الحوار المتمدن - موبايل



الإله والمعزة التي تطير .. 1 ..

هيام محمود

2018 / 6 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تقديم :
______

مِنْ أهمّ "القواعد" أو "الأصول" التي أُحَاولُ إرساءَها عبر كتاباتي والتّذكيرَ بها دائمًا : اِستحالة الكلام عن فكرة الإله داخل بلداننا ومجتمعاتنا خارج الأيديولوجيا العِبرية أيْ خارج الأديان التي أصَّلَتْ لها ؛ مِنَ العبثِ مُجاراةُ هراء وأكاذيب الربوبيين الذين يَنْؤُونَ بهذا الإله عن الأديان التي صَنَعَتْهُ , ومِنَ العَبَثِ أيضًا الكلام عنه كفكرة مجرّدة يُدَّعَى أنّها "فلسفة" : الإله الذي يُتَكَلَّمُ عنه دون الانطلاق من الأرض والواقع الذي تَعيشُه الشعوب لا قيمةَ لكل ما سيُقالُ عنه , لأنه سيكون شأنَ كذبةٍ مُنافِقين أيْ المتدينين بأنواعهم بمَنْ فيهم الربوبيين وشأنَ مُتخصصين يَبحثون عن نُزهات فكرية وعن مَلْئِ أوقاتِ فراغهم كالمُلحدين المُشتغلين بالفلسفة أيْ المُتخصّصين الأكاديميين , بين هؤلاء وهؤلاء يُضيعُ ( الفرد ) وقتَه فيما لا يَعني ولا يُفيد وربما اِنخدَعَ بأقوال النّوعَيْنِ وأعطاهما مكانةً وقيمةً لا يستحقَّانها ..

هدفي هو تَبسيط هذه الفكرة الخُزعبلية التي يَدَّعي أغلب البشر أنّها "صعبة" و "لا يُمكن الحَسْمُ فيها" بإعادة الأمور إلى أصولها , وبكل بساطة أقول : ما بُنِيَ على باطلٍ باطلٌ وإن تَبِعَهُ كل سكان الأرض ! الإله ( أتفه ) فكرة لا يزال يَعتقدُ بقيمتها الجهلة والمرتزقة والانتهازيون : بالجهلة أقصد المتدينين "الطيبين" , بالمرتزقة والانتهازيين أقصد كلّ مَنْ "يَربحُ" من اِستمرار تسلّط هذه الفكرة التافِهة على عقول البشر ومن هؤلاء إلى جانب الحكام ورجال الدين والرأسماليين تُوجَد نِسبة هامّة مِنَ الملحدين الذين يَسترزِقُون مِنْ تَوَاصُلِ "القداسة" و "التّهويل" لفكرة الإله , وأَزيدُ لمن سيستغربُ كلامي عن هؤلاء الملحدين :

المُلْحِد الذي يُهَوِّلُ فكرة الإله هو عندي إمّا غَبِيّ محدود المدارك والفَهْم أو يَسْتَرْزقُ مِنَ الفكرة :

- "محدود الفهم" مثل ذلك التلميذ الغَبيّ الذي يُمْضِي ساعات وربما أيَّامًا ليَحُلَّ مسألةً يحلّها غيره في ثوان أو دقائق , هذا التلميذ يُمكن أن نراه يومًا مَا "دكتورا" أو "بروفسورا" يُدَرِّسُ في الجامعات وأكيد دَرَسَ بعضكم عند أمثال هذا "الأستاذ" ولاحظَ أنه يُحاول دائمًا أن يَجعلَ من المادة التي يُدَرِّسُها "علمًا" "مُستعصيا" في حين أن الأَمْرَ ليسَ كذلك .. أخذتُ مثال "العلم" فما بالكم بخزعبلة الإله التي تَستمدُّ حياتها وقيمتها من أعدادِ السذج الذين يَعتقدونَ بها , وهذه الأعداد لا قيمةَ لها لأنها لا تَنطلقُ من قناعات مُثْبتةٍ علميًّا ومنطقيًّا لكن من تَلقينٍ وغسيلِ دماغٍ حَدَثَ في الصِّغر لا أكثر ولا أقلّ .

- "يَسْتَرْزقُ من الفكرة" كأساتذة الفلسفة والذين يَبيعُونَها كتبًا ومُحاضراتٍ وندواتٍ إلخ ..

على القارئ أن يَعيَ جيدًا الفرقَ بين "الشرفاء" الذين يُحارِبونَ الأيديولوجيا العبرية برُمَّتها ويَصفونَها بالوصف التي تَستحقُّ , وبين الانتهازيين والأغبياء الذين يُطبِّلون لها ويُعطونَهَا مَا لا تَستحقُّ ..

لا إله خارج الأيديولوجيا العبرية وكلّ مَنْ زَعَمَ العكس لن يكونَ إلا ضِمْنَ مَنْ وَصَفْتُ بل سَأَصِفُ من يتكلّم بحرية من هؤلاء الملحدين بالغباء , والغباء عكسُ الذكاء وأنا هنا أتكلم عن الأديان وخزعبلة الإله : قُلها ولتُدَوِّي قارئي , نعم غَبيٌّ" وإن كانَ حَاصِلًا على نُوبل في الفيزياء !

كم أشعرُ بالشفقة على الكثيرين - وفيهم كتاب في هذا الموقع - حيثُ يُصَوِّرُون رحلتهم في "البحث عن الحقيقة" - بألفاظهم وبألفاظي "البحث عن السنافر" - وكأنها تجارب تَستحقّ العناية والدراسة بل ويَرونَ أنفسهم ويراهم غيرهم "مفكرين" ! وأنا لا أراهم إلا ضحايا ذلك الاغتصاب الشّنيع الذي مُورِسَ عليهم في صغرهم فأمضوا أعمارَهم غارِقين فيه وحتى القلة التي اِستيقظَتْ منه لم تستيقظ بالكلية وإلا كيف يُصوِّرون فكرةً تافهةً وكأنها تَستحقُّ كل الوقت الذي أضاعوه لتجاوزها ؟!

أستطيع هنا تَشبيهَ تجاربهم "العظيمة" مثلا بالفقه الإسلامي الذي يُدَرَّسُ إلى اليوم في الجامعات , ويُقَال عن المُدَرِّسُ أنه "دكتور" و "عالم" وعن الطلبة أنهم "طلبة علم" وفيهم مَنْ سيُصبحُ يومًا مَا "دكتورا" هو أيضا ! أنا أقول لك قارئي أن الجامعات التي تُدرِّسُ و "الدكاترة" الذين يُدرِّسُون و "طلبة العلم" الذين يَدْرُسُون والدولة التي تَدفعُ المليارات من أجل تَدريسِ هذا الفقه : كل هذا مَبنيّ على باطل إذن هو باطل ولا حاجة لمنْ له ذرة عقل وكرامة ووطنية له , كلامي هذا يَعْنِي أنّي أنا ( الفرد ) أُسْقِطُ عَالَمًا مَبنيًّا على هذا المُسَمَّى "فقه إسلامي" لأن هذا الفقه الإسلامي تُرهات مكانها الوحيد هو المزبلة تمامًا كفكرة الإله وكلّ ما قِيلَ ولا يزال يُقَال عنها وبالأخص فيما يُسَمَّى "علم كلام" و "لاهوت" وكل مباحث الفلسفة التي تُعْنَى بفكرة الإله . كلامي رسالة للملحدين , سَهِّلوا على غيركم ولا تُردِّدُوا ترّهات البدو وكل من أعطاهم قيمةً لا يستحقّونها , البدو وأديانهم وآلهتهم مكانهم الوحيد مزبلة التاريخ وليس اِستمرار هرائهم إلى الأبد حتى عند الملحدين !

أعتذر مِنْ كل مَنْ لا يزال يرى فكرة الإله ذات قيمة وتأثير : إِنْ كُنتَ مُغيَّبًا لا تزال تَتْبَعُهَا , أو تَجاوَزْتَهَا وترى نفسك "فريدًا" و "اِستثنائيًّا" لِـ "خطورتها" كفكرة ولِـ "عظمتها" ! .. الفكرة نَشَأَتْ عند القدماء مِنَ الجهل والخوف مِنَ الطبيعة المُحيطةِ بهم , مع مرور الوقت اِكتشفَ "أذكياؤهم" أنّ الفكرةَ طريقٌ مُعَبَّدٌ مَفروشٌ زَرابي حمراء للسيطرة والتحكم في البشر , وإلى اليوم المُعاصِرون يَتبعون خطوات "سلفهم" ويَستعملون الفكرة للسيطرة وللحكم .. يتواصل حضور هذه الفكرة التافهة في عقول البشر لأسباب لا تخفى أهمها على الإطلاق فَرْضُها منذ الصغر حيثُ يُغتصَبُ الصغار في الدول الدينية المتخلفة كبلداننا ولا مُراجعة أو تشكيك في ذلك المنهج لأنه الأيديولوجيا الحاكِمة للسياسة والمجتمع , أما الدول "المتقدمة" كأمريكا وأوروبا فاغتصاب الصغار يَتِمُّ تحتَ مُسَمَّى "العلمانية" و "الحريات" و "الحقوق" والنتيجة تقريبًا تكون مُشابِهة لبلداننا فالإله حَاضِرٌ في المنزل مع الأهل وفي المدرسة والجامعة والمجتمع والإعلام .. الإله مختلف بين مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية هذا أكيد , لكن ذلك لا يَهُمّ طرحي الذي يُعْنَى بالفكرة في حدّ ذاتها , وهذه الفكرة البائِسة التافِهة كل الظّروف في بلداننا وفي بلدانهم تَجعلها حاضِرة في كل كبيرة وصغيرة في حياة البشر ..

لا يُرَى هذَا السفه عِندَ أغلب الصينيين مثلًا لأنهم لم يتربوا على فكرة الإله بل تربوا على ثقافة العمل والاعتماد على الذات : ملايين الصينيين لا يعرفون حتى اِسم رئيس دولتهم ولا يهتمون أصلا لمن يكون طالما أعمالهم وحياتُهم ورفاههم لَمْ يُمَسّوا فهل سيبحثون في خزعبلات من أين جئنا وأين سنذهب ومن "خلقنا" إلى غيرها من الترهات التي يُدَّعى أنها "فكر" و "حيرة وجودية" و "بحث عن الحقيقة" و "تساؤلات فلسفية" ؟!







اخر الافلام

.. إيران تعلن فشل إطلاق قمر صناعي للمرة الثانية


.. مقدونيا الشمالية تعلن إحباط عمل إرهابي لداعش


.. أمازون تلغي خططا لبناء مقر في نيويورك




.. 5 قتلى بإطلاق نار قرب شيكاغو


.. شينزوا آبي يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام