الحوار المتمدن - موبايل



ذٰلِكَ ٱلشَّرَكُ ٱلاِرْتِدَادِيُّ: جَلِيَّاتُ ٱلإِيْمَانِ أَمْ خَفِيَّاتُ ٱلإِلْحَادِ؟

غياث المرزوق

2018 / 6 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


كَيْفَ لِي أَنْ أُومِنَ بِإِلٰهٍ يَمْنَحُنِي عَقْلاً لِكَيْ أَدِلَّ بِظَاهِرِهِ دَلاًّ،
وَفي ذَاتِ ٱلآنِ يَمْنَعُنِي أَيَّمَا مَنْعٍ مِنْ أَنْ أَسْتَدِلَّ بِبَاطِنِهِ مُسْتَدِلاًّ؟
غَالِيلِيُو غَالِيلِيهْ



بَلَغَنِي بالأَمْسِ كذلك، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ على المَلأِ الأدْنَى، أنَّ ثَمَّةَ العديدَ من فِصَاحِ الإعلاميينَ الذينَ تثيرُ أخلاقيَّاتُ مواقفِهم كلاميًّا، أو جُلِّها، من جَرَائِرِ هذا النظامِ الطُّغيانيِّ الجِسَامِ، أو ذاكَ، في هذا العالَمِ العربيِّ اللَّهِيفِ، إعجابًا شعبيًّا وجماهيريًّا لافتًا، يعمدونَ إلى التعبيرِ عن شيءٍ من أخلاقيَّاتِ مواقفِهم هذهِ تعبيرًا كتابيًّا، فيعمدونَ من ثمَّ إلى نشرِهِ في صحيفةٍ، أو أكثرَ، من تلك الصَّحَائفِ السياسيةِ اليوميةِ «المستقلَّةِ»، أو «غيرِ المستقلَّةِ»، بينَ الحينِ والآخَرِ. ومن أبرزِ هؤلاءِ الإعلاميينَ الفِصَاحِ في جَدَا هذا الزمانِ العربيِّ المُكْفَهِرِّ، زمنِ الرَّيْهِ والثوراتِ الشعبيةِ «الربيعيةِ» والثوراتِ المضادَّةِ «الخريفيةِ»، مَبْنًى (أو «السُّقُوطيةِ»، مَعْنًى)، مقدِّمُ البرنامجِ «الجَزْرَاوِيِّ» الشهيرِ «الاتِّجَاهُ المُعَاكِسُ»، فيصل القاسم، ذلكَ اللاَّسِنُ الفذُّ الغنيُّ عن التعريفِ بجَرَاءَةٍ وجَسَارَةٍ ليسَ لهما فعلٌ سوى أنْ تَشْرَحَا وأنْ تُثْلِجَا صُدورَ الكثيرِ من الغُضَابَى والسُّخَاطَى والحُناقَى من طاغيةٍ عتيٍّ مُصْطَنَعٍ معيَّنٍ، كمثلِ بشار الأسد أو عبد الفتاح السيسي أو خليفة بلقاسم حفتر، أو مَنْ شابَهَهُمْ. ومِنْ قبيلِ تساؤلٍ إرْدافيٍّ عابرٍ في شيءٍ يُشابهُ ما يُسمَّى بـ«اللاَّمُفَكَّر فيهِ» The Unthinkable، حَسْبَ مفهومِهِ «التحريميِّ» الظاهريِّ، أو الباطنيِّ، الواردِ في علمِ الاجتماعِ (أو السوسيولوجيا)، أو حتى في علمِ الإنسانِ (أو الأنثروݒولوجيا)، ثَمَّةَ أيضًا العديدُ من بِطَاحِ الإدغاميينَ الذينَ يميلونَ إلى طَرْحِ فحوى تساؤلِهِمْ بمثابةٍ من المثاباتِ، دونَ غيرِها: تُرى كيفَ وأنَّى لِلاسِنٍ فذٍّ غنيٍّ عن التعريفِ أنْ يأتيَ جَائحًا بهكذا جَرَاءَةٍ وهكذا جَسَارَةٍ، في جَدَا هذا الزمانِ العربيِّ المُكْفَهِرِّ بالذاتِ، وعلى الأخصِّ في مجتمعٍ يَرْسُفُ كلَّ الرَّسِيفِ والرَّسَفَانِ، شائيًا أمْ آبيًا، في أغلالِ القَمْعِ والقَسْرِ والقَهْرِ، على اختلافِ أشكالِها «الخِفَافِ» و«الثِّقَالِ» وما بينهما، مجتمعٍ رَسُوفٍ مَرْسُوفٍ قدْ تؤدِّي حتى سَقْطَةُ يَرَاعٍ، أو فَلْتَةُ لسانٍ (أو حتى زَلَّةُ أُذُنٍ، أو هَفْوَةُ عَيْنٍ)، بفردٍ «عزيزٍ» من أفرادِهِ إلى الاعتقالِ أو إلى الإقصاءِ أو حتى إلى القتلِ بعَيْنِهِ؟ – لا أحدَ مِنَّا، بطبيعةِ الحالِ، يعلمُ الجوابَ الصَّحيحَ إلاَّ «اللهُ»، إنْ لَمْ يمنعْنا أيَّ مَنْعٍ من أنْ نستدلَّ عليهِ بباطنِ العقلِ ذاتِهِ ولِذَاتِهِ استدلالاً جَليلاً، وَ/أوِ «الجَزْرَاوِيُّونَ» المَرْئِيُّونَ الذينَ يُقَيِّلُونَ على جَهْرِيَّةِ كلٍّ من الجانبِ الاقتصاديِّ والجانبِ الإداريِّ تَقْيِيلاً، وَ/أوِ «الجَزْرَاوِيُّونَ» اللامَرْئِيُّونَ الذينَ يسهرونَ على سِرِّيَّةِ كلٍّ من الجوانبِ الأُخرى سَهَرًا طويلاً – ويُقْصَدُ من هذهِ الجوانبِ الأخرى، والحالُ هذهِ، كلٌّ من الجانبِ الأمنيِّ الداخليِّ والجانبِ الأمنيِّ الخارجيِّ وما بينهما كذلك.

نعلمُ أوْ لا نعلمُ، ها هنا، ذاك هو التَّسَاؤلُ: هَلْ يكونُ نبيلاً لـ«العقلِ» حقًّا أنْ يشقى بسِهَامِ البَهِيتَةِ والتحيُّرِ والاِلتباسِ، أمْ يكونُ أنْبَلَ، لا بلْ أكثرَ نُبْلاً، لهذا «العقلِ» حقيقًا أن يرقى بأسِنَّةِ الرَّوْزِ والتنقُّبِ والتمعُّنِ في مسائلَ، دونَ ذلك، صَعْبَةِ المِراسِ؟ ففي كلٍّ من هٰتَيْنِ الحالتَيْنِ، مهما جارَ الزمانُ بجَوْرِهِ، لا أحدَ مِنَّا، بمُسَلَّمِ الأمرِ، خَلا أولئك السُّفَهَاءِ والمُرائينَ والمتملِّقينَ والمتزلِّفينَ الذينَ أُشِيرَ إليهم في موضعٍ آخَرَ، يَرْضَى صَاغِرًا مُتَضَعْضِعًا مُتَّضَعًا مُسْتكِينًا لِطُغْيانِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، أينما تواجدوا في هذا العالَمِ المُصَنَّفِ «عالَمًا ثالثًا» من لَدُنْ لَفِيفِ أسيادِهِمْ من المستعمِرينَ أصْلاً. نَعَمْ – مسألةُ «انبثاقِ الشَّيْءِ من نقيضِ الشَّيْءِ»، وما تقتضيهِ من ذاك الرَّوْزِ ومن ذينك التنقُّبِ والتمعُّنِ، كانتْ مثارَ سِجَالٍ ومِرَاءٍ ونِزَاعٍ بين الأفذاذِ من فلاسفةِ المُصُورِ منذ سالفِ العُصُورِ. نَعَمْ – من رَحِمِ الارتعادِ تنبثقُ الجَراءَةُ، ومن كَبِدِ الارتعاشِ تنبثقُ الجَسارَةُ، وحتى من قلبِ الحَياءِ تنبثقُ الوَقاحَةُ والصَّفاقَةُ والسَّلاقَةُ والسَّلاطةُ. وها هو الفيلسوفُ اليونانيُّ القديمُ أفلاطونُ مُدْرِكٌ هذه الحقيقةَ الشَّامِسَ الجَامِحَ حقَّ إدراكِها، ها هو مُدْرِكٌ إيَّاها في جَنَانِ ذاك المجتمعِ الأثينيِّ «ثابتِ الجَنَانِ»، قبلَ أكثرَ من أربعةٍ وعشرينَ قرنًا من الزمانِ، حينما قالَ قولتَهُ الشهيرةَ، ما معناه هنا: «مِنَ البَدِيهِيِّ جِدًّا أَنْ يَنْشَأَ الغَدْرُ مِنَ الوَفَاءِ، مِثْلَمَا يَنْشَأُ الاسْتِبْدَادُ مِنَ العَدْلِ، وَمِثْلَمَا يَنْشَأُ الاسْتِعْبَادُ مِنَ التَّحَرُّرِ». وليس لنا في هذا السياقِ، بالبداهةِ أيضًا، سوى أنْ نفهمَ من هذهِ القولةِ الشهيرةِ فهمًا بفحواءِ وُرُودِها العكسيِّ، على النحوِ التالي: «مِنَ البَدِيهِيِّ جِدًّا أَنْ يَنْشَأَ الوَفَاءُ مِنَ الغَدْرِ، مِثْلَمَا يَنْشَأُ العَدْلُ مِنَ الاسْتِبْدَادِ، وَمِثْلَمَا يَنْشَأُ التَّحَرُّرُ مِنَ الاسْتِعْبَادِ». حتى في القرآنِ الكريمِ، سَواءً كانَتْ قارِئَتُهُ الكريمةُ مُؤْمِنَةً أم مُلْحِدَةً أمْ في منزلةٍ بينَ المنزلتَيْنِ حتى، فإنَّ مسألةَ «انبثاقِ الشَّيْءِ من نقيضِ الشَّيْءِ» تلك لَمسألةٌ تكادُ أنْ تَسْتَبِيءَ مكانَ الصَّدارةِ في كلٍّ من العَالَمَيْنِ الغَيْبِيِّ واللاغَيْبِيِّ، على أكثرَ من صعيدٍ، بدءًا من «إعجازيَّاتِ» إخراجِ الحيِّ من الميِّتِ وإخراجِ الميِّتِ من الحيِّ (الروم: 19، إلخ)، ومرورًا بـ«جماليَّاتِ» إيلاجِ الليلِ في النهارِ وإيلاجِ النهارِ في الليلِ (فاطر: 13، إلخ)، وانتهاءً بـ«أخلاقياتِ» الحُبِّ واحْتِمالِ كَوْنِهِ شَرًّا والكُرْهِ واحْتِمالِ كَوْنِهِ خَيْرًا (البقرة: 216، إلخ)، من طرفٍ، وبـ«أخلاقياتِ» أصحابِ المَيْمَنَاتِ بماهيَّتِهِمْ وَعْدًا وأصحابِ المَشْأمَاتِ بماهيَّتِهِمْ وَعِيدًا (الواقعة: 8-9، إلخ)، من طرفٍ آخَرَ. من هنا، يتجلَّى ما جرتْ عَنْونَتُهُ، عن درايةٍ، مرارًا وتكرارًا بِـ«كتاب الأضدادِ» كلَّ التَّجلِّي كعنوانِ مؤلَّفٍ واحدٍ، أو أكثرَ، من بينِ مؤلَّفاتِ كلٍّ من جَهابذةِ اللسانِ والكَلِمِ البارزينَ والمُبَرِّزينَ، في العصرِ الوسيطِ، من مثلِ: قُطْرُب بن محمد المُسْتَنِير، وعبد الملك بن قريب الأصْمَعِيّ، والقاسم بن سَلاَّم الهَرَوِيّ، وعبد الله بن محمد التَّوَّزِيّ، ويعقوب بن إسْحَاق بن السِّكِّيت، وسهل بن محمد السِّجِسْتَانِيّ، ومحمد بن القاسم الأنْبَارِيّ، والحسن بن محمد الصَّغَانِيّ، وعبد الواحد بن علي العَسْكَرِيّ (المعروف بأبي الطيب اللغوي)، وسعيد بن الدهَّان البَغْدَادِيّ (المعروف بأبي محمد النحوي)، وغيرهم.

غيرَ أنَّ أخطرَ إشْكَالٍ وإعْضَالٍ جوهريَّيْنِ كامنَيْنِ في الوَعْيِ والإدراكِ العربيَّيْنِ، على الأقلِّ مدى القرنَيْنِ الأخيرَيْنِ من هذا الزمنِ الكالحِ، لا يتجسَّدانِ في حقيقةِ أنَّ هٰذَيْنِ الوَعْيَ والإدراكَ العربيَّيْنِ مشوَّهانِ ومشنَّعانِ في الصَّميم وحتى النُّخاعِ بسببٍ من ارتكابِ الخطأِ الجَسيمِ (عن قصدٍ أو عن غيرِ قصدٍ) في التفسيرِ والتأويلِ فحسبْ، بلْ يتجسَّمانِ كذلك في حقيقةِ أنَّ ثَمَّةَ في عُقولِ الكثيرِ من «ذوي العُقولِ» المُتَرَائينَ المُعَاصِرينَ حِرَانًا وتَصَلُّبًا لاعقلانيَّيْنِ مَرَضِيَّيْنِ في استمرارِ وفي دَيْمُومَةِ هذا الخطأِ الجَسيمِ بذاتهِ، وإلى حدِّ الذِّيَادِ المُسْتَقْتِلِ أيَّما استقْتالٍ عنهُ بلغةٍ طُغيانيةٍ مستبدَّةٍ لا تقبلُ الجدالَ ولا تقبلُ النقاشَ بأيِّ نحوٍ كانَ، ولا تختلفُ بالتالي أيَّ اختلافٍ عن لغةِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ أنفسِهِمْ. ومن بينِ «ذوي العُقولِ» المُتَرَائينَ المُعَاصرينَ هؤلاءِ، يبرُزُ، في هذا العالمِ الحَرْفيِّ الغريبِ والرَّقميِّ العجيبِ، مَنْ ينصِّبُ نفسَهُ آمِنًا مُطْمَئِنًّا بمنصبِ «كبيرِ العلماءِ اللغويِّينَ المَرْجِعيِّينَ» أولئك الذين لا يُشَقُّ لهم أيُّ غبارٍ في قضايا التفسيرِ والتأويلِ وما إليهما، وبشهادةِ «حُسْنِ تفكيرٍ» منهُ هُوَ بالذاتِ وَهْوَ بكاملِ قدراتِهِ العقليةِ «التحليليةِ»، قبلَ كلِّ شيءٍ، وبشهاداتِ «حُسْنِ سُلوكٍ» من ثُلَّةِ مُريديهِ من المُتَوَازِرينَ والمُتَشَايِخِينَ والمُتَجامِعينَ وهُمْ بكاملِ قدراتِهِم العقليةِ «التركيبيةِ»، بعدَ كلِّ شيءٍ – «كبيرِ العلماءِ اللغويِّينَ المَرْجِعيِّينَ» ذاك الذي لا يتوانى ولا يمانعُ أيَّ ممانعةٍ، قطُّ، في تقديمِ نفسِهِ في كلِّ المناسباتِ، قيامًا وقعودًا، هكذا: ذو العقلِ «الباحثُ الجامعيُّ الألمعيُّ»، و/أو ذو الحِجَى «الݒروفيسور الإستيراتيجيُّ»، و/أو ذو النُّهَى «الدكتور التكتيكيُّ»، هادي حسن حمودي، الخبيرُ الأريبُ القديرُ الرَّهيبُ في «النَّأيِ كلِّ النَّأْيِ بالنفسِ عن تقويلِ القرآنِ ما لمْ يقُلْهُ» من ذاتِ اليمينِ، من جهةٍ، وفي «الدُّنُوِّ كلِّ الدُّنُوِّ بالنفسِ نفسِها من تخطِيءِ مَنْ يُخَطِّئُونَ القرآنَ ما لمْ يُخْطِئْهُ» من ذاتِ الشمالِ، من جهةٍ أُخرى. ومع ذلك، أيتها القارئةُ الكريمةُ، وبالرَّغْمِ من كلِّ ذلك، أيها القارئُ الكريمُ، تَرَيَانِهِ بكلِّ كينُونتِهِ وكِيَانِهِ أوَّلَ مَنْ يقوِّلونَ القرآنَ ما لمْ يقُلْهُ تقويلاً، وأوَّلَ مَنْ يُخَطِّئُونَ القرآنَ ما لمْ يُخْطِئْهُ تخطيئًا، دونَ أن يدريَ، في مُتونِ كتاباتِهِ «العَصْمَاءِ» أو حتى في حواشيها، لا بما كانَ يُقَوِّلُهُ من تقويلٍ، حقًّا، ولا حتى بما كانَ يُخَطِّئُهُ من تخطيءٍ، حقيقًا.

وقد تأوَّجتْ لادِرايةُ الباحثِ الجامعيِّ المُتَبَرْفِسِ والمُتَدَكْتِرِ المعنيِّ هذهِ في منهجِهِ العلميِّ الخارقِ للطبعِ والتطبُّعِ والمُخالفِ لكلِّ ما هو مألوفٌ، أو حتى لامألوفٌ، علميًّا في «تَفْسِيلِهِ» الاشتقاقيِّ المُزَنَّمِ (عن صُلْبَيِ «التفسيرِ» و«التأويل» كليهما، في آنٍ واحدٍ) لحُدوثِ حالةِ الرَّفْعِ في كلمةِ «الصَّابِئُونَ» بعدَ حُدوثِ الحرفِ المشبَّهِ بالفعلِ «إِنَّ» بعينهِ، خالطًا كلَّ الخلطِ بين ما يُسَمَّيانِ بـ«المعنى النحويِّ» وبـ«المعنى اللغويِّ» في الأدبِ والنقدِ الأدبيِّ (على الأقلِّ، بمُقتضى مفهومِ المعنى الأولِ عندَ العلاَّمةِ الفذِّ عبد القاهر الجُرْجَاني)، ومُقْحِمًا كلَّ الإقحامِ في المعنى الثاني «كلَّ مَنْ صَبَؤوا عن عبادةِ الأصنامِ (بمنْ فيهم الصَّابِئونَ من معشرِ المسلمينَ أنفسِهِم)»، كما في المثالِ التالي: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى» (المائدة: 69) – على الخلافِ كلِّهِ، مبنًى ومعنًى، من حُدوثِ حالةِ النَّصْبِ في الكلمةِ ذاتِها بعدَ حُدوثِ الحرفِ المشبَّهِ بالفعلِ ذاتِهِ، كما في المثالَيْن التاليَيْنِ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ» (البقرة: 62)، و«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى» (الحج: 17). أقولُ «لادِرايةً»، ها هنا، لأنهُ لو كانَ الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ «داريًا» بالفعلِ لَمَا راقَ لهُ في الظاهرِ استنفارُ مُريديهِ من المُتَوَازِرينَ والمُتَشَايِخِينَ والمُتَجامِعينَ وهُمْ بكاملِ قدراتِهِم العقليةِ «التلفيقيةِ» هذهِ المرَّةَ، ولَمَا راقَ لهُ في الباطنِ من ثمَّ استعداءُ هؤلاءِ المُريدينَ كافَّتِهِم على مَنْ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ على المَلأِ الأدْنَى، وذلك من أجلِ اتِّهَامِهِ بكافَّةِ التُّهَمِ الإقصائيةِ والنهائيةِ والمُسْتَحْضَرَةِ استحضارًا مُسبقًا في أفئدتِهِمْ قبلَ أدمغتِهِمْ، من جُرْمِ «الرِّدَّةِ» إلى جُرْمِ «التَّكْفيرِ» إلى جَريمةِ «التَّهْويدِ» حتى (أي القولُ التلفيقيُّ بـ«يهوديَّةِ» القرآنِ، حسبَ مصطلحاتِهِم الببَّغائيةِ)، لمجرَّدِ أنهُ نوَّهَ بالحقِّ تنويهًا إلى تلك «اللادِرايةِ»، من خلالِ ما أبداهُ من مُلاحظاتٍ نقديةٍ بَنَّاءَةٍ وجَادَّةٍ كلَّ الجدِّ على حِزْمَةِ «إشراقاتٍ» من «ثقافةِ التعليبِ الجاهزِ». وقد تبدَّتْ حِزْمَةُ «الإشراقاتِ» هذهِ أيَّما تَبَدٍّ في حلقاتِ ما كانَ الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ ذاتُهُ يُسَمِّيهِ بـ«شيءٌ مِنَ اللغةِ»، حلقاتٍ نُشِرَتْ تباعًا في صحيفةِ «القدس العربي» منذُ حَوالي حَوْلٍ من الزمانِ، فكانتْ بالتالي مَدْعاةً حَمَاسِيَّةً، لا بلْ تَحَمُّسِيَّةً، في لجُوءِ المُتَشَايِخِينَ الوَرِعينَ الأتقياءِ من أولئك المُريدينَ، دونَ سواهُم، إلى الاستشهادِ الجَهُولِ والحَرونِ على طريقةِ «انصُرْ أخاكَ ظالمًا، أو ظالمًا، لا مظلومًا» بأحاديثَ نبويَّةٍ، تقريظًا وتَلَهْوُقًا لـ«أهلِ العراقِ» باعتبارِ الباحثِ الجامعيِّ المُتَبَرْفِسِ والمُتَدَكْتِرِ ذاتِهِ متحدِّرًا كلَّ التحدُّرِ منهم، على الرَّغمِ من أنَّ تلك الأحاديثَ النبويَّةَ ذواتَها لَأحاديثُ مُخْتَلَقَةٌ (أو موضوعةٌ، بالاصطلاحِ) قدْ ثَبُتَ بطلانُها وزيفُها ونكرانُها منذ قرونٍ وقرونٍ، كالحديثِ الذي يزعمُ نقلاً عن دُعاءِ محمدٍ بأنَّ اللهَ قالَ مخاطبًا إبراهيمَ إنَّهُ (أي الله) «قدْ جعلَ خزائنَ علمِهِ في أهلِ العراقِ، دونَ غيرهِمْ»! – ولَكُمَا أنْ تتخيَّلا، في هذهِ القرينةِ بالذاتِ، مدى انتفاشِ أرياشِ المَعْنيِّينَ بالأمرِ من هكذا تقريظٍ منقُولٍ، ومدى انتفاخِ أرْؤُسِهِمْ من هكذا تَلَهْوُقٍ مصقُولٍ، وعلى رأسِهِم، بالطبعِ، الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ بـ«التَفْسِيلِ» الاشتقاقيِّ المعقُولِ.

ليسَ المَرَامُ من هذا المقالِ البسيطِ أنْ يُماطَ اللثامُ عن قضايا «تَفْسِيلِيَّةٍ» قدْ عَفَّسَ فيها هذا الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ تَعْفيسًا إلى حدِّ الامتهانِ والابتذالِ، بحرفيَّتَيْهِمَا (وعلى فكرةٍ، فإنَّ معنَيَيِ «الامتهانِ» و«الابتذالِ» لَمَعْنَيَانِ أساسيَّانِ من معاني الفعلِ الثلاثيِّ المُجَرَّدِ «عَفَسَ»، في اللغةِ العربيةِ) – هذهِ القضايا «التَّفْسِيلِيَّةُ» بالذَّوَاتِ، إنْ جاءَ للحقِّ وللحقيقِ، إنَّما تحتاجُ إلى مقالاتٍ تفصيليَّةٍ معمَّقةٍ جِدِّ خاصَّةٍ، وإلى مجالاتٍ تأصيليَّةٍ موثَّقةٍ جِدِّ خاصَّةٍ كذلك. ليسَ المَرَامُ، إذنْ، في معرضِ الكلامِ عن هكذا لُغَةٍ نموذجيَّةٍ أن تُشْرَحَ بعضَ الشَّرْحِ من حيثُ استقصاءُ جانبِها اللسانيِّ، بَلْ المَرَامُ هنا أن تُشَرَّحَ هكذا لُغَةٌ نموذجيَّةٌ بعضَ التَّشْرِيحِ من حيثُ استكْنَاهُ جانبِها النفسانيِّ، في الحَيِّزِ الأوَّلِ. بصريحِ العبارَةِ، أوَّلاً وآخرًا، هكذا لُغَةٌ نموذجيَّةٌ يجيءُ بها جيئةً هكذا باحثٌ جامعيٌّ مُتَبَرْفِسٌ مُتَدَكْتِرٌ لا تعدو أن تكونَ، في أرقى وأسمى أحوالِها، تمثيلاً «واقعيًّا» ملمُوسًا هو أدنى وأزرى ما يُمكنُ أنْ يكونَ تمثيلاُ على أرضِ الواقع لِمَا يُسَمِّيهِ المحلِّلُ النفسانيُّ الفرنسيُّ جاكْ لاكانُ اصطلاحًا بـ«الخطاب الجامعيّ» University Discourse، أو ما يدعوهُ كذلك في كثيرٍ من الأحايينِ تهكُّمًا واستهجانًا واستخفافًا بـ«الخطاب الأكاديميّ» Academic Discourse، وذلك في إطارِ نظريَّتِهِ «اللغويةِ-النفسيةِ» الشهيرةِ عن بِنَى «الخطاباتِ الأربعةِ» وعن تجلِّيها في الحَيَواتِ الذهنيةِ، أو حتى في الحَيَواتِ العاطفيةِ، جُلِّها، تلك الخطاباتِ التي تتميَّزُ عن بعضِها البعضِ تميُّزًا سُكُونِيًّا لاكشفيًّا، إنْ جازَ القولُ، ولكنَّها تتواشَجُ فيما بينَها تواشُجًا حَرَكِيًّا كَشْفِيًّا: إذْ يَبِينُ الخطابُ الجامعيُّ (أو الأكاديميُّ) هذا، فيما لهُ مِسَاسٌ بترتيبهِ المبنيِّ على شدَّةِ تأثيرِهِ واشتدادِ هيمنتِهِ في تلك الحَيَواتِ الذهنيةِ (أو العاطفيةِ)، بيانًا لَحْقِيًّا بعدَ «الخطابِ السِّيادِيِّ» (الأوَّلِ) تحديدًا، من زاويةٍ، ويَبِينُ علاوةً عليهِ بيانًا سَبْقِيًّا قبلَ كلٍّ من «الخطابِ الهُرَاعِيِّ (أو الهستيريِّ)» (الثالثِ) و«الخطابِ العُصَابيِّ (أو التحليليِّ» (الرابعِ)، من زاويةٍ أُخرى. وإنْ دلَّ هذا الترتيبُ التأثيريُّ الهَيْمَنِيُّ على شيءٍ فإنَّهُ يدُلُّ على استنادِ تداعياتِ الخطابِ الجامعيِّ (أو الأكاديميِّ) استنادًا ضمنيًّا مباشرًا، أو غيرَ مباشرٍ، إلى تداعياتِ الخطابِ السِّيادِيِّ تحديدًا، كذلك. وقد عَمَدَ لاكانُ نفسُهُ إلى اشتقاقِ مفهومِ هذا الخطابِ السِّيادِيِّ بدورهِ، في الأصلِ، من ذلك التعالقِ الجدليِّ التَّنَافَوِيِّ ما بينَ السيِّدِ والعَبْدِ – أيْ أنَّ كلاًّ منهما يَسْعَى إلى ابتناءِ الآخَرِ وانتقاضِهِ في آنٍ واحدٍ، حسبما كانَ يرتئيهِ الفيلسوفُ الألمانيُّ جورج فريدْريك هيغِل. ويقتضي هذا الارتئاءُ بدورِهِ، هو الآخَرُ، منطقًا جدليًّا تَنَافَوِيًّا بأنَّ كلاًّ من السيِّدِ والعَبْدِ مسلوبُ الحُريَّةِ في آخِرِ المطافِ: العبدُ مسلوبةٌ حُريَّتُهُ بمقتضى دَوَامِ سيطرةِ السيِّدِ عليهِ، من ناحيةٍ، والسيِّدُ مسلوبةٌ حُريَّتُهُ كذلك بمقتضى سَعْيِهِ (الاسْتِرْقاقيِّ) الدَّؤوبِ إلى صَوْنِ دَوَامِ هذه السيطرةِ على العبدِ، من ناحيةٍ أُخرى – تمامًا مثلما أنَّ كلاًّ من السَّجَّانِ والسَّجِينِ مسلوبُ الحريَّةِ بمُوجبِ المنطقِ الجدليِّ التَّنَافَوِيِّ عينِهِ، وتمامًا مثلما أنَّ كلاًّ من الطاغيةِ العتيِّ والشعبِ المَعْتِيِّ (عليهِ) مسلوبُ الحريَّةِ بمُوجبِ المنطقِ الجدليِّ التَّنَافَوِيِّ عينِ عينِهِ، المنطقِ الذي لا يني يبرهنُ، في جوهرِهِ الاستدلاليِّ الكَنِينِ، على حتميَّةِ مسألةِ «انبثاقِ الشَّيْءِ من نقيضِ الشَّيْءِ» الآنفةِ الذكرِ، في سياقِ انبثاقِ جَرَاءَةِ وجَسَارةِ ذاك الإعلاميِّ اللاَّسِنِ المعنيِّ من صُلْبِ مجتمعٍ مقيَّدٍ ومكبَّلٍ، من قمَّةِ الرأسِ إلى أخمصِ القدمينِ، ولكنْ من منظورٍ فلسفيٍّ منطقيٍّ آخَرَ.

وهكذا، وبمثابةٍ نفسيَّةٍ لا تختلفُ عن تلك المثابةِ الفلسفيةِ التي سبقتْها للتوِّ، من حيثُ المبدأُ، تتبدَّى إرهاصاتُ «المنطقِ الجدليِّ التَّنَافَوِيِّ» المُتَكَلَّمِ عنهُ، على النحوِ التالي: فمن جانبٍ، ينبثقُ الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ ذاتُهُ من «آخَرِهِ» هَائجًا أيَّمَا اهتياجٍ، حينما يُعلنُ، أو يظنُّ أنَّهُ يُعلنُ، استنطاقَ واستجوابَ ما بحوزتِهِ عنِ الحَقِّ من علمٍ ذاتيٍّ، أو علمٍ موضوعيٍّ، من أجلِ الحَقِّ ذاتِهِ التماسًا للوقوفِ بعقلانيَّةٍ لامَرَضِيَّةٍ وقوفًا «حَرُونًا» «متصلِّبًا» في وجهِ الطُّغيانِ بكلِّ أشكالِهِ قدَّامَ العراقِ وقدَّامَ العالَمِ، على حَدٍّ سَوَاءٍ؛ ومن جانبٍ آخَرَ، ينبثقُ الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ ذاتُهُ من «ذاتِهِ» حَائجًا أيَّما احتياجٍ هذهِ المرةَ، حينما يُعلنُ ها هنا، دونَ أنْ يظنَّ أنَّهُ يُعلنُ، استغلاقَ واستطباقَ ما بجعبتهِ عن «النَّحْوِ» من علمٍ ذاتيٍّ، أو علمٍ موضوعيٍّ، من أجلِ «النَّحْوِ» ذاتِهِ التماسًا للوقوفِ بلاعقلانيَّةٍ مَرَضِيَّةٍ وقوفًا «حَرُونًا» «متصلِّبًا» في وجهِ «تخطيءِ» القرآنِ و«تقويلِهِ»، رغمَ جهلِهِ الأتَمِّ بما ارتكبَهُ هو ذاتُهُ من تخطيءٍ وتقويلٍ، ورغمَ ذَوْدِهِ الأشَدِّ حِرَانًا والأشَدِّ تصلُّبًا عن هذا الجهلِ، وبلغةٍ أكثرَ طُغيانيَّةً حتى من لغةِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ أنفسِهِمْ. أقولُ «حَائجًا أيَّما احتياجٍ هذهِ المرةَ»، من هذا الجانبِ الآخَرِ بالذاتِ، لماذا؟ – لأنَّ الباحثَ الجامعيَّ المُتَبَرْفِسَ والمُتَدَكْتِرَ ذاتَهُ، من خلالِ «خروجهِ» المزعومِ عن طاعةِ الطاغيةِ العراقيِّ المعيَّنِ، أيًّا كانَ، إنَّما هو في أمسِّ حاجةٍ إلى اختلاقِ طاغيةٍ عراقيٍّ، أو لاعراقي، آخَرَ من ذاتِهِ ولِذاتِهِ في التعنُّتِ في الرَّأْيِ النحويِّ والتشبُّثِ بهذا الرَّأْيِ، وذلك سَعْيًا وراءَ مَلْءِ فراغٍ أو سَدِّ نقصٍ في تكوينهِ النفسانيِّ إجمالاً، أو سَعْيًا وراءَ استجلابِ توازنٍ نفسانيٍّ من نوعٍ يترتَّبُ على نوعيةِ عيشِ الحياةِ اللامألوفةِ في «البُعادِ»، سواءً كانَ هذا «السَّعْيُ» الازدواجيُّ سَعْيًا واعيًا أم سَعْيًا لاواعيًا، وسواءً كانَ ذاك «الخروجُ عنِ الطاعةِ» المزعومُ خروجًا حقيقيًّا أم خروجًا مُزَيَّفًا. وهكذا، أيضًا، ينجلي ما يَخالُ الباحثُ الجامعيُّ المُتَبَرْفِسُ والمُتَدَكْتِرُ أنَّ «اجتهادَهُ» المَدِيدَ والسَّدِيدَ في التقويمِ العلميِّ (أو المعرفيِّ) في قضايا «التَفْسِيلِ» الاشتقاقيِّ الآنفةِ الذكرِ إنَّما هو «اجتهادٌ بنائيٌّ تشييدِيٌّ» في صَالحِ كلٍّ من «اللغةِ العربيةِ التليدةِ» و«الأُمَّةِ الأرَبِيَّةِ العتيدةِ»، بوصفِها ناطقةً على مَرِّ الزمانِ وجَرِّ المكانِ بهذهِ اللغةِ المجيدةِ، ينجلي كلَّ الانجلاءِ أنَّهُ، من وراءِ هكذا «اجتهادٍ جَهيدٍ» مَدِيدٍ وسَديدٍ في التَّعْوِيجِ العلميِّ (أو المعرفيِّ) في قضايا «التَفْسِيلِ» الاشتقاقيِّ ذاتِها، لا يعدو أن يكونَ، ها هنا في المقابلِ، «اجتهادًا هَدْمِيًّا تقويضيًّا» في طالحِ كلٍّ من هذه «اللغةِ التليدةِ» بذاتها وهذه «الأُمَّةِ العتيدةِ» في حَدِّ ذاتِها، في حقيقةِ الأمر. ذلك لأنَّ تداعياتِ الخطابِ الجامعيِّ (أو الأكاديميِّ) المُتَحَدَّثِ عنهُ، بوصْفِهِ قائمًا على تداعياتِ ما يُسَمَّى صَحًّا بـ«الخطابِ المُؤَسْأَسِ» Institutionalized Discourse في الأساسِ، لا تقومُ أساسًا على نقلِ تَنْوِيرَاتِ العِلْمِ (أو المعرفةِ) من عقلٍ تفكُّرِيٍّ مُرْسِلٍ إلى عقلٍ تفكُّرِيٍّ مستقبِلٍ نقلاً إنتاجيًّا إيجابيًّا وإبداعيًّا، بلْ تقومُ أساسًا على نقلِ تَظْلِيمَاتِ القُوَّةِ (أو السُّلْطةِ) من آلةٍ تَفَوُّهِيَّةٍ فاعلةٍ إلى آلةٍ تَفَوُّهِيَّةٍ منفعلةٍ (أو، بالحَرِيِّ، مفعولٍ بها) نقلاً استهلاكيًّا سلبيًّا وإخفاقيًّا (أو حتى «إهْلاكِيًّا» و«إبَادِيًّا» و«إفْنائِيًّا»). بوجيزِ العبارةِ، بعدَ كلِّ هذا الاسترسالِ وهذا الإسهابِ المقصُودَيْنِ، فإنَّ الباحثَ الجامعيَّ المُتَبَرْفِسَ والمُتَدَكْتِرَ ذاتَهُ إنْ هو إلاَّ تجسيدٌ لِذاتِ الآلةِ التَفَوُّهِيَّةِ الفاعلةِ ذاتِها، في أحسنِ أحوالِهِ، وإنَّ مُريديهِ من المُتَوَازِرينَ والمُتَشَايِخِينَ والمُتَجامِعينَ كافَّتِهِمْ إنْ هُمْ إلاَّ تجسيماتٌ لِذواتِ الآلاتِ التَفَوُّهِيَّةِ المنفعلةِ (أو المفعولِ بها) ذواتِها، في أحسنِ أحوالهم.

ناهيكُما، بالطبعِ، عن وقوعِ الباحثِ الجامعيِّ المُتَبَرْفِسِ والمُتَدَكْتِرِ ذاتِهِ، شاعرًا أو غيرَ شاعرٍ، في الشَّرَكِ الاِرْتِدَادِيِّ في التناقضِ بين ما ظَهَرَ من الإيمانِ وما بَطَنَ من الكُفْرِ، من طرفٍ، حينما يحمِّلُ القرآنَ ما لا يحمِلُهُ بأيِّ نَحْوٍ كانَ بتاتًا من جرَّاءِ ما انتهجَهُ من منهجٍ «تَفْسِيلِيٍّ» غرائبيٍّ وعجائبيٍّ. وناهيكُما، بطبيعةِ الحالِ، عن وقوعِ الإعلاميِّ اللاَّسِنِ الفذِّ ذاتِهِ، شاعرًا أو غيرَ شاعرٍ، في الشَّرَكِ الاِرْتِدَادِيِّ في التناقضِ بين ما جَلِيَ من الإيمانِ وما خَفِيَ من الإلحادِ، من طرفٍ آخَرَ، عندما يقولُ، في سياقِ نقدِهِ الجَزْمِيِّ للتعصُّبِ الأيديولوجيِّ (الدينيِّ)، قولاً لاهوتيَّا جَازمًا بأنَّهُ «لا أحدَ يملكُ ناصيةَ الحقيقةِ كاملةً غيرُ اللهِ»، وعندما يستشهدُ استشهادًا، في الوقتِ نفسِهِ، برأيٍ فلسفيٍّ أكثرَ جَزْمًا من ارْتِئَاءِ الفيلسوفِ الألمانيِّ فريدْريك نيتشه عن فَشَلِ المرءِ في التخلِّي عن أوهامٍ عاشَ عليها طوالَ عمرهِ، وذلك خوفًا من الانهيارِ كلِّهِ وخوفًا من التردِّي والسُّقُوطِ في حَضيضِ الهَاويةِ.

ومَنْ مِنَّا، في هذا الزمانِ الفُضُوليِّ الخَاطِفِ، لا يعلمُ أنَّ هذا الفيلسوفَ عينَهُ كانَ من أوائلِ الملحدينَ بوُجُودِ اللهِ، لا بلْ كانَ من أوائلِ المؤمنينَ بـ«مَوْتِ اللهِ»، بعبارةٍ أقربَ إليهِ – خُصُوصًا وأنَّهُ كانَ يشيرُ بتلك «الأوهامِ» التي حَيِيَ الإنسانُ عليها مَدَى حياتِهِ إلى «أوهامِ الإيمانِ بوُجُودِ اللهِ»، في حَدِّ ذاتِهَا؟

*** *** ***

دبلن، 19 حزيران 2018







التعليقات


1 - تحيات شكر وتقدير وإعجاب للأخ غياث المرزوق
أحلام خالد ( 2018 / 6 / 27 - 04:12 )
كالعادة قرأت وأعدت قراءة هذا المقال النقدي الفكري المعمق الآخر من عدة وجوه معرفية ولا يسعني برضه إلا أن أتقدم بتحيات الشكر والتقدير والإعجاب لكاتبه الأخ الأستاذ الدكتور غياث المرزوق – ربنا يحميه ويخليه. كما سبقه بالفعل هذا مقال نقدي فكري فريد في كل ما يتضمنه يكاد أن يصل إلى درجة الكمال في الشكل والمضمون وكل شيء. حتى اللغة الجزلة الفاتنة منطقية رياضية من وجه أول وأدبية شاعرية من وجه آخر –ربنا يحميك يا أخ غياث وما يحرمنا من إبداعك الجميل في كل مرة.
على فكرة يا أخ غياث عندنا في مصر كتير من زي أمثال -الباحث الجامعي الألمعي- ياللي فاكر حاله الرب بذاته في النحو والتفسير والتأويل.


2 - بورك الأخ الكريم غياث المرزوق (1)
منتهى النواسي ( 2018 / 6 / 27 - 11:49 )
بورك مرة ثانية الأخ الكريم غياث المرزوق كاتب هذا المقال الرائع والمعمق من زوايا كثيرة على إثارة هذه القضايا الحساسة والمسكوت عنها، هذه أيضا حقيقة مضحكة ومثيرة للسخرية أشهد له بها أيضا كما يشهد له بها الكثير غيري ؟؟؟
في وقت الإصدار الأول قرأت حلقات (شيء من اللغة) بإمعان شديد وحقا لم تصدق عيناي أن هكذا كلام تفسيري تأويلي (أو على الأضبط -تفسيلي- مثل ما يقول الأخ غياث متهكما وعلى صواب) ؛ لم تصدق عيناي أن هكذا كلام صادر حقا عن (باحث وجامعي وبروفيسور ودكتور عراقي متخصص في التصدي لمن يخطّئون لغة القرآن الكريم لمدة طويلة جدا جدا) .وبكل أسف شديد لم أقدر وقتها وأكرر هنا إلا أن أتوصل إلى القناعة الكاملة بأن الباحث والجامعي العراقي هادي حسن حمودي (أو ب.د. هادي جسن حمودي كما يكتب هو في تعليقاته) يسعى إلى تشويه وتحريف لغتنا الجميلة ولغة القرآن الكريم بأحكامه (اللغوية أو النحوية) المغلوطة التي يطلقها بشكل قاطع وجازم ونهائي بدون الاعتماد على أي سند علمي صحيح أو منطقي أو معقول ... (يتبع) ...


3 - بورك الأخ الكريم غياث المرزوق (2)
منتهى النواسي ( 2018 / 6 / 27 - 12:10 )
بورك مرة ثانية الأخ الكريم غياث المرزوق كاتب هذا المقال الرائع والمعمق من زوايا كثيرة على إثارة هذه القضايا الحساسة والمسكوت عنها، هذه أيضا حقيقة مضحكة ومثيرة للسخرية أشهد له بها أيضا كما يشهد له بها الكثير غيري ؟؟؟
حقا لم تصدق عيناي ما يقوله الباحث الجامعي والبروفيسور الدكتور هـ ح حمودي من كلام جزافي .سواء كان على دراية أو عدم دراية من هذا التشويه التحريفي الخطير .والأسوأ من كل ذلك أن هذه الحلقات المنشورة في جريدة القدس العربي هي في الأصل منقولة عن (كتاب من 1500 صفحة) يروج له الباحث الجامعي والبروفيسور الدكتور نفسه ويروج له معه شلة من المطبلين والمزمرين من الدكاترة والشيوخ والوزراء الذين يظهرون على السطح من خلال تعليقاتهم التعظيمية والتفخيمية المزيفة .في الحقيقة لولا تلك الملاحظات النقدية الصائبة والمنورة من بعض القراء الشرفاء والمنصفين ؛ لصدقت كلمة المفكر السياسي الأمريكي توماس جفرسون كثيرا عندما قال (من لا يقرأ أي شيء على الإطلاق هو أكثر ثقافة ممن لا يقرأ سوى الجرائد) !!!


4 - سدد الله خطاك يا أخانا الكريم غياث المرزوق
أشرف البيَّاوي ( 2018 / 6 / 28 - 00:26 )
بارك الله فيك وسدد خطاك يا أخانا الكريم غياث المرزوق على هذه المقالات الرائعة التي تساهم في تنوير عقول من يريدون أن يتنوروا حقاً
وهنا أتساءل بدوري من خلال متابعتي لحلقات البرف-دك حمودي إذا كان هناك على الأقل خطأ (تفسيلي) جسيم في كل حلقة لا يتجاوز حجمها الصفحة الواحدة فهل يعتقد البرف-دك أنه يدافع عن لغة القرآن حقاً من خلال تفنيده من يزعمون أن في القرآن أخطاء – ماذا لو جُمعت هذه الحلقات في كتاب مستقل ونُشر على نطاق أوسع في العالم العربي والإسلامي وخاصة على الشابكة؟ هل سيستطيع عندها أن يدافع عن أخطائه الجسيمة في منهجه الذي يزعم فيه أنه يفند تخطيء القرآن دون الاعتماد على دكاترة ووزراء وشيوخ أو جماعات (تكفيرية) و(تهويدية) يدافعون عنه كما كانوا يفعلون في السراء والضراء؟
من يزعم أنه يتصدى لمن يخطّئون لغة القرآن عليه أن يتحلى بفائق الحذر واليقظة اللغويين والمنطقيين في عرض لا تشوبه شائبة – لا أن يرتكب تلك الأخطاء الجسيمة ولا أن يستدعي جماعات غارقة في الجهل وضيق الأفق ليس لها سوى تكفير وإقصاء من يحاولون أن يقدموا نقدا موضوعياً مفيداً في خدمة لغتنا الجميلة


5 - كل الشكر للأستاذ الدكتور غياث المرزوق
شهرزاد الرفاعي ( 2018 / 6 / 28 - 08:35 )
مرة ثانية كل الشكر والود للأستاذ الدكتور غياث المرزوق ... مقال نقدي فلسفي نفسي لغوي سياسي في منتهى العمق والروعة والجمال . خاصة من ناحية أسلوبه فب الطباق المنطقي الآسر ومن ناحية جزالته وسلاسته في إيصال الفكرات المعقدة والعويصة في الفلسفة والتحليل النفسي وفلسفة الجدل بين السيد والعبد ...
وإلى المعلقة منتهى النواسي .. هذه هي الحال المثيرة للضحك والسخرية لأغلب الباحثين الجامعيين (وكما يقول عنهم الأخ غياث: المتبرفسين والمتدكترين) في أغلب البلاد العربية وخارجها .. أغلبيتهم قائمون على نفش الآرياش ونفخ الرؤوس والنشر في الصحف العربية بناء على المحسوبيات والمعارف الشخصية مثل صحيفة القدس العربي التي تتباهى بسمعتها الجيدة في العالم .. والمثال الأسوأ في هذه الحالة كتبة الفخفخة والتعفيس في صحف ومجلات اتحاد الكتاب العرب في دمشق ... ترين الواحد منهم لمجرد حصوله على شقفة إجازة في الأدب العربي صار مرجعية إلهية في قضايااللغة العربية بين ليلة وضحاها وصار يستعمل مصطلحات النحاة القدامى وكأنها من قاموس مصطلحاته هو بذاته .. هذا من الأسباب الرئيسية في تخلف بلادنا وسقوطها في الحضيض .. إذا جئت للصح وللصحيح .!!


6 - مقال نقدي لاذع شيق وعميق
ربى العلي ( 2018 / 6 / 28 - 14:45 )
في الحقيقة أنا أيضاً صرت أشعر بالإدمان على قراءة هذا النوع الراقي والفريد من المقالات.. .وشكراً جزيلاً كمان وكمان للأخ الأستاذ الدكتور غياث المرزوق على مقاله النقدي اللاذع والشيق عن مسائل فلسفية ونفسية سياسية تهمنا جميعاً لا شك... وخاصة في هذه الأزمنة العصيبة من حياتنا كشعوب عربية تعاني من الاضطهاد والتهميش على كل المستويات داخل البلاد وخارجها ...
بناء على قراءتي للحلقات /التفسيلية/ الماضية... معك الحق كل الحق يا أخ غياث في التشريح النفسي العميق للعقلية /العلمية/ المخزية التي يتمتع بها /سيادة الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر أ.د. هادي حسن حمودي/ ... عجبتني هاي بالفعل.. في الحقيقة يا أخ غياث مشكلتنا الخطيرة الأولى هي ما يفعله من شرور عصابة الطغاة المستبدين الذين شرّحتهم وشرشحتهم في مقالاتك السياسية السابقة ... وراح تبقى وثائق سياسية يشهد لها التاريخ ... ومشكلتنا الثانية التي لا تقل خطورة عن مشكلتنا الأولى هي ما يقوله من /تنويرات/ غريبة عجيبة نخبة العار العرب الذين يكرسون هذا الاستبداد فعلاً باستبدادهم الفكري ... والذين يعتقد سيادة الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر أنه ينتمي إليهم !!!


7 - مقال تنويري وعميق ورائع آخر
إسماعيل العيسى ( 2018 / 6 / 28 - 15:27 )
كل الشكر والتقدير والاحترام للأخ غياث ,, لا شك أيضا ,, مقال الأخ غياث مقال تنويري وعميق ورائع بكل المعاني والمعايير ,, كما عهدناه في مقالاته السياسية والفكرية السابقة ,, صدقني يا أخي الكريم قرأت كثيرا عن شروحات العلاقة الديالكتيكية بين السيد الإقطاعي والعبد المأمور عند هيغل ,, ولكن لم أفهمها بهذه الشفافية الرائعة إلا من خلال قرائتي المتعددة لمقالك التنويري بكل نهم وتشوق ,, سلمت لنا ودمت لنا ,,


8 - مقال جريء وبارع وثاقب ومنور
الجسَّاس بومدين ( 2018 / 6 / 28 - 16:56 )
مقال جريء وبارع وثاقب ومنور من زوايا معرفية كثيرة كما عودنا الأخ الأستاذ الدكتور غياث : لذا ينبغي علي أن أتوجه بتحيات الشكر والتقدير إلى الأخ غياث المحترم على هذه الجرأة المتميزة : حقيقة هذه الجرأة المتميزة تساهم كثيراً في تعرية معظم الجرائد والمجلات العربية التي تدعي الاستقلال وتتبجح بسمعتها الطيبة على المكشوف من أشكال جريد القدس العربي : لكن في المستور لا أعتقد أن هيئة تحرير القدس العربي وغيرها تتجرأ على نشر مقالات جريئة متميزة من نوع مقالات الأخ غياث : لذا ينبغي علي أيضاً أن أتوجه بتحيات الشكر والتقدير إلى هيئة تحرير الحوار المتمدن على القيام بهذه المهمة الرائدة في نشر هذه المقالات


9 - إلى شهرزاد الرفاعي والجسَّاس بومدين
منتهى النواسي ( 2018 / 6 / 29 - 01:18 )
الأخت شهرزاد .إزا كان ببلادنا باحثين جامعيين بروفوسورية ودكاترة ألفوا أكتر من /سبعين كتاب/ متل هادي حسن حمودي بيرتكبوا أخطاء فظيعة في النحو والتفسير والتأويل /أو التفسيل/ متل ما بين الأخ غياث بكل وضوح وجراءة.. فما بالك بهدول يا للي معن /شقفة إجازة بالأدب العربي وياللي صاروا مرجعية إلهية في قضايا اللغة العربية وصاروا يستعملوا مصطلحات النحاة القدامى وكأنها من قاموس مصطلحاتهم هم بذاتهم/ . مثل ما بتقولي؟!
والأخ الجسَّاس بومدين .إزا جيت للصحيح .أحقر الجرائد بالعالم وأكتر الجرائد تخلف وجهل وأكترها استخفاف بالكتاب المساهمين /الغرباء خاصة/ هنن الجرائد العربية. والقدس العربي مو استثناء أبدا. ما في جريدة أجنبية بالعالم كله ما بترد على الكاتب/ة ياللي بيبعتوا مقالات للنشر إلكان بالإيجاب أو بالنفي. غير الجرائد العربية وأولن القدس العربي /إزا ما كان الكاتب/ة معروفين بالمحسوبيات بالنسبة لها/. يعني شو بتتوقع من هيئة تحرير جريدة متل القدس العربي بتنشر حلقات للباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر وتعيد نشرن وهنن مانن عارفين بجهلن بكل الأخطاء الشنيعة ياللي ارتكبها هالباحث وياللي بيتكلم عنها مقال الأخ غياث؟!


10 - إلى أختنا الأستاذة منتهى النواسي
الجسَّاس بومدين ( 2018 / 6 / 29 - 08:22 )
أختنا الأستاذة منتهى : كما كتبت في تعليقي : لا أعتقد أن هيئة تحرير جريدة مثل القدس العربي ولا أي هيئة تحرير عربية غيرها عندها الشجاعة والجرأة على نشر مقالات سياسية فكرية جريئة متميزة تخاطب المعنيين بالأمر بالاسم الثنائي أو الثلاثي بدون لف أو دوران من نوع مقالات الأخ غياث : وهنا تظهر هيئة تحرير الحوار المتمدن كاستثناء في هيك مجال وكاستثناء رائد ورائع :
وكما تقولين : لجوء هيئة تحرير جريدة مثل القدس العربي إلى نشر وإعادة نشر حلقات /الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر هادي حسن حمودي/ رغم ارتكابه الأخطاء الشنيعة في /التفسيل/ : ليس فقط دليلاً أكيداً وملموساً على الجهل المطبق لهيك هيئة تحرير بمعظم ما تنشره من مقالات سياسية أو فكرية : وإنما دليل أكيد وملموس أيضاً على أن معظم ما تنشره هيك هيئة تحرير قائم على الفخفخة والسمعة /الطيبة/ المزيفة والمحسوبيات والمعارف الشخصية : فما بالك ببقية الجرائد والمجلات العربية في سوريا والعراق والجزائر وغيرها : لهيك سبب رئيسي أمام العرب شوط تاريخي طويل جدا في سير التطور لحتى يتطوروا إلى مرتبة البشر : هذا إذا ما كان هيك تطور من سابع المستحيلات


11 - مقال عظيم آخر قرأته أكثر من مرة
علي النجفي ( 2018 / 6 / 29 - 16:26 )
مقال عظيم آخر قرأته أكثر من مرة للأخ غياث المرزوق في متعدد القضايا الفلسفية والنفسية واللغوية والسياسية – خاصة القضايا الأكثر حساسية عن من هم أصل مصائبنا وكوارثنا في الظلم والاستبداد من عصابة الطغاة العتاة من الوجه الأول وعن من هم أصل مصائبنا وكوارثنا في تكريس نفس الظلم والاستبداد من نخبة العار العربية من أمثال /الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر ب.د. هادي حسن حمودي صاحب الأكثر من سبعين كتاباً/ من الوجه الثاني.
بالمناسبة أخي العزيز غياث أنا شخصياً من «أهل العراق» بدون أي فخر أو اعتزاز – وكل من يستشهد من أولئك المشايخ /أو المتشايخين كما أصبت بتسميتهم/ أو غيرهم بالحديث الباطل والمزيف الذي يدعي بأن الله /«قدْ جعلَ خزائنَ علمِهِ في أهلِ العراقِ، دونَ غيرهِمْ»/ هو جاهل ومتطرف وعنصري في الصميم وهذا أقل ما يمكن أن يقال عن هذا الصنف من البشر /إذا كانوا بشراُ في الأساس/.
أخيراً وليس آخراً لا بد لي أن أوجه له كل التحية والتقدير من الأعماق كل مرة للأخ الأستاذ الدكتور غياث المرزوق المحترم على هذه الملكات المعرفية واللغوية والتحليلية الفائقة.


12 - إلى منتهى النواسي
شهرزاد الرفاعي ( 2018 / 6 / 30 - 11:52 )
أخت منتهى .. معك حق يا عزيزتي .. لكن أنا كتبت تعليقي السابق وكان بذهني قول للكاتب الإيرلندي جورج برنارد شو ذكره الأخ غياث في أحد مقالاته المتميزة .. (حَذَارِ حَذَارٍ مِنَ العِلْمِ المُزَيَّفِ؛ فَإِنَّهُ لَأَشَدُّ خَطَرًا مِنَ الجَهْلِ بِعَيْنِهِ) ...
هدول يا للي معن (شقفة إجازة بالأدب العربي وياللي صاروا مرجعية إلهية في قضايا اللغة العربية وصاروا يستعملوا مصطلحات النحاة القدامى وكأنها من قاموس مصطلحاتهم هم بذاتهم) مابيمثلوا إلا أصحاب العلم المزيف في هذه الحالة .. !!


13 - Another wonderful & wide-ranging critical essay
Anatolia Prejieniska ( 2018 / 6 / 30 - 17:30 )
Thanks again, Ghiath! I have already read many times this another wonderful and quite wide-ranging critical essay… As usual, I was quite enlightened particularly by your analytic exposition of Lacan’s theory of the four discourses and Hegel’s concept of the dialectical relationship between the master and the slave –according to which both despicable tyrants and dogmatic would-be academics in the Arab World are classified under the same category of subservient power structure. I also like in particular your creative morphological derivations of متبرفس from ‘professor’ and متدكتر from ‘doctor’ deriding the dogmatic would-be academic in question … Well done again… !!!


14 - تسلم يداك يا غياثنا الفذ (1)
آصال أبسال ( 2018 / 7 / 2 - 17:10 )
مرة ثانية.. تسلم يداك يا غياثنا الفذ على هذا المقال النقدي الموسوعي الآخر في مختلف مجالات الفلسفة والفكر.. كم أنا متأسفة على الحال المضحكة والمحزنة في نفس الوقت للعديد من الباحثين الجامعيين العرب في هاته الأزمان الحرجة.. خاصة حال البروفيسورات الدكاترة الذين يعتبرون أنفسهم أئمة في اللغة والنحو و«التفسيل».. /حقا تعجبني هاته مصطلحات في الصحيم/.. زي حلاة /الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر ب.د. هادي حسن حمودي مؤلف الأكثر من سبعين كتاباً/.. فلك يا عزيزي كل الشكر والتقدير والامتنان على كشف حقيقة هذا الباحث وكشف بعض من أغلاطه البحثية والمعرفية الفظيعة في مسائل حساسة بالغة الخطورة في بلادنا الغارقة في الجهل والتخلف..
قرأت وقتها الحلقة الثالثة من مسألة رفع كلمة «الصابئون» في سورة المائدة.. ولكنها للأسف خيبت ظني أكثر من سابقاتها بسبب ما يحيط بها من خلل مفهومي فادح من عدة أوجه.. أشرتَ إلى أهمها في مقالك النقدي المشرِّح إلى أبعد الحدود.. وهنا يا عزيزي غياث أود التذكير بما أشرتَ إليه أيضا إلى خلل أسلوبي يعاني منه منهج الباحث الجامعي لا يقل فظاعة..
/للتعليق بقية/..


15 - تسلم يداك يا غياثنا الفذ (2)
آصال أبسال ( 2018 / 7 / 2 - 17:15 )
وهنا يا عزيزي غياث أود التذكير بما أشرتَ إليه أيضا إلى خلل أسلوبي يعاني منه نهج الباحث الجامعي لا يقل فداحة.. هو يزعم بأن التغيير في معنى كلمة «الصابئون» /أي المسلمون والصابئون عن عبادة الأصنام، خلافا لنصب كلمة «الصابئين» في سورتي البقرة والحج/ تمثل في إبطال تأثير إن.. ويعلل حسب زعمه ظهور الرفع طالما أنه أسلوب قرآني منسجم مع قوانين اللغة العربية التي يبحث فيها.. أذكر إشارتك إلى خطأ هذا الكلام الفادح من الناحية الأسلوبية.. لأن إبطال تأثير إن الذي أدى إلى ظهور الرفع في كلمة «الصابئون» لا يقتصر على الأسلوب القرآني دون سواه.. بل هو موجود في أساليب الشعر الجاهلي قبل نزول القرآن.. على الأقل قبل نزول سورة المائدة.. كمثال بيت الشاعر الجاهلي ضابئ بن الحارث..
/فمنْ يكُ أمسى بالمدينةِ رحلهُ / فإني وقَيَّارٌ بها لغريبُ/..
ولم يقل «قيارا» بالنصب على اعتبارها معطوفة على اسم إن.. أي ياء المتكلم في هذه الحالة.. وهذا البيت من الأمثلة الملموسة التي تفند كل ما جاء به الذي تسميه على صواب /الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر ب.د. هادي حسن حمودي مؤلف الأكثر من سبعين كتاباً/..
كل الشكر والتقدير والامتنان..


16 - شكراً للأخت آصال أبسال
شهرزاد الرفاعي ( 2018 / 7 / 3 - 00:52 )
أخت آصال .. شكراً جزيلاً على هذه المعلومات القيمة التي ذكرتيها في تعليقك الأول والثاني .. حقا معلومات ذات أهمية كبيرة تستحق التقدير والثناء ... شكراً مرة ثانية...


17 - لك كل الشكر يا غياث على إثارة اللامفكَّر فيه (1-2)
حي يقظان ( 2018 / 7 / 4 - 14:48 )
بارك الله فيك يا صديقي الفذ أبا الحارث كعهدنا بك... وأحييك من الأعماق على هذا المقال الفلسفي والنفسي والسياسي العميق كحال ما سبقه من مقالات فريدة على إثارة شيء من (اللامفكَّر فيه) خاصة في المجالات الإعلامية والجامعية أو الأكاديمية... أذكر في بدايات حلقات (الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر هادي حسن حمودي)، كما وصفته حق وصفه، أنني أبديت على عجالة ملاحظتين نقديتين...
الملاحظة الأولى تتعلق بافتقار الباحث الجامعي إلى ذكر المصادر التي استقى منها مزاعم الذين يصمهم بـ(جهلة اللغة)... على الأقل ذكر بالاسماء فقط على غرار ما كان القدامى يفعلونه وإلا بقيت حجته من حيث أمانة البحث اللغوي (التفسيلي) معلقة من طرف واحد ليس غير.
والملاحظة الثانية تتعلق بضرورة كون الباحث الجامعي الذي يصم غيره بـ(جهلة اللغة) معصوما عن الخطأ هو نفسه حين يدلي بحجته (التفسيلية)... يدعي هذا الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر ادعاء الواثق من نفسه أنه (في اللغة العربية اسم ذات ويسمى اسم عين أيضا واسم معنى) وكأن هذه المصطلحات مقتصرة على اللغة العربية دون غيرها من اللغات القديمة التي تألقت في حقول الفلسفة والمنطق.
[يتبع]...


18 - لك كل الشكر يا غياث على إثارة اللامفكَّر فيه (2-2)
حي يقظان ( 2018 / 7 / 4 - 14:52 )
بعد ادعاء الباحث الجامعي باقتصار المصطلحات (اسم الذات أو اسم العين) و(اسم المعنى) على اللغة العربية دون غيرها... قلت وقتها معقبا: أولا هذه المصطلحات ليست مصطلحات عربية في الأساس حتى يأتي الباحث الجامعي بتصريحه العربي واثقا في مجالات النحو و(التفسيل) في اللغة العربية... ثانيا هذه المصطلحات ليست مصطلحات لغوية في الأصل ولكنها مصطلحات فلسفية كلية أو شمولية تمت استعارتهما من منطق أرسطو على أيدي مترجمين وفلاسفة إسلاميين في القرون الوسطى... وأرسطو بدوره نقل هذه المصطلحات من نظرية أفلاطون عن التمييز بين المحسوسات والمدركات...
ولكن الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر أصر بعناده وتعنته بالرأي عاكسا المسألة كلها رأسا على عقب على أن (هذه المصطلحات موجودة في كتاب سيبويه وسائر كتب النحو واللغة. وهي مصطلحات عربية لغوية، ولا ضير أن يستعملها الفلاسفة أيضا)... وأخيرا أذكر أنني كررت له كلامي أكثر من مرة رغم كل ذلك... مع العلم بأنه ليس هناك أي ذكر لهذه المصطلحات (اسم الذات أو اسم العين أو اسم المعنى) في كتاب سيبويه، كما يزعم هذا الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر!!!
دامت يراعك ودمت لنا جميعا أخي أبا الحارث..


19 - شكراً جزيلا على مداخلات الأخ يقظان
شهرزاد الرفاعي ( 2018 / 7 / 4 - 16:24 )
مرة ثانية شكراً جزيلا على مداخلات الأخ يقظان كما في مداخلات الأخت آصال .. بهذه المعلومات القيمة جداً من أجل وضع النقاط على الحروف في هيك مجالات .. حقا معلومات ذات أهمية كبيرة تستحق كل التقدير والثناء ...
وإلى الأخت منتهى .. والله معك حق يا عزيزتي .. يعني رغم كل الأخطاء الفظيعة ياللي ارتكبها الباحث الجامعي المتبرفس والمتدكتر هادي حسن حمودي في النحو و(التفسيل) وأصل المصطلحات (اسم الذات واسم العين واسم المعنى) .. لكنه ما ادعى إنه هاي المصطلحات هي من قاموس مصطلحاته بذاته .. متل هدول يا للي ذكرتيهم بتعليقك وياللي معن (شقفة إجازة بالأدب العربي وياللي صاروا مرجعية إلهية في قضايا اللغة العربية وصاروا يستعملوا مصطلحات النحاة القدامى وكأنها من قاموس مصطلحاتهم هم بذاتهم) .. مثل ما قلت بتعليقي الماضي هدول مابيمثلوا إلا أصحاب العلم المزيف في هيك حالة .. !!

اخر الافلام

.. تعرف على أسرار ومزايا نظام MacOS Mojave على أجهزة آبل


.. بيع أول كمبيوتر آبل بـ375.000 دولار


.. جامعة بريطانية تبتكر أول علاج للزهايمر




.. السعودية تطلق منصّة إلكترونيّة لـلتأشيرات الأحداث الرياضية


.. بايرن ميونخ يسقط في فخ التعادل أمام أوجسبورج