الحوار المتمدن - موبايل



البطالة وسياسة التجويع

قاسم محمد حنون

2018 / 7 / 1
الحركة العمالية والنقابية


ان البطالة هي خصيصة من خصائص النظام الراسمالي العالمي والتاريخي السائد، حيث افرزتها طبيعة هذا النظام من خلال المزاحمة والتنافس بين جيوش البائعيين والمشتريين. فما ان تنتج سلعه او موديل يروج له اعلاميا عبر الاعلام ومؤسساته الدعائية الهائلة تهرع الناس لتجربة تلك الحاجة، ويهرع الراسماليون لانتاجها او استيرادها ويضعون رؤس اموالهم للحصول عليها واحتكارها وتحدث المنافسة بين الجيشيين من البائعيين والمشتريين، العمال والراسماليين، وكل يريد احتكارها وطرد المنافس من السوق. المشترون يريدون ان يشتروا بارخص الاسعار والباعة باعلى الاسعار. ويحدث التضارب بين الجيشين وتحتدم معركة بصفوفه بين قواته بالذات كما يقول ماركس.. فالجيش الذي يكون التضارب في صفوفه اقل يحرز الغلبة على الجيش الخصم. وهكذا تتغير النسبة بين الطلب والعرض. فاذا ارتفع سعر بضاعة ارتفاعا كبيرا فلابد من ان سعر بضاعة اخرى قد هبطت بنسبة معينة. ومن هنا ونتيجة الهجرة والتهجير للرساميل حول البضائع والتنافس وزيادة او النقصان بين الطلب والعرض. تغادر رساميل السوق وتكون بالزمن المنسي وخاصة في ظل التقنيات الهائلة والعلمية في نفس هذا النظام. بات العرض يفوق الطلب ويحدث انخفاض هائل بمعدل الربح. يحدث أن خرجت رساميل هائلة وتندمج شركات وتكون اتحاد راسمالي عابر للقارات وللقوميات وشكل اقتصادي فوق الدول. تفرز بطالة هائله حيث يسرح الراسمالي الذي يخرج من السوق عماله ويكون هو ضمن جيش اخر من البطالة المستشرية. ومن نفس البطالة يحدث تنافس هائل ومزاحمه كما يحدث بمجتمعاتنا ذات النمط الريعي حيث البضائع المتشابهة والرديئة تتكاثر ببلداننا... نتيجة المزاحمة التي افرزت عدم قدرة شرائية واجور عمالة رخيصة وبطالة.
هذا النوع من الدورات الراسمالية بدأت تتمظهر باشكاله حيث عرض رديء هائل وطلب بسيط. ومن هنا تجد الباعة وبعض المحال والشركات الصغيرة تتشكى من عدم وجود المشتريين. لان المشتريين يتواجدون بالسوق المدمج والشركات المتعدده الجنسية الكبيرة. وايضا بسبب هجرة الراسمال نحو سلع جديدة. وبهذا يكون جيش اخر كبير عاطل بعنوان البطالة. التي تعتاش على جمهورها القوى الرجعية وتسوقهم الى فصائلها المسلحة لتحقيق حسم معركتها للسيطرة على الدولة وطبعها بطابعها، من خلال تلك الجيوش المتبعثرة والجائعة والتي تهاجر هي الاخرى اي العمالة، بين مدينة ومدينة وخاصة من الجنوب الى المركز، حيث المولات والشركات التي طوقت المحال الصغيرة والجنابر. وبدأ صراع اخر بين الشركات الكبيرة وبين المحال الصغيرة ووقوف الدولة مع الشركات الكبيرة، التي هي ضمنا تابعة لافرادها المسيطريين عبر المليشيات والقوى القانونية الاخرى، التي شرع لها هذا النوع من الاقتصاد السياسي وفتح سوق عالمية بتكلفه دمار بشري اجتماعي هائل.
ومن اجل ادامة هذا الوضع يتطلب الامر انشاء اتحادات مدنية وعمالية تتطابق معه وتزف تصورات انتهازية داخل صفوف المنتجيين والباعه الصغار وفي العمل الهش العشوائي. ومن تلك التصورات بان العمالة الاجنبية الرخيصة هي السبب بتنامي البطالة. وهذا الخيار ليس من صنع العمال المحليين بل هو قصف شعاراتي من قبل النقابات المكتبية البيروقراطية التي اسسها الاحتلال -وان كانو قادته من من هم ضده-، اي الاحتلال؟ ولهذا يكون تقليد وعادة تسري وتضلل انظار الشعب العامل عن الجذر الرئيسي للبطالة التي باتت شبابية جدا. ان عدم الفهم حول السياسة الاقتصادية السائدة من خلال القوانيين والوزارات وكذلك النقابات التي انشئت منها كما الاعلام والفن والدين الذي يلائم تلك العملية السياسية وخلق خط عام وتوجه عام. وله مؤسسات مجتمع مدني ونقابات واحزاب تربي العمال من خلال قادة تلك المنظمات حول ماتريده للابقاء على الفائض الذي يخلقه العمال بكافة القطاعات.
ومن هنا نرى سبب تشظي واعلان اتحادات كما اعلانات البيتزا بالعراق وذلك لان الصراع فوقي نخبوي، حول تمثيل تلك القيادات للتصورات البرجوازية والهيمنة على القرار التابع للراسمالية العالمية. كما هي دولة المكونات التي تتماهى وتؤمن الربح للراسمال عبر سيطرتها على المؤسسات والقوانيين. ان هذا الشكل البرجوازي النقابوي الايدلوجي يتجسد عبر ورش بائسة لاتمس جوهر البطالة والحقوق النقابية، التي تمس حياة العمال وضمان الخدمة والبطالة والتقاعد والاجور وساعات العمل.
ان السيطرة الشركاتية الدولية المنظمة من قبل اممية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هي لضمان الفائض الذي يديم الربح. ومن اجل حمايته خلقت ادارات بيروقراطية نقابات عشوائية مرتزقة من صنع هذا الواقع وليس من صنع العمال انفسهم بظروف قاسية وتاريخية وبزمن لاشعور فيه. كما تم تقنيين الدستور وفصل على مقاييس اصحاب الشركات النفطية والدول الراسمالية. ولكن عبر ارضية وتضليل ديمقراطي وحقوقي. كما يحدث بالاوساط النقابية.
لقد بات العاطلين عن العمل يموتون جوعا وقلقا واغترابا، بعد ان تم خصخصة الحصة التموينية وبيع الماء والحاجات الرئيسية للعائلة وبيع الكتب والمناهج المدرسية مع الفساد العام الذي انعكس على حياة الاغلبية من الجماهير وخاصة الشباب. هذا الوضع كلوحة عامة يتطلب التصدي له وتشكيل اشكال تنظيمية مستقلةعن النقابات التي رافقت العملية الاحتلالية الراسمالية لمواجهة الجوع والعوز، حيث يتطلب الامر وبشكل مباشر اعتراضات ووقفات ضد الفقر ومراقبة اجرة العامليين التي يتم استغلالها بسبب الاستزلام القبلي السائد والقيم الرثة والرجعية التي تتحكم بالعلاقة بين العمال وارباب العمل، خاصة بالافران والمحال والمناطق الصناعية وعمال الخدمة والبناء والعمال بالقطاع الخاص. حيث لانقابات مباشرة من نفس الموقع الانتاجي او الخدمي، ولاتفعيل لقوانيين عصرية ناضل في سبيلها عمال البلدان الاخرى المتطورة. فالتسريح وتقليل الاجور والاستعباد هي قوانين وعادات جارية بلا رحمة. وحتى ابسط الحقوق المهنية والسلامة المهنية باتت لااحد يطبقها او يطالب بها عوضا عن الارباح والخطورة والاجور اليومية وعدم التعيين على الملاك الدائم. في ظل تلك الاوضاع التي رافقتها حروب داخلية واقليمية باطار الارهاب؛ تم وبشكل غير مخير تجنيد الشباب للحرب المدورة والتي لاتنتهي. ومن هنا لم يتبق اي اهتمام لتنظيم عمالي لممارسة النظال الاقتصادي. حتى بات العمال يخرجون للساحات العامة والاعتراضات العامة سياسيا للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية التي هي البقاء بالعمل او التعيين
ان انعكاس هذا الواقع الاقتصادي فرض رفع شعارات وهمية من قبل العمال واستغلال الاحزاب لها باسم المدنية والديمقراطية، لتحقيق بروز سياسي وليس فيه ضمانات وحقوق عمالية. لذلك العاطليين ينخرطون بالنضال العام والاصلاحات العامه ضن منهم ان التغيير سيصيبهم بشكل غير مباشر. ولم يفصلوا نضالاتهم عن بقايا الطبقى الوسطى والمثقفيين ومنظمات المجتمع المدني.
ان العاطليين عن العمل والمعطليين هم الذين قادوا ثورات الجماهير التي سميت "بالربيع العربي" بنسائم يسارية ومطالب واقعية تمس حاجاتهم في العمق الاجتماعي. لذلك يتطلب من العاطليين الانخراط ومعرفة الجذر الاقتصادي للبؤس والشقاء الذي فرض عليهم. وايضا المطالبة بالتشغيل ومراقبة الضمان عبر تشكيل اتحاد عام للعاطلين برؤية ثورية.، يتشكل من الواقع وليس من دخيل ما انتهازي ووعود كاذبة لاحتوائهم.
ان البطالة سمة وصفة راسمالية لخلق احتياطي للعمال يتنافسون مع بعضهم ليستغلهم الراسمالي الحكومي والخاص باجر قليل. ويفرض شروطه بلا رحمة يسرح بلا رحمة. من هنا يتطلب من العاطليين وخاصة الذين تعرضوا لشتى انواع الظلم والقسوة بسبب تلك الممارسة الاجتماعية السياسية ان ينخرطوا بالاحزاب الثورية، وتغيير النظام الذي يستولي على الريع والفائض، ويخنق الفقراء باحتكاره للثروة ووسائل العنف من الشرطة والجيش ورديفاته العسكرية المليشياتية الاخرى حسب ايدلوجية الطبقة السائدة. ان اتحاد المعطليين مع العمال يخلق املا ثوريا ونسبيا للتغيير. من دون ذلك سنكون افرادا, وعرضة للامراض والحطام, والانتحارات والهجرة. التي سببتها الراسمالية من خلال العملية السياسية ككل. ياعمال وعاطلي وشرفاء العالم اتحدوا.







اخر الافلام

.. فوضى السفر وخسائر الإضرابات تلاحق طيران -ريان إير-


.. نقابة العاملين بالمعادن: 5.2 مليار نسمة بالعالم غير مشمولين


.. زير القوى العاملة: -الشاب اللى خد قرض وحطه فى البنك خاين وفل




.. الرئاسة العراقية تقدم توصيات للحكومة بشان مطالب المحتجين


.. مشادة على هامش مؤتمر نقابة الإعلاميين وإخراج أحد الأعضاء خار