الحوار المتمدن - موبايل



أوراق ملتبسة؟ ....... (ورقه/9) البلاغة العربية.. والاستبداد العربي!!

خلف الناصر

2018 / 6 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


كنا في مدارسنا ـ ولا زال بعضها لحد الآن ـ يعتبر بعض الخطب العربية، ومنها خطب (الحجاج بن يوسف الثقفي) و (زياد بن أبيه) "قمه البلاغة العربية"!.
ومن هذه الخطب خطبه الكوفة الشهيرة للحجاج بن يوسف الثقفي.. حيث يخاطب العراقيين.. قائلا لهم :

((يأهل الكوفة أما والله إنى لأحمل الشر بحمله، وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله، وإنى لأرى أبصاراً طامحة وأعناقاً متطاولة ورؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإنى لصاحبها، وكأنى أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق!!
ثم قال: «والله يأهل العراق ومعدن الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، ما يقعقع لى بالشنان ولا يغمز جانبي كتغماز التين، ولقد فررت عن ذكاء وفتشت عن تجربة وجريت إلى الغاية القصوى، وإن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بى، لأنكم طالما أوضعتم فى الفتن واضطجعتم فى مراقد الضلال وسننتم سنن الغى، أما والله لالحونكم لحو العصا ولأقرعنكم قرع المروءة ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل))!!

ومنها الخطبة البتراء/ لزياد بن أبيه.. والتي قال فيها:
((أنى رأيت أن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله ، لين في غير ضعف وشده في غير عنف ، واني لأقسم بالله لآخذن الوالي بالمولى والقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصي والصحيح منكم في نفسه بالسقيم ، حتى يلقى الرجل أخاه فيقول انج سعداً فقد هلك سعيد أو تستقيم قناتكم .
وقد أحدثتم إحداثا وأحدثنا لكل ذنب عقوبة : فمن غرق قوماً أغرقناه و من احرق قوما أحرقناه ومن نقب نقبنا عن قلبه , ومن نبش قبراً دفناه فيه حيا , فكفوا عنى أيديكم اكفف عنكم يدي ولساني ولا تظهر على احد منكم ريبه بخلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه))!!
*****
وغير هذه الخطب المشهورة هناك الكثير والكثير جداً غيرها من جنسها وتنسج على منوالها وتنهج نهجها الشرير، في سياسة الناس وفي تعاملها مع البشر!!

وكنا نأخذها هذه الخطب والأقوال للحجاج بن يوسف الثقفي ولزياد بن أبيه وأمثالهم وأمثالها لغيرهم، على أنها :
((قمة البلاغة العربية))..ولم نشك يوماً بهذه القمة البلاغية أبداً!!
لكننا لم نكتشف إلا مؤخراً بأنها كانت ((قمة الاستبداد العربي)) أيضاً!!
******
ورغم هلاك الحجاج وزياد بن أبيه قبل 1400 سنة، لكنهما خلدا في التاريخ بعد أن سنا سنة، في معامله البشر وسياستهم لكل حاكم وزعيم عربي أتي بعدهم، حتى أن بعضهم قد تفوق على الأثنين معاً.. فأصبح (الحجاج وابن أبيه) عبارة عن تلاميذ صغار في مدرسه طغيانه واستبداده!.
ولقد كان لكل عصر من عصور تاريخنا العربي (حجاجه وزياده ابن أبيه) في جميع أصناف السلطة، من الخلفاء والولاة والعمال والحجاب والقضاة وأصحاب السلطة بكل درجاتهم، حتى وصلنا إلى العصر الحديث.. فأصبح جميع الحكام والقادة والزعماء العرب (حجاجاً وزياداً) في نفس الوقت.. وكل منهم بطريقته الخاصة!!

فهذا "صدام حسين" : يخاطب رفاقه البعثيين ـ وشعبه من خلالهم ـ في "مذبحة قاعه الخلد الشهيرة" ـ وبالصوت والصورة ـ قائلاً للجميع، وعلى رؤوس الأشهاد :
o ((والله لو كانوا عشره ألاف شخص لأقطعن رؤوسهم.. دون أن يرف لي جفن!!)) .

وذاك "الرئيس المؤمن" محمد أنور السادات ـ جزاه الله بما فعل ـ يقول لمعارضيه :
o "للديمقراطية أسنان وأنياب" ـ وما معناه ـ " إلي يوقف في طريقي.. هـــفـــرمــــــو"!!

وهذا "عبدالفتاح السيسي" ـ الذي يساوي "لإسرائيل" عشره كنوز استراتيجية بحجم مبارك ـ لم يقل شيئاً، لكنه كان (حجاجاً صامتاً وزياداً أخرساً).. وقام بمجازر رهيبة بحق معارضيه ومنافسيه حتى أقصاهم جميعاً، وبقي لوحده يصول ويجول في الساحة المصرية، وتنشد له الأناشيد الوطنية (جداً)!!
*****
وقبل هئولاء الحكام العرب كان (الحجاج وأبن أبيه) قد تناسلا :
o في شخص النميري في السودان!
o والحسن الثاني في المغرب!
o ومشايخ النفط في الخليج!
وفي غير هئولاء من مستبدين صغار وكبار كثر، في مشرق الوطن العربي ومغربه.. ويتناسلون كل يوم دون انقطاع!!

وإذا كان الحجاج وزياد بن أبيه يمتلكان موهبه الخطاب وناصيه البلاغة العربية، فإن هئولاء الحكام العرب الذين تناسلوا من رحمهم، لا يمتلكون موهبه النطق الصحيح، ولا يتمكنون من تركيب جمله مفيدة.. تنتمي للغة الضاد وبلاغتها الشهيرة!!







اخر الافلام

.. استنفار أمني كبير لتأمين وصول الحجيج وتسهيل أداء مناسك الحج


.. جهود التهدئة بين إسرائيل وقطاع غزة تتحول مجددا إلى مادة للتر


.. عزل قادة عسكريين حديث الساعة في الجزائر




.. عراقيون يدعمون دفع بلادهم تعويضات خيالية لإيران!


.. لقاء الأستاذ جهاد جليل على قناة الرشيد بخصوص دور الشباب في ا