الحوار المتمدن - موبايل



ما لم تلتفت إليه منظمات المجتمع المدني في العراق

وعد عباس

2018 / 6 / 6
التربية والتعليم والبحث العلمي


بصرف النظر عن تاريخ نشوء منظمات المجتمع المدني ، وتطور مفهومها ، فإنه لا يخفى على أحد ان وجود منظمات مجتمع مدني فاعلة شرط أساسي من شروط الديمقراطية باعتبارها الأداة المثلى لتثقيف المجتمع وتوعيته بحقوقه وواجباته ، بل أن وجودها أساسا يعبر عن ثقافة المجتمع وتطوره .
والعراق كغيره من البلدان ، اهتم بتكوينها منذ بداية القرن المنصرم ، وقد أسهمت تلكم المنظمات باختلاف مسمياتها وتنوع أهدافها ، وطبائع اعمالها في تثقيف المجتمع ، فهي من حرضت وشاركت في ثورات وتظاهرات كبرى في تاريخ البلد ، وعرفت المجتمع غير مرة بنتائج قرارات جائرة أقرتها الحكومات المتعاقبة مراهنة على سذاجة الناس ، وأفهمته خطورة الاحتلال وضرورة محاربته وطرده ...
لكن تأسيس مثل هذه المنظمات يتأثر تلقائياً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، إذ تؤثر في نوع ومستوى اهدافها ، وآليات عملها ، واستنادا إلى ما سبق أود في هذا المقال مناقشة تأثير الظروف التي عصفت بالعراق في نوع منظمات المجتمع المدني التي تشكلت بعد عام 2003م .
إذ مرَّ العراق بحروب دامية أثرت في بناء شخصية الفرد العراقي ، بدأت بالحرب العراقية – الإيرانية ، ثم حرب الخليج ، فسقوط الصنم في 2003م ، ثم بداية الطائفية والإرهاب ، ففقد العراقي الشعور بالأمن ، وبدأ يبحث عن القوة التي تحميه سواء كانت مذهبا او قومية أو غيرها ، فتعددت الولاءات ، واندثرت الهوية الوطنية لتحل الهويات الثانوية (القومية – المذهبية – الدينية – العشائرية - ..الخ) محلها .
لم يقتصر تأثير هذه الأحداث على البسطاء من الناس ، بل امتد ليشمل الطبقة المثقفة التي يعول عليها في انقاذ العراق ، فاتسمت بالانتهازية والنرجسية وتضخم مفهوم الذات ، وسبق أن نشر الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح مقالا بهذا الخصوص ، فأصبحت منظمات المجتمع المدني لا تحمل أهدافا وطنية بقدر ما هي شخصية أو طائفية ، وهذا ليس ادعاء ً باطلاً او اتهاما لا دليل عليه ، بل استنتجت ذلك من خبرتي في هذا الميدان ، إذ أسهمت من قبل في تأسيس بعض من منظمات المجتمع المدني ، وشاركت كعضو في بعض آخر ، واطلعت عن قرب على تفاصيلها ، وتناقض أهدافها المعلنة مع اهداف اعضائها ، ولذلك تبدو أعمالها جامدة غير متطورة ، ولا مخطط لها ، بل لا تنسجم وحاجة المجتمع ، ففي الوقت الذي تحتاج فيه الشخصية العراقية إلى اعادة بناء نفسي ومعرفي وسلوكي تتجه أعمال غالبية المنظمات إلى الامور الخدمية ، كتنظيف الشوارع ، وصبغ الأرصفة ، وتلميع الكتل الكونكريتية ! ، فيما قام بعضها بترسيخ الطائفية والمذهبية من خلال أعمالها .
الجدير بالذكر أني لست معارضا لهذه الأنشطة ، ولا نافيا لتأثيرها النفسي والمعرفي ، لكنها يجب أن تخضع لقواعد علمية رصينة لمعرفة مدى تأثيرها في المجتمع ، وكيفية زيادة ذلك التأثير ، فإذا علمت تلك المنظمات مثلا ان الطفولة هي مرحلة التعلم ، أو كما وصفها فرويد "مرحلة بناء الشخصية" وعلي ابن ابي طالب "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر" يمكن ان يقوموا بأنشطة يشركون فيها الأطفال بطريقة تخضع لقواعد علمية تبني جيلا رائعا .
وما ينبغي الاشارة إليه أن اعتماد منظمات المجتمع المدني هذه الأساليب قليلة الجدوى يعود إلى أسباب كثيرة منها قلة ثقافة القائمين عليها ، ورغبة بعضهم لفت انتباه الآخرين والحصول على مكانة اجتماعية رفيعة وتحقيق الذات ، وأن الأعمال الخدمية التي يتم القيام بها أما مرأى الناس ومسامعهم هي أفضل جاذب للانظار ، كما ان كثيراً منهم أسسوا منظماتهم من أجل تحقيق منافع شخصية ، ولا ننسى أن الأحزاب السياسية الفاسدة قد استغلت هذا العنوان (مجتمع مدني) فأنشأت كثيرا من المنظمات الفاشلة التي تقوم بأعمال روتينية هدفها الترويج فقط ، ففقد المجتمع العراقي الثقة بها ، ولطال ما تابعت ردود أفعال الناس تجاه أعمالها ، إذ أسمع الناس تكرر عبارات (كذابين ، تدعمهم الأحزاب ، لهم مصالح شخصية ، ...الخ)
ولست أحمل لأخوتي في منظمات المجتمع المدني إلا توصية واحدة ، هي أن يكون بناء الوطن هو هدفهم الأسمى ، وأن يستشيروا المتخصصين في علمي النفس والاجتماع من أجل تصميم برامج نافعة يمكن أن تسهم في توعية الفرد العراقي وبناء شخصيته ، وتنمية الروح الوطنية لديه ، وتعديل سلوكه تجاه بيئته .
والاهم من ذلك تحسين صورتهم أمام المجتمع الذي أخذ لا يثق بهم ، ولا يعول على أعمالهم ولا يود مساعدتهم .







اخر الافلام

.. ألوية العمالقة تحبط محاولة تسلل للحوثيين في محيط مطار الحديد


.. فوق السلطة- إيناس الدغيدي فخورة بالشيطان


.. قبل يومين من الانتخابات التركية.. الحملات الانتخابية على أشد




.. نسخة المشجع المكسيكي تعيش حياة مفعمة بالأفراح في روسيا


.. تقرير دون دلائل لبعثة الكيماوي حول دوما