الحوار المتمدن - موبايل



مباحث في الاستخبارات (119) المركز الوطني للبيانات

بشير الوندي

2018 / 5 / 30
الارهاب, الحرب والسلام


مباحث في الاستخبارات (119)

المركز الوطني للبيانات

بشير الوندي
--------------
مدخل
--------------
لا يوجد شيء سهلُ الاحصاء وممتنع عن التشابه كالارقام , فالارقام لاحصر لها ولايمكن ان تتكرر , فلكل رقم ماهو اعلى او اقل منه , فالاسماء تتشابه والصور تتشابه , فلايبقى من طريق للتفريق بين الناس سوى بالارقام , الامر الذي تنبهت له الجيوش مبكراً , فصار لكل عسكري رقم موحد يسبق الاسم ويمكن من خلاله الرجوع الى كافة بيانات المقاتل .
لذا يعتبر الترقيم أسلوب نستطيع من خلاله التفريق بين عددٍ لامتناهٍ من المواطنين , شريطة ان يكون لكل مواطن رقم واحد بمثابة مفتاح لكافة بياناته والمعلومات عنه , وان يحمل المواطن هذا الرقم ببطاقة تحوي رقمه الوطني تغنيه عن اي ارباك ودونما تعقيد , وهو امر طبقته دول يبلغ تعدادها مئات الملايين بل تعدى البعض منها المليار نسمة دونما عوائق او تعقيدات , وهو الرقم الوطني.
-------------------------
الرقم الوطني
-------------------------
الرقم الوطني هو رقم مرجعي فريد (غير متكرر) يصرف لكل مواطن بشكل هوية صغيرة تعزز بصورة واسم المواطن وبعض المعلومات الاساسية , ويعزز في بعض الدول بشريحة الكترونية .
ويستخدم هذا الرقم للوصــــول إلى بيانات المواطن الأساسية بقاعدة البيانات الوطنية وكافة البيانات ذات العلاقة بالمواطن , كتطبيقات الأحوال المدنية، السجل الجنائي، الجوازات، البطاقة الشخصية، وتطبيقات الصحة العامة كالملف الصحي, وتطبيقات التعليم (المستوى الدراسي), وتطبيقات التعبئة العامة وتطبيقات الخدمات الإدارية و المالية و القانونية و التجارية والمعلومات الجنائية وغيرها.
ان الغاية من الرقم الوطني هي ان تكون لكل مواطن علامة فارقة لاتتكرر , تغنيه عن ملابسات التشابه وتبقى معه العمر كله , وتتيح للدولة انجاز معاملاته بسلاسة دون اخطاء , وهو مالاتوفره الوثائق المتعددة الحالية .
ولابد ان يشار للرقم الوطني في كافة الوثائق التي يحتاجها المواطن كجواز السفر او عقد الزواج او هوية الجامعة او الوثائق التعاقدية القانونية او اجازة السوق وكافة المعاملات الحكومية والقضائية والمصرفية والمالية والصحية وغيرها من المعاملات والوثائق , لان الرقم الوطني هو الاساس الذي يعزز صحة بيانات الشخص وهويته الحقيقية , بل يكفي حفظ الرقم الوطني حتى للمواطن الذي لايحمل اية وثيقة .
ان الرقم الوطني هو الحد الفاصل والدلالة الواضحة لكل شخص , لذا تبنت الدول المتقدمة - وحتى دول العالم الثالث - إحصائياً مبدأ الرقم الوطني كأساس احصائي لكل شيء .
وبما أن الاستخبارات تستهدف المعلومات عن الانسان اولاً , فأصبح لزاما تبني فكره الرقم الوطني كمفتاح معرفي لتشخيص الأفراد , والملفت أن الدول المتقدمة استخباريا هي بالأساس تمتلك كثافة سكانية أكبر ( أمريكا , روسيا , الصين , بريطانيا , ألمانيا , فرنسا ) باستثناء إسرائيل التي تفتقد للتعداد السكاني الكبير.
---------------------
المركز الوطني
---------------------
ان الجهة المرجعية للمعلومات هو المركز الوطني للمعلومات , ومهمته ان يجمع من 90 إلى 160 معلومة عن كل مواطن مثل (الاسم الرباعي الكامل واللقب , والاسم الثلاثي للأم , والحالة الاجتماعية , وأسماء العائلة من الدرجة الأولى , وبصمة أصابع اليد , وبصمة العين والأذن وفصيلة الدم والدي أن آي, وتضاف اليها العناوين والشهادات والأمراض والآثار والعلامات الفارقة في الجسم واللغات التي يتقنها, مواصفات الجسم من الطول والوزن وصورة شخصية حديثة والسجل الجنائي و رقم الجواز والرقم الوطني ورقم الجنسية وحركة السفر , رقم صندوق البريد ورقم سلاحه وأرقام العجلات وحتى ارقام الحسابات المصرفية وغيرها من رقم الضمان والتأمين كما تثبت إجازات ممارسة المهنة والشركات والممتلكات.
بالاضافة الى إحصاء وبيانات مفصلة عن كل المواطنين بما فيه ( فئاتهم واعمالهم وعن الشركات ,السلاح , العجلات , المجرمين , الجرائم , الارهابيين , ضحايا الإرهاب , الحوادث , الفنادق , الأحياء الصناعية ,المطاعم , سيارات الأجرة , النقابات , الاعلام , الاحزاب , الجامعات ,الهواتف , الانترنيت , الجوازات , المستمسكات , المساجد ,المزارات ,المغتربين , الوافدين , العمالة الاجنبية , الشركات الأجنبية , المصارف , العقارات , الأمراض , المعاقين , العيادات ,السفارات , شركات السفر , الرياضيين,السجل الجنائي , الزواج والطلاق , السجل الامني , المشمولين بالعفو , المفصولين السياسيين , البعثيين , الضباط , عناصر الاجهزة الامنية والقوات المسلحة وغيرها.
وبعد استكمال بيانات الأفراد , يؤسس المركز لبيانات تشمل دليل الهاتف والدليل التجاري والدليل الطبي والدليل الصناعي والدليل الجامعي والدليل السياحي والدليل الأمني .... وهكذا., ويكون مفتاح معلومات كل مواطن رقمه الوطني ( انظر مبحث 34 الاستخبارات والاحصاء ).
ويقوم المركز الوطني للمعلومات بتلقيم المعلومات والبيانات واية تحديثات تحصل على اي مواطن , وتتم التغذية من خلال بوابات في كافة دوائر الدولة وبعض جهات القطاع الخاص , فلا قيمة للبيانات مالم تكن محدثة اولاً بأول , وتتولى اجهزة الاستخبارات الرقابة على بوابات تلك البيانات من خلال المركز الوطني للمعلومات .
--------------------------------------
البوابات وتحديث البيانات
--------------------------------------
تتم تغذية البيانات من خلال فتح بوابات ( نوافذ ) يفتحها المركز الوطني , ويقوم بتأجيرها الى اية جهة مقابل عائد مالي , فأية جهة حكومية سيكون لها منفذ متاح لجزء من تلك البيانات , ويتم تحديد جزئية المعلومات التي تتاج عبر البوابات وفق حاجة تلك الجهة , فوزارة الصحة مثلاً تحتاج عدد معين فقط من المعلومات عن كل مواطن كالاسم وتاريخ الولادة ورقم التأمين الصحي والبيانات الصحية للمواطن ولاتحتاج الى المعلومات الاخرى عن الشخص , فهي لاتحتاج الى رقم سيارته ولا رقم جواز سفره او مستواه العلمي .
فلو راجع المواطن مستشفيات وزارة الصحة لاجراء عملية , سيزودهم برقمه الوطني , فيطلعوا من خلال البوابة المتاحة لهم على بياناته ويستكملوا الاجراءات بحقه ثم يبعثوا الى المركز الوطني عبر البوابة عن الاجراءات التي اتخذوها معه والعلاجات التي اعطيت له او العملية التي اجريت له , فيقوم المركز الوطني للبيانات بتحديث بيانات المواطن , وسيدفع المواطن مبلغ زهيد لقاء تحديث بياناته , وتلك الاموال ستجبى لصالح الدولة , وبالمقابل لن يحتاج المواطن الى دفع اجور استنساخ اية اوراق او وثائق لان الاجراءات تكون الكترونية دونما اوراق.
ولايقتصر اتاحة المركز الوطني لبعض بيانات المواطنين عبر بوابات للجهات الحكومية فقط , فبعض الجهات الاهلية تلزم بتأجير منفذ محدد للبوابات, فوكالات بيع شرائح الموبايل تحتاج ان يكون لها منفذ لتلك البوابات فيه معلومات محددة عن المواطن كالاسم والعنوان وصورة شخصية وارقام وثائقه , فعندما يشتري مواطن شريحة من وكيل لشركة من تلك الشركات , فانه يزودهم برقمه الوطني , فيتأكدوا من خلال تطبيق البوابة المؤجرة من صحة شخصيته ومن صورته ويملئون صيغة التعاقد الكترونياً ويبيعونه الشريحة , ولايتمكنوا من اغلاق التطبيق مالم يستكملوا تزويد المركز الوطني بكافة التعاملات التي جرت مع الزبون فيقوم المركز الوطني الكترونيا باضافة معلومة شراء المواطن فلان لشريحة في يوم كذا ساعة كذا رقمها كذا , وبدلاً عن ان يصور المواطن مستمسكاته بمقابل مادي ,وبدلاً من تكلفة الصورة الشخصية فانه يدفع للوكيل مبلغ زهيد يجبى للمركز الوطني , وبنفس الطريقة يتم فتح البوابات في البنوك وفي التعيين والشكاوى والمعاملات والشراء والبيع والمتغيرات والطلاق والزواج والمحاكم .
وبهذا الشكل يكون المركز قد ألزم الزبائن جميعا بإدخال المتغييرات الجارية بشكل يومي , أي أن مركز المعلومات يقدم خدمة ويأخذ معلومات وبيانات ومتغيرات بشكل مباشر ويجبي الاموال ايضاً , فتتوفر معلومات عن المواطن يومياً بكافة التفاصيل .. اشترى خط هاتف , باع عجلة , فتح حساب مصرفي ,راجع الطبيب , استخدم بطاقة ذكية , قدم شكوى ,ولد له مولود , سافر , عاد الى الوطن جواً , وغيرها من البيانات الدقيقة .
--------------------------
فوائد لاحد لها
--------------------------
ان الاساس الذي تقوم عليه هذه العملية الجبارة من جمع البيانات وتحديثها هو وجود رقم وطني لكل مواطن , وحينها لايهم ان يكون في العراق ربع مليون مواطن اسمه حسين واسم امه فاطمة واسم ابيه محمد , فلكل منهم رقم وطني خاص به لايختلط بغيره مطلقاً .
فبدون الرقم الوطني لايمكن تأسيس مركز البيانات الوطني واساس الحوكمة في الدول المتقدمة هي في مركز البيانات وهي ملزمة لجميع الدوائر والشركات والمؤسسات كخدمة متبادلة .
ان تلك العملية الضخمة والكبيرة لايمكن لها ان تتم بالمستمسكات الاربعة ولا بالبطاقة الموحدة , فالبطاقة الموحدة لها هي الاخرى رقم , وهي لاتتيح اية معلومات سوى تلك المثبتة فيها وبعض المعلومات الاخرى , كما انها لاتتيح فتح بوابات في الدوائر والمؤسسات .
اما بطاقة الرقم الوطني فانها لاتقتصر على تسهيل كبير للخدمات الادارية والمكتبية للمواطنين ولاتقضي فقط على الروتين والتزوير , وانما لها خدمات جليلة اكبر من ذلك بكثير .
فهي تتيح تقدم كبير للبلاد اقتصاديا واجتماعياً وخدمياً من خلال انجازها للتعداد العام للسكان بكبسة زر , فالدول التي تطبق الرقم الوطني تستطيع خلال ايام – ان لم نقل ساعات – وباجراءآت الكترونية بسيطة من اجراء تعداد عام للسكان يساعد في توزيع الثروة والتخطيط والخدمات والصحة والتعليم .
الا ان الفائدة الاهم والاعظم والاخطر هي الفائدة الامنية والاستخبارية للرقم الوطني , فالرقم الوطني هو مفتاح لمعلومات هائلة لكافة المواطنين وسجلاتهم وعلاماتهم الفارقة وممتلكاتهم وحركتهم وتصرفاتهم , كما ان البيانات تتيح للاجهزة الاستخبارية ان تستعلم بسهولة عن اي مشبوه وتستطيع ان تصل اليه بسهولة .
فإذا حصلت الاستخبارات على اسم في المنظومات الغربية شائع كإسم (خالد عبدالله ), فانها تستطيع بسرعة كبيرة ان تحصر مالديها من (خالد عبدالله )على الفور ممن تتوافر بيانات لهم في المركز الوطني للبيانات ,كالعنوان ورقم هاتف , سوابق , تحويلات مالية , مواصفات , بصمات , دي أن أي , نشاطات ,بطاقات ائتمان , بطاقات ذكية ..وغيرها , وفورا تتقلص الاسماء سريعا ليتم حصر المطلوب في خيارين أو ثلاثة , أما إذا حصلنا نحن على هذا الاسم بلا رقم وطني ولامركز بيانات فأين نبحث ؟؟؟؟
ان مركز البيانات الوطني يتيح قاعدة بيانات للتعرف من خلال البصمة والصورة وبصمة العين وغيرها خلال ساعات , فإذا التقطت كاميرا صوره إرهابي فهذا مهم , ولكن يجب أن يتم البحث عن صاحب الصوره في البيانات لكي نعرف تفاصيله , اما بدون المركز فلافائدة .
وكثيرا ما نسمع أن دوله أوروبية صغيرة استطاعت أن تعرف كذا شخص من المهاجرين إليها واعتقلتهم بتهمة الإرهاب ونستغرب , لكن الموضوع تقني تكنلوجي فقط وليست معلومات أو قدرات خارقة , فهم يجمعون كل منشورات داعش المصورة الفيدوهات والصور التي ينشرها أعلام داعش ويجعلوا منها قاعدة بيانات تشخيصية ثم يغذون البيانات لكاميرات ذكية , وبمجرد أن تسجل الكاميرا صورة أحدهم في مطار أو منفذ أو مركز هجرة أو مركز أمني تؤشر الكاميرا على الشخص . ويعتقل ويواجه بالتهم ويعترف فورا , لأنه أمام وثيقة ومنشور من داعش يظهر فيه , فياترى ماذا يحصل إذا دخل أحد قيادات داعش إلى بغداد وأية كاميرا ستلتقط صورته وأية بيانات مورشفة ومخزونة ستغذي الكاميرات؟؟؟.
نحن نعيش في فوضى رقمية وفشل عام في مجال الاحصاء, فنحن بلد بلا إحصاء ولا ترابط إحصائيات , فوزارة الصحة تفتقد لإحصاء المرضى والأمراض , ووزارة العمل لاتعرف ولا توثق اوتحصي ورش الخراطة التي يمكن أن تصنع كواتم الصوت , والداخلية لا تحصي الجناة والمجرمين , والمخابرات لديها عدد الوافدين والخارجين من غير العراقيين لكنها قليلاً ماتعرف أين هم وماذا يفعلون , وليس لديها إحصاء بالإرهابيين الأجانب العاملين مع داعش من جميع الجنسيات , بل ان الحكومة لاتمتلك تعداد لقتلى داعش واسمائهم ووثائقهم ولاتعرف تعداد الانتحاريين العراقيين واسمائهم , بل ان الأمن العسكري لايعرف مَن مِن الضباط له شقيق في داعش ومن شقيقه محكوم ومن شقيقه هارب ومن شقيقه فجر نفسه , وعندما أصبح أبو بكر البغدادي زعيما لداعش لم تتوفر عنه أي بيانات فإضطروا إلى أخذ صوره له من الأمريكان كانت قد أخذت في سجن بوكا.
ومن الامثلة المؤلمة الحقيقية ان دعوى قضائية رفعت قبل فترة قصيرة في احد محاكم بغداد عن شخص بتهمة القتل وتبين أنه كان مسافرا للعلاج خارج البلد في فتره تنفيذ القتل , وعندما طلبت المحكمة من الأجهزة المعنية التحقق من صحه سفره وعودته , تبين أن المنظومة عاطلة , وان المعني مؤشر فقط بالمغادرة وغير مؤشر بالعودة بسبب العطل , مما اضطر القاضي إلى اعتماد ما متوفر من معلومات في الجواز!!!!.
------------
خلاصة
------------
لايمكن إنتاج استخبارات وأمن دون مستلزمات اولها الاحصاء , والمستلزمات المطلوبة هي بالتأكيد ليست الطائرة والدبابة –برغم اهميتها - بل بالتقنيات والإحصاءات التي توفر المعلومات لقائد الطائرة والدبابة , ولاقيمة للتقنيات والاحصاءآت دون رقم وطني ومركز بيانات محكم , وهو امر لايكلف الدولة فلساً واحداً , بل يربحها ويتيح لها استقراراً وامناً وخدمات لاحصر لها , والله الموفق.







اخر الافلام

.. ترمب: ما كشفت عنه السعودية بشأن #خاشقجي خطوة كبيرة


.. شاهد أول رد فعل أميركي على التحقيقات الأولية في وفاة #خاشقجي


.. #ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن قضية خاشقجي وأفضل ألا تتضمن ال




.. السعودية تنهي السجال حول اختفاء مواطنها جمال #خاشقجي


.. أبرز ما جاء بالتحقيقات الأولية بقضية خاشقجي