الحوار المتمدن - موبايل



كما تكونوا...

رولا حسينات

2018 / 6 / 18
مواضيع وابحاث سياسية






المثير في قصة سيدنا موسى عليه السلام أن إرادة الله سبحانه وتعالى هي التي سيرت مجريات الأحداث في صالح سيدنا موسى منذ صغره، وحتى فرعون بفرعونيته لم يستطع فعل شيء وظن أنه يستطيع وخيّل إليه أمر ذلك، وفي رؤيته كان رأي من حوله أنها أضغاث أحلام ولكن ليطمئن قلبه، ولتزول مخاوفه أمر بالقتل لكل المواليد، والأمر الثاني الذي ساهم فيه من حوله هو تغيير القرار والحكم العرفي ليقتل عاماً ويمنع القتل عاماً؛ لتدوم الحياة المخدومة بالنسبة إليهم وليس للعدل أو الخوف على الحقوق الإنسانية ... وفي كل مرحلة من مراحل القصة يضل فرعون ويُضل قومه وما هدى وتتعالى صيحاته: بأني ربكم الأعلى...

الحياة اليومية التي نعيشها تحتمل مشاهد كهذه، أقلها التعنت بالقرار، وعمى البصيرة وتغليب المرحلة الخاصة على المرحلة العامة، فتغيّب المسؤوليات ويختلط الحابل بالنابل وتكون الأحزاب مع أو ضد، كل هذا بدءاً من البيئة البيتية إلى الصفية إلى الشارع إلى المؤسسة أو المنظمة وإلى وإلى دون أن يكون هناك رجل رشيد يوقف هذا الزحف والعمل على إيقاف هذا التعنت وليكن مسماه التعنت السياسي مهما صغرت أحاديات صنع القرار فيه من رب الأسرة إلى المسؤول مهما تعددت صوره...

حتى المخلوقات والتي هي أمم أمثالنا تتعنت في قراراتها..فقد راعني مشهد عصفورة الكنار خاصتي التي تباهي بجمالها وألوانها بقية العصافير حولها، ورغم أنها تمارس مثل بقيتها نداء الطبيعة والفطرة في التزاوج وفي بناء عش ووضع بيوض فيه وتلزم نفسها بخمسة عشر يوماً من أروع المشاهد الحميمية في أن يطعمها الذكر ويسقيها، وينظف العش من حولها، وحين تفقس بيوضها فإنها تترك الفراخ ببساطة تتلوى من الجوع وتظن نفسها عروساً جديدة تريد التزاوج ثانية دون أن يعنّ على بالها أن لها فراخاً تتلوى من الجوع، وبعد أن قضت بعملها هذا وعنجهيتها على عش أو عشين، قلت في نفسي سأتدخل كبشر في درِّ استعطاف الأم نحو صغارها، لعلها تزيح من رأسها قرارتها المتعنة، فجعلت أطعم الصغار بإبرة سيرنج من محلول يجمع البيض والعسل وهي تتقافز كالمجنونة على شبك القفص تنظر بإمعان لما أفعل، وبقيت على هذا الحال كل ساعة أو ساعتين أياماً طوال حتى استطعت أن أنجي الفراخ وأعترف أني لا أصلح أن أكون أماً بديلة لعصفور الكنار لكن المشهد الإنساني جعلني أتحمل التعب والمشقة لفعل ذلك ... ومع الوقت عادت الفطرة للعصفورة المتباهية بنفسها والمتعنتة بقرارتها، ولكن بعد فوات الأوان فلم يسعفها فعلها ذلك شيئاً حين يأتي الأجل...

وهكذا هي أمور حياتنا نسوقها فلا نتيقن منها الصواب ونمرّ حين يكون الأمر لزاماً لقرار حازم يفيد المجتمع أو فئة كبيرة منه مرور الكرام، بل نزيد الأمر بلة في جعل القرارات عائمة مطاطة...توقع في المحظور فلا ينفع بعد ذلك التحسر على ما فات...







اخر الافلام

.. تجمّع حافلات في انتظار إجلاء فصائل مقاتلة من القنيطرة


.. رجل يقوم بالسطو المسلح على محل لبيع الساعات الفاخرة وسط باري


.. الاتحاد الأوروبي يبدي -قلقه- من قانون القومية الإسرائيلي وال




.. النظام السوري يستعيد مناطق في محافظة القنيطرة


.. البانشيات- في الهند.. مجالس لشيوخ ووجهاء القرية تقوم بالفصل