الحوار المتمدن - موبايل



العلمانية ضرورة ثقافية و تاريخية...

محمد امباركي

2018 / 6 / 4
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


بصوت مرتفع ..
العلمانية ضرورة ثقافية و تاريخية...
عندما نطرح الحاجة الى العلمانية ليس من باب الترف الفكري او الطرح الشعاراتي او القفز على واقع يحبل بالكثير من مظاهر التخلف الاجتماعي و التأخر الثقافي و الاضطراب القيمي...بل لان الثورة الاجتماعية و الثقافية التي تشكل حركة الإصلاح الديني جزء منها و التي ننشد من خلالها تحرير الوعي الجمعي من سلطة النص الديني المغلق الذي يعمل على إنتاجه و معاودة إنتاجه فقهاء التأطير العقائدي المظلم القائم على اغتيال العقل و النظر الى المستقبل عبر بوابة الارتماء الكلي في احضان الماضي و أسطرته، لا يمكن ان تتحقق ( أي الثورة الاجتماعية و الثقافية ) إلا بالانتصار الصريح للعلمانية و الدفاع عن الضرورة الموضوعية، الثقافية و التاريخية لإقرارها على الاقل بالنضال من اجل مدرسة مجانية، ديمقراطية، علمانية و جيدة باعتبارها الرافعة الأساسية لتوطين قيم التسامح و التعايش و المساواة و المواطنة القائمة على تنمية ملكة النقد و التفكير و المساواة في الحقوق و الواجبات، مع العلم ان العلمانية تتأسس بالدرجة الاولى على حرية المعتقد من خلال :
- فصل الدين عن السياسة و بالتالي تحرير الدين من الاستغلال السياسي و الأيديولوجي للسلطة السياسية و جماعات " الاسلام السياسي " و الفصل بين الفضاء العام كفضاء مشترك من الواجب ان تحكمه قواعد و قوانين و مؤسسات توجهها مبادئ السلم و المساواة و التكافؤ و الإنصاف خارج أي معيار تمييزي يمس بكرامة الانسان كإنسان، و الفضاء الخاص كمجال للحرية الشخصية على مستوى العقائد و الاختيارات الثقافية و الفكرية و نمط العيش ( اللباس، الفن، ...)
- الاحتكام الى العقل و العقلانية بالدرجة الأولى في مقاربة الظواهر الطبيعية و الاجتماعية مهما كانت درجة تعقدها و بالتالي إخضاع النص الديني لمنطق التاريخ و لسلطة العقل العلمي المنفتح على تطورات و مستجدات العصر في شتى المجالات، وهذا الامر هو الكفيل بحماية الدين من كل توظيف ضيق في خدمة الاستبداد سواء كان خشنا أو ناعما و بالتالي إتاحة الفرص الهائلة للكشف عن الوجه المتنور للدين على صعيد حرية الاعتقاد و قيم التسامح والتعايش و نبذ العنف " السياسي " المغلف بلبوس دينية و بالنتيجة تقويض أسس عدو مزدوج ومشترك : الداعشية و ومشتقاتها التكفيرية من جهة، و من جهة ثانية الاسلاموفوبيا و نزعة التمركز حول الذات ( Égocentrisme ) لدى العديد من الأوساط السياسية و الثقافية في الغرب.
- الاعتراف القانوني و المؤسساتي بالمساواة التامة بين المرأة والرجل في اطار منظومة اجتماعية و ثقافية تنويرية تلغي اي تمييز على اساس جنسي أو عرقي أو عقائدي ...و من ثمة تحمي حرية المعتقد و الحق في الاختلاف.
خلاصة القول، إن القراءة العلمية التفكيكية للنص الديني و قبلها اجتهادات فقهية متنورة عديدة هي التي كشفت عن قدرة الاديان على التأسيس لنظرية في حرية المعتقد لا يستطيع فقه السلطة تلمسها و فهمها لأنه ببساطة يصادر استعمال العقل النقدي خشية من هدم اركان تلك السلطة التي اذا هدت تهاوت معها مصالح عديدة هي من صميم المتع الارضية و ملذات الدنيا التي يحرم منها الانسان المقهور المغلوب الذي يعده ذلك الفقه بانه سيتمتع بها في السماء طالما انه يحارب المنكر.....هنا يتم استغلال فقر و جهل الناس و تسهل عملية تعبئتهم و تحريضهم على مواجهة " الفاحشة " كما وقع مؤخرا خلال الاعتداء على طالبة باحثة من طرف عصابة بنواحي آسفي باسم تطبيق الحدود ...أي منكر أكبر من هذا؟ و اية " فاحشة " اشد وحشية من هذه المتاجرة في البؤس الاجتماعي و شروط العيش الصعبة ل" ساكنة " الهامش الاجتماعي و المجالي؟.
إن تحالف الجهل المؤسس و الجهل المقدس هو من اقوى التحالفات التي اعاقت تاريخيا التطور الحضاري و التحول الديمقراطي للعالم العربي الإسلامي، و هكذا، ففي اعتقادنا أن الدفاع الصريح و الشجاع لقوى و فعاليات و نخب التنوير و التقدم عن العلمانية يعتبر من الشروط التاريخية الضرورية لهدم ذلك التحالف البراغماتي الماضوي و بالتالي الانتقال فعلا نحو ديمقراطية الفكر و السلوك أفرادا و مؤسسات.
ملحوظة
بعد نشر هذا المقال الجديد، سأعاود نشر مقال سابق لي تزامن مع أحداث مشابهة تغرف من نفس الدلو " الاصولي " المتخلف....مقال تحت عنوان " الداعشية و " البلوكاج " الثقافي". يعود الى شهر يناير 2017.
محمد امباركي
وجدة الفاتح من يونيو 2018







اخر الافلام

.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. اتفاق لإجلاء بلدتين محاصرتين مواليتين للنظام بشمال غرب سوريا


.. تقدم للجيش اليمني على تخوم جبال رازح




.. جميل الذيابي: سلوكيات قطر كانت تغيب عن الإعلام الغربي بسبب ا


.. الكاتب والباحث السياسي محمد الساعد: الدوحة حولت الإرهاب إلى