الحوار المتمدن - موبايل



قانون مدنى واحد لجميع المصريين

نوال السعداوي

2018 / 7 / 4
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان



ما هى العقبة أمام إصدار قانون مدنى واحد للأسرة المصرية يساوى بين المواطنين جميعا، بصرف النظر عن الاختلافات المتعلقة بالدين أو الجنس أو الطائفة والمذهب؟. المساواة بين المواطنين هى المبدأ الأساسى بالدستور المصرى وهى جوهر الأديان والعقائد والمواثيق المحلية والدولية، فلماذا يتناقض قانون الأسرة المصرى مع كل هذه المبادئ؟

لماذا تتردد الهيئات الرسمية والشعبية فى تقديم مشروع قانون مدنى واحد لانتشال الأسرة المصرية، مسلمة وقبطية، من المآسى التى تعانيها على مدى القرون والعقود؟

تابعنا ما تقدمه المنظمات الرسمية والجمعيات غير الحكومية، من مشروعات جديدة لتعديل بعض بنود قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أو للأقباط، ومعظمها تعديلات لا تغير من جوهر القانون الحالى القائم على التفرقة بين المصريين على أساس الدين والجنس والطائفة.

التفرقة واضحة فى قانون الأسرة للمسلمين والأقباط، ولا يمكن التخلص منها إلا بقانون جديد مدنى واحد، يعتمد على المساواة الكاملة بين المواطنين، لا يفرق بين رجل وامرأة أو مسلم وقبطي، لا يخضع للتضاربات الواضحة بين الفقهاء المسلمين والأقباط، أو التناقضات الصارخة بين الفتاوى والآراء الدينية.

المساواة أو العدالة بديهية دستورية قانونية أخلاقية عالمية محلية، لا تحتاج لكل هذا الحشد من رجال الدين الإسلامى والمسيحي، ولكل هذا السيل من الفتاوى والملاكمات اللغوية الفقهية والطائفية.

عانت مصر طويلا المشكلات الخطيرة الناتجة عن قوانين الأسرة ، وتعذب الملايين من الأطفال والنساء، والرجال أيضا عانوا. يعرف الجميع الداء المزمن الكامن فى جسد وعقل المجتمع المصري، يتردد الجميع فى الإقدام على العلاج الواضح للعين المجردة.

عانت مصر طويلا الفساد المتخفى وراء الأبواب المغلقة، داخل الجدران الأربعة، تحت هذا القانون، الذى يدفع ثمنه الضعفاء من البشر، الأطفال أساسا وأمهاتهم، والذى يتفجر أمامنا فى المحاكم والمستشفيات والملاجئ والشوارع، نقرؤه كل يوم فى صفحات الحوادث بالصحف والمجلات، نسمعه يتردد فى الإذاعات ونراه يتكرر على شاشات التليفزيون والفضائيات، كيف تهدر حقوق وأرواح الأطفال الأبرياء وأمهاتهم المقهورات أمام عيوننا ونسكت؟ أو نطلق بضع صرخات ألم أو عدة شعارات جوفاء ثم نسكت؟ كيف يصبح هؤلاء الملايين البؤساء ضحايا قانون فاسد، قائم على الظلم والغدر والطعن فى الظهر، كيف يكون من حق الرجل تطليق زوجته شفهيا أو غيابيا لأن بعض الفقهاء يفتون بذلك؟

كيف ينكر الرجل نسب ابنه لمجرد التنكيل بزوجته أو الانتقام من أهلها؟ كيف يرفض الأب تحليل البصمة الوراثية (الدى إن إيه) للتهرب من مسئوليات الأبوة تجاه ابنه أو ابنته؟ كيف يعطل الرجل تعليم أطفاله لمجرد امتلاكه الولاية التعليمية؟ كيف يبيع الرجل ابنته القاصر الطفلة، فى سوق الزواج، لمجرد أنه الأب صاحب السلطة المطلقة؟ كيف يخون الرجل زوجته وأطفاله لمجرد نزوة جنسية دون عقاب؟ وكيف يتهرب من النفقة على عياله بسبب القانون الجائر؟ كتبت، منذ بداية هذا القرن الحادى والعشرين عن ضرورة إنقاذ الأسرة المصرية (المسلمة والقبطية) من مآسيها اللانهائية بإصدار قانون مدنى واحد للأسرة المصرية، لا يكفى أبدا عمل تعديلات جزئية لا تقتلع جذور الظلم التاريخى الواقع على نواة المجتمع المصرى وهى الأسرة. سقطت ورقة التوت أخيرا عن الفساد الذى يرتع فى ظل هذا القانون الأسري، تعرى الفساد داخل البيوت المسلمة والقبطية، انكشف الاغتصاب الجنسى الذى يقع من الكبار على الأطفال البنات والأولاد داخل الأسرة الواحدة، عن التجارة بحقوق الأطفال والأمهات فى مكاتب المأذون، كيف يمكن لرجل أن يهدم أسرته ومستقبل أولاده، تحت اسم الشرع، بتوقيع ورقة بمكتب مأذون نظير مبلغ من المال، صغيرا أو كبيرا؟. قد آن الأوان اليوم قبل الغد، لإنقاذ الأسرة المصرية، المسلمة والقبطية، بإصدار هذا القانون المدنى الواحد لجميع المصريين.







التعليقات


1 - إلى الدكتورة نوال السعداوي
حميد الواسطي ( 2018 / 7 / 4 - 08:47 )
بَعد التحيَّة، بمُقتضى السُؤال؟ماهى العقبة أمام إصدار قانون مدنى واحد للأسرة المصرية يساوى بين المواطنين جميعاً...؟-الجَوَاب برأيي وتجربتي وإستقرائي:إذا كانت العقبة في مِصر وأيضاً في بُلدان العرب والمُسلمين بصورةٍ عامة وبإسم الشرع ولكنها تتمحوّر في هيمنة الأنظمة الحاكمة والكلـﭼ-;-ر(الثقافة والتقاليد)وهو نفس القاسم المُشترك ولو بشكل غير مباشر يسري في بُلدان الغرب والدول المتقدمة ومنها أستراليا التي أعيش فيها منذ مايقترب مِن رُبع قرن..سِيَّمَا مايتعلق بحال عوائل العرب والمسلمين الذين يقيمون أو متجنسون فيها ولكن في مجتمعات دول العرب والمسلمين ومنها مِصر فأنَّ نظام أو الترابط الأُسري فيها شُبه مُقدَّس، بينما سياسات المنظمات الصهيونيَّةوالماسونيَّة في أستراليا أو الغرب والتي تعمل جنباً إلى جنب الحُكومات هدفها الشيطاني هو تحطيم الأخلاق وتفتيت الترابط الأسري؟ليكون الولاء أو التبعيَّة للمنظمات وللدولة!ماأريد أن أقوله؟هو أنَّ ترابط الأُسرة المِصريَّة(وبأغلبيةساحقة)هوأفضل بكثير مِن حالها لو إنتقلت للغرب!وأمَّا عدم المساواة في التعامل وتكافؤ الفرص والعنصرية فكذلك في الغرب أو في الشرق..وشُكراً-حمـ


2 - التفكير العشائري والقبلي - للصحاري والحقول
أنور نور ( 2018 / 7 / 4 - 17:32 )
الاخ المحترم حميد الواسطي
انت رددت نفس ما جاء بتعليقك 1 في تعليقات علي مقالات كاتبات وكُتّاب من قبل
وكثيرون طالبوك بتفاصيل وادلة , ولم تقدم دليلاً مقنعاً
لست وحدك استاذ حميد الذي تعيش بالدول التي نتمني أن تنعم بلادنا وشعوبنا بمثل ما عندهم من ديموقراطية وعدالة ورخاء
الحياة العصرية يا أستاذ حميد .. تحدد من تلقاء نفسها أشكالاً جديدة من العلاقات العائلية .. ومن لا يقبل الجديد من حقه العودة للعيش بالصحراء أو بمجتمع ريفي - لينعم بما يريد ويترك غيره لما اختاروه
تكلمت من قبل - أستاذ حميد - في تعليقات لك عن منظمات انتزعت أولادك الاربعة منك .. . كيف ؟؟ لم تقل لماذا ولا كيف ؟.. في بلادنا التعيسة يمكن للاب قتل ابنته ضرباً وقد لا يعاقبه
القانون أو المجتمع بشيء - عقلية القبيلة والعشيرة - .. لكن في البلاد المتحضرة لو اتصل ابنك بالبوليس ليشكو من قسوتك فسوف ينتزعوه منك ويسلموه لعائلة أحق منك بتربيته بدون ضرب .. وما لم يتصل الطفل فالجيران يتصلون بالبوليس اذا سمعوا صراخ الطفل - أو صراخ حيوان عندك قسوت عليه
فلماذا انتزعوا منك اولادك الاربعة في استراليا .. لماذا أنت بالذات وقلة من الآباء !؟


3 - ردّاً:إلى السَيِّد أنور أنور
حميد الواسطي ( 2018 / 7 / 5 - 08:37 )
بَعد التحيَّة، أقول، في مقال يأتي رابطه كانت هناك6مداخلات خاصتي بصَدَد الموضوع وكانت ردود على السَّادة:مصطفى راشد، علي سالم، طاهر مرزوق وجنابكَ الكريم..أولادي لم تنتزعهم شرطة بل منظمات ولم يكونوا أطفالاً ولم يكن أنا السبب إطلاقاً..بل هو نظام صهيُوني مُهيمن والإنتماء للمنظمات إجباري ومَن لم يفعل ككاتب السُطور يُعتبر متمرداً..!يحاصروه ويهمشوه ويدمروه!!وقولكَ بأنَّ الطفل إذا ضربه أبوه أو أمه واٌتصلَ بالبوليس أو بواسطة الجيران إذا سمعوا صراخه؟ أقول، هذا صحيح ولكن يدخل في مجال العنف العائلي إلاَّ أنَّ في أستراليا وكُلّ طفل بالمدرسة يعطوه رقم هاتف مجّاني يتصل به إذا كان غير سعيداً مَع تعامل أبويه أحدهما أو كلاهما وأنَّ المدرسة لا تعلِّم الطفل أبداً بأن يحترم أو يُحبّ والديه بل تحرّضه ولو بشكل غير مباشر باٌلتمرّد على والديه وهي سياسة صهيونيَّة أو شيطانيَّة..!! وأمَّا طلبك مني دليل؟ أقول، دليلي هو تجربتي وكشاهد عيان ويمكن تقصي الحقائق مِن خلال عامَّة عوائل العرب والمسلمين في استراليا أو الغرب وشُكراً..والرابط:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=603179


4 - سلوني عمّا بدا لكُنَّ أو لكُم
حميد الواسطي ( 2018 / 7 / 5 - 10:03 )
إلى الباحثات والباحثين عن الحقيقة.. بَعد التحيَّة، أقول سلوني عمّا بدا لكُنَّ أو لكُم..!! بصَدد الموضوع.. ولكن عن أسئلة أو إستفسارات لم ترد في مُداخلات خاصتي في هذا المقال صاحبته الدكتورة نوال السعداوي، وَ 6 تعليقات أُخرى أيضاً لـ خاصتي في الرابط أتى بيانه في مداخلة 3.. علماً أنَّ هذا الموضوع لم يتطرق إليه كاتب أو صُحفي قبلي..! أي يُمكن إعتباره سبق صُحفي لـ عاشقات وعُشاق الحقيقة .. وشُكراً – حميد الواسطي.


5 - أخي حميد الواسطي المحترم - ت 3
أنور نور ( 2018 / 7 / 5 - 11:25 )
أنا اعيش بالغرب ولي أصدقاء يراسلوني من استراليا
تلك البلاد ليست جنة الا عندما نقارنها ببلادنا الشرق الأوسطية التعيسة
واهل دول الغرب ليسوا ملائكة الا عندما نقارنهم بأنفسنا - أهل الشرق الأوسط وشمال افريقيا
ونحن كآباء يهمنا راحة وسعادة أولادنا سواء ساعدونا أو لم يساعدونا .. فاذا كان أولادك الأربعة - الذين قلت من قبل في تعليقاتك علي مقالات سابقة لكتاب آخرين - ان منظمات صهيونية , قد خطفتهم - يعيشون حياة رغدة ويسددون للضرائب ربع مليون دولار استرالي . ولا يساعدون
أهكذا يكون حال من تخطفهم المنظمات , ناجحين في أشغالهم ويربحون ويدفعون للضرائب ربع
مليون .. ؟؟ نعم تلك المنظمات
وعن قولك ان أولادك لا يساعدون أمهم بشيء
في تلك البلاد لا أحد يحتاج مساعدة من أحد .. حيث نعمة التأمين الصحي والضمان الاجتماعي الذي لا تقبله أنت - كما قلت سابقاً - وهو حق , ولو حصلت كل شهر علي 5 آلاف دولار من الضمان الاجتماعي - 60 ألف في العام - , فأولادك يدفعون ربع مليون للضرائب - 250 ألف
دولار
- عقواً لن أتقصي الحقائق - كما دعوتني - ممن بحماون معهم أمراضاً دمرت بلادهم بجهلهم وبمساعدة أعدائهم
احتراماتي


6 - أستاذ حميد - عطفاً علي تعليقي السابق
أنور نور ( 2018 / 7 / 5 - 12:55 )
أعتذر للدكتورة نوال السعداوي - صاحبة المقال . ونرجو ألا نكون قد خرجنا كثيراً الموضوع
ثم عودة للأستاذ حميد الواسطي
- قلت في تعليقك رقم 3 عن التعليم في استراليا : أنَّ المدرسة لا تعلِّم الطفل أبداً بأن يحترم أو يُحبّ والديه بل تحرّضه ولو بشكل غير مباشر باٌلتمرّد على والديه وهي سياسة صهيونيَّة أو شيطانيَّة..!!
يا سيدي : ان الاحترام في بلادنا - العرب-فونية . يختلف تماماً عما بالدول المتحضرة
فالطفل نحفظه من - القرآن - ان من حق أبيه أن يضرب أمه - واضربوهن - وويوجد حديث صحيح . يأمر بضرب الطفل بسبب الصلاة : واضربوهم عليها وهم أبناء عشر
وبقوانين الدول المتحضرة ممنوع ضرب الزوجة أو الأولاد - أو الحيوانات
فتري .. استاذ حميد الواسطي : أي القوانين نتبع ؟ قوانين عصرنا ؟
ام شريعة ضرب الابن وضرب أمه . تشريع عمره 1400 عام . ولو قيل وقتها لصاحب الشريعة - محمد - انه سيأتي زمن يتكلم الناس ويتناقشون فيه عبر الهواء بشيء اسمه
انترنت ! لسقط مغشياً عليه من الدهشة , فان فاق وقيل له : بعد ألف عام ستوجد دولة اسمها استراليا , لأغمي عليه ثانية , من الدهشة والجهل معاً , وربما سقط ميتاً

اخر الافلام

.. مسلسل طوق البنات ـ الكولونيل يرفض زيارة مريم - الحلقة 23


.. انفصال مي سليم ووليد فواز رسميا بعد أقل من شهر من زواجهما


.. مسلسل طوق البنات ـ محاولة قتل الكولونيل - الحلقة 24




.. -كيكي-... موضة جنونية تضرب العالم وتصل إلى العرب!


.. نادل آلي في دبي يقدم طلبات ويغني.. -الإمارات في أسبوع-