الحوار المتمدن - موبايل



التفكير الدينى وتطوره

حسام حبيب

2018 / 6 / 11
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من اول ما اتوجد الانسان على الارض وكانت بتملا راسه بكتير من الاسئله اللى مكنش لاقى ليها اى اجابه زى ليه الشمس بتظهر الصبح وتختفى بالليل ليه بيزداد الهلال ضخامه من ليله لليله اخرى او ليه بنسمع صوت الرعد بعد وميض البرق والاهم من دول اسئلته عن وجودة احنا كنا ايه وهنا ليه وبعد كدة هنروح فين
الاسئله دى مكنتش غير جزء قليل من الاسئله الكتيرة اللى كانت بتدور بين الناس فى الوقت دة او على الاقل كان بيسألها الانسان القديم لنفسه
وبما ان كل الاسئله دى مكنش ليها اى تفسير علمى بالنسباله فلجاء انه يستخدم خياله الخاص في الاجابه على الاسئله دى كلها
ودة كان اول طريق البشريه فى البحث والاعتقاد بوجود قوة غير مرئيه هيا اللى بتسيطر عليه وعلى الكون
فبعد فترة من التفكير العقلى والتامل فى البيئه اللى الانسان عايش فيها ملقاش نفسه الا وحيد وضغيف امام جبروت الطبيعه الهائل
وكانت حاله الجسمانيه الضعيفه مقارنه بالكائنات الحيه اللى كانت موحوده معاه فى نفس الوقت خليته عاجز عن التعايش معاها والتغلب عليها لذلك بدا يبحث عن قوى غيبيه بامكانيات غير محدودة علشن تقدرى تساعدة وتزود من امكانياته لمواجهه البيئه والحيوانات اللى كانت بتهاجمه
وهنا كانت المعتقدات الغيبيه الاولى ومن خلال تطور المعتقدات دى ممكن نقول انها مرت على مرحلتين اساسيتين
واول مرحله منهم كانت الاعتقاد والايمان بالسحر :
والسحر هوة عبارة عن مجموعه من الطقوس والممارسات اللى بيعتقد من خلالها الانسان ان يقدر يسيطر على القوى الطبيعيه والقوى المنافسه ليه فى بيئته وانه يجعلها تحت امره وفى خدمته
ولو جينا نشوف بعد الطقوس اللى كانت بتمارس هنلاقى حاجة زى الطقوس الجنائزيه اللى مارسها انسان النيادرتال فى خلال عمليه دفن الموتى واللى كشفت عنها التنقيبات الاثريه فى كهف شانيدار فى شمال العراق فى الفترة اللى الانسان عاش فيها قبل حوالى 45 الف سنه انه كان بيدفن موتاه فى قبورهم بطريقه بتشبه وضع الجنين فى رحم الام ودة اعتقاد منه انه ممكن يعود للحياه مرة اخرى ودة طبعا علشن يخفف من الام الفراق للناس اللى كان بيحبهم
ومن الامثله الاخرى اللى كان بيفعلها الانسان الحديث الهوموسيبينس اللى ظهر قبل حوالى 25 الف سنه انه كان بيرسم صور للحيوانات اللى كان بيحاول يصطادها على جدران الكهوف اللى كان بيسكنها ودة علشن يخليها قريبه منه وتحت نظرة طول الوقت بغرض السيطرة عليها وبالتالى يتمكن من صيدها وكان بردوا بيقوم بصبغ جثث موتاه باللون الاحمر ودة اعتقاد منه انه هيعطيها علامه من علامات الحياه زى مافعل سلفه النيادرتال

نيجى بقا لتانى مرحله وهيا الديانه
ونقدر نقول ان بدايه المرحله دى مع بدايه استقرار الانسان القديم وبعد اكتشافه للزراعه وصناعته للادوات اللى بتساعدة فى المعيشه
ومن هنا بدا فكر الانسان فى التطور وبدا يقتنع فعلا بعقم فكرته الاولى (السحر) واكتشف فشلها فى السيطره على قوى الطبيعه وبدا يفكر فى فكرته التانيه واللى كانت بتتمثل فى الخضوع والتقرب للقوى الكبيرة دى علشن تمنحه جزء من قواها وطاقتها ويفضل فى امان منها واللى كان الانسان فى اشد حاجه ليها انها تساعدة فى حياته الزراعيه الجديدة
الانسان فى بدايه تبينيه لفكرة الديانه انه تصور ان القوى الطبيعيه هيا الهه بتسيطر على بيئته وبالتالى هيا اللى بتحدد معيشته مجريات حياته
وكان اول قوى الطبيعه اللى لجاء ليها الانسان كانت الشمس اللى اعتبرها هنا انها قوة الحياه
فالانسان لما كان بيقرصه البرد كان بيلجأ انه يشعل النار علشن تساعدة فى التدفئه لكنه كان فى بعض الاوقات مش بيقدر يعمل كدة ودة لان مياة الامطار كانت بتببل كل الادوات اللى بيستخدمها وكان هنا بينتظر ويتحمل الصقيع والبرد لحد ماتشرق الشمس من جديد وبدا يسأل نفسه فى استعجاب ان ازااى شى زى دة بيدينا النور والدفء والحياه وايه حقيقه الشى دة هل هوة من صناعه خالق معين او هوة الخالق نفسه وصاحب القدرة وحدة على كل الاشياء ويبدا الانسان هنا يسال نفسه ويسال اللى حواليه الاسئله دى
ويبدا يجيب عليه احد اصدقائه العباقرة ان مفيش اسهل من تفسير الاسئله دى ويبدا يشرحله
ان الشمس دى ماهى الا عجله من نار بتركبها كل يوم شى اسمه روح الشمس وبتيجى بالليل وتترك الروح دى عجله النار وتاوى الى فراشها وفى تانى يوم بتتكرر نفس العمليه ولكن اذا شعرت روح الشمس دى بالكسل او الغضب فانها ممكن متقومش بالرحله دى وفى الحاله دى الشمس مش هتشرق
وبالفعل ممكن يحدث في يوم كسوف للشمس او ان السماء تكون مليئه بالغيوم والشمس متكونش ظاهره
وهنا بيتصور الانسان ان كل ماذكرة صديقه عن الشمس وعن روحها صحيح ويبدا يسأل نفسه هنا فى رعب وخوف من ان الشمس تكون غاضبه او كسلانه
فيجيب عليه صديقه اننا ممكن ان نغرى روح الشمس بحيث انها متغضبش او تكسل تانى
ويقوله اننا هننتظر لحد ما الشمس تطلع بكرة فى الصباح المبكر وساعتها احنا نصعد على اى قمه جبل علشن نكون قريبين منها ونغنى لروح الشمس دى وبكدة نغريها ونتقرب منها ومن هنا تبدا عبادة الانسان البدائي للشمس او لروح الشمس ويبقا الصعود لقمه الجبل والتغنى والترتيل تعبدا لروح الشمس دى
ويرجع الانسان تانى ويفكر طب اذا كانت للشمس روح فاكيد القمر كمان ليه روح وتبدا الناس تعبد القمر كمان وبدا الانسان القديم هنا بينظر لاى قوة طبيعيه على انها ارواح فمثلا الروح الغاضبه فى الرعد والروح الثائرة فى الريح والروح الباكيه فى المطر والروح الوديعه فى النهر والروح الهائجه فى المحيط
وتكون عبادة جميع ارواح قوة الطبيعه هيا اول عقيده للانسان البدائي وهو فى طريقه للبحث عن الله
وللحديث بقيه فى الجزء التانى والتعرف على طرق العباده الاخرى التى استخدمها الانسان القديم فى التواصل مع الله







اخر الافلام

.. استنفار أمني كبير لتأمين وصول الحجيج وتسهيل أداء مناسك الحج


.. جهود التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة تتحول مجددا إلى مادة للتر


.. عزل قادة عسكريين حديث الساعة في الجزائر




.. عراقيون يدعمون دفع بلادهم تعويضات خيالية لإيران!


.. لقاء الأستاذ جهاد جليل على قناة الرشيد بخصوص دور الشباب في ا