الحوار المتمدن - موبايل



كارثة العراق مزدوجة: جفاف العقول الإدارية وجفاف المورد المائي

ضياء ثابت السراي

2018 / 6 / 7
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


دعونا نتخيل معا مستوى الكارثة التي تحيق بنا عندما يتمحور فهم راس الدولة العراقية لازمة المياه حول استخدامات الزراعة والشرب! ويتعاظم حجم كارثتنا عندما يوضح راس الدولة أن الحلول لازمة المياه بتقليص مساحات الزراعة وتخفيض المستوى الأفقي لمحطات الإسالة للمياه الصالحة للشرب في الأنهار! هذا ما ورد في المؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء حيدر العبادي مؤخرا حيث أشار إلى أن العراق لا يحتاج إلى بناء سدود!
على الجانب الأخر نجد أن وزير الموارد المائية العراقية حسن الجنابي وأثناء مؤتمر صحفي مشترك حول أزمة المياه والكهرباء والخدمات مع وزراء أخرين ينصح الجمهور باقتناء خزانات مياه (تانكيات)! ناهيك عن التصريحات التي صدرت عن المسؤولين في الجانب التركي والتي أشاروا خلالها إلى انهم حذروا الحكومة العراقية منذ سنوات وكانوا على طول الخط يتشاورون مع الحكومة العراقية حول سد اليسو وحصص العراق المائية من دجلة والفرات.
لقد أغفل السيد رئيس الوزراء ووزيره للموارد المائية الكثير من المفاهيم وهو يخاطب الجمهور عبر مؤتمرة الصحفي، لعل أهمها (نظام دعم كفاءة استخدام المياه) أو (الحد من هدر المياه بالصناعات التحويلية) أو (نظام تحليل المياه المشابه لنظام تحليل الطاقة) أو (مقاييس كفاءة استخدام المياه) أو (تقييم دورة الحياة -LCA-هو منهجية لتقييم التأثيرات البيئية والصناعية وممارسات استهلاك المياه) الخ من المفاهيم الخاصة بنظم إدارة المياه، فمشكلة العراق وامنه المائي لا تنحصر بمشاريع تركيا وتقليل حصصنا المائية بل تنحصر بسوء الإدارة الحكومية لهذا القطاع وتركه للصدفة والغيبيات.
لقد أصبحت المياه جزءًا مهمًا من استراتيجيات الاستدامة التجارية جنبا إلى جنب مع الطاقة والمواد في العالم، أما في العراق وحتى الآن يتم بذل جهد قليل جدا في إدارة المياه مقارنة بإدارة الطاقة، "المنهجيات العامة" لإدارة الدولة العراقية تركز على الجوانب السطحية وتهمل التفاصيل الواقعية أو الاستعانة بخبرات دولية في هذا المجال أو الاستثمار في المورد المائي. فخفض نسبة المخاطر وتقليل كلف إنتاج المياه الصالحة للشرب وتقنين عملية هدر المياه عبر تصنيفها الثلاثي، فضلا عن التدابير التفاعلية التي تنطوي على تغيير طفيف في العملية أو المنتج بشكل عام هي الأولى ضمن استباقية التدابير التي تنطوي على تغييرات أساسية ضرورية لتحقيق مكاسب على المدى الطويل في قطاع المياه.
والسؤال المهم المطروح حاليا من بين الأسئلة التي سنطرحها لاحقا هو " أين يقف العراق فيما يتعلق بمعالجة المياه المستهلكة والمهدورة؟" و(المعالجة) هدفا حيويا في اغلب دول العالم وحيثما تم النظر إلى المياه فإن عمليات المعالجة هي الهدف الشائع لتأثيرها على دورة الحياة وعلى البيئة من منظور المياه واستنفاذ الموارد، بغض النظر عن تقييم انبعاثات المياه التي تؤثر على النظام البيئي الطبيعي. ويقودنا التساؤل في أعلاه إلى عرض مشكلة (تحليل المخزون-LCI) وتقييم تأثيره على دورة الحياة (LCIA) بشكل منفصل ولا ينبغي أن تستند مؤشرات LCI المائية إلى أحجام المياه، ولكن على عوامل الاستدامة الأخرى، مثل جودة مصدر المياه / تصريف المياه المعدمة بالتلوث/ المياه المعدمة بالتبخر/ المياه المستهلكة الخ، كما أن مؤشرات تأثير المياه تجسد آثار التوافر والتوزيع و الاختلافات الإقليمية والجودة (أي تفريغ مياه الصرف الصحي والانبعاثات في المياه التي تؤثر على صحة الإنسان واﻟﻨﻈﻢ اﻹﻳﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ) ﺿﺮورﻳﺔ ﻜﻨﻬﺎ للأسف ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻄﻮرة البتة في دولتنا.
وفي كل نظم الإدارة المائية بالعالم يتم احتساب (أثر البصمة المائية) لتقييم إجمالي حجم استهلاك المياه العذبة المرتبطة بالفرد ولتمييز الإطار الأساسي بين الماء المباشر المستخدم في المعالجة الفعلية للمنتج (مثل الري وعمليات الإنتاج) والمياه غير المباشرة المستخدمة في سلسلة التوريد (على سبيل المثال، النقل، توليد الطاقة الخ).
فهل سمعنا من المسؤولين العراقيين عن (المياه الزرقاء/ المياه الخضراء/ المياه الرمادية) ؟، حيث تتكون النسبة الإجمالية من تقديرات المياه في اي بلد من مجموع المياه الزرقاء (المستخدمة من مصادر المياه العذبة)، والمياه الخضراء (المطر أو مياه التربة التي تستهلكها النباتات)، والمياه الرمادية (المياه لتخفيف مياه الصرف الصحي والاستخدامات الأخرى المحلية). كان بمقدور الحكومة العراقية التعاون مع المنظمات الدولية والأوربية لرسم قاعدة بيانات وطنية للمياه من شبكة البصمة المائية (WFN)، لتوفير قائمة بصمة المياه في العراق. حيث يتركز معظم النشاط في البصمة المائية على المنتجات القائمة على الزراعة والتي يمكن من خلالها تحديد آثار المياه الزرقاء والمياه الخضراء وتحديد معدلات التبخر والطبيعة الإقليمية للموارد المائية من خلال الأدوات الاستراتيجية التي تقيم مخاطر الأعمال من بيانات توفر المياه لمستجمعات المياه الفردية.
في كل الدول المجاورة يتم استخدام نظام (WaterGAP التقييم والتشخيص العالمي للمياه) مع النموذج والأداة المرتبطة به والتي وضعتها الوكالة الأوروبية للبيئة (EEA) إذ يقدر على ضوئه حجم توافر المياه في المستقبل والإجهاد المائي في مستجمعات المياه المختلفة بحسب العديد من القطاعات. وهل وزارة الموارد المائية تعتمد (أداة المياه العالمية المستندة إلى جداول البيانات-GWT) المجانية؟، والتي تم تطويرها من قبل مجلس الأعمال العالمي من أجل عالم مستدام يعين استخدام المياه وتصريف مياه الصرف الصحي للصناعات فيما يتعلق بعملياتها العالمية وسلاسل التوريد. هذا التقابل والمقارنة بين بيانات المياه الخاصة بالاستهلاك العادي والصرف الصحي والتنوع البيولوجي يمكّن الحكومة إذا ما اعتمدته من تحديد المواقع الأعلى خطرا من حيث ندرة المياه لتقييم النسبة المئوية للإنتاج من هذه المواقع عالية المخاطر والتنبؤ بعدد المواقع التي ستظهر في المناطق التي تعاني من ندرة المياه في المستقبل.
والسؤال الأخر الذي يتبادر للذهن هو لماذا لم ينضم العراق إلى (مبادرة الإدارة البيئية العالمية -GEMI)؟ وهي منظمة عالمية نامية تؤمن أدوات الاستدامة والحلول والممارسات الخضراء لمختلف الأنشطة التجارية سيما قطاع المياه. هذا يساعد في تقييم التكلفة الحقيقية لإنتاج المياه الصالحة للشرب أو للإنتاج الزراعي وتحديد مناطق التحسين الذي يحقق أكبر نسبة من التوفير في التكلفة والإنتاج للمياه. وتقارير وفورات في التكاليف التي يمكن تحقيقها عن طريق الحد من حجم (التجارة السائلة) أي تجارة المياه وتركيز الملوثات في مجاري النفايات السائلة. وقد يصفني البعض بالحالم إذا ما تحدثت عن عدادات المياه الذكية والرخيصة المرتبطة بشبكة الانترنت المتاحة تجاريا لمساعدة الحكومة أو الشركات لإدارة ورصد استهلاك المياه بكفاءة.
تستخدم تقنيات قراءة العدادات الآلية (AMR) جهاز تسجيل بيانات المياه ونظام النقل إلى نقل البيانات عن بعد عبر الإنترنت أو الهاتف المحمول أو الراديو ويتم تحليل البيانات والنتائج المتعلقة والإبلاغ عن الكشف عن التسرب وإمكانات توفير المياه مرة أخرى. تكامل العمليات هو هندسة نظام صناعي للاستفادة من الطاقة والمياه والخام المواد أكثر كفاءة وهي تتضمن طرقًا لدمج المدخلات والمخرجات من الوحدة الفردية لعمليات استهلاك المياه ولكن لا تغييرات على العمليات نفسها. من الأمثلة على ذلك استخدام المبادلات الحرارية لاستردادها بشكل حراري والناتج من عملية واحدة واستخدامها كمدخل إلى آخر أو بالمثل إعادة استخدام تيارات المياه.
وإذا قيل إن تلك الحلول مكلفة فان الحل المجاني يتم عبر WaterTracker برنامج مستقل يتم استخدامه لبناء التوازن المائي عن طريق إنشاء تدفق حجم المياه وتركيز الملوثات لجميع العمليات في الموقع وكذلك أداة WaterPinch وهي أداة رخيصة ومنتشرة ويمكن تصنيعها محليا وهي مكون مستقل ثانٍ يُحسّن شبكات المياه من خلال تحديد استراتيجيات إعادة الاستخدام ومعالجة المياه الأكثر كفاءة وتقييم تكاليف التشغيل المرتبطة بشراء المياه والمعالجة والضخ والتصريف.
ولعله يمكن استعارة نظام UMIST WATER، وهو سهل التصنيع والتنصيب الذي طورته جامعة مانشستر لتحقيق ما يلي:
• تقليل استهلاك المياه العذبة من خلال الحد الأقصى من إعادة استخدام المياه،
• الحد من توليد المياه المستعملة من خلال التصميم الأوتوماتكي لشبكات إعادة استخدام المياه،
• تحسين مصادر المياه العذبة عند توفر مصادر مياه عذبة متعددة،
• تحديد الفرص لتجديد المياه من خلال التصميم الأوتوماتيكي للنفايات السائلة
• تقييم المبادلات بين المياه العذبة، ومعالجة النفايات السائلة، وتكاليف أنابيب العمل / الصرف الصحي.
وكذلك هنالك أدوات أخرى مثل AspenWater ، التي طورتها AspenTech وهي أداة برمجية متاحة تجارياً تستخدم للتصميم وتحسين أنظمة المياه والنفايات السائلة في الصناعات أو الاستهلاك العادي وهو النظام الأنسب للتحليلات مستوى أعلى للتحولات في نظم المياه والنقل الافتراضي للمياه بين البلدان أو كما حصل مؤخرا بين العراق وتركيا. من خلال تلك الأنظمة يمكن إعادة خزن المياه بالأراضي وزيادة المكامن المائية الجوفية في البلد عند ما تكون المياه غير المنتجة هي التركيز الأولي لجهود توفير المياه وهنا تبرز الحاجة إلى حملات التوعية، والصنابير التلقائية للمراحيض، واستخدام المياه الرمادية لغسيل السيارات ولبعض الصناعات.
واذا ما تحدثنا عن الموارد الهيدرولوجية أو المياه الجوفية فان استخدامها المفرط قد يتناقض مع أي مبدأ من مبادئ الإدارة المستدامة لموارد المياه إذا تم ذلك في المناطق التي تعاني من سوء أو عدم إعادة تغذية موارد المياه الجوفية.
وتشير الاستنتاجات العلمية إلى أن العراق يمتلك موارد عميقة من المياه الجوفية ومع ذلك يجب استكشاف ذلك عبر عمليات تنفذها وزارة الموارد المائية ومن المؤكد أن تطوير آبار جديدة للاستفادة من المياه الجوفية العميقة يتطلب بعض الجهد، سواء من الناحية المالية أو من الناحية العملية.
خلاف ذلك، يمكن لموارد المياه الجوفية المستخدمة حاليا أن تساعد في سد الفجوة في إمدادات المياه لفترة محدودة فقط من خلال زيادة معدلات الإنتاج "غير المستدامة" مما يزيد من تفاقم انخفاض جداول المياه الجوفية، بالتزامن مع تدهور جودة المياه بسبب الملوحة. وفي هذا المورد البلد بحاجة إلى الأمور التالية:
1. المساعدة في تحديد المواقع لحفر آبار جديدة (ميزة كبيرة - تقليل تكاليف الاستكشاف والجهود)
2. دعم اختيار طبقات المياه الجوفية / هيئات المياه الجوفية التي سيتم استغلالها
3. تقديم مدخلات لتخطيط العمل عن طريق صنع القرار عن علم باستخدام قواعد البيانات وأدواتها
4. يمكن أن يوفر منهجيات من أجل التوصل إلى توقعات تنبؤية / تحليل سيناريوهات حول مدة ضخ المياه الجوفية قبل الوصول إلى الظروف الحرجة في المناطق المعنية.
5. يمكن أن يدعم في تطبيق التخفيف من المخاطر لاتخاذ قرارات خاطئة بشأن مكان الحفر / كم المياه الجوفية لاستخراج المياه كتدابير طارئة
6. يمكن أن توفر قاعدة بيانات على شبكة الإنترنت يمكن الوصول إليها من كل مكان في الميدان على بيانات المياه الجوفية والظروف الجيولوجية.







اخر الافلام

.. تفجر الوضع بطرابلس وفشل لتهدئة هشة


.. محكمة الجنايات الدولية تحقق بتهجير الروهينغا


.. بلا حدود- لإعلام الساخر بالعالم العربي..مع من ولماذا؟




.. الحصاد 1- السعودية.. لا عمرة لفلسطينيي الأردن


.. الحصاد 2-ليبيا.. قتال بطرابلس وخروج للمبعوث الأممي عن المألو