الحوار المتمدن - موبايل



فنمنولوجيا الأخلاق (1)

متوكل دقاش

2018 / 6 / 8
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


فنمنولوجيا الأخلاق

كانت الفلسفة في بداية نشوئها و تطورها تبحث في كل شئ و تهتم بكل شيء و من ضمنها العلوم المختلفة ،إي كانت العلوم ساحة من ساحات الإهتمام الشامل للفلسفة ، حيث نرى أن أرسطو بجانب إهتمامه بإرساء قواعد المنطق كان يهتم بجميع العلوم المعروفة في عهده بدءا من الرياضيات انتهاء بعلوم الأحياء _ و كذلك نرى أفلاطون أستاذ أرسطو يكتب على مدخل مدرسته" من لا يعرف الرياضيات لا يدخل إلى هنا".
و لكن ما أن اتسعت العلوم اتساعا كبيرا و تشعبت مباحثها لم يعد هذا ممكنا و لم تعد الفلسفة مقصورة على الرياضيات فقط بل باتت تشمل علوم الطبيعة و النفس و الأخلاق و الفن و الجمال و تعتبر النظم من ضمن المجالات التي اهتمت بها الفلسفة الكلاسيكية و الحديثة إذ يبدو أن اهتمام الفلسفة بها و التي منها النظم الإجتماعية و السياسية للمجتمعات قديمة قدم الفلسفة نفسها و هو ما سنعمل على سبر أغواره في معرض حديثنا هنا .
فبلا شك أننا نحتكم في عالمنا الحسي و المدرك إلى نظم كثيرة تشكلها ديناميات مختلفة و متعددة ، منها ماهو ملموس و مدرك عيانيا (واقعي) و أيضا هنالك ما هو غير مدرك عيانيا و ميتافزيقي (مثالي) و هو ذاك الذي يتسربل بعمق لا قعر له ليعمل بوصفه قاعدة ارتكاز لهذا ألمتسم بالعمق إذ يمتاز هذا الميتافزيقي بالحيز الفراغي الذي يكفل إمكانية الانمداد و الاستطالة التي لا حدود لها و التي تكتنهها كل السستامات التي تتعلق بالذوات.
الأمر الذي يجعلها محايثة للانهائي الذي يتمرد على اقانيم الأقيسة و المعايير و يصبح بذلك عصيا على التنمذج و التجسيم.
عكس الواقعي المدرك و المحسوس الذي لا يمتنع ظهوره ككائن و يتنمذج وفق أشراط موضوعية و خواص مادية تجعل عملية الإحاطة به غير ذي مشقة و ممكنا إلى حد كبير و بالتالي يعتبر نهائي و محدود و قابل للمعيرة و التقييس.
و نحن لا ننتظم هذه الثنائية الكلاسيكية (مثالي_واقعي) هنا كمبدأ لصراع الأضداد إلا بغرض توظيفه كمدخل استهلالي يعمل بوصفه أساسا فلسفيا نأمل عبره إدراك منطق الظاهرة التي نحن بصددها (ظاهرة الأخلاق) لا سيما و أن عوامل تقوم الظاهرة و تبديها تكتنفها الغموض و تسمها المطاطية الزائدة.
فنحن مثلا نعلم جيدا أن تمظهرات النظم الإنسانية على كثرتها عبر التاريخ ليست سوى إنعكاسات للأوعية البشرية و تجسيدا لما هي عليه الإدراكات الفردية و الجماعية للوجود و لما يجب أن يكون عليه هذا الوجود عاملين بذلك على إيجاد سبل و طرائق و منهاجات تنزع بالمجتمع الإنساني إلى مصاف التنظم و الدرب القويمة و الارتقاء به إلى سماءآت الحياة الرغيدة و الآمنة و كذلك بغرض زيادة رفاهه و تقدمه في مضمار المدنية.
و مما لا شك فيه أن تلك النظم الإنسانية تقف على أسس عديدة تتشكل منها خطابات كبرى تُنهل القيم من معيناتها و تتخلق منها السرديات الشارحة للمعاني.
و ابدا تقودنا مناقشة إي ظاهرة بما فيها الأخلاق بشكل ميكانيكي إلى محاولة اقتناص المعنى الدلالي و الافهومي للظاهرة بالإضافة إلى توضيح الفرق ما بين مستوى الفعل و الانفعال إي الفرق ما بين الشئ في ذاته و بذاته و الشيئية التي تعنى بإنعكاسات الشئ و تمظهراته في عوالم المدركات العيانية و المحسوسة.
تقودنا الفرضية الاخيرة إلى ضرورة البحث في ماهية الأخلاق و إذا كان هذا هكذا
فإن ثمة ميل فرضي يجعل المجتمع و الأفراد يزاوجون بشعور أو لا شعور بين استمرارية المجتمعات البشرية و وجود الأخلاق فهنالك شعور مستضمر بأنه متى ما غربت شمس الأخلاق فإن ذلك لا محالة يقود إلى شروق شمس التضعضع و الانهيار و اللااستقرار لذلك المجتمع الغاربة شمس أخلاقه.
متلازمة أخلاق = وجود مجتمع و استمراره جسدها صاحب الشذرة التالية
إنما الأمم أخلاق فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
لا سيما و أن كل الأخطار التي تعرضت لها المجتمعات البشرية كانت دائما و أبدا تعكس انحرافات و زيغ الأفراد و المجتمعات عن جادة الصواب و طريق المثل العليا فكما يعتقد (ويلز) أن قدرة الإنسان الخلاقة المبدعة هي الحقيقة المركزية الوحيدة في نظره.
إلا أن البعض يعتقد و كذلك نحن أن ما عجز (ويلز) عن إدراكه هو أن ذكاء البشر نتج عنه بعض الجنوح و عدم التوازن كما نتجت عنه مخاوف ضيقة دفعته إلى حسابات مستمرة و قسوة متحجرة بلا رحمة تلك القسوة التي تدفع البشر إلى إنتهاج الطرق المختصرة لتحقيق الرغبات_أي إلى ارتكاب الجريمة.= فعل ما هو غير أخلاقي
الشئ الذي ينذر بخطر ذوال المجتمعات البشرية على أيادي البشر أنفسهم ما لم ...
و هذه الما لم التي نوردها هنا نقصد بها ضرورة سيادة شيئا ما_ الشيئا ما_ التي حشدت لها سرديات متعددة و نظريات عتيقة انقسم معها الناس من خلال ارآئهم إلى مجموعتين منهم من قال بضرورة سيادة العقلنة و العقلانية كضامن لسيرورة المجتمعات البشرية و منهم الاخر الذي قال بضرورة استدعاء مبادئ ثابتة يتم التوافق عليها بحيث يتم التحقق من قدرتها على ضمان استمرارية الكينونة و الوجود الإنسانيين و قد سميت بالمبادئ الأخلاقية.
هنا تنتظرنا مهمة يشوبها شيئا من التعقيد و هي غموض و إبهامية الأخلاق و المبادئ التي تتأسس عبرها و تتقوم.
ذلك و لأن ظاهرة الأخلاق نفسها دعك من مبادئها ظلت تائهة ما بين معايير مختلفة و أقيسة متعددة جعلت التوافق عليها و القدرة على قياسها من الصعوبة بمكان.
ان كان ذلك بتعدد الفلاسفة و اختلافات مذاهبهم الفلسفية و فرضياتها أو بتعدد المجتمعات البشرية و بإختلافات نظمها الإجتماعية.
و ربما يكون التعرض لفرضيات المذاهب الفلسفية و كتابات الفلاسفة القدامى و المحدثين في إطار بحثهم الدائم عن ماهية الأخلاق و من أين تنبع ؟ و ماهية ميكانيزماتها ؟ و بما تتمثل ؟ و ما حاجتنا لها ؟ لهو الأسلوب الأمثل للتعرف على تعقيدات و تلافيف ظاهرة الأخلاق.
و إذا ما قمنا بذلك فإننا نجد أن ثمة بون غير شاسع ما بين المعاني التي تولدت كإستنتاجات للفرضيات الفلسفية المتعددة التي تعلقت دراستها بالأخلاق بالرغم من وحدة الهدف المتمثل في ضرورة استكشاف عنصر أو مبدأ مفقود (دعنا نقول أنه الأخلاق) و الذي سيساهم إيجاده بلا شك في عملية هندسة الفرد و المجتمع بما يعطيهما ديمومة متسمة بالاستقرار و سيادة الروح المتسالمة التي تساعد الأفراد على تأسيس مجتمع القيم و الفضائل.
و لكن قبل كل شيء علينا أن ندرك أن ثمة حقيقة ترتبط بالمفاهيم التي تشير إلى الظواهر و الأشياء حيث أن كل ظاهرة تتعلق بالحدس (كما الأخلاق ) تجدها غامضة و ملتبسة الدلالة على الرغم من أنها ليست دائما على هذا النحو ، خاصة و أننا من ناحية أخرى لا نستطيع أن نكوّن نظره صحيحة عن أيا من الظواهر بدون هذه التصورات_و بالتالي فإن الميل نحو النظرة العضوية للظواهر قد يكون صحيحا في بعض الأحيان بيد أنه قد يوقعنا احيانا في الغموض و الالتباس سيما إذا أخذنا التجريب كآلية وحيدة تحظى بالأولوية و الثقة العلميين.
و قد يكون الحل الوحيد لتجنب هذا المأزق هو أن يفكر في تصور مجرد لأي ظاهرة من بينها (الأخلاق) على أن يكون تصورا واضحا لأنه تصور فلسفي حقيقي ينلبغي الأخذ به و الاستناد إليه_بمعنى إعادة الثقة في التجريد و التمثيل دون إقصاء التجريب بل علينا أن نعمل على الموائمة بينهما كأداتيين تكامليتيين و ليستا متمايزتيين بالمعنى.
هذه الجزئية الأخيرة تقودنا إلى حقيقة مفادها أن مفاهيم مثل (الأخلاق), و غيرها الكثير و التي يتعلق عملية اقتناصها بالحدس هي التي تثير الجدل و الاختلافات الفلسفية ما بين الفلاسفة في الغالب الأكثر عمومية بيد أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة اختلافهم في جواهرها أو بالأحرى أهميتها و ضرورتها بل إن الأمر لا يعدو كونه فعل ضروري لإثراء المحتوى المعرفي للظاهرة و المساهمة في كشف اللبس و الإبهام الذي يطوّقها.
و قد تتكنّه الأخلاق في صور عديدة و أفاعيل ذو عدد و اشكال لا متناهية تختلف من مجتمع لآخر الأمر الذي أدى و سيؤدي دائما إلى جدل الجدوى و الوظيفة و حدود (الفعل الأخلاقي) و تعيينه عن ذلك الذي (بغير) و الذي حتما سيجعل الوصول إلى صيغة توافقية للفعل الأخلاقي هو هدف الانسانية جمعاء _ سيما مع إدراكها التام و ذلك عن تجربة ما معنى غياب مبادئ أخلاقية بشرية مشتركة تحكم حراك الأفراد و المجتمعات و تحدد علاقتهم ببعضهم البعض دون إخلال بنسق السلم و الأمن و حاجة الوجود و البقاء _ الشئ الذي لطالما وضع ديمومة النوع البشري في محك في اكثر من مرة (الحربين العالميتيين نموذجا) _ و ذلك للحد من ازديادية احتمال فناء الكون على أيدي البشر أنفسهم.
_ فتجد مثلا الأخلاق بوصفها ابونتو و التي تظهر الأخلاق متكنّهة في الجماعية النفسية و الاقتصادية و السياسية
فالطالما امتلكت وحدات اجتماعية أفريقية نظم اجتماعية اتسمت بقيم أخلاقية عالية و بلا شك ان هذه القيم كانت ترتسم كإنعكاسات لمفاهيم و تصورات تتعلق بالفكرة العامة عن الإنسان و وجوده.
فالأخلاق و الفعل الأخلاقي لدى البانتو و الماندينق ذو بعد أنطولوجي يتسق و التصور أو الفكرة العامة للإنسان و التي تتخللها فرضية مفادها أن الإنسان مركب من عناصر مادية و عناصر أخرى غير مادية.
و بالتالي فإن رحلة الفرد الإنسان في الحياة تتخللها حاجات مادية و أخرى غير مادية تعتبر شروط استمراريته.
غير أن هذا الفرد الإنسان و بما أنه لابد و أن يكون عضوا في مجتمع يشمل أفراد آخرين يتسمون بذات السمة أي حاجة الوجود و السعي من أجل الإستمرارية ، فإن الأخلاق بوصفها (ابونتو) تمأسس العلاقة بين الأفراد في المجتمع على نحو يتضمن المشاركة فيما يحقق استمرارية الجميع و الالتزام بالواجبات التي تتمركز حول السعي إلى حفظ وجود (الذات) و (الآخر) و هو الجسر الوحيد المؤدي إلى السعادة الحقيقية و هي سعادة الجماعة إي بمعنى أن سعادة الفرد التي تكون دون سعادة الآخرين تعتبر فعلا لا أخلاقيا و هي محض سعادة زائفة.
و تعني كلمة ابونتو في لغة البانتو ( الإنسانية تجاه الآخر).
و تأسيسا على ذلك فإن الأخلاق بوصفها ابونتو تعني ضرورة الشعور بأن قيمة تحقيق الذات و الكينونة لابد أن تتسق و تحقيق ذوات و كينونات الآخرين إذ لا مركزية شعور بلذة أو ألم أو سعادة تتمحور حول فرد إنما جماعة.
هكذا إذن يأخذ الإيثار كتفعيلة _ رمزية الفعل و المعنى اللذان يمأسسان لظاهرة قوامها إنسانية إنسان من خلال إنسان آخر في عرف البانتو.
و هنا تجد أن ثمة تداخل لطيف ما بين الأنا و (الآخر) إذ أن (أنا) الفرد البانتوي لا يعامل الآخرين كموضوعات خارجه عن ذاته أي من نظرة ذاتية مركزها (اناه)، بقدر ما أنه يستشعر بينونة كماله لذاته من خلال مساهمته في إيجادهم لذواتهم كحقيقة وحيدة للسعادة بمعنى أن (الآخر) في الفعل الأخلاقي البانتوي يتم اعتباره عينه (كذات)
و في ذلك يقول الماديبا نيسون مانديلا "حين يقف المسافر عبر بلادنا عند قرية ما فإنه لا يحتاج إلى السؤال عن الطعام أو الماء فمجرد وقوفه عند هذه القرية سيجعل أهلها يطعمونه و يرحبون به".
شكلت هذه القيم الأخلاقية القائمة على الجماعية النفسية و الاقتصادية و السياسية بنية إﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ مرتكزة على اساس متين.
تخلقت معها منظومات و هيئات إجتماعية قوية و متماسكة ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ أسس دقيقة ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ.
و التي تعتبر أرقى ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﻭﺃﻧﻤﺎﻁ السلوك ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ وإنعكاس لخاصية التمدن و الانفتاح على الآخر.
ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻔﻮﺍ ﻟﻌﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻳﻘﻮﻣﻮﺍ ﺑﺤﺼﺪ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻐﺮﺽ ﺳﺪ ﺍﻟﺠﻮﻉ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻄﻊ ﺷﺠﺮﺓ ﺃﻭ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﺎ مسألة ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ تتاح ﻟﻠﻐﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺟﻴﻦ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻮﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ .
و هذا ما يفسر لنا ارتباط ﻣﻔﻬﻮﻡ مثل الغنى بالأخلاق في ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و الذي ارتبط بمدى قدرة الفرد على إسعاد الآخرين.
فأن ﺗﻜﻮﻥ ﺛﺮﻳﺎً في العرف الإفريقي ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺎﻃﺎً ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ،
و هذا المبدأ يجسد مبدأ اخر يقول ما معناه ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﻠﻴﻤﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﺗﻨﺎﻏﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭﺟﺬﻭﺭﻙ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ يعني ضرورة الالتزام بالروح الجماعية المراد بها تحقيق السعادة الحقيقية و هي سعادة الجماعة كحقيقة نهائية لمعنى (الأخلاق) .
ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻓﺈﻧﻪ ﻓﻲ Olulumo ‏( ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻰ ﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ ‏) ؛ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻐﻨﻲ efang-ane ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺣﺮﻓﻴﺎ " ﺛﺮﻳﺎ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ.
إذ تجد ههنا تنمذج (الأخلاق) متمعيرً في القدرة على خلق السعادة _ و لكن و بما أن الجماعية هي الهدف الأسمى تجد أن ميكانيزم إسعاد الجميع هو وحده الذي يُحدد الأخلاقي من خلاله.
في هذا البرادايم , أو (النموذج) الأخلاقي لا تتوافر لأي شخص كان _إمكانية الحراك رأسا نحو هدف فرداني للخلاص من ألم أو تحقيق لذة _ بل إن المرجعية الأخيرة الذي يحدد الأخلاقي بوصفه دافع الحراك هو الخلاص الكلي و التلذذ الجماعي و هذا ما كان يعكس مفهوم الجماعات قديما للعوامل المساعدة في عملية استمراريتها_ خاصة أن مثل هذا المجتمع قلما تجد فيه عوامل الانقسام و التشرزم و الذي ينبع نتيجة الصراع بين الإنسان و أخيه الإنسان الذي يمتنع وجوده في في ظل نموذج أخلاق السعادة الجماعية.
و الذي يؤدي حتما إلى تضعضع المجتمع و غروب نجمه إن هو وُجد.
السطور الشارحة الاخيرة تعكس لنا ضرورة إنوجاد قيمة أخلاقية كشرط ضروري لاستمرارية المجتمع بوصفه راسم موهوب للوحة سلام مجتمعي و مدينية تمتاز بخاصية تقبل الآخر و العمل على تحقيق الذات بما لا يخل و قدرة الذوات الأخرى على تحقيق ذات الهدف و اعتبار الإنسان بما هو انسان.
و لا غلو إذا قلنا أن الأخلاق هو الجزء الأهم في صنع التناغم بين الإنسان و الكون _إذ يبدو أن قدرة الإنسان في المحافظة على النظام الطبيعي يتوقف على مدى قدرته في المحافظة على التجانس الكوني_الذي لا يكون إلا بصياغة مكنونات الإنسان مضموراته بما يتماشى و وعي الحفاظ على عوامل هذا التجانس و وصول الإنسان الفرد لقناعة مفادها ضرورة التجاور المجتمعي باعتبار أن الإنسان هو في الأصل قوة مجتمعية و أن الفردانية ليست من سليقة البشر.
فهب مثلا أنك مزارع تفلح الأرض في ظل الحياة المدينية الحديثة فبلا شك أنك تحتاج إلى الصنائعي ، و هب مثلا أنك سائق لمركبة نقل فبلا شك أنك ستبحث عن من يحتاج الى خدمة التوصيل و هكذا دواليك و ما داموا البشر يحتاجون بعضهم البعض فلا مندوحة إذن من أن نقول بمجتمعية الإنسان و اعتبار الجماعية و سلوك الاجتماع البشري في شكل وحدات اجتماعية قدرا و لضمان استقرار مجتمعي يتسم بالديمومة و الاستمرارية فإننا لابد أن نتفق على سلوكات تضمن لنا هذا الاستقرار.
و بالتالي تجد أن الانسجام و التوافق هما مكابح خُلقية تتمظهر في المجتمعات كتفعيلات لتقنين الوجود المجتمعي بالضرورة ، و القدرة على خلق الإنسجام بين الإنسان و أخيه الإنسان و الإنسان و الكون بوصفهما علتا الإستقرار الدائم.
و فرضية الأخلاق بوصفها علة الإنسجام و التوافق قال بها بن طفيل في قصته الفلسفية(حي بن يقظان) حينما عضد على فكرة وحدة و اتساق الأخلاق و الطبيعه_ما معناه بحسب بن طفيل أن الأخلاق جزء من الطبيعه البشرية و ذلك بالنظر إلى تبني الإنسان دائما و أبدا لمثل عليا تظل راسخة في اسطقسه و سيكولوجيته ما لم تتلبسه أوعية و أفكار نابعة من محيط متسم بالزيغ و الانحراف عن جادة الصواب.
و تأسيسا على ما سبق فهيا يا صديقي و دعنا ننتظم خط البحث عن التوازن الكوني نفسه و اعتباره قدراً و حتماً على الإنسان إيجاده بوصفه مبدأ الأخلاق و أداة قياس لتحديد الفعل الأخلاقي و نقطة انطلاق الخلقي نحو الاعتمال في السلوك و الأفعال الإنسانية.
سنجد أنا و أنت معا في رحلة بحثنا عن ظاهرة الأخلاق بوصفها حفظ التوازن المتأتي من الإنسجام و التوافق أن (الطاوية)* مثلنا قد اعتبرت قدرا و ضرورة لإعادة إدماج الإنسان في(التاو) أو النظام الكوني الذي أبتعد عنه الإنسان بسبب الأنانية و الرغبة_ بمعنى أن الفعل الخلقي(التاوي) يندرج أيضا تحت المبدأ الخلقي القائم على (الإيثار)أي نكران الذات و عدم تمجيد الرغبات الفردية.
و كمعيار لما هو أخلاقي أو غير أخلاقي يتم قياس الفعل الفردي بأدوات اشتغال مثل الأنانية / عدمها/ الرغبات الفردية /,و عدم تمجيدها.
و ذلك بإعتبار الأنانية و تمجيد الرغبات الفردية من مزعزعات النظام الكوني عكس الإيثار و نكران الذات اللذين يعتبران من اقانيم الطبيعه بحسب الطاوية.
و في هذا نجد أن الطاوية شأنها شأن الفلسفات و الديانات الآسيوية القديمة الأخرى_ارتبطت طقوسها و تعاليمها بإستراتجية التعبد و التأمل المنبني على أساس رقابة حركة الكون و فهم ظواهره و اعتبار النظام الكوني مصاغ بشكل يعكس قدرة إبداعية كلية و بالتالي تجد أن وظيفة التعبد و سر التأمل يرتبط في الطاوية و البوذية دائما و أبدا بالعمل على أداء طقوس يُعتقد أنها تساعد على حفظ التوازن الكوني و فهم أسرار حركة الكون و الأجرام كطريقة للوصول للمعرفة الكلية.
و كإستنتاجات سنجد أن ما هو أخلاقي في الطاوية و الفلسفات الآسيوية القديمة يتسق و العمل على حفظ التوازن و التناغم الكوني و الإنساني.







اخر الافلام

.. استنفار أمني كبير لتأمين وصول الحجيج وتسهيل أداء مناسك الحج


.. جهود التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة تتحول مجددا إلى مادة للتر


.. عزل قادة عسكريين حديث الساعة في الجزائر




.. عراقيون يدعمون دفع بلادهم تعويضات خيالية لإيران!


.. لقاء الأستاذ جهاد جليل على قناة الرشيد بخصوص دور الشباب في ا