الحوار المتمدن - موبايل



التفكير الدينى وتطوره (الجزء الثانى)

حسام حبيب

2018 / 6 / 13
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


انتهينا فى الجزء الاولى من شكل العباده الاولى اللى بدأ بيها الانسان القديم وازاى تواصل مع القوه اللى بتحميه وبتساعده عن طريق عباده ارواح الطبيعه او اشكال الطبيعه زى الشمس والقمر والرياح… إلخ
بعد مرور فتره من الزمن وزياده عدد البشر بدأ الانسان القديم يتخيل ان اكيد الارواح دى مش ممكن انها تقتصر على الاشكال الطبيعه بس وأكيد انها موجود فى اشكال تانيه وان الحيوانات والنباتات اللى حواليه اكيد لها روح وبالتالى قبيلتنا لها روح ايضا زي الشمس ويبدأ هنا ظهور الطوطميه
والطوطميه هي تقديس شي معين سواء كان نبات او حيوان او ظاهره معينه فى الطبيعه وتقديسها هنا بأعتبارها انها الاصل اللى جائت منه القبيله فالطوطم هنا هو الاب او رمز القبيله ويحرم على سكان القبيله قتله او أكله الا فى بعض المناسبات وده علشان يكتسبوا منه الخصائص والمميزات اللى فيه
وتطور فكره تقديس الطواطم وتاخد بعد فتره شكل جديد من العباده حيث انهم يبدأو يصوروها فى شكل ثابت وملموس ويبدأو بصناعه التماثيل والرسومات المختلفه للشئ المراد تقديسه زي صناعه تمثال معين لشكل اسد اللى هو رمز القبيله او العشيره ويرسموه ايضا على الواح من الطين او الخشب ويتم تزين المنازل والقبيله بيها
ويتجه هنا الانسان البدائي من عباده قوه الطبيعه الى مرحله جديده وهيا عباده التماثيل دى او اللى بنسميها حالا بأسم عباده الاصنام
وبدأ يعتقد الانسان فى الفتره دى ان الاصنام هي اللى بتتحكم فى حياته وهيا اللى ممكن تاتى ليه بالخير او بالشر
ويقوم هنا بتقديم القرابين ويغني التراتيل المختلفه ليها
ويدعوها لمساعدته فى التغلب على اعدائه لكنه يدرك ان اكيد اعدائه ايضا بتستخدم اصنام مختلفه لحمايتهم منه وايذاءه فاضطروا هنا يفكروا فى شي يحميهم طول الوقت من اعدائهم او من المخاطر اللى ممكن يتعرضولها باى شكل فتظهر هنا فكره جديده فى الوقت ده وهيا صناعه تمثال صغير للمعبود الخاص بيهم ووضعها حول اعناقهم لحمايه انفسهم من الارواح الشريره اللى بتكون مع اعدائهم واصبحت التماثيل الصغيره دى هيا التمائم وبدأ بعض الاشخاص فى استخدامها فى اعمال السحر او استخدامها فى التنبوء بالمستقبل
لكن بالرغم من التماثيل والطواطم دى كان الانسان البدائي دائم التفكير فى الخالق الاول ومتصور انه هو مصدر الخلق والقوه واللى بيهيمن على كل شئ وبيسيطر على الكون لكن بمرور الوقت وزياده اعداد البشر بدا يتصور الخالق ده وبجواره الهه اخرى لمساعدته فى تنظيم امور الكون وقسم مهام معينه على الاله اللى كانت موجوده زي اله الجمال له معبود او هيئه معينه واله الخير له معبود او هيئه معينه وهنا تبدا ظهور فكره التعدديه الالهيه ومع وجود العدد الكبير من الالهه بدا الانسان يربط بين العالم الارضي والعالم والمجتمع الالهى فى حدوث المنازعات والحروب بين الالهه وبين بعضها نظرا لاختلاف الاهداف والمهام بين الالهه فتوقع انه يحدث خلاف بين اله الخير واله الشر وبدا ينسج قصص للي بيحصل بينهم ودى اللى بنسميها فى وقتنا ده الاسطوره
والاسطوره هيا حكايه مقدسه بيكون ابطالها الالهه او انصاف الالهه احداثها ليست مصنوعه او متخيله بل انها حدثت بالفعل فى ازمنه معينه وهيا سجل افعال الالهه التى نظمت الكون ووضعت كل شي قائم ووضعت صيغه اولي لكل الامور الجاريه فى عالم البشر فهى اذن معتقد ثابت الكفر به يعتبر فقدان للفرد لكل القيم اللي بتخليه واحد من جماعته وثقافته وبالتالى هو فقدان للمعنى والهدف من حياته وهيا حكايه تقليديه يمعنى انها بتنتقل من جيل الى جيل بالروايه الشفهيه وده اللي بيخليها ذاكره الجماعه
وبكده نكون وضعنا شرح مختصر جدا للتفكير الدينى للانسان القديم من اول عباده ارواح الطبيعه لحد وصوله للأسطوره واللى اذدهرت وتطورت اكتر وتم الابداع فيها عن طريق حضارات عظيمه زى الحضاره الفرعونيه وحضاره بلاد الرافدين وحضارات اخرى
واللى هنتكلم عنهم بشكل مفصل وطرق عبادتهم والاساطير اللى اعتقدوا بيها وامنوا بيها لفترات طويله كل ده هيبقا فى المقالات القادمه ان شاء الله







اخر الافلام

.. غريفيث: وثيقة لوقف النار ودعم الحل السياسي في اليمن


.. ترامب: الصين تريد التوصل إلى اتفاق تجاري


.. مسيرات العودة مستمرة في قطاع غزة




.. الليكود ينفي نية الدعوة لانتخابات مبكرة


.. لقاء مع ضيوف من البلدان العربية على هامش منتدى مراكز التحليل