الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلاح المليشيات وامن الجماهير

سمير عادل

2018 / 6 / 10
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


عندما تتحول الجوامع والحسينيات الى ثكنات عسكرية ومخازن لتكديس العتاد والصواريخ والاسلحة، يعني ان الهالة والالوهية والقدسية التي تغلف بها تلك الامكنة من قبل القوى الاسلامية بكل تصنيفاتها هي هراء وضربا من النقاق وتخفي في طياتها اجندات جهنمية.
ولكن لا يقف عند هذا الحد، بل كشف انفجار "الحسينية" جراء تخزين الاسلحة والصواريخ في مدينة الثورة عكس دعوات وتصريحات مقتدى الصدر المعادية للمليشيات. وبين الانفجار ان اطلاق كلمة "المليشيات الوقحة" التي يستعملها الصدر، هي فقط على تلك المليشيات التي لا تدين بالولاء له، ولا نعرف ماذا تسمى تلك الميلشيات التي تحول اماكن معيشة وسكن الجماهير الى ثكنات عسكرية وقنابل موقوته، يدفع الابرياء حياتهم ثمنا لها!
الانفجار المذكور يرفع الستار من جديد على عدم وجود "دولة " بالمعنى الحقوقي والقانوني، وبالمعنى ان يؤمن المواطن العادي على حياته وسلامته وامنه وامانه. ومن الناحية السياسية تعني ان الصراع على السلطة السياسية في العراق ما زال مفتوحا كما اكدت عليه الوثيقة السياسية الاخيرة حول الاوضاع السياسية في العراق بعنوان "سبيل حل الحزب"، الصادرة عن الاجتماع الموسع ٣٣ للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي.
ان فشل اجتماعات الرئاسات الثلاثة يوم امس الجمعة حول الانتخابات، نابع من قوة الأحزاب والتيارات التي تملك الميليشيات والتي حسمت النتائج لصالحها، وهي التي رفضت قرار الرئاسات الثلاثة في اعادة الانتخابات مثل سائرون الذي يقودها التيار الصدري وبقية الكتل التي تقودها بدر وجماعة الحكيم والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. ومن السخف، وبنفس القدر من الحماقة تغيير توازنات القوى لصالح الجماهير والتيارات العلمانية وحتى التي تسمى نفسها المدنية عن طريق الانتخابات، سواء التي اجريت او ستنظم لاحقا في ظل التقسيم الجغرافي الميليشياتي. وهذا يفسر التهديدات التي أطلقت من قبل عدد من القوى الاسلامية الشيعية بعد ايام من الانتخابات بنشوب حرب اهلية إذا لم تأخذ نتائج الانتخابات بجدية، لكن سرعان ما خفتت أصوات تلك التهديدات بعد ان رضخت القوى التي لم تعجبها النتائج الى الأمر الواقع.
واذا ما قيمنا نتائج الانتخابات، فان نسبة المشاركة التي لم تصل الى 30 % وهذا يبين بشكل واضح وقاطع بأن الاغلبية المطلقة من الجماهير ترفض الاسلام السياسي جملة وتفصيلا هم وحلفائهم من القوميين من شتى المشارب. الا ان قصة الانفجار المذكور تثبت صحة ما ذهبنا اليه، وهي ان القوى السياسية تؤمن ديمومتها ووجودها في العملية السياسية وعلى مجمل المعادلة السياسية وعلى اعادت انتاجها من خلال وجود ميليشياتها.
وحاول المالكي عبثا القضاء على المليشيات سواء من خلال صولة الفرسان في ربيع 2008 بضربه مليشيات جيش المهدي، او من خلال بشائر الخير في تصفية القاعدة والمليشيات التابعة للقوى الاسلامية السنية والبعثية، لكن عاد بنفسه من جديد وبعد فشل بناء الالة القمعية التي تسمى "الدولة" من جيش وشرطة وقوات سوات واتلدخل السريع وقيادة عمليات بغداد ونينوى ودجلة وديالى وانهيارها على يد عصابات داعش، ليأسس ميليشيات جديدة ويقودها بنفسه من خلف الكواليس وهي "الحشد الشعبي" تحت عنوان الحرب على داعش.
ومن الغباء ايضا ان يصدق اي امرء دعوات مقتدى الصدر او غيره من ممثلي القوى الاسلامية الشيعية بحصر السلاح بيد الدولة او جمع السلاح او تحويل تلك المناطق الى مناطق منزوعة من السلاح. فهذا يصح بالنسبة للمناطق المصنفة السنية التي تجد عند دخول منطقة مثل الاعظمية عبارة بأنها منطقة منزوعة السلاح، لانها مصنفة عنوة بالسنية، ولان السلطة الحالية هي سلطة الاسلام السياسي الشيعي، بينما لا تجد مثل هذه العبارات في المناطق المصنفة شيعيا. لان هذه المناطق بحاجة الى المليشيات وتتعامل من موقع المعارضة اكثر مما هي من موقع السلطة بسبب تشرذمها السياسي.
واذاما راجعنا ملف حكومة العبادي، فانه عطل عشية الانتخابات 1700 ملف فساد مالي قدمها الفريق الدولي لمكافحة الفساد، ادرج فيها اسماء شخصيات متورطة بعميات فساد كبرى، ولها دور فاعل وحيوي في العملية السياسية. وان كل ما سرب من تصريحات وتحليلات حول ان العبادي لم يحول تلك الملفات الى القضاء كي لا يؤثر على الدعايات الانتخابية ونتائجها، فهي ليست سوى كذب محض ونفاق لا لون له ولا طعم ولا رائحة. ففي الحقيقة انه بالقدر الذي يكشف عن تورط حكومة العبادي في هذه الملفات عندما تحاول التستر عليها بطرق مختلفة، بنفس القدر الذي يكشف عن عالم المليشيات وراء تلك الشخصيات ولا يستطيع العبادي التحرك بالضد منها، لأنه ببساطة ان مليشيات الدولة أضعف من مليشيات الاحزاب والقوى الاسلامية والقومية. فجميع انتصارات العبادي كما أشرنا اليها في مناسبات اخرى لم تسعفه ان يحرز اغلبية المقاعد في البرلمان كما كان سلفه في انتخابات 2006 و2010 و٢٠١٤.
ما نستخلصه من كل هذا؛ ان جزء من طوي صفحة المليشيات الوقحة منها والمؤدبة او المتربية والى الابد وطردها من حياة المجتمع، هو بالتصعيد من الاحتجاجات الجماهيرية في مناطق سكن ومعيشة الجماهير والدعوة الى طردها او حلها، ولكن الجزء الاخر يعتمد على ان الاحزاب والقوى الاسلامية التي ستستميت بالدفاع عن ميليشياتها المسلحة، لن تنزع سلاحها الا بقوة جماهيرية ثورية مسلحة تطردها من تلك المناطق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألعاب باريس 2024: اليونان تسلم الشعلة الأولمبية للمنظمين الف


.. جهود مصرية للتوصل لاتفاق بشأن الهدنة في غزة | #غرفة_الأخبار




.. نتنياهو غاضب.. ثورة ضد إسرائيل تجتاح الجامعات الاميركية | #ا


.. إسرائيل تجهّز قواتها لاجتياح لبنان.. هل حصلت على ضوء أخضر أم




.. مسيرات روسيا تحرق الدبابات الأميركية في أوكرانيا.. وبوتين يس