الحوار المتمدن - موبايل



دجلة، بقايا نهر..!

احمد علاء

2018 / 5 / 31
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


يتناقل "البعض" موضوع الشحة المائية وازمة المياه، على انها جاءت بسبب اسرافنا العراقيين بإستهلاك المياه، او انها واحدة من اهم مسببتها هو الاسراف، وانا هنا لا اقول ان هذا غير صحيح، لكنه غير دقيق! لنتناول الموضوع كما يلي: هل نحن مسرفين؟ نعم! هل نحن مسرفين اليوم او منذ بداية وجودنا على هذه الارض كعراقيين؟ وهنا الاجابة بالتأكيد هي اننا كنا ومازلنا مسرفين منذ البداية.. لكن وفق هذه الرؤية، لابد لعامل اخر طرأ وغير واقع المياه في دجلة، وهنا لابد ان يكون الامر لاعلاقة له "بالاسراف"، وانما بعوامل اخرى، تكون هي الرئيسة، والاسراف العراقي باستهلاك المياه ثانوي!

احد ابرز عوامل انحسار مياه النهر التاريخي "دجلة" حالياً، تتمثل بالجيران، ومن حُسن الجوره، انهم يتجاوزون على حصصنا المائية التي كفلها التاريخ، ليحرمونا حقنا الانساني بمياه دجلة.. اعرف اعرف، سيكتب البعض، "انها مياههم وليس لنا حق بها وهم يمنون علينا ببعضها"، والحقيقة ان "الخوش اوادم" من حملة هذا الرأي، لا يعرفون بالحقوق الانسانية للدول المتشاطئة على الانهر، عند المنبع والمصب، وهذه الحقوق لم اتي بها من جيبي، انما هي مثبته في المواثيق الدولية، والتي تنص على ان لا حق لدولة المنبع ان تحرم دول المرور والمصب من حقها في مياه الانهر الجارية في اراضي تلك الدول... وهذا عكس ما يحصل كليا، فدول مثل ايران وتركيا، متجهة نحو حرماننا الكامل من المياه..!

ازمة الدبلوماسية العراقية، او المفاوض العراقي في موضوع النهر تحديدا، انه لا يعرف ما لنا، وما لهذه الدول علينا، وهذه هي الطامة الكبرى، ولنعترف ان مفاوضينا، يذهبون هناك ليتوسلوا قليلا من الماء، ونمسي نحن، تحت رحمة و"منية" هذه الدولة او تلك! رجاء بدل تثبيت المواقف.. وهنا ان لا ادعو لاشعال ابواق الحرب او الحروب حتى الكلامية بيننا وجيراننا، لان القوة لا تعني دائما الحروب، وانما تثبيت الحقوق، والضغط الدبلوماسي وغيره لاستحصال الحقوق، حقوقنا المائية التي تقف على حافة الضياع...

الصديقة العزيزة جداً جداً، والجارة "المسلمة" جداً جداً ايضاً، والتي نتشارك معها في الكثير من الدين والتدين، قطعت حتى الان شوطاً كبيرا في التجاوز على حصصنا المائية، او لنقل انها سرقتها اغلبها، فمن الوند الى الكارون الى الزاب الاسفل، تجري عمليات اغلاق كاملة لهذه الانهر، التي تزود دجلة بحوالي ثلثي مياه نهر دجلة، رغم ان هذه الجارة "المسلمة" تربطنا بها "اتفاق الجزائر"، والذي ينظم العلاقة المائية بين البلدين، الا ان الغريب انها ترفض حتى ان تفتح الحوار حول الموضوع، بالاتفاقية ذاتها او من دونها.. وهذه قيمة مضافة من قيم تأزم الموضوع، والذي لم يستطع (مفاوضنا العراقي) رغم علاقاته الشرعية وغير الشرعية مع الجمهورية الاسلاموية ان يطلب نقاشاً حولها!

اما الجارة "العلمانية" تركيا، فهي على ابواب حرماننا من الجزء المتبقي الاخير من مياه "دجلة الخير"، قريبا جداً عند تشغيل سد اليسو "سيء الصيت"، السد الذي سيبدأ العمل قريباً، قريباً جداً ببركة اردوغان وحكومة التي تتقن التعامل مع معايير "حسن الجوار" ايضا كزميلتها المسلمة "ايران".. ضاربة بعرض الحائط كل المواثيق التي تلزمها بأن لا تهدد حياة الشعوب، وأمنهم الانساني، وان بناء السدود العملاقة مرفوض! لما له من اثار انسانية وبيئية كارثية، لكنها والحمد لله تختلف عن سابقتها من ايران، بأنها تعطيك اذناً لتسمع، فتذهب الوفود المفاوضة، تسمع الكلام حول خطورة الموضوع، ثم تستمر ببناء السد، "عله كولة المثل: تسمع منا اتطلع منا".. والمفاوضون "الاستجدائيون" مستمرون، دون اي تحرك اخر جدير بالذكر،كاللجوء الى التحكيم الدولي، او الى مجلس الامن حتى..

وهكذا يا سادة، امسى نهر دجلة بقايا نهر، ربما (اقول: ربما) سنذكره مستقبلا كما نذكر اي شي تاريخي قديم، هذا ان عشنا لنتذكر، فلربما العطش في قادم الايام سـ...........

#دجلة_تستغيث
#دجلة_بقايا_نهر







اخر الافلام

.. مقتل 4 مدنيين بقصف للنظام على مدن وبلدات درعا


.. هارتس تكشف ملامح لصفقة القرن الأميركية


.. المجلس الأورومتوسطي يطالب الإمارات بالتحقيق بجرائم بسجون إما




.. الناخبون الأتراك يواصلون الاقتراع على الرئيس والبرلمان


.. -بن طلال- يوثق قيادة إبنته للسيارة في أول تطبيق للقانون