الحوار المتمدن - موبايل



ولهم في علمانية أوروبا مآرب أخرى

عادل صوما

2018 / 6 / 9
كتابات ساخرة


امر طبيعي أن يكون وجود المفكر الإسلامي طارق رمضان في أوروبا، وعدم عودته نهائيا إلى أصوله في مصر له غايات أخرى غير نشر الدين، وهذه الغايات أصبحت معروفة واضحة للناس جميعا ما عدا رؤساء دول أوروبا ومعظم رؤساء الغرب كما يبدو، فهم مصّرون على التعامي عما يواجههم من نشر افكار متشددة تهدد ثقافاتهم، ومن يواجهها ينعتونه بالشعبوي، ما يعني سقوط دولهم وثقافاتهم إن آجلا أو عاجلا تحت وطأة حكم تعاليم المتشددين وليس المسلمين، وهذا الامر قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمجلة "تايم" في معرض حديثه عن هدف "أخونة" أوروبا بحلول سنة 2030 .
هذه الاخونة واضحة المعالم على الارض تعني سقوط جميع مكاسب العلمانية خصوصا شرعية الدول، ونشر الشرعية الدينية فيها ومن ثمة سنجد احدهم في المستقبل القريب يذهب إلى ميدان برج إيفل ليأخذ البيعة ليحكم إمارة فرنسا بدلا من الانتخابات. نظرية الحق الإلهي وحكم الله وغيرها من امور غيبية/سياسية حاربتها أوروبا علانية وبضراوة وهي مسيحية، وتقف لا حول لها ولا قوة امام شعار "الاسلام هو الحل" الذي لم يحل أي مشكلة في أي دولة إسلامية بل زادها تخلفا وقتالا وانقساما وفوضى منذ الثورة الخومينية مرورا بالسودان الذي أصبح سودانيّن حتى خلافة البغدادي وبركانها المُحاصر في ولاية سيناء وبركانها المنفلت في ليبيا، والامور نفسها ستزحف على أوروبا.
المسلمون بعيدا عن تيار الزمت وثقافة إلغاء الغير سيتطورون وسينفتحون أكثر، والعلم والتنوير والوقائع الصادمة عن عدم مصداقية مسلمات دينية وتاريخية وعلمية، المتاحة على الشبكة ستغيّر أمورا كثيرة على المدى البعيد، أخطرها عسكرة الأديان واستخدامها لتجييش الناس، وتطفل العقائد على الحياة المدنية والقانون والدساتير وخصوصيات الانسان بدءا من ممارسة الجنس حتى قضاء حاجته في دورة المياه.
المؤكد أن معظم رؤساء الغرب، خصوصا الذين أطلقوا المارد من الفانوس، يحتاجون إلى متابعة ما يقوله المسلمون نجوم العلمانية على "يوتيوب" أو في مواقعهم ومدوناتهم، ولا ضير عليهم بمن فيهم رئيس دولة الفاتيكان إذا دفعوا من جيوبهم أو من خزانات دولهم لترجمة ما يُقال باللغة العربية إلى لغاتهم، لأنه نتيجة عصر التنوير الأوروبي الذي أداروا ظهورهم له وتفرغوا لترويج الترهل الحضاري وتبني وحضانة التطرف والدفاع عن الحريات الزائدة والاقتصادات الفاشلة والسياسات العاجزة التي ستقوض ثقافات الغرب، نتيجة للفراغ المعنوي وليس المعرفي الذي أصبح يهدد خصوصا شبابهم، وينذر في الوقت نفسه بحلول إيديولوجية زمن سفينة الصحراء والسيف والاعتقاد بأن الفضاء هو السماء وهي تقف على أعمدة وأن الله في سمائه السابعة تفرغ تماما مع ملائكته لمراقبة الخلق، لتحكم دولاً ومواطنين عصر السيبرانية وما بعدها، نتيجة مد اليد وقبول مؤسسات الخير المشبوهة لتعمل على اراضي الغرب والخواء المعنوي وعدم التعامل باسلوب رؤيوي مستقبلي مع من يفرض ثقافته تمكينا وإرهابا واستخفافا بشأن كل الناس في زمن سقوط بيع أو امتلاك الصكوك الإلهية لأنها خرافة لا يجوز تسويقها مرة أخرى.
خصوصية رمضان
اعود بعد هذه المقدمة إلى قضية طارق رمضان، لما له من خصوصية تنبع من جده الذي أرسى، بدعم مالي من مؤسسة قناة السويس الاستعمارية، قاعدة المدارس الجهادية التي نرى نتائجها الدموية الشعبوية غير المنسجمة مع مفاهيم الدنيا، ومشاركة رمضان في عدة غرف عمل عالمية لديها علاقة بالإلهيات والأخلاقيات، وادارته مركز التشريع الإسلامي والاخلاقي ومقره الدوحة، وتبنيه أجندة إسلامية متشددة، رغم اللهجة الليبرالية التي يستخدمها مع جمهوره المسيحي الغربي، وهذا الاسلوب يُعرف باسم "المعاريض"، ويمكن لأي شخص يريد معرفة كيفية وتوقيت استخدامه سياسيا وعسكريا في التاريخ الإسلامي أن يبحث عنه في أي موقع إسلامي، بعيدا عن مواقع الشرك والمستشرقين والعلمانيين ومن يريدون تشويه الاسلام.
اتخذ قضاة التحقيق الفرنسيون منذ أسبوع قرارا برفض اتهام امرأة ثالثة للمفكر الإسلامي السويسري، الموقوف بتهمة اغتصاب امرأتين من قبل، باغتصابها تسع مرات بين عامي 2013 و2014، وأكد رمضان أثناء استجوابه للمحققين أن علاقة جنسية بالتراضي جمعته بالمدعية عليه، وفق إفادة وكيل الدفاع عنه، لأنه يعلم تماما أن الزواج بأخرى ولو عُرفيا لا يجوز على حامل الجنسية السويسرية في أوروبا، ما أوقع الباحث في الاخلاقيات في تهمة الزنا إسلاميا، ومرتكب الزّنا المحصّن اي المتزوّج عقابه الرّجم حتى الموت، فلا علاقة جنسية بالتراضي في الدين الحنيف الذي يدعو المفكر الاسلامي له ودعا جده حسن البنا إليه من قبل.
أمّا في قضيتي الزنا المثبتتين عليه بالقرائن والادلة، فقد دافع رمضان عن نفسه إعلاميا امام المرأة التي وصفت علامات مميزة أسفل جسده وعلى عورته، بأن هناك لوبيات "تكره إلى حد لا يمكن تصوره الأصوات التي تمثل الدين الإسلامي بشكل جيد وتعطي انطباعا حسنا عنه، وهي تهاجم بدون توقف ممثليه وتفعل كل شيء قد يخطر على بالها لشيطنتهم وتشويه معالم صورتهم، وفي بعض الأحيان تدعي بأن لهم صلات بمنظمات إرهابية، وأحيانا أخرى تتهمهم بالاغتصاب والهوس والانحراف الجنسي، وليس مستبعدا أن تتهمهم في يوم من الأيام بمقتل جون كينيدي".
عبادة الشخص
نكيتا خروتشوف هو صاحب المصطلح وقد اقتبسه من جورج أورويل صاحب مصطلح "عبادة القائد"، الذي تنبأ سنة 1944 بعبادة ستالين بعد هتلر، وعنى خروتشوف لاحقا بالشخص المعبود يوسف ستالين كما تنبأ اورويل تماما، لكن هذه العبادة انهارت في دول المؤسسات العلمانية، ولم تزل موجودة في الدول التي يدين معظم سكانها بالاسلام، لأنهم يؤمنون بأولي الامر وليس المؤسسات، وهذه المجتمعات تصدق تصديقا لا نقاش فيه أو حتى مجرد شك بسيط في كل من يتخذ الدين وسيلة ارتزاق وتربح وتسلّط عليها، والمثير للاهتمام هو أن المعبودين إسلاميا من البشر لا يعتذرون عما اقترفوه إذا ذاعت فضيحة لهم، بل يتهمون الغير بالاسلاموفوبيا دفاعا عن أنفسهم وهذا الامر هو انفصام الشخصية، أو بالإساءة إلى الإسلام، وهو جنون العظمة إذ يضع الشخص نفسه على المستوى نفسه مع الاسلام، كما يفعل الخليفة المرتقب رجب إردوغان كلما رفض الأوروبيون طلبه للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي العلماني، وما يجمع انفصام شخصية رمضان وجنون عظمة اردوغان هو ايمانهما بأن اندماج المسلم الايجابي في الغرب ضد الشريعة، لكنهما يطلبان ود أوروبا لمآرب اخرى.
يجب على طارق رمضان أن يشكر حظه مرتين، أولهما لأنه يحمل الباسبور السويسري ويحتمي بحصانته، وثانيهما لأن فرنسا الموقوف فيها ما زالت علمانية لا تُطبق الشريعة الاسلامية حتى اليوم، أمّا الثالثة فمن عندي، لأن فرنسا لو طبقت الشريعة ستتهم من إتهموا ذلك القطب الاسلامي بالاسلامبوفوبيا ولن تطبق عليه حد الزنا.
حدث ذلك الامر مع اقطاب أخرى منهم شخصيات فوق مستوى الشبهات. والتاريخ الاسلامي حسب المصادر الاسلامية به خلفاء زناة لم يُطبق حد الرجم على أحدهم، ودعاة لصوص لم يُطبق حد قطع يد السارق عليهم.







اخر الافلام

.. تواصل أعمال منتدى الثقافة الدولي السابع


.. الحصاد- استياء الكونغرس الأميركي من الرواية السعودية بشأن خا


.. #هوليوود_نيوز .. نادين لبكي تقترب من الأوسكار بـ -كفر نحوم-




.. حكاية الفنان العراقي الكبير المونولجست #عزيز_علي مع السياس


.. ماوراء الخبر-انعكاسات التسجيلات التركية على الرواية السعودية