الحوار المتمدن - موبايل



المنظومة القيمية..والبناء الحضاري..

ماجد أمين

2018 / 6 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


المنظومة القيمية ..والحضارة ..
#ماجد_أمين_العراقي
متى يمكن لمجموعة بشرية انتاج منجز حضاري ...؟
وهل يرتبط المنجز الحضاري بتطوير وانتاج منظومات قيمية جديدة ..كضرورة ..لانتاج ذلك المنجز الحضاري ؟
ولماذا انهارت الحضارات السالفة ..؟
وهل ستنهار الحضارة الحالية ..؟؟
وماهو شكل المنجز الحضاري القادم ...؟؟
هذه جملة تساؤلات سوف اجيب عليها في معرض سردي لموضوع علاقة القيم بالحضارة ..ولكن سأعرج اولا لأطرح ماهو مفهوم الحضارة الحقيقية ..وهل هناك حضارة مزيفة ..؟ وماهو الفرق بين الثقافة والحضارة ..؟؟
في مجمل قراءاتنا للارث الانساني ..ان اول ما يتبادر لاذهاننا ..تقفز الى الذاكرة حضارات بلاد ماببن النهرين ...او الحضارة الفرعونية ..وحضارة الاغريق .. وحضارة بلاد فارس .. والحضارة الفينيقية ..
فتلك حضارات طبعت بصمتها في سجل التراث الانساني ..
وهذه الحضارات بمجملها لايختلف عليها اثنان ..فهي منجز حضاري حقيقي ..
ولكن ..
هل سمع او قرا احد ما عن حضارة "مكة "او حضارة" المدينة " او حضارة الحجاز ....
اطلاقا فالصحراء بعيدة كل البعد عن اي منجز حضاري ..
لذلك ماسميت وتسمى بالحضارة الاسلامية هي تسمية خاطئة وتجانب الصواب ..فالإدعاء بالمنجز الحضاري للاسلام هو ادعاء مزبف ..
ولكن كي نكون اكثر دقة ...فمن الاصح والاصوب ..ان نطلق مصطلح "الثقافة الاسلامية "فهي العبارة الأدق ....في توصيف ماسمي خطئا بالحضارة الاسلامية وقد شرحت ذلك بالتفصيل في مقالة سابقة ..
اذا من الواضح والجلي لم يكن هناك منجز حضاري اسلامي ..بل تم استثمار حضارات سابقة او منتج حضاري سابق ومن ثم تاطيره بإطار لايتعدى سوى مسمى فقط وهو الإسلام ..كون الإسلام فكرا ثيولوجيا عقائديا ...لا منتجا فكريا ..
ولو عدنا الى مايميز الحضارات ..لوجدنا ان مايميزها هي منظومات قيمية رفيعة المستوى ..سواء على مستوى الاخلاقيات او السلوك او الفكر ..والحضارة لاتشمل نوعا محددا من الثقافة ..بقدر ماهو تلاقح ثقافي متعدد ..بل هو انتاج انماط ثقافية جديدة ..قد تلغي ثقافات بالية او قديمة او لا تتوائم مع تطور الوعي الانساني ..
بينما تعتمد الثقافة الاسلامية ..قالبا محددا وثابتا وهو لايبتعد كثيرا عن نمط صبغوي ..الا وهو السلوك البدوي ..
فلو تفحصنا ومحصنا قيم الاسلام لوجدنا انها تكاد تكون مطابقة لقيم البداوة ..
حيث
*الخطاب الذكوري ..
*اختزال الشرف بمنطقة مابين الفخذين ..
*اقامة الحدود ..وفقا لماهو سائد في مجتمع البداوة ..قطع يد السارق ..حد الزنى ..
*النظرة الدونية للمرأة ...من خلال الارث والشهادة ..وانها ناقصة عقل
..
هذه الثقافة لاتشكل منحزا حضاريا الم نقل نكوصا وتراجعا نسبة للحضارات التي تجعل من المرأة الهة مثلا ..لابل تعتبرها مصدرا للخصب والنماء وتنال مرتبة قدسية رفيعة بينما تحتفر في الثقافة الاسلامية ..
ولنأت الان لنجيب عل جملة تساؤلاتنا ..
*هل يمكن لمجموعة بشرية ان تنتج منحزا حضاريا ..؟؟
تلجواب نعم ولكن وفق اي مرتكز وعلى اي عوامل ستستند في قدرتها لانتاج منجز حضاري ..
اولا لو دققنا في علم الانثربولوجي ..لوجدنا ..ان الإنغلاق ..والتقوقع لابنتج منجزا حضاريا البتة ..والدليل ..كما ذكرنا سابقا ..مجموعات الغابات ..او انسان الغابات ..وكذلك مجتمعات البداوة ..وجميع المجموعات التي لاتتشارك مع مجموعات اخرى ..لذا فالتواصل يعد عنصرا مهما لانتاج منجزا حضاريا ..وهو ما اشارت اليها نظريات حديثة ..تدعو الى تلاقح وتبادل الحضارات ..بدلا من صراع الحضارات الذي كان سائدا منذ زمن ..
*ثاني..المنظومات القيمية ..تعد القيم من اهم عناصر ومرتكزات اقامة منجز حضاري ..
اذ لايمكن ان تنمو وتتطور حضارة ما في ظل احتقار نصف المجتمع . او النظر للمرأه على انها عورة او ناقصة ...
فتعطيل نصف طاقات المجتمع يعتبر نكوص وتراجع حضاري ..
لذلك لابد من قيم جديدة على مستوى الاخلاق والفكر والحريات كي يتسنى لناء منجز حضاري ..
ان اهم اسباب تخلف مجتمعاتنا هي عدم قدرتها في ولادة مفكرين ياخذون على عاتقهم انتاج منظومات قيمية جديدة ...او تحديث قيم المجتمع ..
*ثالثا/بينما كانت الحضارات القديمة ..تعتمد اسلوبا افقيا في انتشارها لعدم توفر وسائل التواصل الحديثة ..كالنقل والاتصالات ..
فان الحضارة الحالية في الغرب ماعادت تتبع الطرق الكلاسيكية ..وبالتالي فهي تتوسع وتنتشر بثقافاتها المتعددة وقيمها الجديدة بشكل عمودي ...دون الحاجة للتوسع الافقي الذي قد يفهم على انه استعمار او هيمنة او احتلال او فتوحات ... وبلا خسائر بشرية او مادية اذ تعتمد الإشعاع والرصانة المعرفية والاقتصادية وليس كما كان متبعا في الحضارات الأفقية ..
كذلك يلعب العامل الاقتصادي والمعرفي والإنساني دورا مهما في انتاج منجز حضاري ....
**
لماذا انهارت الحضارات السالفة ..وهل ستنهار هذه الحضارة الحالية..كم قلنا ان الانتشار الافقي يتطلب مقدرات مهولة ..كذلك تخلف وسائل التواصل ..
ووجود قيم محددة قد تخص العنصر او العرق او العقيدة هذه القيم تكون قاصرة كلما توسعت الحضارة افقيا كذلك يعد التباين بين المحتمعات عاملا مهما في استهداف التحضر ..فحول قصر منيف بيوت من صفيح...قاطنو بيوت الصفيح من الفقراء ..سيحيلون القصر الى خراب
لذلك فان المنجز الحضاري الحالي والمستقبلي ...عالج او وضع حلولا لهذه المعضلات ...
هل ستنهار الحضارة الحالية ...لا اعتقد بذلك وخصوصا من البشر ذاتهم ..الا بحصول كارثة كونية .
لأن الحضارة الحالية ..اضحت حاجة ملحة وضرورة قصوى للبشرية قاطبة ..وان استهدافها يعد انتحارا او جنونا ..
اما الحضارات المزيفة ..فقد اشرنا لنموذج وهو نموذج ماسمي بالحضارة الاسلامية....
***
هل يوجد منجز حضاري قادم ...؟
لقد تمكنت الحضارة الحالية من انتهاج وسلوك الطرق المثلى للبناء الحضاري ..لذلك لايوجد منجز حضاري مختلف سيتبوأ مكان هذه الحضارة ...نعم ربما هناك نماذج مماثله لها ..او موازية ..لكنها حتما ستتخذ ذات الرفعة والانتشار العمودي . قد تستفيد اية حضارة منها وذلك لعدم وجود مبدأ الصدام الحضاري . فهي تتحه الى اعلى وليس افقيا لذا تنعدم مسببات الصراع هي تشبه المنافسة الى غاية عظمى ...وليس تنافسا ضديا
بمعنى لامبررات للصدام طالما مساراتها للأعلى وليس في جغرافيا سطحية تهيء لعناصر صدامية ...لابل تتعاضد فيما بينها كضرورة ملحة معرفيا وثقافيا وتكامليا في ضوء غاية انسانية عظيمة .. ..
ربما اننا سنصل الى قمةمعرفية قد تجعلنا ننتج نموذجا تحكميا ولا اقصد تحكميا هيمنة او سطوة ..بل انتاج ادوات يمكنها اكمال منجز حضاري متقدم يعتمد على تلاقح فكري ولبس صداما فكريا ..وهنا سنكون بحاجة لأدوات معرفية غير بشرية ...تتمثل بادوات الذكاء الصناعي ...او عالم بلا ضغائن عالم لاغرائزي ...ادواتنا القادمة هي الربوتات وهي حتمية وجودية تفرضها متطلبات منجز حضاري انساني شامل لايعيقه العرق او الجنس او العقيدة او اللون ....منجز حضاري بقيم جديدة تجعل الانسان القيمة القدسية في المقدمة ...







اخر الافلام

.. اضطرابات الصحة العقلية تشهد تزايداً في معظم بلدان العالم


.. تيست


.. استمرار التحقيقات السعودية في قضية وفاة خاشقجي




.. إشادات وتضامن عربي مع الإجراءات السعودية وقرارات الملك سلمان


.. لبنان.. مسار تشكيل الحكومة يعود إلى المربع الأول