الحوار المتمدن - موبايل



هل شباب الإخوان المسلمين غير شيوخهم؟

طلعت رضوان

2018 / 6 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



يُفرّق بعض الباحثين بين شيوخ الإخوان والشباب ، بزعم أنّ الشباب أكثر وعيًا بمفردات العصر الحديث ، خاصة الشباب الذين تمّ فصلهم ، فكتب كثيرون منهم أنّ شعار الإخوان ((أنت إخوانى فلا تجادل)) وأنّ هذا الشعار من تراث حسن البنا ، وقد تأكدتُ بنفسى من هذا الشعار، عندما رجعتُ لتوصيات حسن البنا ، ومنها ما ورد فى باب (الوصايا العشر) حيث نصّ صراحة على ((لا تــُـكثر الجدل فى أى شأن من الشئون أيًا كان فإنّ المُراء لا يأتى بخير)) (الشيخ حسن البنا ومدرسة الإخوان المسلمين - تأليف د. رؤوف شلبى – دار الأنصار للطباعة والنشر- عام 78- ص404)
وجاء فى التوصيات : عليك أيها الشاب المسلم ((أنْ تــُـقاطع المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامى ، والأندية والصحف والجماعات والمدارس والهيئات التى تــُـناهض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة)) أى أننا إزاء (جيتو) لا يختلف عن جيتو اليهود قبل احتلال فلسطين ، ومن بين التوصيات ((الخضوع والامتثال العملى والتبعية للجماعة)) والقسم أمام المرشد على ((السمع والطاعة فى المنشط والمكره)) وعلى العضو أنْ يتلو نص الطاعة.
ولكن السؤال الذى غاب عن الباحثين الذين روّجوا لمقولة الفرق بين شيوخ الإخوان والشــباب هو: هل الشباب المُنشقون عن الإخوان سوف يختلفون عن الشيوخ ؟ وهل مرجعية المُـنشقين عن الإخوان ، سوف تختلف عن مرجعية الشيوخ ؟ وحيث أنّ المُـنشقين عن الإخوان ليسوا مُـنشقين عن الإسلام ولا خارجين عليه ولا مُعارضين لأحكامه ، بل هم مُـتمسكون بتلك الأحكام ، لذلك يتبيّن أنّ الترويج لمقولة التفرقة بين شباب الإخوان والشيوخ ، تفرقة باطلة ، وفيها الكثير من التضلـــيل ، وليت الأمر اقتصر على بعض المقالات ، وإنما وصل الترويج لهذه المقولة لدرجة صدور بعض الكتب التى روّجتْ لهذا الزعم الباطل ، مثل كتاب (الإخوان المسلمون فى مصر: شيخوخة تــُـصارع الزمن) تأليف أ. خليل العنانى ، والعنوان دال على الهدف النبيل الذى يتمناه المؤلف وهو أنّ هذه الشيخوخة تتطلب ((تجنيد قيادات شابة قادرة على التفكير بحرية وانطلاق بحيث تخلق جيلا قادرًا على الإبداع والابتكار فى مواجهة التحديات الفكرية المطروحة على الجماعة حاليًا)) وهذا الهدف النبيل ينطلق من تصور مثالى لن يُغير من المنطلقات الحاكمة لفكر الجماعة ، المؤسس على مرجعية دينية هى القرآن والسنة النبوية. وأنّ المجتمع لن تنصلح أحواله إلاّ بتطبيق الشريعة الإسلامية. فهل الجيل الجديد القادر على ((الإبداع والابتكار)) سيتخلى عن هذه المرجعية ؟ أمامنا احتمالان لا ثالث لهما : الأول هو التخلى عن هذه المرجعية. ومعنى ذلك أنّ هذا الجيل الجديد لا علاقة له بالإخوان. الاحتمال الثانى هو التمسك بذات المرجعية. ومؤدى ذلك أنّ الجيل الجديد صورة كربونية من الجيل القديم.
وإذا كانت الأحاديث النبوية محل خلاف بين الفقهاء ، فإنّ القرآن عكس ذلك. فهل سيتغاضى الجيل الجديد عن الآيات أرقام 17 ، 51 ، 72 ،73 من سورة المائدة ؟ أو الآية رقم 29 من سورة التوبة ؟ على سبيل المثال . إذا حدث التخلى فنحن إزاء شباب يؤمن بالعقل وبالحداثة التى لا تــُـفرّق بين المواطنين على أساس الدين . فهل يمكن أنْ يخرج من الإخوان شباب يرفضون المرجعية الدينية ، ويؤمنون بالعقل والإبداع والابتكار؟
نقل المؤلف عن القرضاوى أنّ حسن البنا لم يكن جامدًا بل كان دائم التجديد والتطوير. وأنه لن يضيق فى قبره إذا خالفه بعض أبنائه إلخ . وهذا غير صحيح بدليل أنّ القــَـسَـم الذى وضعه حسن البنا ينص صراحة على الالتزام بالطاعة المطلقة للقيادة. بل إنّ المؤلف نفسه عقــّـب على هذا القسم قائلا ((ومن الملاحظ أنه لا يوجد أى ذكر لحقوق الفرد تجاه هذا القسم)) كما أنّ المادة رقم 45 من قانون النظام الأساسى للإخوان تنص على ((أقسم بالله العظيم أنْ أكون حارسًا أمينًا لمبادىء الإخوان المسلمين ونظامهم الأساسى. واثقــًا بقيادتهم. منفذا لقرارات مكتب الارشاد العام وقرارات مجلس إدارة الشعبة وإنْ خالفتْ رأيى)) ومن وصايا حسن البنا ((لا تــُـكثر الجدل)) وأنّ من الموبيقات ((الخلافات السياسية والمذهبية والشخصية والقوانين الوضعية))
وكتب المؤلف هناك بالطبع (( مشروع حضارى يتمسك به الإخوان وهو الذى أفاض فى شرحه القرضاوى مبينـًا جوانبه المختلفة ما بين إصلاح سياسى واقتصادى قد لا يختلف حوله أو عليه أى مسلم)) فإذا وضعنا كلمة (مسلم) بين (قوسيْن) فالقرضاوى يرى أنّ الوطن لا يضم إلاّ المسلمين فقط . فهل يتم ترحيل غير المسلمين من مصر؟ أم تتم إبادتهم بزعم أنهم من الكفار؟ أم عليهم الخضوع لبرنامج الإخوان ؟ ذكر د. شلبى أنّ قانون جماعة الإخوان كان يتضمن إقامة الحدود الإسلامية والقضاء على الحزبية وإصلاح القانون حتى يتفق مع التشريع الإسلامى فى كل فروعه. وبث الروح الإسلامية فى دواوين الحكومة بحيث يشعر الموظفون بأنهم مطالبون بتعاليم الإسلام. وإعادة النظر فى مناهج تعليم البنات. ووجوب التفريق بينها وبين مناهج تعليم الصبيان فى كثير من مراحل التعـليم. ومصادرة الروايات المثيرة والكتب المُـشككة المُـفسدة. وكتب د. رؤوف أنّ الإخوان يعتقدون أنّ النظام النيابى عطــّـل مصالح الناس وأتلف أخلاقهم. وأنّ هناك فارقــًا بين حرية الرأى وزعزعة سلطان الحكام وهو ما تستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه أشد التحريم. لذلك التمس الإخوان من الملك حل الأحزاب القائمة حتى تندمج جميعًا فى هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإســـلام. أى إلغاء التعددية الحزبية لصالح الإخوان. وفى المؤتمر الخامس للإخوان قال البنا أنّ مصرلا يصلحها ولا ينقذها إلاّ أنْ تنحل الأحزاب كلها. وتتألف هيئة وطنية تقود الأمة إلى الفوز، وفق تعاليم القرآن. والعلاج الحاسم أنْ تزول هذه الأحزاب. وعن الجهاد والغزو يستشهد د. رؤوف بأحاديث الرسول مثل ((من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق)) ولذلك فإنّ الشهيد الذى يغزو سوف ((يتزوج باثنتين وسبعين زوجة من حور العين ويشفع فى سبعين من أقربائه)) (د. رؤوف شلبى – مصدر ساق – ص476، 479) فهل هذا هو المشروع (الحضارى) الذى سيُنفــّــذه شباب الإخوان؟ وهل (الحضارة) هى إلغاء أية خصوصية للمختلف دينيًا ومذهبيًا وفلسفيًا مع الإخوان ؟ وأنّ الوطن ليس (لكل) المسلمين (ناهيك عن غيرالمسلمين) بل للمسلمين المتطابقين مع فكرالإخوان.
أما عن موقف الإخوان المسلمين من الفلسفة فإنّ البنا كتب فى مذكرات الدعوة والداعية أنّ الفلسفة والمنطق ومواريث الأمم الماضية خلطتْ بالدين بما ليس منه. وفتحتْ النعرات الواسعة لكل زنديق أو ملحد أو فاسد الرأى والعقيدة. وبتأثير أتاتورك الذى ألغى الخلافة وإعلانه فصل الدين عن الدولة تحولتْ الجامعة المصرية إلى جامعة علمانية من وظيفتها الثورة على الدين ومحاربة التقاليد المستمدة منه.
وإذا كان رؤساء الكهنوت الدينى يُـحرّمون التماثيل ويُصادرون الكتب ويُـكفــّـرون المبدعين ويُـقيمون ضدهم دعاوى الحسبة. ويُروّجون لفتاوى بول الرسول ورضاعة الكبير. وضرورة جلد الصحفيين. واعتبار المُغتصبة الرافضة إجهاض نفسها زانية ، وهم يُمثلون المؤسسة الرسمية يفعلون ذلك بالوطن ، فماذا تركوا للإخوان ؟ فإذا كان هذا هو المشهد الراهن : أساتذة وقضاة يرفضون أنْ تكون المرأة قاضية. وكلهم يُـزايدون على الأصوليين ، وهم خارج صفوف الإخوان ، فهل الجيل الجديد (المنشود) من الإخوان سيكون أقل أصولية ؟ هل الأمل فى انتظار هذا الجيل الإخوانى؟ أم الأمل فى شباب يكون العقل مرجعيتهم والوطن (مصر) قبلتهم؟ وأليس أعضاء الحزب الظلامى (النور) من خريجى مدرسة الإخوان؟
***
هامش (1) د. رؤوف شلبى (1930- 1994) أنشأ عدة مدارس إسلامية. وتولى عمادة كلية الدعوة الإسلامية ثم وكيلا للأزهر ومستشارًا بالمجالس القومية المتخصصة.
هامش (2) القرضاوى (1926) انتمى للإخوان وكان يحضر اجتماعات التنظيم الدولى للإخوان. وفى برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة (16/2/2003) سُـئل عن القواعد الأمريكية فى الخليج العربى ، فقال : إنّ الاتفاقيات الدولة يجب أنْ تــُـحترم ، لأنها قامت بها حكومات ، ولا نــُـريد أنْ نــُـشعل الفتنة بين الحكومات والشعوب.







التعليقات


1 - اجتهاد سياسي
ابو محمد ( 2018 / 6 / 12 - 12:39 )
المبدا واحد وهو الاصطفاف المنفرد خارج جموع الشعب لتشكيل نخبة ادارية لادارته باسم الاسلام
وهنا مكمن الخطا ان تظهر بانك نخبوي انفصالي متميز وتطالب بادارة الجموع اي الشعب
وهذا لا يمكن ان يصلح الا اذا اعتبر ت الجماعة نفسها ذات قداسة وطهارة خلقية على طريقة حاكمية الكنيسة وحاكمية المرجعيات الشيعية
وهنا الفاصل الرقيق من النايلون الذي لا تراه بالعين ولكنه يؤدي الى العزل العضوي عن عموم المسلمين والحديث عن تشكيل منبر خاص بالاخوان كقطب ديني مقدس اقرب للفرقة
فالمسلمون كتلة واحدة مرصوصة لا تقبل او تعترف بالفرق الخارجة عن الكتلة العامة الكاملة
وهذا ما شجع السيسي وحكام الخليج لمحاربة ظاهرة الاخوان لان لها عنوان الخروج عن الصفوالخروج على الحاكم وهو ما شجع اسلوب القوة الغاشمة
لمن لا يروق له تمسك الازهر بالصحاح بخاري ومسلم لان احاديث رسول الله فيها ملزمة في شرح واحكام الفعل الميداني الشعبي فهو من العوامل المساعدة لظهور الحركات والمنابر الدينية خارج عنوانها ومكانها الطبيعي في ومع مؤسسة الدولة
وهذا ما شجع المفتي علي جمعة بتوصية القساوة والشدة مع الاخوان باعبارها خرجت عن الحاكم الشرعي وخرجت عن شركاءها


2 - ليس فقط الاخون الغير مسلمين
عبد الحكيم عثمان ( 2018 / 6 / 12 - 18:13 )
كل الاحزاب السياسية غير الاسلامية تلزم من ينظم اليها بالطاعة العمياء وحتى في العسكرية تلزم الجندي بالامتثال التام والطاعة العمياء للاعلى منه رتبة وفي حزب البعس العربي اللااشتراكي عبارة نفذ ثم ناقش يلزم بها كل من ينتمي لهذا الحزب ويوقعون على تعهد بالدم في كل الاحزاب لمن ينتمي اليها وان خرج عنهم يعرض حياته للموت ولايختلف كل حزب حتى من اتخذ الاسلام غطاء يسعى للوصول الى الحكم من هذه الوصايا التي ارفقتها مقالك عن حسن الهدام وليس البنا
فبرأي لااختلاف بين شباب وشيوح الاخوان الامسلمين وقد يكون هذا القول نوع من التورية للقبول بالحزب
تحية لك استاذ طلعت

اخر الافلام

.. بعد 50 عامًا على إنشاءها.. الكاتدرائية تتزيّن بأيقونات شهداء


.. دير الزور.. هكذا فرض نظام الأسد الأذان الشيعي في مساجدها


.. انطلاق موكب الصوفية بمسجد صالح الجعفرى احتفالا بالمولد النبو




.. أكبر دولة إسلامية في العالم تفتخر بتعايش الثقافات


.. كيف تحتفل الدول الإسلامية بالمولد النبوي ؟