الحوار المتمدن - موبايل



مسالة السلطة في ابعادها الطبقية

التيتي الحبيب

2018 / 6 / 20
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية




بالمغرب لم تصل بعد الدولة الى هذا النموذج “النقي الصافي” للسلطة البرجوازية.انها لازالت تلبس لبوسا خاصا هجينا يخلط بين بعض الوظائف العصرية ورصيد هائل من الارث السياسي للدولة العتيقة الماقبل الرأسمالية، انها دولة المخزن حيث السلطة متمركزة في يد العائلة الملكية وحاشيتها من فئات اجتماعية المشكلة من البرجوازية الكبيرة الكمبرادورية وكبار ملاك الاراضي الكبار.والدولة المخزنية تنظم مختلف سلطها بشكل متداخل وفج وبدون حتى تلك الاستقلالية الشكلية التي تقوم عليها الدولة البرجوازية.
هذا الامر الشاذ ببلادنا يجعل من قوى تعتبر نفسها تدافع عن قيم الديمقراطية والعصرنة لا ترى مستقبل للمغرب إلا بالخروج من وضعية الدولة المخزنية الى وضع الدولة الديمقراطية البرجوازية حيث الملك يسود ولا يحكم او ما تسميه بالملكية البرلمانية على غرار السويد او اسبانيا.
ان الفكر النقدي يتجه بكثير من العمق مسلحا بتجربة التاريخ وباستخلاص لدروسه الى نوع آخر من الديمقراطية يقوم على نقيض الراهن.ان الشعوب اليوم تتوق الى تأسيس سلطتها الوحيدة عبر المجالس الشعبية ومن هذه المجالس الشعبية تتكون الدولة الشعبية كهيأة سياسية واقتصادية واجتماعية معروفة الملامح ومحدودة المهام وبتوكيل واضح.انها دولة الشعب وليست دولة مفصولة عنه ولا علاقة لها بدولة الخبراء وكل تلك المزاعم التي تبرر السطو على ارادة الشعب.
تلك هي الاهتمامات التي يجب ان توجه لها انظارنا عند تحليل قضايا الديمقراطية او الانتخابات او الدولة وسلطاتها.علينا ان نفضح كل المزاعم عن حياد الدولة وعن الاستقلالية المزعومة للسلطات التشريعية او التنفيذية او القضائية.انها سلط مسخرة وهي تابعة او منصبة من الذي يملك السلطة المادية الوحيدة القاهرة اي من يتحوز على الثروة.
على الماركسيين ان يعيدوا للتحليل المادي الطبقي فعاليته ونجاعته في تفسير التناقضات وترتيبها وتقديم البرامج النضالية من اجل فكها او حلها.عندما نرسي التحليل على هذه الارضية المادية ندرك جيدا الطبقات الاساسية في الصراع، نفهم جيدا ألا مصالح مشتركة بين المعسكرين ونفهم ايضا زيف الأطروحات الليبرالية القائلة بإمكانية خوض الصراع في اطار لعبة رابح/رابح.
بينما في الحقيقة لا وجود لأنصاف الحلول في مثل هذا الصراع. بعد تحديدنا لمعالم طبيعة التناقض الاساسي في تشكيلتنا ألاجتماعية، نتمكن ايضا من ادراك التناقض الرئيسي محاطا بتناقضاته الثانوية وبدينامية هذه التناقضات وحقيقة تحولها من طبيعتها الرئيسية الى الثانوية والعكس بالعكس. عند الالتزام بهذه الصرامة المنهجية سيتضح لنا تهافت النظرة المبسطة التي ترى ان الصراع يجري بين خطين اثنين وهما الاصولي المخزني والأصولي الظلامي وتقترح خطا ثالثا تعتقد انه يعيد ترتيب الامور ويوضح الرؤيا امام شعبنا.هكذا ادت المراجعات المنهجية والتخلي عن المادية التاريخية اي المذهب الماركسي الى الطلاق مع فكر الطبقة العاملة منتجة الخيرات والطبقة الثورية الى ابعد الحدود والتي ليس لها ما تخسره إلا اغلال الاستعباد والاستغلال.







التعليقات


1 - الشيوعيون المفلسون
فؤاد النمري ( 2018 / 6 / 20 - 08:44 )
الإفلاس الحقيقي الذي يكابده الشيوعيون اليوم يتمثل بتحولهم إلى وطنيين باعتبار وطنهم مستقلاً تماماً عن العالم يمكن تحديد نظامه الاقتصادي والسياسي بعيدا عن جريات الأمور في العالم
مثل هذه السيتسة المفلسة والتي لا تؤدي إلى أية نتيجة تناقض تماما الأطروحة الأولى والأساسية للنظرية الماركسية التي تقوم أساساً على وحدة العالم في وعدة عضوية واحدة لا تنقسم في مختلف الأحوال
كي يستشفى الشيوعيون من الإفلاس يجب أن يعودوا الإنطلاق من حقيقة وحدة العالم وهو ما يعني أن الوطنيين لا يقررون طبيعة النظام في وطنهم بعيدا عن النظام في العالم
المنطلق الشيوعي هو فقط وحدة العالم التي لا تتجزأ


2 - السيد النمري غير معنى بالثورة الاشتراكية
التيتي الحبيب ( 2018 / 6 / 22 - 20:28 )
في الوقت الذي يبحث فيه الشيوعيون المناضلون حقا وليس المتحذلفقون عن سبل انجاز الثورة الاشتراكية وهم يبحثون انطلاقا من الوضع الملموس والواقع الذي يعيشون فيه في بلدانهم واوطانهم وهم يجدون لينجزوا هذه الثورة التي اصبحت على جدول اعمال البروليتاريا وكل تنظيم من هذه التنظيمات الشيوعية تسير في سبيل ذلك انطلاقا من اوضاع نمو العلاقات الانتاج وقدرة الطبقة العاملة على قيادة الثورة وهذه امور تجري عبر خطط محختلف باختلاف موقع هده البلدان او الاوطان في قسمة العمل الامبريالية ففيها من يسير في اتجاه تحقيق الثورة الاشتراكية راسا وفي الحلقة الضعيفة في السلسلة الامبريالية وفيها من يسير في اتجاه تهييء شروط ذلك في بلدان الراسمالية التبعية عبر انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في طريق الثورة الاشتراكية.هذه القضايا لا يعرفها صاحبنا النمري وغير مهتم بها لانه يعتبر ان الامبريالية انهارت والاشتراكية قائمة في ذهنه.واذا كانت له خطة للثورة فليكشفها على العموم.اما الشيوعيون فهم في القوت الذي ينجزون واجباتهم يسعون لبناء الاممية الماركسية التي ستجمع في بوثقة واحدة البروليتاريا الاممية

اخر الافلام

.. حزب العمال يدعو لتصويت ثان للخروج من الاتحاد الأوروبي


.. شاهد : الأمم المتحدة تحتفل بعيد ميلاد نيلسون مانديلا المئة ب


.. الكونفدرالية وصفقة القرن - د. سفيان التل




.. Capitalism Vs Socialism debate: Come to Socialism 2018


.. كلمة الرئيس السيسي خلال قمة نيلسون مانديلا للسلام على هامش ا