الحوار المتمدن - موبايل



مَنْ .. و مَنْ .. و مَنْ .. ولماذا .. وإلى أين ؟

عماد عبد اللطيف سالم

2018 / 5 / 29
التربية والتعليم والبحث العلمي


مَنْ .. و مَنْ .. و مَنْ .. ولماذا .. وإلى أين ؟



مَنْ "ربّى" و "عَلّمَ" و كَرّسّ و رَسّخَ و "أسّسَ" ، لدى القسم الأكبر من طلبة الدراسة الاعدادية (بمختلف فروعها ، في العراق) ، قِيَماً و سلوكيّات وأنماط تصَرُّفٍ و قناعات ، و "أحكام مُسبَقة" ، أصبحت سائدةً في الوسط الجامعي الآن ، بحيث تسمح لهؤلاء الطلبة (بنيناً وبنات ، وفقراء وأغنياء ، ومن أُسَر متواضعة التعليم ، وأخرى عالية التعليم ، ومن مختلف المدن والمناطق والأحياء) بممارسة هذه القيم والسلوكيات تلقائيّاً كـ "جينٍ" وراثيّ (عند قبولهم في الجامعات ودراستهم فيها) ، و "تبَنِّيها" على الفورِ ، ودون تمحيص ، بعدّها السيرةٌ العاديّة لأيّ طالب ، والنظر اليها من قبل مجتمع الطلبة ،على أنّها من طبيعة الأشياء ؟.
اليكم التفاصيل :
- الاستخفاف بالدوام الجامعي اليومي ، وعلى امتداد العام الدراسيّ بكامل توقيتاته .
- الأيمان القاطع ، منذ اليوم الأوّلِ ، بأنَ لا قيمة للعلم ، ولا قيمة للبحث ، ولا قيمة للدراسة ، ولا قيمة للمهنة ، و لا قيمة للشهادة في نهاية المطاف ، والاعتقاد الراسخ ، بأنّ العمليّة التعليميّة برِمّتها لا تزيدُ عن كونها جزءاً من العَبَث العام .
- الاهتمام المُفرَطِ بالشكل والمظهر ، وبتشذيب وتصفيف الشَعْر ، وبمكياجِ الوجه ، وبهرجة الملابس ، وغرابة الأزياء والأكسسواراتِ ، قبل الاهتمام بأيِّ شيءٍ آخر ذي صلةٍ بمواد الجدول الدراسيّ .. وبكلِّ مالهُ صلة بالعملية التعليميّة بفصولها ، وتفاصيلها كافة.
- الذهاب الى الكليّة مبكّرين ، و الدخول الى قاعات الدرس مُتأخرين ، وليس في يدِ الطالب غير جهاز الموبايل وعلبة السجائر ، وليس في يد الطالبة غير حقيبتها النسائية .. دون ورقةٍ أو قلَمٍ أو كتابٍ منهجيّ .
- عدم التمكنّ من أصول القراءة والكتابة بحدّها الأدنى . ضعف القدرة على الاجابة عن أيّ سؤال . عدم القدرة على القراءة في الكتاب المنهجيّ (بل وعدم القدرةِ على "النقل" منه أثناء الامتحان) . الضعف الواضح في اجراء العمليات الحسابيّة الأربع . الاعتماد التام على "الملازِم" والمُلخّصات . التكاسل عن كتابة الملاحظات ، بل وعدم معرفة كيف يمكن للطالب أن يكتب الملاحظات !!!! ، والقيام عوضاً عن ذلك بتصوير ما يكتبه التدريسي على "السبّورة" ، "توفيراً للوقت والجهد والمال" !!!!!!.
- الافتقار التام لشجاعة التعبير عن الرأي ، و عدم الاستعداد للإجابة عن أيّ سؤالٍ أمام الطلبة في قاعة الدرس . فقدان الثقة بالنفس ، وبالقدرات الشخصية الاعتياديّة التي يمتلكها أيّ انسان.
- الايمان المطلق بأنّ الدراسة الجامعية هي مجرد لهو ، وعبث ، و "كلاوات" . وأنّ النجاح سنويّاً ، والتخرّج لاحقاً هو تحصيل حاصل ، دون الحاجة لبذل أيّ مجهودٍ جاد لتحقيق هذا الهدف.
- ضعف الانضباط . نفاد الصبر . العدوانيّة . الخشونة . وضعف القدرة على الردّ اللائق على أيّ ملاحظةٍ ، والاستعداد "الطبيعيّ" للردّ الجارح على أيّ انتقاد ، أيّاً ما كان مصدره .
- الإجهاد البدني والنفسي لفتيانٍ وفتياتٍ في مقتبل العمر. الإحساس الدائم بالتعَب . الشعور باليأس و تفشّي الاحباط . الذهول . شرود الذهن . الهذيان . ضعف التركيز .
- القدرة على تلفيق الأعذار والمبرّرات التي لا تنطلي على أغبى المخلوقات ، واستخدام ذلك كذريعةٍ للتملّصِ من المسؤوليات والافلات من الواجبات والالتزامات الشخصية والدراسية في حدّها الأدنى .
- الإساءة ، و الإصرارُ على الخطأ ، في محاولة لإلحاق الأذى بالآخرين ، سواء اكان المُستهدَفُ بذلك طالباً آخر ، أو طالبةً اخرى ، أو استاذاً ، أو أيّة جهةٍ تعملُ على لجم التصرفات والسلوكيات غير المقبولة في الوسط الجامعيّ .
- الغشّ . ممارسة الغشّ . تسويغ الغشّ . الغشّ في كلّ شيء ، وممارسة ذلك دون حَرَج ، وبكلّ وسيلةٍ ممكنة .
- تجاهل الطلبة لكلّ الدعوات المخلصة لتغيير هذه التصرفات والقيم والقناعات . والاستخفاف بجميع النصائح والتوجيهات الهادفة لإصلاح الخلل في "منظومة" السلوك "الانتكاسيّة" هذه ، حتّى وإنْ تمّ تقديمها من قبل اساتذة كبار ، مشهود لهم بالكفاءة وتراكم الخبرة ، والحرص والرصانة وحسن السلوك ، لطلبةٍ لم يتجاوزوا العشرينيّات من عمرهم بعد .
هل توجد استثناءات انتشلَتْ نفسها من هذا "المدّ" الجارف بكلّ تفاصيله ؟
نعم توجد . ولكنها تبقى استثناءات نادرة و معزولة ، ولا تأثير يُذكَرُ لها على
"أسس" القاعدة العامة ، التي تتحكمُ بـ "السيستم" كلّه .
أخيراً .. أكرّر سؤالي المذكور في بداية هذا النصّ :
- من هم "الجلاّدون" الحقيقيّون ، الذين يقفون وراء كلّ هذا الكمّ الهائل من "الضحايا" ، في "نظامنا" التربوي والتعليمي المتخلّفِ ، والمُخْتَلّ ؟
- أين يقفُ "أولياء أمور" الطلبة من كلّ هذا ؟
- مَنْ ، وماذا ، ولماذا ، وما هو ذلك اليقين الذي يجعل الأمّ والأب والأخ والأخت والأسرة والأهل والاقرباء ،غيرُ معنيّينَ بسلوك أبنائهم و بناتهم خارج البيت ؟
- لماذا فقدنا جميعاً حسّ الشكِّ المشروعِ بتصرفات ابناءنا عندما يُغادرون بيوتنا صباحاً ؟ . ولماذا نستنكِفُ عن سؤالهم وهم يعودون الى البيت مساءاً : أينَ كُنتم ؟ ماذا فعلتم ؟ مع من كنتم ؟ هل كان اليوم يوم دراسة ، أم يوم لهو ؟ هل أسأتم الى أحد ؟ هل أساء أحدٌ اليكم ؟ هل ذهبتم الى الكليّة فعلاً ، أم كنتم جزءاً من مأدبةٍ في مطعمٍ ، أو احتفالٍ في متنزّهٍ ، أو تسكّعاً في حديقةٍ عامة ؟
- ما الذي جعل الأمّ والأب والأخ والأخت والأسرة والأهل .. لا يخافونَ على بناتٍ في مقتبل العُمر ، و شُبّانٍ صِغارٍ ، والبلدُ يعيش في أوضاعٍ تستدعي الحذرَ والخوفَ والتَحَسُّبَ ، والتفكير بأردأ العواقب ، وأسوأ النهايات ؟
مَنْ .. و مَنْ .. و مَنْ ؟
من "ربّى" و من "عَلّمَ" ومن سمَحَ ، ومن رَسّخَ ، و من تغاضى عن كلّ تفاصيل المحنة المُرَكّبة هذه ؟
أيُّ منظومةٍ ، تربويّةٍ وتعليميّةٍ ، توفّرُ الحاضنةَ الطبيعيّة لهذا الخراب .. الأهمّ والأخطرُ من أيّ خراب ؟
مَنْ .. و مَنْ .. و مَنْ .. ولماذا .. وإلى أين ؟

ملاحظة : أعترف لكم (أوّلاً) ، بأنّني أعرف الاجابة عن الكثير من الاسئلة التي قمتُ بطرحها عليكم ، كما أعرف الأسباب العديدة التي أدّت الى تكوّنها أصلاً . كما أنّ لديّ، كما لدى غيري ، آراء و مقترحات و "رؤى" عديدةً لتصحيح واقع النظام التربوي والتعليمي في العراق . غير أنّني (ثانياً) أعترفُ لكم أيضاً ، بأنّني لا أعرف حقّاً عمّا اذا كانت هذه الحلول ، أو الآراء أو المقترحات (أو وجهات النظر) قابلةً للتطبيق في اطار البيئة العامة ، و واقع الحال الذي نعيش فصوله الآن.







اخر الافلام

.. أين يضع الأثرياء موالهم؟


.. بوتين والسيسي في -جولة الليموزين-


.. عسيري يهدي السعودية أول ذهبية أولمبية




.. #الكبير_الآن | رحلة بحث -شمس الزناتي- عن -سلامة- في كمباوند


.. الموفد الأممي لسوريا دي ميستورا سيتخلى عن مهامه نهاية نوفمبر