الحوار المتمدن - موبايل



شتات الصهيونية - ختان العقل

موسى راكان موسى

2018 / 6 / 9
القضية الفلسطينية




لا يمكن تناول المسألة الصهيونية دون حضور القضية الفلسطينية ، و لا يمكن ذلك من غير النزول في خنادق محددة سلفا ، سارتر تكلم فأمسى صهيونيا ، سلايفوي جيجك هو الآخر تكلم فأمسى صهيوني في عباءة ماركسية ، لا تهم منهجية البحث و لا زاوية النظر و لا أيا كانت الاعتبارات المرافقة ، فأنت ستنزلق إلى خندق محدد سلفا ، لماذا ؟ لأن موضوعية الموضوع لا يمكن للأطراف المُتخاصمة الموافقة عليها ، فكل موضوعية مُتهمة قبل الإنزلاق إلى الخندق ، و هي حتما ستنزلق ، و ما أن تصبح في خندق حتى تُدان ، و ما أن تُدان حتى يصبح للموضوع نفسه موضوعية أخرى ، و هكذا حتى أمسينا أمام موضوعيات متنوعة لموضوع واحد ، موضوع هو نفسه مُنقسم بين خنادق مناصرة للمسألة الصهيونية و أخرى مناصرة للقضية الفلسطينية .





حتى الآن أتكلم بلسان عام ، لأنه بلسان عربي لا يمكنك أن تنزلق إلى خندق لا يناصر القضية الفلسطينية دون أن يثأر منك أئمة القضية المعصومين ، تصبح دون أن تدري من "الطابور الخامس" ، يمكنك أن تسيء إلى الذات الإلهية و حتى إلى الذات الملكية أو الرئاسية لكن إياك أن تسيء إلى ذات القضية الفلسطينية حتى و لو سهوا ، فهنا يُذبح الحوار و تستبيح المقاومة أي شكل ممكن للسلم و لا رأي عربي آخر لا يُجانب القضية الفلسطينية .. و إلا أمسى عبريا حتى و لو كان صاحبه الخليل بن أحمد الفراهيدي .





أئمة القضية المعصومين كان لهم زمن تسيّدوا المشهد فسادوا ، الآن أضحت المسافة بين هؤلاء الأئمة و الشعوب العربية أوسع ، اليقين يتراجع لصالح الشك ، الغضب يخمد لصالح الحلم ، استيقظت الأغلبية من وهم الوحدة العربية لتدرك واقع المجتمعات و الأثنيات العربية و الغير عربية في الدول العربية ، و وفق قانون نيوتن الثالث فإن نور الوحدة الإسلامية الموجه للخارج انقلب إلى ظلام طائفي يأكل نفسه من الداخل ، من يؤمن بمعتقدات الأمس سيجد نفسه اليوم غراب ، الاستهلاك يعني هلاك .. الأداة مهما كانت جيدة و قوية مصيرها تنتهي بعد الاستهلاك إلى تلف و إن طال بها الزمن ، أكان يتوقع الغراب أن القصيدة ستستمر تعطي مفعولها السحري ؟ هل يعتقد أن استغلال الشهداء و الصرخات و الآلام الفلسطينية سيُبقي الموقد مشتعلا ؟ أم كان يراهن على خلود استعمال وصف "خائن" لكل من لم يقف مع القضية الفلسطينية من العرب ؟ ، هو بالتأكيد عرّف أن أرشيف المؤامرة و فزاعة اللهو الخفي ما عاد يقدر أن يحتكرها لنفسه فقط ، إذ أمست لعبة الجميع ضد الجميع .. مؤامرة إيرانية و ثانية تركية و ثالثة مصرية ... إلخ ، لا أوراق جديدة في اللعبة ، و كلما أمعن الغراب في استغلال الضحايا الجدد في مهزلة التسلّط الإعلامي و التواصلي دفع بهذا الاستغلال إلى الاستهلاك ، بإمكان أي مراقب عام للمشهد أن يعطينا على مقياس ريختر كيف خَفَتْ رد الفعل العربي تجاه استغلال الشهداء من محمد الدرّة إلى رزان النجّار ، فليس ابتعاد الناس عن القضية الفلسطينية هو سبب هذا الخفوت ، العكس هو السبب فهم عايشوا القضية الفلسطينية تنفسوها و تكلموها و غنوها و صلوها ، القضية الفلسطينية استهلكت و تكاد تهلك عربيا .




لا يجب أن نُخدع بتلك الأصوات في العالم الإلكتروني التي تعلو مناصرة للقضية الفلسطينية و ناعتة الآخرين المختلفين بالخونة و المفرطين ، هي أصوات على حافة القبر ترقص رقصتها الأخيرة ، غربان تحنّ لأئمتها المعصومين .. غربان من مثقفين ثملين بموقعهم الاجتماعي المزيف و مناضلين هدفهم في الحياة الموت و عجائز بألوان قوس قزح و إن سطع الأحمر أكثر من غيره ، لرقصتهم الأخيرة تركهم الآخرون .. لشيء من إحترام مموه .. لشيء من خوف متوهم .. لشيء في نفس يعقوب ، هذا خطئ لا يجب أن يُتركوا .. يجب دفعهم للقبر ، لِمَ الرعب من رقصتهم الأخيرة ؟ ، لأنها ليست رقصة فردية ، فمن بؤسهم يريدون من الكل النزول معهم في القبر ، يريدونها رقصة أخيرة للأبد .. لمن ورطوهم من العرب و من غير العرب .







اخر الافلام

.. غريفيث: وثيقة لوقف النار ودعم الحل السياسي في اليمن


.. ترامب: الصين تريد التوصل إلى اتفاق تجاري


.. مسيرات العودة مستمرة في قطاع غزة




.. الليكود ينفي نية الدعوة لانتخابات مبكرة


.. لقاء مع ضيوف من البلدان العربية على هامش منتدى مراكز التحليل