الحوار المتمدن - موبايل



زمن الحجاج تأبيد السلطة وصناعة الرعب دراسة في تاريخ السجون

ظافر اكرم قدوري

2018 / 6 / 1
أوراق كتبت في وعن السجن


(ليس من طلب الحق فأخطاه كمن طلب الباطل فادركه) الامام علي بن ابي طالب (ع)
ومن لا يعرف الحجاج (ت95هجرية ) هذه الشخصية المثيرة للجدل حاكم العراق الدموي الذي ملا البلاد رعبا وخوفا . هذا الخوف الذي ترجمه يونس النحوي عند موت الحجاج قائلا (انا اعرف عرس العراق: فقيل له وما عرس العراق؟ قال موت الحجاج سنة 95 هجرية ) وكيف لا يكون عرس العراق بموت الحجاج وهو الذي احصيت فظائعه قتلا وحبسا وتعذيبا حتى استحدثت سجون خاصة للنساء في عهده وكان قد احصي من سجن في عصره ممن لا تهمة لهم في العراق فوجد انهم ثلاث وثلاثون الف عراقي قيل انهم لم (يحبسوا في تبعة او دين ) اما من كانوا من ضحاياه في السجون ومعتقلات ذلك الزمان فقد تجاوز عددهم المائة والسبعين الف من الرجال وثلاثين الف من النساء , وكان من سجونه التي ابتناها في واسط المدينة التي اسست لتكون مقرا لقيادته في العراق ذلك السجن الرهيب الذي بناه في هذه المدينة والذي عرفه العراقيون آنذاك واطلق عليه اسم (الديماس ) وهو في اللغة شديد الظلمة وقد بقي هذا السجن يتردد في الاخبار والاشعار وقد ورد قريبا للمعنى عند المتنبي ( امجاور الديماس رهن قرارة # فيها الضياء بوجهه والنور) ديماس الحجاج الذي وصفه ابن العديم في كتابه ( بغية الطلب في تاريخ حلب ) ان هذا السجن كان حائطا لا سقف عليه فاذا تنحى المسجون الى الظل رماه الحرس بالحجارة ليعود الى الشمس وكان من يسجن فيه يتغير شكله ولونه وهيئته ومما روي ان امرأة لم تعرف ابنها من كثرة تغير شكله . اما السجن الثاني للحجاج والذي يبدو انه ملحق بالديماس فقد كان على شكل حفرة يحبس فيها الجميع ويربطون بسلسة واحدة فاذا قام احدهم قام الجميع وكانوا ينامون ويأكلون سوية وكان ممن مات بهذا السجن الرجل الزاهد ابراهيم بن يزيد التيمي والذي منع عنه الطعام وارسلت اليه الكلاب تنهشه حتى مات .
هذه الصورة هي التي ابقت الحجاج قهرا حاكما للعراق معتليا كرسي الحكم لعشرين عاما من ( 75_95) هجرية وهي ذات الصورة التي جعلت العراقيين يقولون عند انتشار الطاعون في بلادهم ( لا يكون الطاعون والحجاج ) فأية امنية من اماني العراقيين آنذاك في ان لا يجتمع عليهم البلاء تلو البلاء واي بلاء حكم الحجاج وتفشي الطاعون .
ازهقت الارواح التي لا تحصى في عهده وقتل من العلماء سعيد بن جبير وقصة مقتله على يد الحجاج مشهورة تزخر بها كتب التاريخ كما قتل معبد الجهني ومن الشعراء قتل اعشى همدان ومن الرواة كميل بن زياد وكان من بقي من زمانه حيا ان عاش في خوف ورهبة صورته لنا كتب التاريخ فهذا ابراهيم النخعي احد علماء مدرسة الراي بالعراق سجد لله وبكى فرحا عند موت الحجاج يقول عنه تلميذه حماد " ما كنت ارى احدا يبكي من الفرح حتى رأيت ابراهيم يبكي من الفرح" اما الحسن البصري فقد عاش مرعوبا من الحجاج وقسوته وقال عند موته " اللهم انت قتلته فاقطع سنته" ولما مات الحجاج في واسط حرص اتباعه ان لا يكون له اثر من قبر فعفي قبره " واجري عليه الماء اذ كان اصحابه يدركون مدى نقمة الناس عليه فخافوا ان ينبش قيره وان تحرق جثته"
انتهى زمن الحجاج بموته وترك خلفه دمارا هائلا في سواد العراق خرب النفوس قبل خراب الارض والادهى انه ترك بعده ارثا من حكم العبودية والجور والظلم لا ينتهي فهل هذه هي اللعنة التي ابتليت بها هذه الارض واهلها ام ان الزمان يتيح نفسه مكررا في بلاد الله والمتكلمين باسم الله ابدا
وهل يسعنا الا القول ( والظلم من شيم النفوس فان تجد #ذا عفة فلعله لا يظلم)







التعليقات


1 - احسنت
طلال مجيد ( 2018 / 6 / 1 - 15:46 )
اأحسنت دكتور ظافر العزيز . اذن هذا الحجاج الحقير لعنة الله عليه هو الذي استحدث سجون النساء و كنت أعتقد خطئا ان المبدع الاول في هذا الاجرام هو المقبور بن صبحة الزمال. أشد على يدك و دعني انتهز هذه الفرصة لاصب جام غضبي على الانترنيت لانها اخرتني لاكثر من خمس ساعات لتحرير هذا التعليق والتعبير عن الاعجاب بمقالتك. شكرا على التنوير.

اخر الافلام

.. يونيسف: 300 مليون طفل بلا تعليم


.. مساعدات سعودية للاجئين سوريين وفلسطينيين


.. القاهرة ترفض بيان مفوضة حقوق الإنسان




.. آلاف النازحين يعودون إلى مناطقهم بإدلب (تعليق مستشار وزارة ا


.. الأمم المتحدة تحرم آلاف السوريين من المساعدات.. ما السبب؟!