الحوار المتمدن - موبايل



التنمية الجزائرية المعاقة ( 2 )

سعيد الوجاني

2018 / 6 / 3
مواضيع وابحاث سياسية



الكل يجمع ان الوضع الاجتماعي والاقتصادي للجزائر ، رغم وجود الغاز والبترول ، كارثي بامتياز . فمن خلال مراجعة ما يسمى بالإنجازات ، وهي مجرد تجارب ظرفية لم تستند الى أصول معرفية أيديولوجية ولا مذهبية ، سيستنتج ان الشعارات التي رافقت ثورة العسكر ، وليس ثورة الشعب ، والتي كان لها بريق ابّان الحرب الباردة ، وكانت مقبولة كدعاية وليس كاستراتيجية ، قد فشلت فشلا ذريعا ، وان حُماتها الذين تسببوا في الازمة ، لا يزالون متضامنين ومتحدين ، ضد الشعب الفقير والمفقر ، ولا يزالون يواصلون بسياسة عرجاء ، تخلط ما بين التمسك بشعارات التمايز الذي أصبحت يتيمة بعد افول عراب الانقلاب على الاشتراكي احمد بن بلة ( الاتحاد السوفياتي المعادي للاشتراكية ) ، وبين تمليح الوضع بشعارات طفيلية من قبيل القطاع الخاص الذي تسيطر عليه حرامية الجيش من جنرالات ، وصقور سياسية من الحزب الحاكم ( جبهة التحرير الوطني التي تسيطر منذ 1962 على الجزائر من خلال سيطرتها على قصرالمرادية ) .
ان الفشل الذي ضرب الجزائر اليوم رغم البترول والغاز ، يعود مصدره وسببه الى ثورة العسكر ، ضد اول حكومة ورئيس اشتراكي في جزائر الاستقلال . فالصراع حول الثروة والجاه والنفوذ ، بين صقور العسكر وصقور الجبهة ، كان يقابله تحالف وثيق بينهما ، في مواجهة شعب خدروه بشعارات شكك فيها جزائريون من قبيل ( المليون شهيد ) . فهل قاموا بجرد وحساب دقيق للذين سقطوا حتى وصلوا الى ان عددهم كان مليونا ؟ ولماذا مليون ، وليس مليون ونصف ، وهذه تفكرنا نحن في المغرب بظهور محمد الخامس في القمر ، وتفكرنا كيف اصبح الخونة الذي تعاملوا مع الاستعمار الفرنسي مقاومين وابطال بعد الاستقلال .
تقوم استراتيجية التنمية الجزائرية على نموذج اقتصادي ذي دعامتين أساسيتين : الاولى تتحدد في اسبقية ( التصنيع )على التنمية الزراعية ، والثانية في اسبقية تطوير قطاع وسائل الإنتاج على قطاع وسائل الاستهلاك .
اما شروط الترجمة العملية لذلك النموذج على ارض الواقع ، فهي نفسها تستند الى ثلاث ركائز أساسية :
1 ) جعل قطاع الدولة قطاعا حاسما في الاقتصاد الوطني ، أي الهيمنة .
2 ) تأميم الثروات الوطنية ، والكل يجمع على فشل سياسة التأميمات التي أضحت عالة على الدولة ، وأصبحت تبحث عن كيفية التخلص منها.
3 ) التخطيط الممركز ، الذي فشل بدوره فشلا ذريعا ، بسبب ضربه المبادرة الحرة ، وبسبب قطع الطريق على المنافسين الخارجين عن قطاع العسكر وجبهة التحرير الوطني ،من السيطرة او حتى ان يكون لهم قدم في الاقتصاد الموجه .
ان كل التخطيطات الاقتصادية التي نهجها النظام الجزائري ابتداء من التخطيط الثلاثي 1967 – 1969 ، كانت تطمح الى تحقيق استراتيجية التنمية تلك .
غير ان التقدم في انجاز البرنامج التنموي المسطر ، لم يكن ابدا بالأمر الهيّن ، إذ وجد مقاومة عنيفة من طرف مصالح الرأسمال الكلونيالي ، ومصالح الشركات الاحتكارية الفرنسية . لكن حزم وصرامة النظام العسكري – الجبهوي ( جبهة التحرير ) تجاه المصالح الفرنسية ، واستعداده ومدفوعا من ( ك ج ب ) الروسية ، لخوض كل المعارك السياسية البزنطية ضدها ، مهما كانت حدة الضغوط الاقتصادية الممارسة عليه ، جعلته في النهاية ينتصر على خصومه الذين يهددونه بمنافسة السيطرة على الثروة ، ويتمكن من تأميم كل الثروات ، التي أضحت في ملك جنرالات الجيش وصقور جبهة التحرير الوطني . وبذلك يكون النظام الانقلابي الدكتاتوري الجديد ، قد بنى القاعدة المادية التي اقام عليها سياسة التصنيع التي ستفشل مع مرور الوقت .
هكذا لم تمر سوى سنوات معدودة ، حتى استطاع النظام الجزائري بناء قاعدة صناعية ثقيلة ومكلفة ، فقط حول صناعة المحروقات ، والبتروكيماويات ، والميكانيك والفولاذ . وتوظيف هذا الحسم بين المافيات في تجميل وجه النظام الذي نجح في ان يصبغ وجه الجزائر بكوبا افريقيا ، وبيابان والعالم الثالث .
ولنا ان نتساءل الآن : إذا كان النظام الجزائري قد استطاع فعلا تطبيق نموذجه الصناعي في مرحلته البدائية ، وبمساعدة الاتحاد السوفياتي ، فهل استطاع ذلك النموذج ، بالمقابل حل مسألة التنمية ؟
( يتبع )







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات