الحوار المتمدن - موبايل



كيف فعل صراع الصحراء بالمشتغلين بالشأن العام ؟ ( 1 )

سعيد الوجاني

2018 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية




عندما طُرح نزاع الصحراء في بداية النصف الأول من سبعينات القرن الماضي ، التقفته كل الأطراف بما يخدم مصلحتها وتثبيت وجودها . فالنظام دخل الصحراء لتجنبه السقوط الذي كان مهددا به منذ ستينات القرن الماضي ، والمعارضة استعملته لإسقاط النظام ، وتأسيس آخر محله .
لكن تطور الصراع على طول امتداد حقبتاه المختلفة ، جعل نزاع الصحراء يتحكم في وجود اطراف النزاع هذه ، وأصبحت الصحراء من جديد ، هي المتحكم في تحديد قوة الطرفين المهددة بالبقاء او الزوال ، طالما بقيت الصحراء مغربية ، او انفصلت عن المغرب بتأسيس جمهورية صحراوية .
بطبيعة الحال . ان اطراف النزاع التي اقصد هي تلك التي اخذت مواقف مختلفة عن مواقف النظام ، وهي " حركة الاختيار الثوري " و " منظمة 23 مارس " ومنظمة " الى الامام " . اما حزب " الاستقلال " ، " التقدم والاشتراكية " " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " ، فمواقفها كانت هي نفس مواقف النظام ، كما كانت تبصم بالأصبع العشرة ، على كل القرارات التي اتخذها النظام ، حيث انها ، أي القرارات ، كانت متناقضة فيما بينها . بين قرار وقرار
هناك قرار ، وكل قرار لم يكن يشبه القرار سابقه . وهذا يفند دعاية هذه الأحزاب ، حول استفراد النظام بملف الصحراء ، وبكون الملف هو من اختصاص القصر ، ومثل هذه الدعاية الهدف منها كان ابعاد أي فشل قد يصيب نزاع الصحراء ، وتحميل الفشل للنظام لا لغيره . أي التهرب من المسؤولية .
لكن ومن خلال تتبعنا لكل اطوار المراحل ، وباستثناء معارضة عبدالرحيم بوعبيد لحل الاستفتاء الذي اعلن عنه الحسن الثاني في مؤتمر منظمة الوحدة الافريقية في نيروبي سنة 1981 /1982 ، فلا نكاد نجد موقفا واحدا تميزت به تلك الأحزاب عن مواقف النظام عند معالجة نزاع الصحراء .
فعندما اعلن النظام عن قبوله ب " اتفاق الاطار " الذي اعده جميس بيكير ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ، وهو اتفاق خطير يتمحور حول محورين : المحور الأول ، وهو تمتيع الصحراء بحكم ذاتي مدته خمسة سنوات ، والمحور الثاني ، هو محور تنظيم الاستفتاء بعد انقضاء مدة الخمس سنوات ، لزمت هذه الأحزاب الصمت الذي لم يكن غير موافقة تامة على ما اقره النظام .
وحتى نواصل التحليل لأطراف النزاع المقصودين ، نشير الى ان الحسن الثاني ، هو من كان وراء دعوة عبدالرحيم بوعبيد لعقد المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ، وذلك للقطع مع ماضي الاتحاد الراديكالي الذي كان يدور حول الجمهورية ، وحتى يخلق جبهة حزبية حول النظام الملكي ، لإضفاء مشروعية شعبية على المبادرات الملكية التي كانت تدور حول تقوية الحكم ، وتفادي سقوط النظام ، بتحويل الأحزاب المعارضة لوجوده ، الى أحزاب مرتبطة به . ان عققد المؤتمر الاستثنائي ، كان بهدف ارتماء " البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة " في مشروع تقوية النظام من خلال نزاع الصحراء .
كذلك عندما تقدم النظام في 2007 بمقترح حل الحكم الذاتي الذي فشل قبل ان يجف الحبر الذي كتب به ، سنجد هذه الأحزاب ، " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " " حزب التقدم والاشتراكية " " حزب الاستقلال " ، وانضاف اليهم كل من " حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي " " الحزب الاشتراكي الموحد " " حزب المؤتمر الوطني " ، قد ساندت الحل الذي تقدم به النظام ، ولم تعرب عن وجهة نظرها التي قد تكون مختلفة ، هذا إن وجدت .
ان نفس التأييد الاعمى لهذه الأحزاب لمواقف النظام ، سنلاحظه عندما اعترف النظام بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي يلزم اية دولة تريد الانضمام الى الاتحاد ، الاعتراف بجميع الدول التي تكونه ، والاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار . والمرتبك في اللعبة ، ان الذي زكى الاعتراف بالقانون الأساسي للاتحاد ، وفي غياب الحكومة ، هو البرلمان التي كانت تلك الأحزاب ، باستثناء الطليعة ممثلة فيه . والنظام عندما طرح الاعتراف بدول الاتحاد على البرلمان ، فذلك ليحمل نتائج الاعتراف ، والمسؤولية للشعب من خلال ( ممثليه ) بالبرلمان . أي التحلل من النتائج السلبية التي قد تحصل ، ولدفع المسؤولية عن أي مغامرة تصيب طرح مغربية الصحراء .
النزاع اليوم دخل مرحلة جديدة وخطيرة ، وأصبحت عدة اطراف تحشر انفها فيه كالاتحاد الافريقي . إضافة الى مراوغات مجلس الامن الذي تلاعب بالنزاع لما يفوق ثلاثة وأربعين سنة .
ان اول منظمة سنعالج موقفها من قضية نزاع الصحراء ، هي " حركة الاختيار الثوري " ، وثاني منظمة ستكون " منظمة 23 مارس " ، اما ثالث منظمة فستكون " منظمة الى الامام " .
( 1 )
"حركة الاختيار الثوري "
رغم ان اصل الحركة هو الحركة الاتحادية ، فقد تميزت " الاختيار الثوري " بموقف متميز عن الموقف الذي اتخذه حزب " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " بخصوص نزاع الصحراء ، وبخصوص العلاقات مع الأنظمة بالمنطقة المغاربية ، النظام الملكي المغربي والنظام الجزائري .
فهي حين كانت تنظر الى النزاع ، فذلك من زاوية الوصول الى الحكم لا الى الحكومة ، وهو ما جعل الحركة التي تكونت بعد المؤتمر الاستثنائي لحزب الاتحاد الاشتراكي ، تتمايز عن التوجه الجديد الذي خرج به الحزب .
لقد وصفت حركة الاختيار الثوري ، ارتماء " حزب الاتحاد الاشتراكي " وراء مواقف النظام ، الى جانب الأحزاب الإدارية التي كونتها وزارة الداخلية ، بالإجماع الفاسد الذي يخدم النظام على حساب مغربية الصحراء . لذا فان هذا الموقف المتميز يأتي بكونه متعارض مع جماعة المكتب السياسي ( عبدالرحيم بوعبيد ، عبدالرحمان اليوسفي ......الخ خدام القصر ) ، لكنه المُنفتح على القواعد التي ظلت تحِنّ ، الى تاريخ نضال الحركة الاتحادية الاصيلة ، وهو نفس الارتباط بمواقف " حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " من النظام ، ومن نزاع الصحراء .
وهنا نسجل ، انه رغم مشاركة بعض الأطر في اشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي ، الذي كان بحق مؤتمرا للإرتداد عن ماضي الاتحاد ، وتصفية حسابات مع من سموهم ب ( البلانكيين ) ، فان تلك الأطر ، عاودها الحنين لذاك الماضي ، من خلال الانكباب على قراءة الادبيات السياسية والأيديولوجية ، التي كانت تصدرها " حركة الاختيار الثوري " بأوربة ، وخاصة بفرنسا .
هكذا فان هذه المجموعة التي تجسدت في الفصيل الطلابي " رفاق الشهداء " " رفاق المهدي وعمر " ، وبعد انتقادها لقرارات المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ، ستعيد الدفع بالصراع بين قيادة الاتحاد الاشتراكي ( المكتب السياسي ) وبين القواعد التي كانت في غالبيتها تتوق للاختيار الثوري وأديباته السياسية سواء الموقف من النظام ، او الموقف من الصحراء .
وبالرجوع الى ادبيات الاختيار الثوري التي كانت تصدر بفرنسا ، وكانت تدخل الى المغرب في سرية تامة ، سنجد انها كانت تزاوج بين استراتيجية بناء المغرب العربي الكبير ، وبين التأكيد على مغربية الصحراء .
فمن ناحية ، كانت الحركة ترفض إقامة دولة صحراوية في الجنوب المغربي ، بالساقية الحمراء ووادي الذهب ، ومن جهة كانت تعارض بشدة سياسة الأحزاب الرسمية ( الاتحاد الاشتراكي ، التقدم والاشتراكية والأحزاب الإدارية ) وحزب ( جبهة التحرير الوطني الجزائرية ) ، والأحزاب الجزائرية التي اعتبرتها انعكاسا لمشروع الأنظمة الإقليمية المغربية والجزائرية ، كما أنها ، تشكل اكبر عقدة في بناء مغرب الشعوب ، لا مغرب الأنظمة بما يساهم في تذويب الكيانات ، والنزعات القطرية التي تستمد من نزاع الصحراء احد اهم مقوماتها الأساسية .
يمكن ان نحدد استراتيجية حركة " الاختيار الثوري " من نزاع الصحراء كما يلي :
1 ) ارتباط مواقف الحركة ، بالموافق التي عبر عنها حزب " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " منذ تأسيسه في 6 شتنبر 1959 . وهي مواقف كلها متشبثة بمغربية الصحراء ، وملحة على ضرورة عودتها الى المغرب . وهنا لا بد من التنويه بالموقف المُكمّل والمتميز الذي عبرت عنه " منظمة 23 مارس " الماركسية ،بعد 1975 ، بخصوص مغربية الصحراء . وهذا شيء طبيعي ما دام ان اصل المنظمة هي الحركة الاتحادية التي انفصلت عنها في 23 مارس 1970 .
فالارتباط كان وثيقا بين النضال ضد الاستعمار ، والنضال ضد النظام الملكي . وهذا ما افصح عنه بشكل جلي البيان السياسي الذي أصدره " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " في الرباط ، بتاريخ 11 مايو 1972 ، أي قبل قرارات 30 يوليوز التي ستُوطّئ لتغيير اسم الحزب في سنة 1974 ، وخلق حزب ملكي جديد باسم " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " .
البيان الشهير الذي ميز الحركة الاتحادية الاصيلة ، كان عبارة عن رد صريح وشديد اللهجة ، من المؤامرة التي كان يخطط لها الجنرال فرانكو ، بتنظيم استفتاء مصطنع ، لإقامة دُويْلة قزمية تكون تحت سيطرته بالمنطقة .
ومما جاء في البيان ، أن هذا المشروع الاستعماري الاسباني " يفضح من جديد الحلقة الجديدة من المؤامرة الامبريالية الرجعية ، التي تحاك ضد سكان الصحراء المغربية ، وضد جماهير الشعب المغربي ، ويدين مرة أخرى الموقف المتواطئ مع السلطات المغربية ........ يوجه نداء حارا الى المنظمات القومية : الثقافية والسياسية ، الوطنية والتقدمية ، والرأي العام الوطني والدولي الديمقراطي ، لفضح هذه المؤامرة – المناورة الاستعمارية ، ولتصعيد التعبئة والكفاح ، لمناصرة نضال الجماهير الصحراوية ، وجماهير الشعب المغربي عموما ، لتحرير أراضينا المغتصبة ، ومن اجل التحرير الشامل والبناء الاشتراكي ...... لخ " .
2 ) اما عن الاستفتاء وتقرير المصير ، فقد ميزت حركة " الاختيار الثوري " بين الاطماع الامبريالية ، والصهيونية ، والرجعية المحلية التي يمثلها النظام المغربي ، وبين التحرير الشعبي الحقيقي .
هنا ، فان الحركة حددت موقفها الواضح ، من تقرير المصير الذي يلعب به الاستعمار الاسباني ، وتدعمه الجزائر ، معتبرة ان هذا المبدأ الفضفاض ، لا يمكن التشبث به بشكل مجرد ، بل لا بد من الاخذ بعين الاعتبار ، الظروف الموضوعية التي تحيط تطبيقه ، ومدى تجاوبه مع متطلبات النضال ضد الامبريالية والرجعية المحلية ، والحفاظ على وحدة الشعوب ووحدة ترابها .
من هنا فان الحركة حين رفضت الاستفتاء وتقرير المصير ، اعتبرت ان التشبث بالحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب ، هو نوع من النضال الجماهيري للشعب المغربي ، لبناء الدولة الديمقراطية الوطنية التي لم تكن في فهم الحركة ، غير الجمهورية ، واسقاط الملكية .
فالحركة وبخلاف مواقف " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " بعد قرارات يناير 1975 ، التي حوّلت الحزب الى حزب ملكي بامتياز ، ربطت بين النضال الوطني ضد الاستعمار ، وبين النضال ضد النظام المتحالف مع الاستعمار . وفي هذا المجال وصفت الحركة ارتماء " الاتحاد الاشتراكي " في حضن النظام بعد ان استجاب لطلبه بالقطع مع ماضي الاتحاد الراديكالي ، والى جانب الأحزاب التي انشأتها وزارة الداخلية ، والأحزاب التي انشأها القصر ، بالإجماع الفاسد ضد الصحراء وضد الشعب .
ان الحركة تعتبر ان تكوين دُويلة مصطنعة في الصحراء ، يتناقض تماما مع الوحدة النضالية للجماهير الشعبية ، ويشكل ضربة في الصميم لوحدة الشعب المغربي ، كما يضمن للإمبريالية محاصرة الدول التقدمية المتناقضة المصالح معها .
3 ) وبينما أيدت منظمة 23 مارس اتفاقية مدريد الثلاثية التي قسمت الصحراء كغنيمة ، حيث استولى المغرب على الساقية الحمراء ، واستولت موريتانية على اقليم وادي الذهب حتى سنة 1979 ، لما خرجت من الإقليم ، وابرمت اتفاقية مع البوليساريو تقضي بتسليم الإقليم الى الجبهة ، والاعتراف بالجمهورية الصحراوية ، وهو نفس التأييد للاتفاقية ، كان " للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " ، سنجد ان " حركة الاختيار الثوري " اتخذت مواقف متناقضة مع اتفاقية مدريد الثلاثية .
يمكن ان نحدد مواقفها كما يلي :
ا – اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان الهدف من الاتفاقية ، هو ضمان مصالح الشركات الاحتكارية ، واستمرار الامبريالية في نهب ثروات المنطقة من فوسفاط ، وحديد ، وثروات بحرية .
ب – ان الهدف من الاتفاقية التي وقعتها اسبانيا الاستعمارية ، يضمن الوجود العسكري للإمبريالية على شكل قواعد عسكرية تتحكم فيها اسبانيا .
ج – ان الهدف من الاتفاقية ، هو السكوت النهائي عن سبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية ، واستمرار الاستعمار الاسباني جاثما فوق التراب المغربي .
د – خلق حدود مصطنعة جديدة ، وتقسيم الصحراء المغربية لفائدة موريتانية التابعة للنفوذ الامبريالي .
ه – التحكم في القوة الخلاقة للشعوب في مناهضتها للاستعمار ، وللإمبريالية ، وللأنظمة الرجعية العميلة بالمنطقة .
و – رهن كل المنطقة اقتصاديا ، وماليا ، واجتماعيا بالمشاريع الأيديولوجية التي تطبخ في الغرب الامبريالي ، واهمها تزكية التقسيم والانفصال ، وتشجيع الحروب الإقليمية قصد استنزاف الجميع ، ومن ثم التحكم في المنطقة كبقرة حلوب للشركات العملاقة المتعددة الجنسيات .
..........الخ
4 ) وفي الوقت التي ساندت كل الأحزاب وعلى رأسها " الاتحاد الاشتراكي " ، ومن بعد " منظمة العمل الديمقراطي الشعبي " المسيرة الخضراء ، اعتبرتها " حركة الاختيار الثوري " بمثابة خطة مدبرة من قبل النظام ، لاستغلال الحس الشعبي المستعد لكل التضحيات ، كما وظفها كوسيلة لامتصاص نقمة الجماهير من اجل حرب تحرير شعبية ، وتغطية للتنازلات والمفاوضات ، على حساب السيادة الوطنية في تقسيم الصحراء مع الموريتان ، والتسليم النهائي لسبتة ومليلية للاستعمار الاسباني .
لقد اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان الحكم البتريركي الباتريمونيالي الكمبرادوري دفع المسيرة الخضراء في اتجاه يتناقض واعتماد الجماهير في التحرير ، بحرمانها من التنظيم والتسليح ، وإبعاد قواعد الحركة التقدمية عن تأطير المسيرة ، والتعويض عنها بالإدارة ، وبالمخابرات ، وأجهزة البوليس ، ووزارة الداخلية ، وابعاد الجيش عن التدخل المسلح .
والهدف الثاني من تنظيم الحكم للمسيرة الخضراء ، هو استغلاله نتائجها لاسترجاع ثقة الامبريالية فيه ، خاصة بعد حصول انقلابين عسكريين في سنة 1971 و 1972 ، وتركيز المعارضة في نضالها ، على الحكم لا على الحكومة . كذلك اعتبرت الحركة ، ان النظام الذي كان يعاني عزلة داخلية وخارجية بسبب القمع ، وظف المسيرة لانتزاع تزكية مشروعيته من قبل حزبي " الاتحاد الاشتراكي ، حزب الاستقلال ، حزب التحرر / التقدم والاشتراكية " لتكريس نفس أسلوب الحكم الذي عرفه المغرب تحت ظل نظام ملكية مطلقة .
فمن خلال الاطروحة التي تبنتها الحركة ، وروّجت لها كثيرا في أدبياتها السياسية ، انّ المفهوم الشعبي لتحرير الأراضي المحتلة – الصحراء المغربية و سبتة ومليلية والجزر الجعفرية – الذي يرتكز على اعتماد الجماهير ، لا يفصل النضال التحرري من السيطرة المباشرة للاستعمار ، عن النضال ضد السيطرة غير المباشرة ، والتي شملت جميع مرافق الحياة المغربية اليومية .
5 ) وبخلاف موقف " الاتحاد الاشتراكي " من الحرب المغربية الجزائرية ، خاصة بعد حرب الرمال 1963 ، حرب امغالا ، حرب الصحراء ، اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان وحدة الشعب ، هي ضد حرب الأنظمة ، لان ليس الشعوب هي من يستفيد من اشعال الحرب ، بل ان المستفيد هي الامبريالية وعملاءها ، الحكم الرجعي المغربي ، والحكم الرجعي الجزائري . ان البديل عن هذه المؤامرة التي تحاك بوحدة المغرب ، هو اعتماد الجماهير في التحرير بالتنظيم والتسليح ، لأنه الطريق الوحيد لاسترجاع كامل التراب الوطني بدون اقتسام او تقسيم . ان تقرير المصير ، او التقسيم ، ليسا بالحل الصحيح ، وانّ اشعال الحرب بين أنظمة باسم شعوب ، هو ضرب للشعوب الموحدة تاريخيا .
ان طرح تقرير المصير، وبشكل مجرد بهدف تكوين كيان مستقل ، قد شكل فعلا ثغرة أساسية في نضال المواطنين الصحراويين ، لأنه إذا كان من حق هؤلاء الطعن في النظام المغربي القائم ، ورفضهم الخضوع لسيطرته ، فليس هناك أي مبرر لتنكر البعض منهم ، للروابط التاريخية ، والحضارية التي تشد الجماهير الصحراوية بباقي الجماهير المغربية ، او العمل على خلق الدولة الصحراوية المستقلة ،الشيء الذي يعتبر ضربا لوحدة الشعب المغربي ، وحاجزا في توحيد نضاله ضد اعداءه الحقيقيين : الامبريالية والرجعية المحلية ، ذلك انه يُحوّل الصراع عن هدفه الحقيقي ، ليصبح صراعا داخل الشعب المغربي نفسه .
ان الصحراء الغربية بالنسبة لحركة الاختيار الثوري ، لم تكن فحسب اقليما من الأقاليم المغربية ، بل انها احتلت مكانة بارزة ضمن التاريخ المغربي ، وساهمت بشكل فعال في تحديد المعالم الخاصة لحضارتنا ، عبر مراحل تاريخية مختلفة .
هناك ثلاثة نقط في نظر حركة الاختيار الثوري تستلزم معالجة نزاع الصحراء . وهي :
1 ) انْ يتحول المواطنون الصحراويون الذين يتبنون الانفصالية الى وحدويين ، والدخول في تفاهم حول هدف استراتيجي واضح ، الا وهو تحرير الشعب المغربي ككل من سيطرة الامبريالية ، والاقطاعية ، والرجعية ، ودعم وحدة الجماهير شمالا وجنوبا في اطار دولة ديمقراطية لا تخرج عن الجمهورية .
2 ) ان تتراجع القوى الوطنية والتقدمية الجزائرية عن دعم الموقف الانفصالي في الجنوب المغربي ، والعمل على مؤازرة الشعب المغربي ، وتدعيم نضاله ضد الحكم الاقطاعي المطلق ، والكمبرادوري ، على ان تتم وحدة شعوب المغرب – الجزائر في دولة واحدة بشكل ديمقراطي .
3 ) اما على مستوى العلاقات بين القوى التقدمية والديمقراطية الوطنية ، ترى حركة " الاختيار الثوري " ، انّ الحل عن الوضع القائم ،يتضمن بناء وحدة مع الجماهير ،عوض الارتماء في حضن النظام ، أي بناء وحدة وطنية حقيقية ، والعدول عن الوحدة الوطنية المزعومة ، بوضع خط فاصل مع الطبقة الاقطاعية الكمبرادورية ، ووضع أسس النضال الوحدوي ، من اجل التخلص من السيطرة الامبريالية ، والتبعية للاستعمار الجديد .
لقد رفضت " حركة الاختيار الثوري " المسيرة الخضراء ، ورفضت اتفاقية مدريد الثلاثية ، ووقفت ضد الحرب المغربية الجزائرية ، ودعت للبديل الذي جسدته في الاصطفاف وراء ومع الجماهير ، لا ضدها . وان يكون حل التعاطي مع نزاع الصحراء ، في بناء الوحدة الشعبية ، بين المغرب الديمقراطي ، والجزائر الديمقراطية في اطار جمهورية واحدة .
لقد مات الفقيه محمد البصري ، وتم حل الحركة التي انخرطت في حزب الطليعة ، واصبح الجميع ، أي الذين ساهموا في تحرير التقرير الإيديولوجي ، والبيان السياسي للمؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ( مجموعة اللجنة الإدارية الوطنية ) ، والذين انفصلوا عن الحزب مؤسسين " الاختيار الثوري " ، ضمن حزب واحد لا يختلف في شيء عن غيره من الأحزاب المرخص لها بقرار لوزارة الداخلية .
فهل تحققت نبوءات حركة " الاختيار الثوري " ؟
( يتبع ) .







اخر الافلام

.. هل تنبأ خاشقجي بمصيره؟ ???? ???? ????


.. قرار استيطاني جديد للحكومة الإسرائيلية


.. براين هوك يغلق صنبور إيران




.. حزب الله.. مجرم عابر للحدود


.. رصاص الاحتلال يصيب 1 من كل100 فلسطيني في مسيرات العودة