الحوار المتمدن - موبايل



ازمة الكهرباء ام لعبة الفاسدين!

عبد عطشان هاشم

2018 / 6 / 13
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


العراق بلد الأزمات بامتياز وما اكثرها تحت ظل المحاصصة والطائفية وغياب الكفاءات!
ومن ابرز هذه الازمات واشدها استفحالا هي ازمة الكهرباء.
فقد مرت خمس عشر عاما على غزو او تحرير العراق 2003 (سمه ماشئت!) ، وتجهيزالكهرباء من سيء الى اسوء رغم الوعود الخيالية الطنانة لمسؤولين بارزين كرئيس الوزراء السابق المالكي ووزيره الشهرستاني بأن العراق سيغدو من الدول المصدرة للطاقة بحلول عام 2013 . وهكذا صرفت عشرات المليارات بدعوى تحسين انتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية دون جدوى ويبدو انها ذهبت كالعادة الى القطط السمان وأصحاب التقوى الزائفة!
اشارت تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية إلى أن الحكومات الإسلامية المتعاقبة خلال الـ15 سنة الماضية صرفت حوالي 50 مليار دولار على ملف الكهرباء، ورغم هذا يكفي إنتاج الطاقة الحالي نحو 40% فقط من الاحتياج الفعلي في بلد متخم بالنفط!
وأكد تقرير دولي أعدته مجموعة من المختصين بشؤون الطاقة لصالح الحكومة العراقية في عام 2015 أن سوء إدارة قطاع الكهرباء في العراق تسبب بخسائر للاقتصاد بلغت أكثر من ثلاثمئة مليار دولار، فيما قدرت الأضرار الاقتصادية المترتبة على نقص إنتاج الكهرباء بأربعين مليار دولار سنويا بسبب عدم توافر الكهرباء لقطاعات مهمة من الاقتصاد.(1)
وأوضح السيد أمير الموسوي مدير المركز العراقي للشفافية، أن "ملف العقود الحكومية الخاصة بالكهرباء هو أحد أبواب هدر المال العام"، مشيراً إلى أن أبرز تلك الفضائح كانت صفقة وزارة الكهرباء في عهد نوري المالكي مع شركة "باور انجينز" البريطانية لنصب محطة توليد في محافظة الناصرية جنوب العراق. وبلغت حينها قيمة العقد 21 مليار دولار، لكن الشحنة التي استلمتها الوزارة كانت عبارة عن صناديق "توربينات" معبأة بلعب أطفال بدلاً عن المعدات.(2)
قد لايعرف الكثيرين ان العراق كان من أوائل البلدان العربية التي شهدت الكهرباء وتحديدا في عام 1917 بعد ستة اشهر من الاحتلال البريطاني للعراق و بعد 38 سنة فقط من تقديمها للبشرية من قبل المخترع الأميركي توماس أديسون في العام 1879 ، ليسبق العراق بذلك معظم دول المنطقة. وعندما توفي أديسون في العام 1931 كانت جميع مدن العراق تنعم بالطاقة الكهربائية (3).
وقد بدأت ازمة الطاقة الحالية في عام 1994، ابان الحصار الدولي المفروض على العراق آنذاك ولاتزال مستمرة حتى الساعة دون أي حلول جدية في الأفق، وهذه المفارقة لا يمكن فهمها أو تفسيرها إلا باستشراء الفساد والمحاصصة الطائفية في البلد و التي احتكرت المناصب وغيّبت الكفاءات وهدرت الأموال فاصبحت الوزارات اعشاشا للفساد وأصبحت هي المشكلة بدلا عن ان تكون الحل!
الكهرباء كما نعلم هي عصب الحياة الحديثة وبدونها نعود الى ظلام القرون الوسطى ، فلا صناعة اوزراعة اوتعليم اوصحة او اي نشاط اقتصادي اوحياتي مهما كان نوعه بدونها. المواطن العراقي هو الضحية دائما بين مطرقة الكهرباء وسندان المولدات الاهلية فهو يدفع ثلت راتبه الشهري على الأقل إضافة الى الوضع النفسي السيء المتسبب عن انقطاع الكهرباء في الصيف، حيث لايستطيع اي مخلوق ان ينام او يأكل براحة ويسر كما يفعل بقية البشر في بلدان العالم او يمارس أي نشاط يومي معتاد دون ان تنغص يومه الانقطاعات الدائمة للطاقة الكهربائية في بلد تزيد درجة الحرارة في الصيف على الخمسين درجة مئوية!
مفارقة أن يشتكي العراق من انقطاع الكهرباء، هذا البلد الذي يحتوي على ثروات نفطية هائلة، ومعدل سطوع شمسي دائم يمكنه من الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر لاينضب من الكهرباء، ففي المانيا البلد الصناعي المتقدم تولد أنظمة الطاقة الشمسية 26.11 جيجا وات من الطاقة الكهربائية أي ضعف ماينتجه العراق حاليا ولكن تبقى معظلة الكهرباء في العراق سياسية وليست تقنية!
وليس هناك أي بارقة امل تحت ظل الحكومات الإسلامية المتعاقبة والقادمة بحل قريب لهذه المعظلة المستديمة ، فهذا الامر ابعد كثيرا من اهتماماتها مادام التيار الكهربائي لاينقطع في المنطقة الخضراء!
---------------
1. http://www.aljazeera.net
2. https://www.alarabiya.net في 2018/05/22
3. https://alarab.co.uk في2017/01/27







اخر الافلام

.. CMS Video (2018-08-18 16:42:29)


.. مرآة الصحافة الثانية 18/8/2018


.. عمليات واسعة للشرعية اليمنية في البيضاء




.. -أداء- برنامج لقياس رضا الحجاج


.. منفذ الشميسي .. نقطة العبور الأخيرة إلى المشاعر