الحوار المتمدن - موبايل



الدولة افراز شعبي

بوذراع حمودة

2018 / 6 / 29
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


ان كل الشعوب على سطح الأرض تتطور وتتغير، سياسيا واقتصاديا وفكريا بل وحتى دينيا وتعد الثورات هي المحطات الفاصلة بين حقبة وأخرى حيث تقوم الشعوب مرارا وتكرارا بثورات عارمة من أجل تغير الظروف السائدة في أوساطهم الى ظروف أكثر ملائمة لاستمرارية ما يعرف بممارسة النشطات الاجتماعية، وأن أكثر الشعوب تطورا هي أقدر الشعوب على اثارة الثورات والتعبير عن سخطهم، وكذلك المساهمة الفعلية في تحقيق مصيرهم بأنفسهم، و لقد شهد العالم العربي في الآونة الأخيرة ما يعرف بالربيع العربي كناية على الثورات الشعبية القائمة، وان أغلبية هذه الشعوب تتساءل ما هو سبب انحطاط دول العالم العربي؟ وهل ما يطلقون عليه ربيع عربي هو في الحقيقة ثورات شعبية قائمة على الوعي والتحضر؟ أم هو على النقيض من ذألك؟
جاء هذا المقال ليسلط الضوء على الأوضاع الاجتماعية لشعوب دول العام العربي من خلال الاجابة على الأسئلة المطروحة أعلاه وفق وجهة نضر مختلفة تماما عن سابقاتها، وذلك اعتمادا على النقد الموضوعي للظروف التي تعيشها هذه الشعوب
الكثير من المفكرين في دول العالم الثالث ودول العالم أجمع يرجعون سبب فشل الدول الى سوء الحكومات والوزراء وغيرهم دون الالتفاف الى القاعدة الشعبية والقاء اللوم عليها، وكذا يحاولون القيام بإصلاحاتهم على مستوى الحكومات والدول دون محاولة اصلاح الخلل القاعدي والأساسي النابع من المجتمعات نفسها. وهذا ما يفسر عدم نجاعة هذه الحلول.
ان السبب الرئيس لارتقاء الدول يكمن في ارتقاء شعوبها من الناحية الفكرية والثقافية والحضارية وكذا العلمية منها والاجتماعية والأمثلة على ذلك عديدة في التاريخ حيث أن فرنسا لم تقم الا عندما قال الشعب الفرنسي لا للانحطاط والتقهقر وعمل من أجل تطوير بلاده، بل وأروبا أجمع لم تقم حتى طبق الشعب الحركة التي تعرف بالنهضة، وبالتالي فانه من المجحف أن نرمي السلطات القائمة على هذه الدول(المتخلفة، او دول العالم الثالث) المسؤولية الكاملة للانحطاط الاقتصادي والسياسي والعلمي، وأن التقسيم الأمثل للمسؤولية هو القاء القسم الأكبر على الشعوب، لأن الحكومات والسلطات الوطنية ليست الا افراز شعبي محظ، فالقائمون على الحكومات من رؤساء، ووزراء، وبرلمانيين ....وغيرهم ليسوا سوى أفراد من المجتمع تشربوا قيمهم وأفكارهم من الشعب نفسه سوءا كانت صالحة هي أم طالحة، بينما القسم المتبقي فيلقى على الحكومات والنظم لأن السلطة بيدهم، والمبادرة للإصلاح والحلول لا بد أن يكون بمبادرة منهم.
ان الثورة من أجل اصلاح الدول والحكومات لابد من أن تبدأ بالمجتمعات، والا فان كل ثورة سوف تجهض وتأول الى الخراب والأمثلة على ذلك متعددة ، ونضرب مثل كل من لبيا ، ومصر، وغيرها من الدول التي اجهضت ثوراتهم وآلت الى الحضيض لأسباب أو لأخرى، لكن السبب الرئيسي هو عدم الوعي الشعبي لمثل هذه الدول.
ان دول العالم الثالث ليست بحاجة ماسة لثورة صناعية أو اقتصادية بقدر ماهي بحاجة الى ثورة اجتماعية علمية تهز الكيان الشعبي وتحثه على الاستيقاظ والعمل من أجل أوطانهم وليس مجرد الاكتفاء بالمشاهدة فحب التطور مربوط بحب العمل، لأن العمل هو الوجه الظاهر للمحبة، لا بد من استنفار الأوساط الشعبية وحثها على الثورة الاجتماعية من أجل النهضة بالشعوب من خلال التوعية والتعليم.
ان التاريخ يأكـــــــد على أن كل ثورة اجتماعية ناجحة تقوم على ثلاثة دعائم أساسية:
1. مفكرين: ينضرون للثورة ويحددون الخطوط العريضة لها من اهداف وآليات وأسباب الثورة من خلال الحشد الشعبي عن طريق الكتب والمقالات والآراء السياسية وغيرها من الوسائل من خلال تقيم الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدول ومحاولة دراسة المشاكل ومحاولة ايجاد الحلول الناجعة لها، وكل ثورة تقوم دون هذا الداعم فهي فاشلة لا محلة.
2. متطرف: يشعل نيران الثورة على الرغم من غرابة هذا العنصر الى أنه ثابت فلا تقوم الثورات الى من خلال متطرفين والمتعصبين الذين يشعلون نيران الثورة.
3. سياسي ناجع: يحصد نتائج الثورة ويقتطف ثمارها ويعيد ترتيب الأوضاع الاجتماعية والسياسة والاقتصادية لها بعد اخماد نيران الثورة واكتساب الشرعية الشعبية من خلال اعداد برنامج سياسي يلبي مطالب الثورة بالدرجة الأولى ويعبر عن احتياجات الشعوب.
ان معظم ثوراتنا غير ناجحة بسبب عدم تنظيمها أو عدم توفرها على الشروط الثلاث سالفة الذكر، ولإقامة دول ناجحة لابد من وجود شعوب ناجحة قوية ولتغير المجتمعات لا بد من التجنيد العلمي والثقافي لها وفي هذا الصدد نشير الى مقولة الفيلسوف (امانويل كانت حيث) يقول: "لكي تغير المجتمع ينبغي أن تغير العقليات السائدة فيه عن طريق التعليم والتثقيف والتهذيب". والدليل على صحة ما قاله (امانويل كانت) هو ما حدث في ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث قام الشعب الألماني بجمع الكتب من تحت الأنفاق وافتتاح المدارس، أي اعادة بناء المجتمع قبل بناء هياكل المؤسسات.
لابد من الاستثمار في الشعوب أولا ودائما لأن الشعوب هي القاعدة المتينة لأي دولة كانت ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعليم فهو القاعدة الأساسية لهرم التطور اذا اعتبرنا أن زاويته اليمنى هو الاقتصاد وزاويته اليسرى هي السياسة.
وفي الأخير يجب التنويه الى ضرورة تغير العقليات السائدة في المجتمعات من أجل نجاح الثورات التي تقوم بها، كما لابد من ازالت الأنظمة الفاسدة السابقة جذريا واحداث ثورة جديدة على الدستور بل واعادة بنائه من جديد حسب متطلبات الثوار والقاعدة الشعبية مع ضمان حقوق الأقليات السياسية والدينية، كل ذلك لتلافي التجارب الثورية الفاشلة على غرار لبيا، وحتى الثورة في مصر تعد ثورة مجهضة، بسبب عدم تغير النظام بأسره وان أقرب نموذج ناجح هو الثورة التونسية.







اخر الافلام

.. بريطانيا.. انتخابات حزب العمال


.. ترميم منزل الزعيم جمال عبد الناصر بأسيوط بعد طول انتظار


.. السل يفتك بالفقراء في جنوب السودان




.. الجيش الإسرائيلي يفتح نيرانه على متظاهرين فلسطينيين في غزة


.. طارق إمام يقرأ -مدينة الحوائط اللانهائية- فى حزب التجمع