الحوار المتمدن - موبايل



لماذا تفشل الامم اصول السلطة والازدهار والفقر 9 تاليف دارن اسيموجلو – جيمس أ روبنسون ترجمة بدران حامد – مراجعة فاطمة مصطفى

خالد محمد جوشن

2018 / 6 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


الفصل الثانى عشر
حاول العالم روبيرت بيتس فى الثمانينات من القرن العشرين ان يفهم السبب الذى يجعل الزراعة غير منتجة بدرجة كبيرة فى افريقيا على الرغم من انه وفقا لكتب علم الاقتصاد ينبغى ان تكون اكثر القطاعات الاقتصادية ديناميكية

ولقد ادرك روبيرت بيتس ان ذلك الفشل لا علاقة له بالجغرافيا او اية عوامل اخرى وانه يعود فقط الى سياسات تحديد الاسعار التى تبخس المزارعين حقهم والتى قضت على اية حوافز تمكن المزارعين من الاستثمار او استخدام اسمدة او الحفاظ على التربة

فى استراليا سمحت السلطات لاى فرد بدفع الرسوم السنوية الخاصة برخصة البحث والتنقيب عن الذهب وسرعان ما اصبح المنقبون قوة كبيرة فى السياسة الاسترالية ولاسيما فى فكتوريا ولعبوا دورا كبيرا فى الدفع بفكرة اجراء الاقتراع العام حق التصويت

على العكس تماما فى سيراليون والتى تم اكتشاف الماس فيها فى الطمى وليس فى المناجم العميقة ،، كان هذا الامر نظريا يسمح للكثرين من الناس بالمشاركة فى التعدين

الا ان الحكومة البريطانية المسيطرة على البلاد وضعت نظام لفرض الحماية الكاملة اطلق عليه اتحاد سيراليون الاحتكارى ، ثم قامت بمنح هذا الحق لشركة جنوب افريقيا العملاقة للتنقيب عن الماس

وبحلول 1936 تم منح هذه الشركة حق انشاء قوة لحماية الماس ( جيش خاص اصبح اقوى من جيش الحكومة الاستعمارية )

فى عام 1955 فتحت بريطانيا بعض حقول التنقيب امام الشركات الخاصة ولكن ظل اتحاد سيراليون يسيطر على اغنى الاماكن
ترى ماذا حدث بعد الاستقلال فى عام 1972؟

قام الرئيس سياكا ستيفنز الوطنى بتاميم اتحاد سيراليون وانشأ الشركة الوطنية للتنقيب عن الماس والتى كانت تمتلك فيها الحكومة او بالاحرى سياكا الرئيس نسبة 51%
وهذه كانت المرحلة الافتتاحية لخطة سياكا للسيطرة على استخراج الماس فى البلاد

كان للتوسع الاستعمارى الاوربى والسيطرة على افريقيا اثار كارثية بسبب عاملين
الاول ادخال تجارة الرقيق عبر الاطلسى ومن ثم اقامة مؤسسات اقتصادية وسياسية وفق نمط استحوازى للسيطرة على الثروات

والثانى استخدام التشريعات والمؤسسات الاستعمارية للقضاء على الزراعة والتجارة الافريقية التى قد تنافس الاوربين

اللافت للنظر فيما تقدم هو مدى الاستمرارية بين سيراليون الاستعمارية وسيراليون ما بعد الاستقلال

لقد قامت السلطات الاستعمارية الانجليزية ببناء المؤسسات الاستحوازية فى المقام الاول وكان السياسيون الافارقة بعد الاستقلال غاية فى السعادة لانهم استحوزوا على عصا السلطة لانفسهم – لقد اصبحوا ومن خلالها اكثر شراسة من المستعمر ذاته فى نهب ثروات بلادهم

وبدأت الحلقة المفرغة – المؤسسات السياسية الاستحوازية تؤدى الى المؤسسات الاقتصادية الاستحوازية التى تزيد من ثراء القليل على حساب الكثير ، وهؤلاء يستفيدون من المؤسسات الاستحوازية الاقتصادية حيث يمتلكون المال الذى يشترون به القضاة ويتلاعبون بالانتخابات

ولما كانت السلطة السياسية طليقة الحرية وبلا رقيب فنها تستطيع جلب الثروات الاقتصادية لها
وكما قال لورد اكتون السلطة المطلقة تفسد بصورة مطلقة
فلنتذكر عندما حاول روزفلت رئيس الولايات المتحدة تقييد حرية المحكمة العليا بالطريقة التى كان يعتقد انها مفيدة للشعب الامريكى وكيف تصدت له المؤسسات السياسية الشاملة

فى الانظمة المطلقة لا رقيب فى سيراليون انتقد سام بنغوا محافظ البنك المركزى سياسات الرئيس سياكا لكونها فاسقة وسرعان ما تم قتله والقاؤه من فوق سطح الطابق العلوى لمبنى البنك المركزى وسقوطه فى الشارع المسمى باسم الرئيس سياكا

وهكذا ليس بمستغرب ان المؤسسات الاستحوازية فى افريقيا زرعت بذور الصراع على السلطة والحروب الاهلية

وهذه الحروب والصراعات هى صراعات على السلطة وانفراد مجموعة واحدة على حساب بقية الشعب وهى بهذا تختلف عن الحرب الاهلية الانجليزية والثورة المجيدة التى قامت لتقييد ممارسات السلطة وانشاء تعددية

حدث هذا فى انجولا وبورندى وتشاد وساحل العاج والكنغوا الديمقراطية ورواندا والصومال واوغندا وطبعا سيراليون
وتحولت الصراعات الى حروب اهلية دامية وتسببت فى خراب اقتصادى ومعاناة انسانية لا مثيل لها

من عندى لاحظ ما تم بعد ثورة يوليو 1953 حيث سعى الجميع وتنافسوا فى سبيل الاطاحة بالديمقراطية من اول السنهورى وحتى الاخوان والشيوعين ومحمد نجيب لم تكن تحركهم اهداف الثورة الحقيقية بقدر الرغبة فى ازاحة الخصوم السياسين والاستحواز على السلطة مما دفع الثوار الى التمسك بها فى ضوء تكالب الجميع عليها ، لم يسعى ايا من الفرقاء الى ترسيخ ديقراطية جديدة وتوسيع قواعد المشاركة فى الحكم ولكن كلا منهم سعى الى الفتك بالاخر فخسر الجميع وخسر الوطن

من نظام الانكوا ميدا الى نظام الاستيلاء على الارض

الانكوميدا هو نظام سخرة اقامه الاسبان عند احتلال امريكا الجنوبية لتنظيم السكان الاصليين وللحكم الذاتى

فى المكسيك كما فى غواتيمالا حافظت النخبة المكونة من الغزاة الاسبان وقلة من السكان الاصليين على نفس المؤسسات الاستحوازية التى ورثوها عن الحقبة الاستعمارية _ حتى منظمة نقابة التجار ظلت بنفس الاسم
لم يكن الاستقلال سوى مجرد انقلاب قامت به النخبة المحلية ليحقق لهم الاستفادة بشكل اكبر – وبدلا من تطوير البنية التحتية والموانى والطرق لتسهيل الحركة التجارية خشى الزعماء ان يكون ذلك مدعاة للفوضى الخلاقة وهدم النظام

ورفضت هيئة التجارة المسؤلة عن البلاد اى تطوير للبنية التحتية او انشاء طرق
تغيرت المؤسسات الاستعمارية التى اقامها الغزاة الاسبان ولكنها ظلت بروحها وطبيعتها الاستبدادية هى هى لم تتغير

حلقة مفرغة من دعم المؤسسات السياسية الاستحوازية للمؤسسات الاقتصادية الاستحوازية التى تستولى على ثروات البلاد مع استمرار نفس سلطة النخبة

من العبودية الى قوانين جيم كرو
فى الجنوب الامريكى وقبل الحرب الاهلية كانت المؤسسات السياسية والاقتصادية الاستحوازية تفوق مثيلتها فى الشمال ، كان الجنوبين من اصحاب المزارع يستحوزون على مساحات ضخمة من الاراضى والعبيد الذين كانوا لايتمتعون باية حقوق اقتصادية او سياسية

لم يكن الجنوب مبتكرا باى حال من الاحوال ولكن هزيمة الجنوب فى الحرب الاهلية تبعها اصلاح سياسى واقتصادى جوهرى على اسنة الرماح حيث تم الغاء العبودية والرق وسمح للعبيد بالتصويت

رغم ذلك لم ينطلق الجنوب الى المسار الاقتصادى المزدهر الا بعد قرنا من الزمن عندما اندلعت ثورة اخرى وهى حركة الحقوق المدنية
لم تكفى مسألة الغاء العبودية والسماح للعبيد بالتصويت
وهذا ما اشار اليه عضو الكونجرس جورج واشنطن جوليان ببصيرة نافذة عنما قال ما الفائدة التى سنجنيها من وجود قانون فى الكونجرس يلغى العبودية بصورة تامة اذا ظل الاساس الزراعى القديم للسلطة الارستقراطية كما هو

قبل حركة الحقوق المدنية عمدت قوانين جيم كرو الى انشاء مدارس منفصلة ومتدنية
كان رجال الساسة الجنوبين فى واشنطن يعمدون الى العمل من اجل بقاء المؤسسات الاستحوازية المستخلصة للثروات فى الجنوب
وكانوا يتاكدون من عدم اقرار اى مشاريع فيدرالية او اعمال عامة تؤدى الى المساس بسيطرة النخبة الجنوبية على قوة العمل الخاصة بالسود

ولم يتم تغيير هذا الامر كما ذكرنا الا بعد ان قامت حركة الحقوق المدنية بتدمير الاساس السياسى للنظام فبدأ الجنوب فى عملية التحول السريع نحو الشمال

القانون الحديدى للاوليغاركية ( حكم الاقلية )
ان جوهر القانون الحديدى للاوليغاركية يتمثل فى ان الزعماء الجدد يطيحون بالحكام السابقين وهم يحملون الوعود باجراء تغيير جذرى ولكنهم لا يحققون اى شيىء سوى المزيد من نفس الانظمة المورثة

حدث ذلك فى اثيوبيا عندما اطاح مانجستو بامبرطور الحبشة هيلا سلاسى وجلس على عرشة وحدث ذك فى الكنغوا عندا استولى لوران كابيلا على السلطة من الدكتاتور موغابى
كيف يحدث ذلك ؟

لماذا تميزت الثورة المجيدة فى بريطانيا والثورة الفرنسية ولم تعيد خلق النظام القديم ؟

هناك ثلاثة عوامل الاول هو ان طبقة التجار ورجال الاعمال الجدد كانت لديهم الرغبة فى اطلاق العنان امام الثورة الخلاقة وكانوا من بين الاعضاء الرئيسين فى الثورتين ولم يرغبوا فى انشاء مجموعة اخرى من المؤسسات الاستحوازية التى ستفترسهم

العامل الثانى ان الثورة المجيدة والثورة الفرنسية لم تكن مجرد انقلاب قام به مجموعة من صغيرة وانما كانت حركة يدعمها التجار وارباب الصناعة وطبقة النبلاء

العامل الثالث ان الثورتين حدثتا فى خضم عملية كانت مستمرة وقوضت نسبيا الانظمة الاستحوازية المطلقة او التى كانت تتطلع الى ان تصبح مطلقة

وهذا على عكس الحلقة المفرغة فى الكنغوا وسيراليون واثيوبيا

ان المؤسسات الاستحوازية لاتمهد الطريق فقط امام النظام القادم والذى سيكون اكثر استحوازا منها وانما ايضا تتسبب فى نشوب الاقتتال الداخلى والحروب الاهلية ثم بعد ذلك تتسبب الحروب الاهلية فى المزيد من المعاناة الانسانية

كما انها تدمر ايضا القدر اليسير الذى حققته هذه المجتمعات من مركزية الدولة وغالبا ما يبدأ هذا بعملية انحدار وغياب للقانون وفشل الدولة والفوضى السياسية التى تسحق بكل الامال المتعلقة بالازدهار الاقتصادى
والى مقال قادم







اخر الافلام

.. الأجهزة الأمنية تطلق حملة لملاحقة القاعدة في البيضاء


.. 7 عناصر من القاعدة يسلمون أنفسهم للجيش الجزائري


.. بريطانيا: تيريزا ماي تقدم تنازلات في ملف بريكسيت للحفاظ على




.. بريطانيا: ماي تتجنب أزمة جديدة بعد تصويت النواب ضد منح البرل


.. ما هي أهم بنود المرسوم التنفيذي الذي وقعه ترامب حول الهجرة؟