الحوار المتمدن - موبايل



( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ابراهيم )

أحمد صبحى منصور

2018 / 6 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ابراهيم )
أولا : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ )
1 ـ القوانين الفيزيائية التى نعرفها والتى لا نعرفها فى المُتاح لنا فى عالمنا المادى ( الأرض المادية والنجوم والمجرات ) تختلف عن القوانين الفيزيائية فى عوالم البرزخ من الأرضين الست والسماوات السبع . والقوانين الفيزيائية للسماوت السبع والأرضين السبع ستتبدّل مع تدميرها وخلق أرض بديلة وسماوات بديلة . ونفهم من قوله جل وعلا : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ) أنه تغيير بنسبة 100 % . التبديل يعنى وضعا تناقضا تماما . فالأرض القادمة تتناقض فى قوانينها الفيزيائية مع أرضنا الحالية ، وكذلك السماوات . وبالتالى فإن كُنّا لا نعلم سوى اليسير والظاهرى من أرضنا ومحيطاتها والنجوم والمجرات فنحن أجهل بالعالم القادم ، قال جل وعلا : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) الروم ) وما نعلمه عنه هو بمقدار ما نفهمه من القرآن الكريم فى الحديث عن أحوال الآخرة .
2 ـ وممّا نفهمه فى موضوع الزمن أنه فى هذه الدنيا متحرك يسير بنا الى الأمام الى قيام الساعة ونقطة الصفر والتلاشى ، وفى تناقض لذلك سيكون الزمن فى اليوم الآخر راهن حاضر خالد ، ليس فيه الأمس أو الغد . هذا وضع يستحيل علينا فهمه لأن معارفنا مستمدة من بيئتنا ، ولا سبيل الى تخيل ما يخرج عن مدركاتنا .
3 ـ التعبير القرآنى عن أحوال اليوم الآخر يأتى بالفعل الماضى ـ مع إنه لم يحدث بعدُ ، مثل قوله جل وعلا : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) الزمر ). هذا بينما تأتى ملامح اليوم الآخر متتالية من البعث الى الحشر الى العرض أمام الله جل وعلا الى الحساب الى دخول الجنة أو النار . هذا التتالى والتتابع كيف يتسق مع الزمن الخالد الحاضر الراهن الذى لا يتحرك وليس فيه ماضى أو مستقبل ؟ المعضلة هنا أنه لكى تدخل الجنة أو النار فلا بد من المرور بمراحل ( سابقة ) أو ( ماضية )، فكيف يتأتى ( الماضى ) مع زمن ساكن ساكت متجمد خالد ؟ نعجز عن الاجابة وعن التخيل لأننا محكومون بمدركاتنا . ومدركاتنا اليوم لا تزال عاجزة عن فهم البرازخ وما يخرج عن الفيزيقا ويدخل فى الميتافيزيقا فى عالمنا فكيف بعالم لم يأت بعدُ ولمّا يأتنا تأويله أو تجسيده واقعا . حين نرى ذلك ونشهده فسنعرف . هذا بينما هو معلوم للخالق جل وعلا ، لأنه عالم الغيب والشهادة . ولهذا يتحدث عنه رب العزّة جل وعلا بصيغة الماضى بإعتباره أمرا تقرّر وانتهى ، ثم سيأتينا فى وقته وموعده ، كقوله جل وعلا عن قيام الساعة (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) النحل )
4 ـ بدأ الخلق للسماوات والأرض بالانفجار العظيم المُشار اليه فى قوله جل وعلا : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30) الأنبياء ) ، ونتج عنه خلق كونين متناقضين ، قال جل وعلا : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) الذاريات ) (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) يس ) ، وكل منهما يسير مبتعدا عن الآخر فى شكل بيضاوى ، عن توسع الكون قال جل وعلا :(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) الذاريات ) ثم يلتقيان كما قال جل وعلا فى تشبيه مُعجز : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) الأنبياء ) بإصطدامهما يتفجران ويفنى كل منهما الآخر ويعود العالم الى نقطة الصفر . وهذا معنى قيام الساعة .
5 ـ وبحساب رب العزة جل وعلا فإن خمسين ألف عام تفصل بين بدء الخلق للسماوات والأرض وتدميرهما وقيام الساعة . نحن لا نعرف مقدار السنة فى حساب الرحمن ، ولا نعرف ماذا إنقضى من هذه الخمسين ألف سنة ، وما هو المتبقى . قال جل وعلا : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) المعارج ) . كل ما نعرفه إنه إقتربت الساعة ، قال جل وعلا من 14 قرنا : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) الأنبياء )
6 ـ نستعمل الآن (السنة الضوئية ). تبلغ سرعة الضوء 300 ألف كيلومتر/ثانية، وبهذه السرعة فان الضوء يقطع 18 مليون كيلومتر في الدقيقة وهذه تسمى الدقيقة الضوئية. تبلغ المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة 9,460,730,472,580,800 متر أي أنها تبلغ 9.461 تريليون كيلو متر. المسافات في الكون شاسعة جداً بحيث تقاس ببلايين السنين الضوئية . فماذا عمّا فى البرازخ من سرعات ومسافات و قياسات لا يعلمها إلا الخالق جل وعلا ؟ . قال جل وعلا : ( لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (57) غافر )
ثانيا : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ابراهيم )
1 ـ الله جل وعلا يدير هذا الكون بملائكته ، ويعبر جل وعلا عن ذلك بالزمن الأرضى فيقول : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6)السجدة ) . نلاحظ إستعمال الزمن المضارع المستمر فى التدبير للأمر الالهى فى إرساله وفى عروجه اليه جل وعلا وهذا فى يوم إلهى قدره ألف سنة بتقديرنا . وهو فوق الزمان والمكان ، لذا فهو جل وعلا عالم الغيب والشهادة . بالنسبة لنا فالمستقبل غيب ، بالنسبة له جل وعلا فهو يعلم الغيب والشهادة . قال جل وعلا عن إحطة علمه : (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) سبأ )، وكل شىء يحدث معلوم له جل وعلا ومكتوب ، قال جل وعلا : (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) الانعام )
2 ـ الملائكة الذين يدبر بهم رب العزة الأمر منهم جبريل الروح وملائكة معه كانوا ينزلون بالوحى الالهى على الأنبياء ، وإنقطع هذا بإكتمال نزول القرآن الكريم ، ولكن لا يزال جبريل والملائكة معه ينزلون بالأقدار الحتميات ليلة القدر من شهر رمضان كل عام . وهناك ملائكة الموت وملائكة تسجيل الأعمال . وفى اليوم الآخر يتعرض الناس والملائكة الى الحساب ، قال جل وعلا عن حساب الملائكة : (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )(75) الزمر ) (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) النبأ ) . هذا لأن الملائكة يتمتعون بحرية القول والعمل ، ونتذكر أن إبليس كان من الملأ الأعلى من الملائكة ثم عصى فجوزى باللعن والطرد خارج السماوات والى برازخ الأرض مع الجن .
3 ـ يختلف الوضع فى اليوم الآخر ، لأنه يوم لقاء الله جل وعلا . والمؤمن يرجو لقاء ربه يحقق ذلك بالتقوى ، والكافر غافل عن لقاء الله جل وعلا غير مؤمن به .
4 ـ والله جل وعلا يستعمل اسلوب المشاكلة:
4 / 1 : فيصف اللقاء بالمجىء ، قال جل وعلا : ( كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) الفجر ) .
4 / 2 : أو أن الناس يُساقون الى ربهم ، قال جل وعلا : ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) القيامة ) (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) القيامة )
4 / 3 : أو يبرزون اليه جل وعلا : ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً ) (21) ابراهيم ) ( وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ابراهيم )
4 / 4 : أو يُعرضون عليه صفّا ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً ) (48) الكهف )
فى كل هذا لا يمكن لنا أن نتخيل المكان كما لا يمكننا أن نتخيل الزمان .
5 ـ يأتى رب العزة يوم لقائه فى اليوم الآخر ومعه ملائكة اليوم الأخر، صفا صفا . قال جل وعلا : ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) الفجر ) . ونتصور أن هذه الملائكة الذين سيأتون معه هم خلق جديد لا يتعرضون للحساب لأنهم خُلقوا على الطاعة المطلقة . وهم أنواع مختلفة :
5 : 1 : منهم أصحاب الأعراف ، وهم ( رجال ) أى مترجلون على حاجز بين أهل الجنة وأهل النار ، قال عنهم جل وعلا : (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) الاعراف ). والتفصيل فى كتابنا ( المسلم العاصى ) المنشور هنا .
5 / 2 : ومنهم الصّافون الذين يقومون بصف الناس وزجر من يخرج منهم عن الصّف ، وذكرهم رب العزة جل وعلا : (وَالصَّافَّاتِ صَفّاً (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً (2) الصافات )
5 / 2 / 1 : ومن الملائكة الصّافين أولئك الذين يوزعون أهل النار يحشرونهم الى جهنم ويذكرونهم بالكتاب الالهى الذى كذبوا به ، قال جل وعلا : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) النمل ) ويؤنبونهم : ( حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ (85) النمل )( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) فصلت ) .
5 / 2 / 2: ومنهم الذين يسوقون أصحاب النار الى أبواب النار يؤنبونهم على تكذيبهم بآيات الله (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) الزمر ) ، وهم الذين يلقون بهم من أبواب الجحيم كأكياس الزبالة ، قال جل وعلا : (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (37) الانفال ) (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) الشعراء )
5 / 3 : ومنهم الذين يسوقون أصحاب الجنة الى أبواب الجنة يسلمون عليهم ، قال جل وعلا : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) الزمر )
5 / 4 : منهم ملائكة النار داخل النار، قال جل وعلا عنهم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) التحريم ) ،
5 / 4 / 1 : هم خزنة جهنم الذين سيسألون الواردين اليها عن تكذيبهم بآيات الله جل وعلا : (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) الملك )).
5 / 4 / 2 :وفى خضم العذاب سيرجو أهل النار من خزنة جهنم أن يدعوا لهم رب العزة أن يخفف عنهم يوما من العذاب ، وتأيتيهم الاجابة تبكيتا ولوما ، قال جل وعلا : ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (50)غافر).
5 / 4 / 3 : ومنهم ( مالك ) خازن النار الذى سيرجونه أن يدعو الله جل وعلا أن يقضى عليهم بالمون هروبا من العذاب ويرد عليهم يذكرهم بالحق القرآنى الذى كذّبوا به ، قال جل وعلا : (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) الزخرف ) . هل يتعظ بهذا المحمديون المؤمنين بأحاديثهم الشيطانية الكافرون بالقرآن ؟
5 / 4 / 4 : ومنهم ملائكة العذاب الذين يلاحقون أهل النار حين يريدون أن يخرجوا منها يضربونهم بمقامع من حديد ، قال جل وعلا : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) الحج ) (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) السجدة )
5 / 5 : ومنهم ملائكة الجنة الذين يدخلون على أهلها يحيُّونهم ، قال جل وعلا : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)الرعد )
6 ـ ويأتى معه جل وعلا الجنة والنار . قال جل وعلا : ( وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) الشعراء )( وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) النازعات )( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر ). الجنة والنار ليس لهما وجود الآن .
أخيرا :
1 ـ يقول جل وعلا عن تمام تحكمه يوم القيامة : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) الزمر ) . هنا أسلوب المبنى للمجهول ، إذ يفقد البشر حريتهم التى كانت ممنوحة لهم فى الدنيا . يفقدونها من لحظة الاحتضار ، ويظلون فاقدين لحريتهم فى البعث والحشر والعرض والحساب . ثم يختلف الوضع ، فأصحاب الجنة يستعيدون حريتهم خالدين فى الجنة وهى مُفتّحة لهم الأبواب ، أما الكافر فيظل فاقدا حريته أبد الآبدين فى النار . أى إن الذى يسىء إستعمال الحرية فى الدنيا يعيش عاصيا منتشيا بحريته فى الكفر والظلم والعدوان مصيره أن يتمتع بهذه الحرية أوقات يقظته فى الدنيا وأوقات صحته وسطوته ، ثم يفقد حريته بالموت ويظل فاقدا لها فى البعث والحشر والحساب وفى جهنم حيث العذاب الأبدى .
2 ـ فهل يتعظ الكافرون بهذا ؟







اخر الافلام

.. الخشت: جامعة القاهرة خارق نطاق الأحزاب والطائفية


.. لبنان: ما أبعاد وتداعيات المصالحة بين الزعيمين المسيحيين جعج


.. شرح الدرس الثالث - دعاي?م الدولة الاسلاميه - تاريخ- 2 ثانوي




.. شرح الدرس الرابع - الأخطار التي واجهت الدولة الإسلامية - تار


.. فتوى يحارب الإرهاب ويحصد الجائزة الذهبية