الحوار المتمدن - موبايل



Transidentity and weak link !

هيام محمود

2018 / 6 / 12
سيرة ذاتية


الموضوع ليس "نزهة فكرية" ولا أراه يهمّ إلا قلة تُعدُّ على الأصابع في العالَم الذي نَعيش فيه أيْ المُسَمّى "عربي" - إسلامي . وككل كتاباتي , سأنطلق مِنْ ذاتي إلى الآخرين فيأخذ الطرح طريق "من الخاص إلى العام" ويحقّ لي ذلك وأرى أنّي أهل لهُ لأنّ الأصول اللازمة موجودة ولن يُشكِّك فيها أحد أيْ المعرفة بالموضوع وقبول الآخر واِحترامه كما هو والدفاع عن حقّه في الوجود والحياة كما يُريدُ هو لا كما تُريدُ ثقافات البدو المتخلفة .. الموضوع عن الـ Transidentity واِنطلاقا من ذاتي كما قلتُ , سيكون "موجزا" لأني سأعود إليه من كل جوانبه في المستقبل ..

الموضوع أيضًا عن الحبّ وإلى أيّ مدى نستطيع "دَفْعَ حُدودنا" : الحبّ عندنا ليس اِمرأة ورجلا و "زواجا" و "أطفالا" و "حياة سعيدة" واِنتهتْ القصة كغيرها من قصص أغلب البشر , الحبّ عندنا "منافسة" "سِباق" "نِزال" و "تَحدّي" ؛ لماذا هذا الرجل بالذات عليَّ أن أسأل كل لحظة وعليَّ أن أجد الأجوبة الشّافية لأني أستطيع أن "أحصل" على غيره وما أكثرهم , لماذا هذه المرأة بالذات عليه أن يسأل كل لحظة وعليه أن يَجد الأجوبة الشّافية لأنه يستطيع "الحصول" على غيرها وما أكثرهن ..

القادم "حقيقة" , "تَحدّي" كنتُ فيه الخاسِرة , الثمن الذي دَفعتُه كان غاليًا جدًّا لأني حُرِمْتُ لمدّةٍ من قول كلمةٍ لم أسمعها منه يومًا , كان ذلك مُؤلِما ولا يزال لأنّي كنتُ أُعزّي نفسي بقولها له وأرى أني أقولها عنّي وعنه .. تلك المدة لم أستطعْ قولَها لأنّ الجنسَ مَنَعَنِي منها عكس ( تامارا ) التي كانتْ تقولها وتستحقّ قولها فهي صادِقة 100 % لأنّ الجنسَ لا وُجودَ له في هويتها وميولاتها لذلك كان حبّها دائما "نقيًّا" وكاملًا عَكْسِي .... أُحِبُّكَ !

كتبتُ الكثيرَ عن حبّي لها وحاولتُ من خلال ذلك تركَ شهادةٍ حيّةٍ لعالَم متخلِّفٍ لا يزال يَدّعي أنّ "أخلاقه" البدوية حقائق لا تُناقَش وأن كل ما خالفها "شذوذ" و "لا أخلاق" .. هي التي لا تَغيبُ ولا يمكن بأيّ حال أن نَتخيّل حياة دون وجودها وذِكرها , لكن المسألة هنا "جنس" وهي لاجنسيّة أيْ الـ "قضية" لا تعنيها أصلا ولا يُمكن طرحها في عالمها "الطّاهر" .. "أحسدها" كثيرا في هذه النقطة بالذات , لا أستطيع تَغييرَ "ميولاتي" لكنّي صِرتُ أتمنّى أكثر لو كُنتُ لاجنسيّة !

أكلّم قرائي عن الحب وأُخاطب ( حصرا ) أقلية تجاوزتْ أديانَ البدو وثقافاتهم , ولن أتورّع عن القول لكل متديّن كائنا من يكون أن القادم بعيدٌ جدًّا عن مستوى اِدراكك أنت المُغيّب الذي لا تزال تقتل البشر فقط لأنهم ليسوا مثلك وتستعمل للدفاع عن ترهاتك وإرهابك أخسّ وأقذر الأساليب ليعيش إلهك الوهم على حساب أخيك الإنسان الحقيقة الوحيدة التي بين يديك .. أقصد بِـ "المتديّن" أتباع الأيديولوجيا العبرية أيْ الأربع خرافات وأكيد كلامي لا يَستثني أعدادًا لا يُستهانُ بها من المُلحدين الذين لا يزالون يعيشون بثقافةِ الصحراء .

يهمّني جدًّا الكلام عن الـ Transidentity , لأنّ :

- الموضوع يحمل تسامحَ الإنسان وسُموَّ أخلاقه إلى أعلى القِمم ويتجاوز ذلك بكثير قبول المثليّة كأقلية مُضطَهَدَة من أغلبية لا تزال ترى نفسها "طبيعية" و "عادية" وغيرها "شذوذ" و "اِنحراف" و "مرض" و "ضلال" .

- منها وُضِعَ حبّي لهُ على طاولة الشّكّ حيث قال لي يومًا : اِفرضي أني في يوم ما قلتُ لكِ أنّي Trans وأريدُ الانتقال ( Transition ) إلى الجنس الآخر , هل ستظلّينَ على حُبّكِ لِي ؟

السؤال كان صادما لي لأني وللحظات شَككتُ , خجلتُ من نفسي لأنه قال لي أن حبّه ورغبته لن يتغيّرا وإن أصبح بجسد اِمرأة .. الرغبة أي الجنس , فالجنس عنده "أنا" ( فقط ) عكس الحب الذي يعني عنده "أنا" و "تامارا" ..

كنتُ أظنّ أني مثله تماما فالجنس عندي "هو" ( فقط ) عكس الحب الذي يعني عندي "هو" و "تامارا" , لكني في تلك اللحظات شككتُ وزاد خجلي لأنّ سؤاله شكّك في حبي له وأعادني إلى النقطة الصفر : الجنس !

القصة بدأت كسؤال قد يأتي على بالِ أيّ أحدٍ , لكني وبمرور الوقت اِكتشفتُ أنه لم يفعل ذلك كذلك - بِـ "براءة" - بل كان تحديا لي وتذكيرًا لي بضعفي ووضعي في المنزلة التي أستحقّ ! منزلة دونه بكثير ودونها بكثير .. [ ـهُ : الرجل الذي أحبّ / ـهَا : المرأة التي أحبّ ]

بعد أن فهمتُ قصده , سألتُه نفس سؤاله لكن عن حدوث ذلك معي أي ماذا لو كنتُ أنا Trans وتحولتُ إلى رجل وبقى حبي له كما هو ورغبتي كما هي أيْ كنت اِمرأة مغايرة فتحولتُ إلى رجل مثلي ؟ .. أجاب دون تفكير وقال أنه مُغاير 100 % ولم يخطر بباله يومًا أن يكون "مع رجل" , لكن الجنس عنده "أنا" فقط ولذلك سيكون "مثليا" دون شكّ لأن الجنس عنده يَتبع الحب وليس مثلي أنا التي تدّعي ذلك في حين أن حقيقتي أن الحب يتبع الجنس .. كان صادقا وكانت الحقيقة صادِمة لي ولا تزال كابوسا فظيعا يقضّ مضجعي أنا من تزعم أن لا حياة لي دونه لكن الحقيقة أن كلامي مجرد "كلام مسلسلات" .. تلك حقيقتي , لو تحوّل جسده إلى جسد اِمرأة لن أستطيع حتى النظر إليه ولن أستطيع فعل أي شيء حتى من أجل حبي المزعوم بل أكيد أني سأكون ككل قصص الـ Trans سأنفصل عنه , ربما بقينا أصدقاء لكن غير ذلك لا يمكن ..

عذري في ذلك أني مُغايرة 100 % وبئس عذر , لأنه مثلي مغاير 100 % لكنه لن يهجرني ولن يرفض الحياة معي .. لم يقل لي يوما أنه يحبني عكسي أنا فقد قلتها له ملايين المرات , كان دائما ما يقول لي كل الناس تستطيع الكلام لكن من يفعلون يُعدُّون على الأصابع .. اليوم صِرت أرى نفسي من أولئك الذين يتكلّمون , وتيقّنت أن كلامي معه عن الحب يُشبه مسلمة تتكلم مع ملحدة عن الحريات ..

هل تستطيعون فهم عندما يصبح الحب تحديا بين حبيبين ؟ يُقال أنّ المرأة أكثر عاطفية من الرجل , يُزعم أن المرأة تخاف من أن ينظر رجلها لغيرها و .. و .. أقاويل تافهة تضحكني وتشعرني بالقرف لأن أصلها الثقافة البدوية الذكورية وهي عندي كأشياء أسمع عن حدوثها في عصر آخر أو في كوكب أو مجرّة أخرى لا أعرفها ..

ليفهم القراء ما أقول , عليَّ أن أُوضِّح - وبإيجاز شديد - ما معنى Transidentity : [ أَفتحُ قوسًا ]

أنت رجل , جسدك وهويتك الجندرية في اِنسجام تام : تخيّل أنّك تنام ليلا وفي الصباح عندما تستيقظ تجد أنّ جسدك أصبح جسد اِمرأة .. نفس الشيء بالنسبة للمرأة : داخلك اِمرأة لكن جسدك جسد رجل .. هل تستطيعا تخيّل حجم معاناة من هم / هنّ Transgender ؟ وهل تستطيعا فهم لماذا أكبر نسبة اِنتحار تُوجد عند هؤلاء وهي تتجاوز بكثير المثلية الجنسية ؟ هل تستطيع أن تفهم أن من تقول عنـ "ـهم" أنهم "مخنثون" وتضطهد"هم" فيهم نسبة كبيرة Transgender أي "هو" لا "يتشبّه بالنساء" بل هو "اِمرأة" 100 % ولِدَتْ في جسد رجل ؟ نفس الشيء بالنسبة لمن تصفها بِـ "المسترجلة" : "هي" لا "تتشبه بالرجال" بل "هي" "رجل" 100 % وُلِدَ في جسد اِمرأة ؟ .. هذه ليستْ أقوالي أو فهمي بل هي كلام المعنيين بالأمر : ( كلهم / كلهن ) يقولون / يقلن أنهم / أنهن وُلِدوا / وُلِدن في الجسد الخطأ "Born in the wrong body" .. بؤس المُترجِم "العربي" لمعنى الكلمة واضِح وجليّ للمطلعين على خفايا الموضوع , حيثُ تُتَرجَم كلمة Transgender بِـ "المُتحوِّلين جنسيًّا" في حين أن الكلمة تَعني قبل كل شيء رجل وُلِدَ داخل جسد اِمرأة أو العكس ثم يأتي بعد ذلك "التّحوّل" والذي قد لا يخصّ الأعضاء التناسلية .

عادة ما يُؤدّي رَفضُ الجسد إلى تحويله إلى الهوية الجندرية التي تُمثِّلُ الشخصَ :

- جسد "ذكوري" عند الولادة لكن الجندر "أُنثوي" : الانتقال يبدأ بالـ Estrogen ( بزوغ ثديين , شحوم في الخصر , تغيّر الصوت , نقص الشعر .. ) وينتهي بالجراحة Phalloplasty أي "تحويل" العضو الذكري إلى أنثوي ( قلت أني سأتكلم بإيجاز , يستطيع من يهمّه معرفة التفاصيل البحث على اليوتوب مثلا , سيجد مقاطع تُبيِّن الجراحة بالتفصيل ) .. إجراء الانتقال يستوجبُ تعاونا وثيقا بين ثلاث اِختصاصات : الطب "النفسي" والـ Endocrinology والجراحة ( Urology + Plastic surgery )

- جسد "أُنثوي" عند الولادة + جندر "ذكوري" : طريق الانتقال أصعب .. يبدأ بالـ Testosterone ( أكثر عضلات , خشونة في الصوت , أكثر شعر .. ) ثم جراحة إزالة الثديين ( Mastectomy ) وفي الأخير الـ Phalloplasty وهي أعقد بكثير من الحالة الأولى ( من "رجل" إلى "اِمرأة" ) حيث تبدأ بإزالة الجهاز التناسلي الأنثوي ( Total hysterectomy ) وتنتهي بِـ "صناعة" عضو ذكري اِنطلاقا من جلد غالبا ما يُؤخَذُ من الذراع وبعد مدّة "يُوضَع" فيه جِسمين اِصطناعيين ( أسطوانتان تُوضعُ كل واحدة في Cavernous body ) وعبرهما يتمّ الانتصاب بالضغط على مضخّة موضوعة في الـ Scrotum . [ أُغلقُ القوس ]

أعود إلى موضوعي "الأصلي" : الحبّ والتحدّي وإن كان ذلك التحدي مجرد قول عابر قيل في زمن مضى لكنه لا يزال قائما حيا لم يُنسى ..

الهويات الجندرية والميولات الجنسية لا تُناقش بل تُؤخذ كما هي , وحدهم البدو واِنطلاقا من أديانهم المتخلفة "يناقشون" و "يرفضون" بل و "يضطهدون" و "يقتلون" ..

لماذا أنتَ رجل وجسدك جسد رجل (Cisgender) ؟ لماذا أنتِ اِمرأة وجسدك جسد اِمرأة (Cisgender) ؟ لماذا أنتَِ الإثنان معا وجسدكَِ أحدهما (Androgynous) ؟ لماذا أنتَ رجل وجسدك جسد اِمرأة (Transgender) ؟ لماذا أنتِ اِمرأة وجسدك جسد رجل (Transgender) ؟ .. .. : أسئلة عن هوية البشر لا يسألها .. "الأوادم" .

لماذا أنتَ رجل وتنجذب للنساء ؟ لماذا أنت اِمرأة وتنجذبين للرجال ؟ وأنتَ لماذا الرجال ؟ وأنتِ لماذا النساء ؟ وأنتَِ لماذا الإثنين ؟ وأنتَِ لماذا لا تحبّـ ـين أحدا ؟ وأنتَِ لماذا كل أحد ؟ .. .. : أسئلة عن ميولات البشر , أيضا لا يسألها .. "الأوادم" .

أسئلة يسألها عالم بدوي "Binary" لا يزال إلى اليوم لا يستحي من الزعم أن البشر "يجب" أن يكونوا إمّا "رجالا" وإما "نساء" ( فقط ) و "يجب" أن تنحصر "كل" الميولات بين "النوعين" ( فقط ) .. أصل كل هذا الهراء الذي يُفنِّده اِختلافُ البشر شوية قاذورات كتبها شوية بدو يُسمّونها إلى اليوم "أديان" و "ثقافات" و "فلسفات" .. وعوض أن تُمنع تلك الأيديولوجيات النازية وتُجرَّم , نرى الجميع يُتاجر بها ويُدافع عنها حتى وضعوها ضمن حقوق الإنسان وسنّوا لها القوانين لحمايتها كمُعاداة السامية ومسرحيات الإسلاموفوبيا والثقافة الغربية "المبنيّة" على "الأخلاق" المسيحية !

من تبعني جيدا إلى الآن سيسأل : لكنه سأل عن الهويات واِفترض ما لا يجبُ اِفتراضه ؟! [ اِفرضي أني في يوم ما قلتُ لكِ أنّي Trans وأريدُ الانتقال ( Transition ) إلى الجنس الآخر , هل ستظلّينَ على حُبّكِ لِي ؟ ]

الحقيقة أن سؤاله أصله زعم كاذب لي , فأنا أقول أني أحبّ الشخص بغض النظر عن جسده ؛ زعم كاذب يُشاركني فيه أغلب البشر فكلهم وكلهن كذبة مثلي .. لو تَغيّرَ جسده إلى جسد اِمرأةٍ لن يتغيّر شخصه بل سيبقى نفس الشخص الذي أحببتُ .. سيقول القراء أن ذلك "عادي" جدّا فأنا أحببتُ رجلا وكيف لي أن أُواصِل "حبي" له وقد أصبح اِمرأة ؟! .. الحقيقة أن السؤال خطأ وصياغته الصحيحة تكون بوضع لفظ "جنسي" مكان "حبي" ..

الهويات الجندرية لا تُناقش والميولات أيضا لا تُناقش .. لطالما ظننتُ أن حبي لها "أنقى" و "أرقى" من حُبّي له والفرق جنس فلا جنس معها عكسه .. كنت مخطئة لأن الجنس كان العقبة التي مَنعتني من أن أحبّه الحبّ الذي أريد والذي أستحق ويستحقّ .. لم يشرح لي لأفهم لكنه جعلها بيننا كما فَعلَ دائما وكما فَعَلَتْ , تَكَلَّمَتْ في أمور كثيرة دَفعتني لأسألها وهيَ اللّاجنسيّة : هل ستظلّينَ على حُبّكِ لِي لو صرتُ رجلًا ؟ .. فأجابَتْ : نعم , وإن اِستوجبَ الأمر أن أُمارِس الجنس معكِ .. سأفعل !

لا أعلم إلى اليوم كيف وُجِدَ كل ذلك التوافق بينهما , كل يوم يَمرُّ أَتأكّد أكثر أنهما تقريبًا نفسُ الشخص لكن هو بجسد رجلٍ وهي بجسد اِمرأةٍ .. الاثنان تجاوزا كل حقول ألغام الجنس عكسي أنا .. الاثنان واِنطلاقا من حبهما يستطيعان "مُناقشة" ميولاتهما وتغييرها إن لزم الأمر عكسي أنا الحلقة الضعيفة في سلسلتنا التي لن تنكسر أبدا .







اخر الافلام

.. ألوية العمالقة تحبط محاولة تسلل للحوثيين في محيط مطار الحديد


.. فوق السلطة- إيناس الدغيدي فخورة بالشيطان


.. قبل يومين من الانتخابات التركية.. الحملات الانتخابية على أشد




.. نسخة المشجع المكسيكي تعيش حياة مفعمة بالأفراح في روسيا


.. تقرير دون دلائل لبعثة الكيماوي حول دوما