الحوار المتمدن - موبايل



نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني

جاسم محمد كاظم

2018 / 6 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني
الخوارج قوم ظلمهم التاريخ كثيرا لأنهم لم يكتبوا تاريخهم بأيديهم لانشغالهم بالحرب والسيف والترحال الطويل وان جاء ذكرهم كشذرات متناثرة كتبها عنهم الأعداء الآخرون بالنيابة .
مشكلة الخوارج أنهم صدقوا كل ما يقال في المثال وأرادوا لهذا للمثال أن يتحقق كحقيقة في ارض الواقع .
النظرة الطبقية لهؤلاء القوم تقول بأنهم أقوام من قبائل عربية أو موالين كانوا قبل البعثة النبوية يتبعون دين المسيح تقع أكثريتهم في ارض العراق .
أقوام تعتاش على الزراعة البسيطة وتربية المواشي في ذلك العصر الزراعي البسيط الذي يرى في الدين مثالة الخصب في حماية الأرض وما عليها .
ولان ارض العراق آمنت بالمسيحية قبل البعثة واتبعت دين الغساسنة أمراء الحيرة بأكثرية قبائل تميم .أياد .شيبان .بكر وأسد فهذه القبائل عرفت المسيح ومعجزاته وكذلك أفعال الرسل وما أجترحوا من خوارق سطرتها الكتب وأفواه القساوسة .
ولان المسيحية بعدت عن وقتهم بما يقارب ال600 سنة في تاريخ الزمن تحول فيه المسيح إلى أسطورة كمنقذ ومحيي للموتى بمعجزات تستطيع تحويل التراب إلى ذهب وإخراج الشياطين من أجساد البشر لذلك وجدت هذه القبائل في دين الإسلام الجديد ضالتها المنشودة .
ما كان الخوارج من الصحابة ولم يروا النبي وجها لوجه بل أن كل دينهم جلبة لهم الفاتحين لذلك صنفهم التاريخ بأنهم من التابعين وليس من الأصحاب فكانوا أتباعا للأصحاب .
ظنت قبائل العرب في ارض السواد بان دين الإسلام في ظل هؤلاء الفاتحين سيكون اعدل من دولة فارس لكن الإسلام لم يختلف حين جعل ارض العراق بستانا لقريش واستعبد الفاتحين الجدد سكان تلك الأرض واخذوا من هم الريع .
اختلفت النظرية عن التطبيق ببون شاسع فلم يحقق دين الإسلام ما قاله في العدالة المرجوة بل أن قبائل العراق اجتمعت ودخلت المدينة في عهد الخليفة عثمان لخلعة بعد أن بلغ السيل الزبى وظهرت الطبقية واضحة بارستقراطية قرشية تمتلك الثروات وأغلبية فقيرة موزعة في الأمصار لا تمتلك ما تأكل .
وجاء التصحيح بعد الانحراف الكبير بشخص أمير العدالة علي بن أبي طالب بمقولته الشهيرة بأنة سيسترد الأموال التي أخذها الأثرياء حتى ولو تزوجوا بها النساء .
ثارت الارستقراطية اليمينية ضد الفكر الجديد ودخل دين الإسلام في دائرة الحرب الأهلية وناصرت قبائل العراق أمير التصحيح في الإسلام ورأت فيه خليفة النبي ولا غير .
هكذا يظهر الرمز ويكبر ويتضخم كثيرا وكثيرا ولا يكمن الخطأ في الرمز بل أن وعي الآخرين من يخطى بفهم هذا الرمز فينسج من خيالاته أوهاما كثيرة تصور هذا الرمز بأنة يستطيع فعل كل شي حتى خلق المعجزات وتغيير وجه التاريخ نحو الأفضل بضربة عصا أو أبمائة يد .
هكذا كنا ننظر نحن في فترة مقتبل العمر للرموز الدينية بأنها تمتلك قوى خارقة للطبيعة وربما تصورنا ابعد من ذلك قليلا بأن حتى أشكالها ليست بشرية بل أنها تتشكل أمامنا بهذا الشكل الآدمي لمعرفتها فقط .
يذكر لنا جدي حينما كنا أطفالا في احد حكاياته بان احد الرموز الدينية يستخرج النقد من تحت فراشة لأنة يعرف اسم الله الأعظم المكون من 28 حرفا .
وبمجرد نطق هذا الاسم يستطيع الإنسان العارف بالله من فعل كل شي حتى تحويل التراب إلى ذهب وكم كنا نتشوق لمعرفة هذا الاسم الهائل .
هكذا ظهر الرمز في التاريخ وتشكل في الوعي المقلوب ربما استفاد الكتاب والخالقين لهذا الرمز بتحقيق النقد ليكون الرمز رأس مال اجتماعي مربح يحقق لهم المكاسب والثروات بالضحك على عقول البلهاء .
لم يحقق علي للخوارج ما حلموا بة ولم يستطيع تحويل التراب إلى ذهب كما كانوا يتصورون بأنة الإمام المعصوم من الزلل كما كان اعتقادهم في المسح وتلامذته ووجدوه بشرا لا يختلف عنهم بشي .
في كل سير التاريخ تتحطم المثل على مذبح السلطة وتنهار الأيدلوجيات على منصة السياسة حيث لا تستطيع الكلمات أن تتحول إلى أشياء ملموسة فقانون المادة كما عرفة العلماء بأنها لا يمكن أن تأتي من عدم .
انهار الرمز المقدس في عقلية الخوارج وأصبحوا يطالبون هم أنفسهم بالسلطة باعتبارهم اعرف بكتاب الله نفسه لأنهم حفظوا القران كله من الجلاد حتى الجلاد كما انهار الرمز المقدس في عقولنا حين وجدنا أن هذا الرمز استغلنا أبشع استغلال من اجل مصلحته وأن كل ما سطره التاريخ عنة كان مجرد وهم عابر نشوة أمل بالحصول على مقود السلطة ولو في الخيال .
يكمن الفرق ما بيننا وبين خوارج الأمس هو التقدم في قوى الإنتاج وظهور الوعي فأولئك القوم عاشوا البربرية والعقل الأبوي والحكم للسيف وان السلب والقتل كان مهنة لان الدولة لم تظهر في ذلك الزمن الغابر كفعل للطبقات المنتجة من اجل تعزيز هذه الطبقات وحفظها من الفناء كالزمن الذي نعيشه نحن اليوم .
لذلك احتكم هؤلاء إلى القتال من اجل تحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها أبدا لذلك سارت البشرية مخضبة بالدماء بزمن طويل حتى وصلت إلى عصر الحضارة والتقدم والوعي والإنسان الحديث المنتج للمادة والفكر فحل العمل والإنسان العامل المنتج محل الرمز والمثال والرب .
//////////////////////////
جاسم محمد كاظم







التعليقات


1 - الكتابة من منظور ما كتبوه
محمد البدري ( 2018 / 6 / 8 - 22:47 )
ما الذي جعل دين الإسلام دين عدالة. بل ما هي مكارم الاخلاق تلك التي تحلي بها نبي الاسلام؟
لقد ذهب بدو الحجاز بتناقضاتهم الي ارض العراق وتقاتلوا علي ارضه طمعا في ثروته فكانت صراعاتهم امتدادا للصرعات داخل القبيلة القرشية بين بنو هاشم وبنو امية علي حيازة الزعامة والثروة. خدع الخوارج انفسهم ولم يكتشفوا الخدعة حتي عندما سقد ابن ابي طالب الرمز المزيف امامهم في قضية التحكيم.
ان اي انحياز لما ثقافة قريش بايا من فرقها المتقاتلة الي يومنا هذا هو اعادة لانتاج الزيف والكذب والتضليل. تحياتي للسيد الكاتب واحترامي لشعب العراق


2 - تحية للاخ محمد
جاسم محمد كاظم ( 2018 / 6 / 9 - 05:21 )
وسرعان ما اكتشف الخوارج هذا الزيف فارادوا تصحيحة بالسيف فلم يقدروا ..مشكلة الخوارج انهم لم يناقشوا في المضمون الديني بل في الشكل ..لو انهم ناقشوا المضمون وحللوا الدين ماكان ماكاتن الف تحية


3 - الأستاذ محمد البدري
جلال البحراني ( 2018 / 6 / 9 - 05:49 )
تخيل السيستاني يجلس على كرسي مرصع بالذهب!! تقوم عليه القائمة و يوم القيامة،، بل حتى الخامنائي أو فضل الله بل ممثله السيد الغريفي بالبحرين
هم يجلسون مجتمعين على الأرض زوالي، و خيال الناس من يمثلوهم لا يقبل! نريدهم الجلوس على حصير! هكذا يرضى ضميرنا،، و هذا ما نريده منهم
هذا الخيال و الأرادة هو نتاج وجدان تطور عبر مراحل تاريخية تسبق الإسلام بألاف السنوات و بيئة جغرافية حددت نوع العمل و ربطت الإنسان بمتطلباتها المادية، أوجدت حضارات (خصب و سلام) كما أوجدت طبقات (جذب و حروب) و في كل هذا خلق الإنسان رموزه و طبعا كما تعرف ألهته مثل جلجامش و زيوس! و السيستاني الآن أليس كذلك
الرموز لا تخلق نفسها، بل يخلقها صراع الإنسان مع الطبيعة، هذا هو علم الأساطير،
الإمام علي لم يذهب للكوفة، بل دعاه و إستنصر به من كان يعيش (بسواد) الكوفه ،، للأن هذا السواد موجود!! و ليس أغنيائها،، ثم خذلوا إبنه الحسن ثم قتلوا إبنه الحسين! ثم خلقوا رمزيتهم ،، أهل هذا السواد بالكوفة هم الفقراء هم كادحي هذه الظروف الجغرافية التي خلقت حتى الأديان، فالدين صرخة مستضعف!
هذا هو الصراع الطبقي
تحياتي


4 - الزميل جلال البحراني كل التحية
جاسم محمد كاظم ( 2018 / 6 / 11 - 18:39 )
لقد اكملت للمقالة ماينقصها كل التحية ..نحن من يصنع الرمز ...والرمز يقوم بتعزيز مانصنع بوجهين قبيحين جدا كل التحية

اخر الافلام

.. حلمى النمنم: مصر علمت الدنيا معنى التدين والكتاب المقدس يشهد


.. ألمانيا: تراجع تاريخي للحزب الاجتماعي المسيحي في انتخابات با


.. الإفتاء المصرية ترد على كلمة الظواهري




.. سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يخطف العشرات من مخيم للنازحي


.. الدول العربية والإسلامية تعلن دعمها للسعودية