الحوار المتمدن - موبايل



رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – 4 يونيو 2018

الاشتراكيون الثوريون

2018 / 6 / 6
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان



الديكتاتور يحتفل بتنصيبه
لم يأت تنصيب السيسي يوم السبت ٢ يونيو بأي جديد، بل يمكننا القول أنه جاء بالكثير من القديم: إغلاق الطرق لمرور موكب الزعيم، السيارات المرسيدس السوداء، الدراجات البخارية تحيط سيارة الرئيس، التصفيق الحاد داخل البرلمان مع دخول الرئيس، الهتافات وأبيات الشعر ومزيد من التصفيق لزعيم الأمة، وحالة من الإجماع التام من أعضاء البرلمان بتنويعاتهم: الضباط السابقين، المخبرين الحاليين، رجال الأعمال القدامى والجدد، الفنانين والمثقفين، والكتاب ورجال الدولة. الكلُّ يدٌ واحدة مع الزعيم.

وأما خطاب السيسي فلم يشر بالطبع من قريب أو بعيد لكون هذه المدة هي الثانية والأخيرة، بل أكَّدَ فقط على استمرار الإنجازات المذهلة في الفترة الجديدة، مع تهديدات واضحة لكل المعارضة، أو من اعتبرهم السيسي متاجرين بالحرية والديمقراطية. في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات على قدمٍ وساق لتغيير مواد الدستور المتعلقة بفترات الرئاسة سواء بمدتها أو عددها، ويجرى التمهيد للأمر سياسيًا عبر خلق وضع حزبي مواتٍ لذلك، وإعلاميًا بخلق رأي عام مُهيَّأ لجعل السيسي هو الرئيس الأبدي، وقانونيًا باستدعاء خبرات السلطة في تفصيل القوانين والدساتير وإخراج المشاهد الانتخابية.

هذا المشهد الذي شاهدناه بحذافيره يتكرر مرة تلو الأخرى منذ خمسينيات القرن الماضي، يبدو وكأنه مصمم لإخفاء معالم ما حدث بين ٢٠١١ و٢٠١٤. الثورة والشهداء، الاعتصامات والإضرابات، الانقلاب والمذابح. كل ذلك لم يكن سوى كابوس قد انتهى وها نحن عدنا إلى قواعدنا. برلمان مُزوَّر يُصفِّق للزعيم ويُفصِّل القوانين لصالح الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة ورجال الأعمال. الكلام وكأنه خيال علمي: مدن عملاقة، مطارات وموانئ وطرق جديدة، بل إنسان مصري جديد! أما الواقع، ففقرٌ وبطالة، تقشُّفٌ وزيادات غير مسبوقة في أسعار السلع والخدمات الأساسية مع فشلٍ إداري وتنموي ومزيج من الفساد والاستبداد وتراكم سريع للديون وفوائدها. هذا الواقع وتناقضه المفضوح مع ما يطرحه السيسي من أكاذيب ووعود براقة، يشير إلى صعوبة أن تستمر الأوضاع كما هي الآن. فالزيادات في الأسعار على سبيل المثال ستولد مطالب بزيادة الأجور. هذا لا يعني أن يتحوَّل ذلك بالضرورة إلى موجة إضرابات أو اعتصامات، خاصةً في ظل درجة القمع والاستبداد التي نعيشها، ولكن ربما تشير إضرابات ومظاهرات الأردن أن المقاومة ممكنة وضرورية.

السؤال الأساسي والمُلِحّ هو: هل سيظل ما تبقى من نقابات مهنية فاعلة ونقابات عمالية مستقلة وأحزاب وحركات معارضة في حالة الصمت الحالية أمام موجة زيادة الأسعار والتي بدأت بالمترو ثم المياه وسيُضاف إليهم خلال أيام الكهرباء والوقود؟ وحتى وإن كانت الأجواء الحالية لا تسمح بتحرُّكات جماهيرية، أليس من المفيد على الأقل دحض أكاذيب النظام حول ضرورة الزيادات والمطالبة بربط الأجور بالأسعار حتى وإن بشكل دعائي؟

الأردن وإمكانية المقاومة
كما هو الحال لدينا في مصر، يعمل النظام الأردني بدأبٍ منذ بداية القرن على ما يسميه “الإصلاح الاقتصادي”. ويتضمَّن برنامج الإصلاح، مثله مثل البرنامج المصري وبإشرافٍ نفس صندوق النقد الدولي، العناصر المعتادة، من إلغاء الدعم على السلع الغذائية والخدمات الأساسية، إلى خصخصة القطاع العام وزيادة الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة المبيعات) والتي تنحر في أجور ومستوى معيشة الغالبية من الأردنيين.

جاءت الإصلاحات الأخيرة في منظومة الضرائب لتضرب ليس فقط صغار الموظفين والعمال، أيضًا بل الطبقة الوسطى من المهنيين. بدأت المقاومة بدعوة النقابات المهنية بإضرابات ومظاهرات ضد القانون الجديد، وتطالب أيضًا باستقالة رئيس الوزراء. ولكن الحكومة، بدلًا من التراجع عن مشروع القانون، قامت في اليوم التالي برفع أسعار الوقود والكهرباء مما فجَّرَ موجةً من المظاهرات تجاوزت المهنيين لتضم آلاف العمال والفقراء. وتُواجَه المظاهرات بالطبع بالغاز المسيل للدموع وبالاعتقالات ولكن قوة واتساع الاحتجاجات أجبرت الملك على التراجع عن رفع الأسعار والرضوخ لمطلب إقالة رئيس الوزراء، وإن لم يتراجع حتى كتابة هذه السطور عن الإصلاحات الضريبية.

ما تؤكِّده الاحتجاجات الأردنية هو أن سياسات الإفقار التي تحاول حكوماتنا فرضها علينا يمكن مواجهتها بل وإجبار الأنظمة على التراجع عنها من خلال المقاومة الجماعية المنظمة.

الأرجنتين وتركيا ودوامة الرأسمالية
ربما كانت الأرجنتين تجسيدًا حيًا للفشل التاريخي لسياسات الليبرالية الجديدة وخاصة “إصلاحات” صندوق النقد الدولي. ففي السنوات الخمسين الماضية وقَّعَ هذا البلد التعيسة ٢٠ اتفاقًا ببرامج إصلاح اقتصادي مع الصندوق في مقابل قروض. وقد فشلت جميع تلك البرامج فشلًا مُروِّعًا. وعلى الرغم من ذلك تظل النخبة الأرجنتينية مثل مدمن الهيرويين تلهث وراء الصندوق.

في عام ٢٠٠١ ورغم برنامج الصندوق، انهار الاقتصاد الأرجنتيني وتجاوزت معدلات البطالة ٢٠٪ من قوة العمل وتفجَّرَت المظاهرات والإضرابات والاعتصامات إلي درجة أنه تم تغيير ٣ رؤساء للجمهورية خلال أقل من أسبوعين! وأُجبِرَت حكومة كريشنر في ذلك الوقت على التوقُّف عن دفع أقساط ديونها للبنوك والمؤسسات المالية العالمية. وتبنَّت تلك الحكومة سياساتٍ شعبوية معادية لبرامج الصندوق شكليًا، ولكن دون المساس بأساس الرأسمالية وسياسات السوق. ولم تحل تلك الإجراءات الجزئية الخجولة الأزمة، وعاد اليمين إلى السلطة في ٢٠١٥ وبدأ من جديد في تطبيق سياسات السوق لجذب الاستثمارات الأجنبية التي كانت قد هربت منذ أزمة بداية القرن. ولكن الاستثمارات التي دخلت البلاد لم تكن استثمارات مباشرة في مجالات إنتاجية بل استثمارات مالية في سندات وأسهم طرحتها الحكومة في الأسواق العالمية (بما في ذلك سندات حكومية لمئة عام بمعدل فائدة 8.5 ٪!).

نتذكر جميعًا أنه منذ الركود الكبير في ٢٠٠٨ والبنوك المركزية في الدول الكبرى تقوم بتخفيض غير مسبوق في أسعار الفائدة (بالسالب في بعض الحالات) من أجل إعادة إحياء الاقتصادات المنهارة. هذه السياسة كانت تعني أن هناك فارقًا كبيرًا جدًا بين الفائدة على عملات العالم الثالث والفائدة على الدولار الأمريكي واليورو والين. أدى ذلك إلى تدفُّق الاستثمارات المالية من الدول الكبرى إلى “الأسواق الناشئة” بحثًا عن معدلات الفائدة المرتفعة حتى وإن كانت تلك الدول غير جذابة على مستوى الاستقرار والظروف الاقتصادية بشكل عام. فكما يحدث مع المستثمر في تجارة السلاح أو المخدرات فالمجازفة كبيرة ولكن الأرباح أيضًا استثنائية.

تدفَّقَت تلك الأموال في شكل شراء سندات حكومات العالم الثالث مثل الأرجنتين وتركيا ومصر وغيرهم الكثير. ولكن الأوضاع في الدول الرأسمالية الكبرى بدأت مؤخرًا في التغيُّر. فالتعافي الاقتصادي، حتى وإن كان بطيء ومحدود يعني ضرورة رفع أسعار الفائدة. وتزامن ذلك مع زيادة كبيرة في قيمة الدولار الأمريكي. وقد أدى كل ذلك إلى نوعين من الضغط الاقتصادي علي “الأسواق الناشئة”. الأول هو هروب الاستثمارات المالية وعودتها لمصادرها في بنوك “العالم الأول”، والثاني هو زيادة تكلفة الحفاظ على قيمة العملات المحلية العالم ثالثية.

كانت النتيجة في حالة الأرجنتين هي انهيار حاد في قيمة العملة (البيسو) ورفع معدلات الفائدة إلى ٤٠٪، في محاولة بائسة لإنقاذ الموقف. وبالطبع فحكومة ماكري اليمينية لم تتأخَّر في اللجوء لصندوق النقد من أجل قرض جديد بـ٣٠ مليار دولار وبرنامج جديدقديم من “الإصلاح الاقتصادي”.

ومرة أخرى تخرج المظاهرات الصاخبة ضد الرأسمالية والليبرالية الجديدة والصندوق، ومرة أخرى يوضع اليسار الأرجنتيني في تحدي واضح: هل سيتمكَّن من طرح بديل نضالي يمنع أن يدفع الفقراء من جديد ثمن السياسات الفاشلة لحكومة الأغنياء؟

تعاني الرأسمالية التركية أيضًا من أزمة مشابهة وإن كانت أقل حدة حتى الآن. فهروب الاستثمارات المالية تسبَّبَ في انخفاضٍ حاد في قيمة الليرة التركية أعقبها أيضًا رفع لأسعار الفائدة. وما يجعل الوضع التركي خطير هو عدم الاستقرار السياسي، فمحاولات أردوغان ترسيخ وضعه الديكتاتوري في ظل الأزمة الاقتصادية وانتخابات خلال عدة أسابيع يعني أن هناك إمكانية حقيقية لانهيار اقتصادي عنيف. وبالطبع ينتظر الصندوق لحظة طرق أردوغان لأبوابه بحثًا عن المنقذ.

سياسات الليبرالية الجديدة تجعل اقتصادات الأسواق الناشئة، حتى الناجحة منها، في مهب الريح. فالتحرير الاقتصادي يعني بالضرورة سهولة دخول وخروج الاستثمارات بمختلف أشكالها مما يجعل تلك الدول عرضة لأزمات متتالية: هروب الاستثمارات، انهيار العملة، رفع الفائدة وزيادة الديون لحل المشكلة، تبخُّر سريع لاحتياطي النقد الأجنبي، خطر الإفلاس، اللجوء لصندوق النقد للاقتراض، فرض برامج الإصلاح حتى يدفع الفقراء ثمن الأزمة مجددًا. من اليونان إلى الأرجنتين، ومن إندونيسيا إلى تونس، نفس السياسات تؤدي إلى نفس النتائج، وفي كل هذه البلدان دون استثناء هناك بليونيرات يستفيدون سواء في فترات الانتعاش أو الأزمة.

وبالطبع فمن البديهي أن مصر لن تختلف عن تلك النماذج، بل أنها أحد أضعف تلك “الأسواق الناشئة” وأكثرها عرضة للهزات العنيفة. والنظام يستخدم كافة أسلحته الدعائية ليهيمن بفكرة أنه “لا يوجد بديل”. على اليسار أن يتحدى تلك الدعاية الكاذبة ويطرح بقوةٍ وثقة أن هناك بديلًا لسياسات الإفقار والذل. بديل يسمى الاشتراكية. بديل قائم على إعادة توزيع جذرية للثروات، من الأغنياء إلى الفقراء وليس العكس. بديل يُحوِّل هدف الاقتصاد من تحقيق الأرباح لرجال الأعمال إلى تلبية حاجات غالبية السكان.

الاشتراكيون الثوريون
4 يونيو 2018







اخر الافلام

.. مسلسل طوق البنات ـ الكولونيل يرفض زيارة مريم - الحلقة 23


.. انفصال مي سليم ووليد فواز رسميا بعد أقل من شهر من زواجهما


.. مسلسل طوق البنات ـ محاولة قتل الكولونيل - الحلقة 24




.. -كيكي-... موضة جنونية تضرب العالم وتصل إلى العرب!


.. نادل آلي في دبي يقدم طلبات ويغني.. -الإمارات في أسبوع-