الحوار المتمدن - موبايل



( إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ ) ( الأنفال 48 )

أحمد صبحى منصور

2018 / 6 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مقدمة :
هذا سؤال يقول : ( ما معنى قول الشيطان لكفار قريش فى غزوة بدر : (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ )الانفال 48 )؟ كيف تكلم الشيطان مع كفار قريش ؟ وما الذى رآه الشيطان ولم يراه الكفار ؟ هل لهذا صلة بالرواية التى تقول إن الشيطان حضر فى دار الندوة حين تآمر زعماء قريش على قتل النبى محمد عليه السلام ، وأنه هو الذى أشار عليهم بأن يختاروا من كل قبيلة رجلا ليقتل النبى ويتفرق دمه بين القبائل ؟ أريد التوضيح .) وأقول :
أولا : عن هذه الرواية الكاذبة :
تعرضنا فى كتابنا ( المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين ) لتلك الرواية وأثبتنا كذبها . وبرجاء الرجوع الى فصول هذا الكتاب وهو منشور هنا . ونؤكد على الآتى :
1 ـ تلك الرواية تزعم أن إبليس هو الذى حضر هذا المجلس . الرواية تقول (فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن ابن عباس قال ، وحدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال : لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ، ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله غدوا في اليوم الذي اتعدوا له ، وكان ذلك اليوم يسمى الزحمة ، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل .. فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأي ونصح ...) ونضيف أن ابليس بعد طرده من الملأ الأعلى أصبح إسمه الشيطان . الراوى الكذاب كان جاهلا بالقرآن الكريم ، كان كذابا وجاهلا أيضا .
2 ـ الرواية تقول إنهم نفذوا إقتراح ( إبليس ) وبعثوا من يقتل النبى فى داره . ولكن الذى حدث أنهم إختاروا طرد النبى من مكة وليس قتله ، وأن يرسلوا معه جاسوسا هو أبو بكر الذى صحبه الى الغار ، كما زرعوا جواسيس آخرين حول النبى هاجروا ولحقوا به منهم عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ..الخ .والتفاصيل فى كتابنا عن المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين .
3 ـ الله جل وعلا يخبر عن مكرهم ، قال جل وعلا : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) الانفال ). بمكرهم هذا إختاروا إخراجه من مكة ، وبعثوا معه أبا بكر جاسوسا . عن إخراجهم للنبى قال جل وعلا : (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)التوبة ). وقد أثبتنا أن أبا بكر الذى صحب النبى فى الغار كان جاسوسا عليه ، جاء هذا فى مقالين : ( أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة ..لم يتآمروا على قتل النبى محمد عليه السلام ) ( رد على تعليقات على المقال السابق ..).
4 ـ وجاء التأكيد على أنهم أخرجوا النبى والمؤمنين فى آيات عديدة ، منها قوله جل وعلا :
4 / 1 :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ) (1) الممتحنة )
4 / 2 : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) (40) الحج )
4 / 3 : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ (8) الحشر ) .
ثانيا : عن قول الشيطان لكفار قريش : ( إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ ) ( الأنفال 48 )
1 ـ لا يمكن أن نرى الشيطان أو الجن أو الملائكة. هم يروننا ولكن لا نراهم ، قال جل وعلا : (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27) الاعراف ).
2 ـ هذه المخلوقات البرزخية هائلة السرعة بحيث تتخللنا ولا يمكننا رؤيتها . يمكن رؤية الملائكة إذا تحولت من طبيعتها البرزخية وتجسدت ماديا فى صورة بشر. وهذا ما حدث فى رؤية ابراهيم وزوجه للملائكة ، ورؤية لوط وقومه لهم ، وتجسد الروح جبريل للعذراء مريم . هذا التجسد بأمر الله جل وعلا ، فهو الذى أرسلهم لتأدية غرض معين . قال جل وعلا : (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ ) 75 ) الحج ) ليس فى إستطاعة الجن والشياطين التجسد ، فهم ليسوا رسل الله جل وعلا .
3 ـ الشيطان وذريته يوسوسون لكل البشر حتى للأنبياء. أمر الله جل وعلا خاتم النبيين أن يستعيذ من همزات الشياطين : (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) المؤمنون) (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)الأعراف )
4 ـ الفارق بين المتقين وأولياء الشياطين أن المتقين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ربهم فإذا هم مبصرون متنبهون ، أما إخوان الشياطين فهم طوع أمره يسير بهم الى نهاية الطريق فى الغىّ ، قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) الاعراف ).
5 ـ بالاستعاذة بالله جل وعلا من الشيطان الرجيم ـ خصوصا فى قراءة القرآن ـ ينجو المؤمن من غواية الشيطان ، إذ لا تكون للشيطان سيطرة عليه ، ذلك أن سيطرته تكون على الذين يوالونه والذين يوقعهم فى الشرك . قال جل وعلا : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100 ) النحل )
6 ـ الكهنوت الذى يفترون أحاديث وينسبونها كذبا لرب العزة وللرسول عليه السلام هم الذين تتنزل عليهم الشياطين بالوحى، قال جل وعلا :
6 / 1 : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) الشعراء )
6 / 2 :(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) الانعام )
6 / 3 : (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) الانعام ).
7 ـ بهذا الوحى يأمر الشيطان من يتولاه من البشر أن يكفر ، وهم فى النار يتبرأ منه ، قال جل وعلا :
7 / 1 : (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) الحشر )
7 / 2 : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم ).
8 ـ وسيقول جل وعلا لهم وهم فى النار : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) يس )
9 ـ ولهذا حذّرنا رب العزة جل وعلا مقدما ، فقال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) فاطر )
10 ـ فالشيطان يوحى الى أوليائه ، ومن وحيه تحريضه لكفار قريش على الخروج لقتال المؤمنين فى بدر .
ثالثا : بين الملائكة والشيطان فى موقعة بدر :
1 ـ كانت موقعة بدر معركة نفسية فى المقام الأول .
1 / 1 : قريش واصلت غاراتها على المؤمنين فى المدينة ، وكانوا بالوصف القرآنى ( أذلة ) (آل عمران 123 ) وكانوا يخافون أن يتخطفهم الناس ( الانفال 26 ) وفى بداية عهدهم فى المدينة وعدهم الله جل ليستخلفنهم فى الأرض وليمكنن لهم دينهم الذى إرتضاه لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا طالما يؤمنون بالله جل وعلا ولا يشركون به : ( النور 55 )
2 ـ تعرضوا لغارات قريش وكانوا مأمورين بكف اليد عن القتال الدفاعى ، ونزل لهم الأمر بالاستعداد للقتال بكل المستطاع من القوة لردع العدو المعتدى ( الأنفال 60 ) وأن يحرض النبى المؤمنين على القتال الدفاعى ( الأنفال 65 : 66 ) ( النساء 84 ).
3 ـ ونزل لهم الإذن بالقتال ردا على قتال العدو لهم : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) (40) الحج )، فإعترضوا وطلبوا تأجيل القتال ، قال جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(77)النساء). كانوا يكرهون القتال الدفاعى مع أنه الخير لهم لأنه سيحميهم من خطر الإستئصال ، قال لهم جل وعلا : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216) البقرة ) .
4 ـ كانت قريش قد أخرجتهم من ديارهم وأموالهم وصادرت أسهمهم فى التجارة برحلتى الشتاء والصيف . وبدأ الأمر بأن يترصدوا قافلة لقريش تتاجر بأموالهم ، وقد وعدهم رب العزة بالنصر أو بالاستيلاء على القافلة ،وبسبب رُعبهم من قريش كانوا يتمنون الحصول على القافلة بلا مواجهة حربية . ولكن الله جل وعلا كان يريد أن يواجهوا جيش قريش ليتحرروا من هذا الرعب ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)الانفال )
5 ـ خرج النبى بحيش قليل يترصد القافلة التى كان يقودها أبوسفيان . ولكن وشاية وصلت لآبى سفيان ( قلنا إنها من ابن عمه عثمان بن عفان ) جعلت أبا سفيان يغيّر طريقه ويرسل الى قريش يستنجد بها ، وجاء جيش قريش حانقا مغرورا متباهيا وواثقا بالنصر، فقد جرّب القرشيون الإغارة على المدينة وهروب أهلها منهم. كان الشيطان يحرضهم يوحى اليهم أنه معهم ، يقول جل وعلا : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ )الانفال ) .
6 ـ كان حالهم يرثى لهم حين عرفوا بقدوم قريش بجيشها:
6 / 1 : كانوا أذلة ، فنصرهم الله جل وعلا القائل : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) آل عمران )
6 / 2 : بذل النبى وسعه ليؤكد لهم أنه طالما فاتتهم القافلة فإن النصر آت ، وأن الله جل وعلا سيؤيدهم بالملائكة لتثبت قلوبهم :( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) آل عمران )
6 / 3 : هذا كله لم يخفف رعبهم وخوفهم ، كانوا كارهين للقتال ،فاخذوا يجادلون النبى فى الحق الذى تبيّن، وعندما رأوا أنه لا مفر كانوا كأنما يُساقون الى الموت وهم ينظرون ، قال جل وعلا : (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6) الانفال )
6 / 4 : عندها إستغاثوا برب العزة جل وعلا فإستجاب لهم بألف من الملائكة تثبت قلوبهم ، قال جل وعلا : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) الانفال )
7 : ما معنى أن تتنزل الملائكة آلافا لتثبت قلوبهم ؟ هذا يعنى :
7 / 1 : رُعبا شديدا من قوم يرهبون قريش وجبروتها .
7 / 2 : أنه لا بد من تغيير هذه النفسية لأن مواجهات قادمة تستلزم أن يغيّر المؤمنون ما بأنفسهم من جُبن وخور وخوف . وإلا فلا مستقبل للاسلام ولا حياة لهم .
8 ـ الشيطان بدوره حاول التأثير على المؤمنين قبل الصدام الحربى . سلط الله جل وعلا عليهم النوم ليهدأوا . إستيقظوا فوجدوا أنفسهم فى ( إحتلام ) يستوجب الغُسل ، ولا وجود لماء يكفيهم، عندها سقط المطر تثبيتا لهم، قال جل وعلا:( إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11) الأنفال )
9 ـ بعدها كان الأمر الالهى للملائكة بتثبيت الذين آمنوا ، قال جل وعلا : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا )(12) الانفال )
10 ـ لم ير المؤمنون الملائكة ، ولم تحارب الملائكة مع المؤمنين ، هو مجرد تثبيت لنفوسهم المرتعبة . كما إن كفار قريش لم يروا الشيطان وهو يوحى اليهم ويحرضهم ويعدهم أنه معهم . لكنه عندما رأى الملائكة هرب ، قال جل وعلا : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) الانفال ).
11 ـ هذا هو السياق الذى قال فيه الشيطان لهم (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ ).







اخر الافلام

.. -الفيفا- يكشف تفوق ميسي على رونالدو في الروح الرياضية


.. السلطات تغلق مركز -تكوين العلماء- التابع لتنظيم الإخوان الإر


.. #بي_بي_سي_ترندينغ | تصريحات لمحافظ السويس في #مصر عن -النقاب




.. الأساقفة الكاثوليك الألمان يناقشون فضائح الاعتداءات الجنسية


.. تونس: السبسي يعلن نهاية التوافق مع حركة النهضة الإسلامية