الحوار المتمدن - موبايل



بيروت و إله الحرب - علي السوري الجزء الثاني -2-

لمى محمد

2018 / 7 / 6
الادب والفن


-قررتُ أن أعود.. قبل أن أبدأ بالتنظير على الموالين و المعارضين.. ربما لو كنتُ مكانهم لقلتُ أكثر مماقالوا!

الرمادي بامتياز.. لكن، من أنا لأوزع الإنسانية بلغة عربيّة في أكواب غربيّة؟

بدتْ " سوريا" بعيدة و مشتعلة.. كقطعة من كوكب آخر..أعلن أنه لن يسجد لإله الحرب، فأخرجه هذا الأخير من ملكوته..
و رمى به في أسخن و أجمل منطقة في العالم حيث تجتمع كل القوميات.. الطوائف و الأديان .. و كلّ يعتقد بإله حرب مختلف..
فيما يدور إله الحب يوزع أملاً في قصع قشيّة على بيوت أرامل.. ثكالى.. عشاق بلا عيون.. و أطفال بلا أرجل...
و بعدما يرحل يكتشف الجميع أن الأمل لا يسكن القش.. و أنه يلحق الحب فقط...

قررتُ أن أحمل صخرة حقيقتي و أصعد الماضي درجة درجة.. هكذا أعرف كيف بدأت الحرب و أُنَجِّمُ كيف ستحدد الإنسانية مستقبل الآلهة...
**************


-ولمَ نحتاج الزمن، لا يهمني كم من الوقت أمضيت في لبنان.. لكنه مرّ عليّ عمراً آخر..
الناس هنا في معظهم طيبون.. لكن السفلة: جاهلون.. حاقدون.. تملأ صفحات وجههم الكراهية و تشع نظراتهم بالبخل والخسة..
كلَّ ما سمعتهِ هنا عن ناس ضربوا أطفالاً سوريين، استغلوا شابات فقيرات.. هو صحيح..
لكن الجانب الأكبر مضيء.. الغالبية طيبة، ساعدت و تساعد دون أن تنتظر مقابل.. الغالبية لم تنسَ وجع الحرب الأهلية اللبنانية.. و لا أرزة الكرم الخضراء التي ترمز لدرة الشرق لبنان.

-متى ستعودين إلى سوريا يا عبير؟
-لا أعرف.. أخاف ؟
-تخافين ؟ مممن؟
-من جميع الأطراف… في سوريا يختلف الجميع حول التسميات فيما النتيجة واحدة…
-ما تقصدين؟
-البعض يسميها ثورة، البعض يدعوها أزمة.. حرب أهلية.. حرب إقليمية.. حرب ضد الإرهاب.. رغبة في الانقلاب.. حرب طوائف.. حرب السعودية و إيران.. حرب أمريكا و روسيا.. النتيجة واحدة: بلد تدمر بمساهمة الجميع دون استثناء أحد…
-ماذا تسميها أنتِ؟

-انظري يا إيلا.. أنا أرى ما حدث كان كل ذلك..كل حرف.. (قشة-لفة)..
طرف أراد ثورة: أراد أن يقف على طابور الخبز في الصباح مع الفقير ومحدث النعمة .. المسؤول و المعتقل السياسي.. الطيب والمرتشي.. الكاتب و المحلل السياسي.. المثقف و المتزلف.. الغانية و الشيخ.. المرأة و الحرمة.. الرجل و الذكر..
هذا الطرف فيه أطراف كثيرة أيضاً.. فيه من أراد كل ما سبق أساساً ليخدم ماضيه.. لأنه حاقد..
فيه من أراد بشكل رئيس أن يخدم حاضره لأنه هامشي..
فيه من أراد أن يخدم مستقبل أحفادنا لأنه صاحب رسالة…

أطراف كثيرة أرادت:
-سوريا جارة اسرائيل لها سقف تطور لا يمكن أن تتخطاه. و متى وصلته أعادها الخونة إلى الصفر…
-مامن علمٍ لاسرائيل رُفِعَ في تلك البلاد، بل دعم ل حزب الله عدو اسرائيل الأول…
-لدى دول النفط و الغاز و دول الغرب كمية من الإرهابيين يجب أن تتصرف بشكل ما.. افتحوا لهم باب الجهاد في سوريا، نتخلص منهم..
-بلد من الموزاييك.. تريدونها سنية.. تريدونها شيعية.. ادفعوا للسلاح وللفتنة..
-حرب الدول الكبرى في هذا القرن أدهى من أن تحدث على أراضيها.. سوريا كمكان للحرب العالمية الثالثة..
-لخصوا الوباء في الأشخاص.. فالشعب متعود على عبادة الأصنام.. و على تكسيرها أيضاً…
-فلندفع ثمن عرق الفقراء في دول العرب بكلها.. و اجعلوها عبرة…
-السلاح يكاد أن يفسد.. ملايين السفلة من أغنياء العربان ستنفق إلا لم يتفق الغربان على الخراب…
-دولة خلافة إسلامية بحكم العرعرة و العرفنة…
-لا لحكم الأقليات التي تسمح لك بعبادة من تشاء…
-صُمْ و صلِّ بالقبقاب، أفضل من أن تسير و تهتف بالصباط..

يا إيلا الموضوع أعقد مما أراده طرف بذاته.. أو مما يراه شخص طيب أو دنيء.. الموضوع حتى يستمر لسنوات.. يحتاج حطباً من قلب البلد.. و شرارات إشعال من الخارج.. و ما أكثر من تفنن في تصدير الشرارات…

قلتِ لي أنكِ قرأتِ أساطير صراع الآلهة عند الإغريق.. شاهديها الآن.. بثاً حياً و مباشراً...
ما تغير هو اقتناعنا بإله واحد.. و سمينا من يتنازعون على الكراسي ملوك.. صراع ملوك الرمال.. مع ملوك الآثار.. ملوك النفط.. مع ملوك الطوائف.. ملوك الجنس.. مع ملوك تجارة الأعضاء!
نحن أبناء هذي الصراعات، نحاول أن ننجوَ بيوم هادئ، أو بحلم ما.. فنغادر الأوطان.. الطيبون مثلك يحتضنوننا و آلامنا…

تجمعت الدموع في عيني إيلا..
إيلا الصحفية اللبنانية التي تشبه بيروت بصدقها، جمالها و طيبة قلبها.. وجدت عبير تبكي على مدرج الجامعة بعد محاضرة عن (الربيع العربي)، و بعد حوار طويل عرضت عليها استئجار غرفة في منزلها بنصف ثمن القبو البارد الذي بالكاد تم إيجاره…
عبير تعمل نادلة في أحد المطاعم.. تدور على الجامعات و المراكز الثقافية لتسمع المحاضرات عن بلدها.. فيما ترى الأطفال الجياع في الشوارع يمسحون الأحذية، و شبابيك سياراتٍ مساهمة بشكل أو بآخر في المحاضرات و في استمرار المهزلة…

-هي مهزلة.. اسمها مهزلة يا صديقتي ..
بيتك يا عبير.. و لا أتخيل حياتي من دونك لهذا أسأل…
************


المشاركة الأولى لمنشوري (الفيسبوكي ) كانت من غيم..
غيم صديق قديم ولد في المغرب لأب مغربي و أم فرنسية..
كان معي في المدرسة.. صورته الشخصية في (الفيسبوك) توحي بالتواضع.. أسمر البشرة، عيناه سوداوتان.. و كأن مورثات الأمازيغ أبت إلا أن تتصدر عنوان الجمال..
بشرته نضرة تُحَدِّثُ عن كثير من شرب الماء و أكل الخضار..

أذكر آخر مرة التقيته شاهدت كتفين عريضتين عليهما ابتسامة وادعة.. قال لي أنه أنهى دراسة طب الأسنان و سيختص في تقويم الأسنان:
-أسنانك بكركبتها تمنحك الجاذبية.. لا تستشيريني..
قال أيضاً أن الاكتئاب نحر كثيراً من أحلامه، حتى قرر هو التصدي لذاك بالرياضة:
-ملاكم بارز.. لا ألاكم بشراً بل كيساً مكتوب عليه (ديبرشن) .. بالحرف!

غيم كان حلماً بالمطر لفتيات كثر من زميلاتي.. لكنه -على حد علمي- لم يكن في علاقة عاطفية قط، سرت الشائعات حول حبه لامرأة تكبره بعشرة سنوات.. و شائعات أخرى حول موت حبيبته في زلزال في المغرب.. و حتى حول ميوله الجنسية..
لكن غيم كان أكبر من الشائعات، فلا هي حرقت تحصيله العلمي ولا هو استسلم و رد على ألسنة و معاليق…

المهم شارك هذا الغيم منشوري مع جملة: “ الله عليك يا عليا”….

يتبع…







اخر الافلام

.. -ماتريوشكا- أول فيلم روسي مصري ينتج في الألفية الثالثة


.. العرب أجدادا للفرنسيين.. تأثير العربية على اللغة الفرنسية


.. إيران: مشاركة دولية في مهرجان سينما الحقيقة للأفلام الوثائقي




.. بين اللحن الشرقي والموسيقى الإلكترونية.. تانيا صالح ترسم لنف


.. وزيرة الثقافة تفتتح فعاليات مؤتمر أدباء مصر فى مطروح