الحوار المتمدن - موبايل



الانتحار في مصر

إلهامي الميرغني

2018 / 7 / 3
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


الانتحار في مصر
ما بين انتحار طالب الاقتصاد والعلوم السياسية عبدالحميد شتا،وانتحار الفتاة المجهولة الهوية المحجبة بإلقاء نفسها امام المترو في محطة أمير الشهداء مار جرجس ،مرت مصر بأحداث كبري .
الانتحار ظاهرة عالمية وقد صرحت منظمة الصحة العالمية أنه سنوياً يلقى ما يقارب 800,000 شخص حتفه بسبب الانتحار،ومقابل كل حالة انتحار هناك الكثير من الناس الذين يحاولون الانتحار كل عام وتمثل محاولة الانتحار السابقة أهم عامل خطر لعموم السكان.ويعتبر الانتحار ثاني أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين 15و 29 عاما.كما تستأثر البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنحو 78% من حالات الانتحار في العالم.وتعد السودان وجيبوتي والصومال أعلي الدول العربية في معدلات الانتحار الي كل 100 ألف شخص.
سجلت دولة غيانا في أمريكا اللاتينية أعلي معدلات الانتحار بين الإناث وحسب منظمة الصحة العالمية فإن 44 شخصا من بين كل 100 ألف ينتحرون في غيانا مقارنة بـ16 شخص كمعدل عالمي. البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 780 ألفا ويواجه الفقر وارتفاع معدلات الجريمة والعديد من المشكلات السياسية ينتحرسكانه هرباً من الواقع المؤلم.
ورغم ان اليابان وكوريا الجنوبية من الدول المرتفعة الدخل الانها تاتي في الترتيب الثاني والثالث في حالات الانتحار العالمي بسبب الطموح الجامح وضغوط الحياة يليهم سريلانكا فكل عام ينهي 4000 آلاف شخص حياتهم هناك لأسباب أهمها الفقر وقلة فرص العمل.أما ليتوانيا الدولة رقم خمسة في تصنيف منظمة الصحة ، فإن أعلى نسب الانتحار تحدث في الأماكن الريفية التي ينتشر فيها الإدمان على الكحول والمخدرات.
أما جمهورية سورينام فيعاني سكانها العديد من المشاكل النفسية التي تتسبب بها العادات والتقاليد "الهندية" الصارمة، وأكثر الأشخاص الذين يعانون من تلك المشاكل هم النساء، فالتقاليد في تلك البلاد تجبرهن على الزواج من أشخاص لا يرغبن بهم، بالإضافة إلى تعرضهن للعنف والنبذ من قبل المجتمع في حال رفضن تلك الزيجات.
كما أدت كثرة الحروب في موزمبيق إلي انتشار اليأس وفقدان الأمل من عيش حياة هنيئة وهادئة بما يزيد من معدلات الانتحار.لكن تانزانيا ترتفع معدلات الانتحار بها نتيجة الفقر الشديد وارتفاع نسبة انتشار الأوبئة والأمراض المستعصية على الشفاء كالـ"إيدز" أو (نقص المناعة المكتسب) وارتفاع أعداد المنتحرين الذين فضلوا الموت على العيش والمعاناة من الفقر والمرض.
أما النيبال فتشير تقارير الشرطة النيبالية إلى أن معدلات الانتحار في البلاد ارتفعت ارتفاعا شديدا وخاصة بعد زلازل عام 2015 الذي ضرب البلاد ، فالكثير من الناس قرروا الانتحار بعد أن خسروا أقرباء لهم وأحباء، ولم يستطيعوا التأقلم مع فكرة فقدان أحبتهم. كما تحتل كازاخستان الترتيب العاشر بين اعلي دول الانتحار ويؤكد الخبراء أن أغلب المنتحرين هناك هم من الشباب واليافعين الذين دفعهم الفشل في الدراسة والخوف من عدم تقبل المجتمع لهم إلى تلك الخطوة.
لذلك يشكل الفقر ومشاكل التعليم والصحة اضافة الي المشاكل الاجتماعية أهم الأسباب التي تدفع للانتحار علي المستوي العالمي.
مصر والعالم المتغير
ينبغي ان نعرف أن مصر جزء من العالم وان الانتحار موجود في كل دول العالم الغنية والفقيرة.ثانيا ان الانتحار في مصر تختلف أسبابه ومعدلاته ومعدل انتشاره بين مرحلة وأخري من مراحل التاريخ المصري.وإن الانتحار بسبب قصص الحب الفاشلة ولعبة الحوت الأزرق غير الانتحار بسبب الفقر والبطالة وقلة الحيلة.وإن انسداد شرايين الأمل في التغيير أمام المصريين وعجزهم عن تدبير نفقات الحياة الضرورية هو المتغير المهم في تطور حالات الانتحار في مصر ما بعد 30 يونية.
نسبة انتشار الأمراض النفسية بين البالغين "من سن 18 الى 64 سنة" من 10 إلى 12% ،ويتراوح عدد من يعانون الاكتئاب في مصر ما بين 9.7 مليون و 11.6 مليون نسمة.
العالم الفرنسي الشهير إيميل دوركايم - مؤسس علم الاجتماع الحديث - أشار إلى أن ارتفاع معدلات الانتحار مؤشر لوجود "خطأ ما" في النظام الاجتماعي، رافضًا أن يكون الانتحار ناتجًا عن مرض عقلي يسبب نقصًا في الوعي بالنتائج، كما يقول علماء الاجتماع، مؤكدًا أن الانتحار عمل واعٍ يدرك من يقدم عليه نتائجه.وأثبت أن القوى الاجتماعية هي الفاعل الرئيس لإقدام الفرد على الانتحار، وأن المجتمعات القمعية هي التي تدفع أفرادها للانتحار بشكل متزايد، وأن ارتفاع معدلات الانتحار هي "إشارة دالة على التفسخ الاجتماعي". ومن ثم فإن القهر السياسي، وسياسات القمع وتضييق الخناق على الحريات، والظلم وغياب العدالة، والتي تعاني منها مصر في السنوات الأخيرة كانت وحدها كفيلة بأن تدفع الشباب دفعًا وبقوة إلى اختيار الموت سبيلاً للحياة الأبدية، لاسيما بعد حالة اليأس والإحباط التي خيمت على وجوه جميع المصريين بلا استثناء، حتى باتت سمة مميزة للوجه المصري أينما حل أو ارتحل.
يقول الدكتور أحمد عبد الله مدرس الطب النفسي بجامعة الزقازيق "كل أسباب الانتحار موجودة في مصر، فالانتحار هو نوع من أنواع العنف، لكنه موجه ضد النفس، وقد يرجع لأسباب بيولوجية ونفسية واجتماعية، بداية من التلوث مرورا بالضوائق الاقتصادية، ووصولا إلى القمع وكبت الحريات".
ويضيف عبد الله "في الغالب لا توجد حالة انتحار لها سبب واحد، وزاد من تلك الأسباب في الفترة الأخيرة الإحباط الشديد عند الشباب، بسبب ركود الاقتصاد وتعثر الحياة السياسية، وغموض المستقبل وصعوبة الزواج، هذا فضلا عن المشاكل الأسرية والخواء الثقافي والديني".
" الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية - الدولية والمحلية - كانت صادمة للجميع، فحين يطالعنا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن أعداد من أقدموا على الانتحار في مصر قفز من 1160 حالة في 2005، إلى 3700 حالة في 2007، وصولاً إلى 4200 حالة في 2008، فضلاً عن تجاوز أعداد من حاولوا الانتحار 500 ألف في 2015 فهذه كارثة بلا شك.
صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، في تقرير لها نشر في 2010، تناول قضية الانتحار في مصر كـ "ظاهرة" لا بد من وضعها تحت مجهر العناية لدى القائمين على الشأن المصري حينها، إذ تعد مؤشرًا خطيرًا حول الخريطة المجتمعية في دولة دينها الرسمي يمنع مثل هذه الجريمة ويعدها "كفرًا وخروجًا عن الإسلام".
الصحفي الأمريكي جيفري فليشمان، أشار في تقريره إلى إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء والتي أشارت إلى أن مصر شهدت 104 ألف محاولة انتحار في 2009 نجحت منها 5000 حالة (بزيادة 800 حالة عن العام السابق عليه)، بينما في 2010 فقد بلغت حالات الانتحار 5 من بين كل 1000 مواطن وذلك طبقًا لإحصائية أصدرها الجهاز عقب الثورة مباشرة، ثم تجاوز الرقم فاصل الـ 400 ألف محاولة انتحار 2011/ 2012، أي أربعة أضعاف من حاولوا الانتحار في العام السابق عليه. ( نون بوست – عمرو عنان - الانتحار في مصر: جريمة نفسية أم سياسية؟ - 27 أغسطس 2016)
تشهد مصر سنويا نحو 3 آلاف محاولة انتحار لمن هم أقل من 40 عاما، فيما تقول تقارير أخرى إن خمسة أشخاص من بين كل ألف شخص يحاولون الانتحار بهدف التخلص من مشكلاتهم.
كما قالت الدكتورة رحاب العوضى، أستاذ مساعد علم النفس السلوكى، إن الأسباب الاقتصادية وانتشار الجهل وراء انتشار حالات الانتحار فى مصر، ولفتت إلى أن المنتحر يقرر أن ينهى حياته عندما يصبح عاجزاً عن توفير حاجاته اليومية، والبعض ينتحر بسبب جهل المجتمع فى التعامل مع ظروفه الاجتماعية.
لذلك فإن الرسائل المتتالية التي يرسلها المنتحرون للمجتمع يجب التعامل معها بجدية أكبر. فمؤتمرات الشباب وتنسيقيات الشباب لم تحد من ارتفاع معدلات الانتحار بين الشباب،وتولي النساء لوظائف الوزراء والمحافظين لم تخفض من معدلات انتحار النساء في مصر نتيجة التخلف الاجتماعي والثقافي.كما أن سياسات الحماية الاجتماعية التي يدعمها صندوق النقد الدولي والحكومة وبرامج تكافل وكرامة وغيرها لم تمنع من زيادة حالات الانتحار بين الفقراء والعاطلين عن العمل. إضافة للانتحار بسبب الحالة الصحية وعدم القدرة علي تدبير تكاليف العلاج أو الانتحار بسبب نتائج الامتحانات وحالة التعليم في مصر.
إن فقدان الأمل والشعور بضياع المستقبل يحتاج لمعالجة مختلفة وتبني سياسات اقتصادية واجتماعية تعطي الشباب فرص حقيقية للحياة والمشاركة وبناء المستقبل.هذه الظاهرة تحتاج لتضافر جهود كل وزارات الدولة واجهزتها ومعاهدها البحثية.إضافة الي الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية المحاصرة والممنوعة من التواصل مع الناس.
واذا كان وصول معدلات الاكتئاب الي 10% بين المصريين فإن الخوف من تصاعد هذه النسبة وردود الفعل المتوقعة علي السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرم المصريين بدعوي العلاج المر.في الوقت الذي ترفع فيه رواتب الوزراء وتنتشر اعلانات المجمعات السكنية والساحلية ومعارض الأثاث الراقي في بلد يعجز فيه الشباب عن تدبير شقة ايجار جديد وتكوين اسرة. أفيقوا قبل ان يبتلعنا الطوفان القادم. ولنتأمل حادثة سيدة محطة أمير الشهداء وندعوا لها بالرحمة ونفكر في حلول أخري للخروج من الأزمة.فالمواجهة تحتاج جهودنا جميعاً.
إلهامي الميرغني
3/7/2018







التعليقات


1 - ام المشاكل
على سالم ( 2018 / 7 / 5 - 02:26 )
الواجب التفكير بشكل جدى فى التكاثر الحشرى بين سكان المحروسه , تتزايد المواليد كل عام بالرغم من الفقر المدقع وعدم فرص العمل والمجاعات والبؤس والامراض النفسيه وضغوط الحياه الدائمه ومشاكل الاسكان المتفاقمه وساكنى المقابر , لماذا لايتم تحديد النسل بقوه القانون والذى يكسر القانون يتم عقابه بالسجن المشدد , الصين مثلا فرضت على الناس تحديد النسل , طفل واحد لكل اسره , مشكله مصر العشوائيه فى كل شئ وعدم وجود تخطيط والظلم الاجتماعى المروع والفقر المدقع وبلطجه الدوله وعلى رأسهم عصابه الجيش والشرطه وعصابه القضاء الفاسد وعصابه الاعلام الداعر , ايضا توجد عصابه الدين وشيوخ الازهر الكذبه المرتشين ,هذه دوله تتحكم فيها عصابات شريره ورجال اعمال فاسدين وبرلمان مشلول ورئيس حمار لابيهش ولابينش

اخر الافلام

.. بدون فلتر | الموسم الثاني - الحلقة الثالثة: لوك -فاتييج-


.. نجوم بلا حدود لقطة بلقطة - الحلقة العاشرة | Hamada chroukate


.. #روح_الفتيس | الحلقة الرابعة من برنامج السيارات المعدلة.. ال




.. اختصاصية التغذية في المركز الأميركي هلا أبو طه والاستشاري ا


.. سيناتور جمهوري: الأدلة على ضلوع ابن سلمان في قتل خاشقجي دامغ