاومة المغربية حين اعتبروا انها تشوش على نضالهم البرجوازي الذي يرتكز على الدعاية ، وتآمرهم على جيش التحرير وعلى القبائل البربرية والعروبية التي خاضت النضال ضد الاستعمار في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي ، حتى يخلوا لهم الجو لوحدهم لترتيب الأوضاع بما يجعل المغرب بعد الاستقلال في قبضتهم : يقول عراب آل الفاسي علال الفاسي في كتابه ( الحركات الاستقلالية ص 127 ) " يكاد العهد الذي يفصل بين 31 مارس سنة 1912 ، و 16 مايو 1930 ، ان يكون عهد كفاح عسكري مسلح محض ، لأن الأغلبية الساحقة من سكان البلاد أعلنت الثورة بعد توقيع الحماية ، ولم يمكن اخضاعها الا بعد جهود جبارة ، وبصفة تدريجية ، ولان نخبة الجيل الذي سبق الحماية او عاصرها ، التجأت كلها الى الجبال تقود الثورة وتدبر الكفاح ، والذين غلبتهم القوة على امرهم أصيبوا بدهشة العسكري المغلوب الذي لا يستطيع أي عمل بعد تجريده من السلاح ... " . فحين يقر الفاسي بهزيمة جيش التحرير التي قادتها بلاد الثورة التي سموها ببلاد " السيبة " ، فهو يؤسس لمستقبل البرجوازية الميركانتيلية ، كي تتسلم المغرب بعد استقلاله ، وهو نفس الاستقلال ذهب بالمغرب الى حضن الخونة الذين كانوا عملاء عند الاستعمار الفرنسي .
ان هذا المصير المأساوي الذي تعرضت له المقاومة وجيش التحرير واسرهم من بعدهم ، وهو نفس المصير تعرضت له عائلات الذين استشهدوا بالآلاف ودفنوا في مقابر جماعية في حرب الصحراء ، هو ما دفع بالصحراويين من الخشية من نفس المصير الذي سينتظرهم عندما سيتم حسم الصراع لصالح النظام . فرغم الرشاوى المختلفة التي تدفع لهم وبطرق مختلفة لإسكاتهم ، ورغم انخفاض الاثمان في كل المواد بالأقاليم المسترجعة ، فالصحراويون يعتبرون ان كل شيء زمني ووقتي ، وان طمأنينتهم لا تكتمل الا بالهروب من الحكم المُعتدي والمُتَعدّي والاستبدادي ، لا من المغرب الذي يبقى بلدهم الأصلي . مجبر اخوك لا بطل .
هذا نص البلاغ : " ان اللجنة المركزية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المجتمعة في دورتها العادية يوم 8 أكتوبر 1972 للحزب بالبيضاء :
--- امام الخطر الذي يمثله استمرار احتلال الاستعمار الاسباني لعدة مناطق من الوطن المغربي .
--- واعتبارا لسياسة الاستيطان التي ينهجها ، مع الاعتماد على الاحتكارات الامبريالية العالمية للاستغلال الخيرات التي تتضمنها الصحراء المغربية ، وخاصة مناجم فوسفاط بكراع .
--- ونظرا لان الحاكمين فضلوا الى الآن مسالمة الحكم الاسباني ، عوضا عن وضع مشكل الصحراء بصفة جدية .
--- ونطرا لان الحاكمين كلما وضعت قضية الصحراء في الهيئات الدولية ، الاّ ويدخلون في مغازلات مع الحكم الاسباني ، ويستقبلون ممثليه ، من اجل مفاوضات حول تعاون مزعوم .
--- ونظرا لان سكان الصحراء المغربية ، برهنوا بكفاحاتهم الدموية ، عن رفضهم للاحتلال الاسباني ، ومعارضتهم لخطة المسالمة التي ينهجها الحاكمون .
--- ونظرا لان برامج الإنتاج والتجهيزات التي أقامها الاستعمار الاسباني ، والاحتكارات الامبريالية ، تشكل خطرا قاتلا على الاقتصاد المغربي .
فان اللجنة المركزية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، تعلن :
--- ان تحرير الصحراء المغربية التي يحتلها الاستعمار الاسباني قضية وطنية ، يجب ان تجند الجماهير الشعبية من اجلها باستعجال .
--- وان قضية الصحراء لا تنفصل عن واجب تحرير سبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية ، لا سيما وان اسبانيا نفسها تضع قضية جبل طارق دون تهاود او مسالمة للاستعمار البريطاني .
--- وان الأساليب والطرق المتبعة الى الآن ، لا يمكن الاّ ان تركز وجود الاستعمار الاسباني ، والاحتكارات الامبريالية على أراضينا وخيراتنا .
توجه اللجنة المركزية نداء الى جميع المناضلين والوطنيين ، لشن حملة توعية واسعة في صفوف الجماهير الشعبية ، قصد توضيح الخطر الذي يمثله الاحتلال الاسباني ، وحول واجب تجنيد الشعب المغربي ، من اجل تحرير الصحراء المغربية ، وسبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية .
تؤكد بانه لا سبيل لتحرير المناطق المغربية المذكورة ، الاّ بتحديد موقف واضح من طرف الحكومة المغربية ، التي يجب ان تحدد الطرق والاجل ، وتطرحه على اسبانيا ، وعلى الهيئات الدولية التي سبق ان نظرت في المشكل ، واتخذت قرارات تجاهلتها اسبانيا .
تعلن ان عدم تطبيق المسطرة المحددة دوليا في الاجل المحدد ، يقتضي تجنيد الشعب المغربي من اجل تحرير المناطق المحتلة من ترابه بالوسائل التي عرفتها اسبانيا وفرنسا على يد جيش التحرير المغربي في الجنوب . " .







اخر الافلام

.. لجنة طوارئ من الصحة العالمية تبحت تفشي الإيبولا بالكونغو


.. ضحك بدون توقف مع محمود بيطار


.. أطيب قهوة من تحت إيدين سيرين عبد النور




.. طريقة سحرية لتحويل الحواجب الرفيعة إلى كثيفة..


.. رقصة الإحساس والحب مع سيرين عبد النور