الحوار المتمدن - موبايل



هل تعترف واشنطن بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل؟

جورج حداد

2018 / 6 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


إعداد: جورج حداد*

حسب معلومات غير مؤكدة، يمكن لواشنطن ان تعترف بالجولان المحتل كجزء من الارض الاسرائيلية. وحسب رأي وزير المخابرات الاسرائيلي فإن احتمال حدوث ذلك اصبح كبيرا. اولا القدس، والان جاء دور الجولان. وهذا ما اعلنه وزير المخابرات اسرائيل كاتس في مقابلة مع وكالة رويترز في الاسبوع الماضي. والمعلوم ان اسرائيل كانت قد اعلنت ضم الجولان الى الكيان الاسرائيلي في 1981.
ويمكن لواشنطن ان تتخذ قرارها في وقت منظور، بعد عدة شهور. وقد أثير موضوع مستقبل الجولان المحتل في اروقة الكونغرس الاميركي. وحسبما اذاع الراديو الاسرائيلي "آروتس شيفا" فإن النائب الجمهوري رون دي سانتس اعلن في اواسط ايار الماضي ان مرتفعات الجولان هي "جزء لا يتجزأ" من اسرائيل. ولهذا السبب فإنه من الاهمية بمكان ان تحتفظ اسرائيل بهذا القطاع الهام ستراتيجيا بمحاذاة بحيرة طبريا. وتستشهد اذاعة "آروتس شيفا" بهذه الكلمات لعضو الكونغرس الاميركي: "اخذا بالاعتبار الحرب الاهلية في سوريا وتوسع النفوذ الايراني في سوريا فإن الولايات المتحدة الاميركية ينبغي ان تعترف بالسيادة الاسرائيلية على مرتفعات الجولان". ومثل هذه الخطوة من جانب واشنطن تمثل تحولا جذريا في الموقف الاميركي حتى الان من هذه المسألة. فحتى الان لم تكن واشنطن تعترف بأن مرتفعات الجولان هي جزء لا يتجزأ من اسرائيل. والموقف ذاته كانت تتخذه المانيا. "فلا يحق لاي دولة ان تستولي على اراض اجنبية بدون ارادة الدول المعنية ـ هذا ما تعلنه المبادئ الاساسية للحقوق الدولية وخاصة شرعة الامم المتحدة"، هذا ما صرح به خلال سنة 2016 الناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية. وفي سنة 1981 اصدر مجلس الامن التابع للامم المتحدة قرارا اعلن فيه ان ضم اسرائيل لمرتفعات الجولان هو غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي.
ومعلوم انه خلال حرب الايام الستة في 1967 احتلت اسرائيل الضفة الغربية والقدس وغزة وسيناء ومرتفعات الجولان. وحتى قبل وقف اطلاق النار بدأت بطرد السكان العرب من مرتفعات الجولان.
ويقول الكاتب عاموس أوس، الذي شارك حينذاك في المعارك كجندي، انه فوجئ من استعداد الكثير من "مواطنيه" للموافقة على ضم الاراضي المحتلة. "هل كانوا يعتقدون حقا اننا يمكن ان نحتفظ الى الابد بالسيادة على الفلسطينيين، وانهم سوف يستسلمون لسيادتنا؟ ان التاريخ يعلمنا انه لا يوجد احتلال الا بالنار والسيف".
لقد تحققت توقعات أوس: فبعد الاحتلال تعمق التناقض مع الدول المجاورة لاسرائيل. وفي 1981 ضمت الدولة اليهودية مرتفعات الجولان. وبررت هذه الخطوة بالاهمية الستراتيجية العسكرية لهذا القطاع. فمن على علو 2000 متر لهذه المرتفعات الجبلية يمكن مراقبة والسيطرة على جنوب شرق لبنان، وجنوب غرب سوريا ـ والسيطرة على نهر الاردن تلعب ايضا دورا مهما بالنسبة للدولة اليهودية. وسوريا ايضا ترى ان هذه المرتفعات هي جزء لا يتجزأ من اراضيها بموجب القانون. وتشغل قوات الامم المتحدة قطاعا يفصل بين القسم الاسرائيلي المحتل من الجولان وبين القسم السوري. وقد غيرت الحرب الدائرة في سوريا موقف اسرائيل. ففي مجرى تلك الحرب فقدت دمشق السيطرة على اراض سورية واسعة. ومؤخرا قصفت سوريا بالصواريخ الجولان المحتل. وفي الاشهر الاخيرة تغلغل مقاتلون من حزب الله اللبناني في الاراضي المحاذية للجولان المحتل. ويجري التأكيد انهم قاموا مرارا عديدة باجتياز الحدود الفاصلة مع الجولان المحتل. واذا احتفظ هؤلاء المقاتلون بمواقعهم في مرتفعات الجولان فهذا يمثل خطرا كبيرا على اسرائيل. ويؤكد خبراء الامن القومي لاسرائيل ان وجود حزب الله في الاراضي السورية يمثل ايضا خطرا كبيرا على الدولة اليهودية. وفي الاسابيع والاشهر الاخيرة قامت اسرائيل بمهاجمة التحصينات العسكرية لحزب الله والتصدي لشحنات الاسلحة التي كانت مخصصة لمقاتليه في سوريا.
واذا اعترفت الولايات المتحدة فعليا بالقطاع المحتل من مرتفعات الجولان بوصفه ارضا اسرائيلية، فهذا لا شك سوف يثير استياء عارما لدى قسم من العالم العربي ـ مساويا للاستياء الذي اثاره قرار البيت الابيض بالاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل.
(عن: دويتشه فيليه)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل







اخر الافلام

.. هذا ما تم كشفه بعد فضح شبكة داعش المالية


.. آبل تطلق جيلا جديدا من الحواسيب الشخصية


.. عطلة حكومية في الكويت بسبب الحالة الجوية




.. اليمن: معركة الحديدة مفصلية لمن؟


.. أردوغان: تسجيلات قتل خاشقجي مروعة