الحوار المتمدن - موبايل



الحركة الماركسية اللينينية المغربية وقضية الصحراء ( 2 )

سعيد الوجاني

2018 / 7 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


تكونت الحركة الماركسية اللينينية المغربية من " منظمة 23 مارس " التي تأسست بشكل رسمي في 23 مارس 1970 ، بعد خروجها عن حزب " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " ، ومن " منظمة الى الامام " التي تأسست في 30 غشت 1970 ، بعد انشقاقها عن " الحزب ( الشيوعي ) المغربي / حزب التحرر والاشتراكية " . وهناك منظمة أخرى انشقت عن " منظمة 23 مارس " في سنة 1972 ، ستعرف باسم " حركة لنخدم الشعب " .
عند ظهور هذه الحركات ، وبالأخص " منظمة 23 مارس " و " منظمة الى الامام " ، كان اول شيء قاما به ، هو التنسيق بينهما في افق الاندماج تحت اسم " الحركة الماركسية اللينينية المغربية " . لذا لم يكن هناك في بداية التأسيس ، ما يثير اختلافها حول قضية الصحراء التي ستصبح موضوعا رئيسيا بعد سنة 1973 / 1974 ، بل سنجد ان مشروعهما الأساسي ، كان هو التحضير لثورة شعبية تقلب النظام الملكي ، وتؤسس مكانه جمهورية ديمقراطية شعبية . بطبيعة الحال كانت " منظمة 23 مارس " ماركسية ستالينية ، و كانت " منظمة الى الامام " و " حركة لنخدم الشعب " ماركسية ماوية .
وبالرجوع الى تلك الحقبة ، سنجد ان المنظمتين الاساسيتين " الى الامام " و " 23 مارس " قد عرفتا الازدهار خلال الفترة الممتدة بين 1970 و 1972 ، وهنا يجب التذكير بالموقف المشترك للمنظمتين ابان عقد المؤتمر الوطني الخامس عشر في غشت 1972 بكلية العلوم بالرباط ، حيث سيطرتا على قيادة المنظمة الطلابية " الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " ، " اللجنة التنفيذية " و " المجلس الإداري " ، إضافة الى اغلبية مريحة سيطرت على الجمعيات بالمدارس العليا ، والتعاضديات بالكليات .
سنجد انه لأول مرة ستخرج المنظمتان بموقف موحد بخصوص نزاع الصحراء ، من خلال تضمين البيان السياسي الصادر عن المؤتمر حل الاستفتاء ، والاعتراف ب " الشعب الصحراوي " الذي لم يظهر بشكل رسمي حتى أواخر 1977 .
انه نفس الموقف المشترك سيعبر عنه بيان 1974 الصادر حول نزاع الصحراء .
لكن بعد 1974 ، وعندما اصبح موضوع الصحراء ضمن الاستراتيجية الرئيسية للدولة ، وبعد النتائج السلبية التي ترتبت عن اعتقالات ومحاكمات 1973 ، ستبدأ النقاشات الموسعة بين المنظمتين بخصوص الطريق الى الثورة ، وبخصوص الموقف من الصحراء ، والتعامل مع النظام الجزائري . وقد تأثرت هذه المواقف بالتحولات الجيو – سياسية التي عبرت عنها الحركة اليسارية العربية ، خاصة " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين " و " الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين " .
بعد بيان 1974 ، وعلى اثر تطور الوضع بالصحراء وبالمغرب ، والتناقض الأساسي الذي طرح نفسه في العلاقة بين النظامين المغربي والجزائري ، ودخول منظمات فلسطينية وعربية على الخط ، تطور الصراع بين المنظمتين ليتجاوز الخلاف حول طريق الثورة بالمغرب ، الى الخلاف حول الوضع من الصحراء . وقد لعب هذا الاختلاف دورا أساسيا في ابعاد المواقف بين المنظمتين ، وانتهى بهما الامر الى حدود القطيعة . بل سيتطور الاختلاف بينهما الى عداء ، خاصة وان " منظمة 23 مارس " ، لم تكن تتردد ، ولم تكن تجد احراجا في وصف موقف " منظمة الى الامام " من نزاع الصحراء ، بالخيانة العظمى التي غلفتها بتعبير " العدمية الوطنية " .
لقد كان لبرقية التهنئة التي بعثتها " منظمة الى الامام " للرئيس الجزائري الشادلي بنجديد ، وحضور مؤتمر جبهة البوليساريو بالجزائر العاصمة ، النقطة التي افاضت كأس الخلاف بين المنظمتين ، رغم انه سبق لهما وفي تحليل مشترك ان ربطا بين الصحراء وبين فلسطين . فعدد مجلة " انفاس " ( العدد المزدوج 7 و 8 ) كان قد تضمن مقالة بعنوان " فلسطين جديدة في الصحراء " ، وأهم ما جاء فيه انه " يعتبر مغربية الصحراء ، او جزائريتها ، او موريتانيتها ، كلها تدور في نفس الفلك التقسيمي الاستعماري ، وتحتفظ بالصحراء كقاعدة عسكرية ، لضرب حركة التحرر الوطني ، والقوى الثورية في غرب البحر الأبيض المتوسط ... " والمهم اللاّفت للنظر ، ان المقالة في تعاملها مع المعطيات الأساسية من مسألة الصحراء ، فهي محورت المشكل حول " استمرار ورسوخ الهوية العربية لجماهير الصحراء ، وتشبتها بتلك الهوية ، امام انكشاف النوايا التوسعية ، والتقسيمية ، والاستغلالية البغيضة من طرف الرجعيات بارض الصحراء ، وتصاعد إرادة الجماهير الصحراوية ( التركيز على الجماهير وليس على الشعب ) في فرض استقلالها السياسي ، ورفض الوصاية الدبلوماسية والسياسية ، والاعتماد بالأساس على امكانياتها الذاتية لشق طريقها في درب التحرير .. " .
وتضيف المقالة " ان تعمق التناقض بين الجماهير الصحراوية ( لم يستعملوا مصطلح شعب ) ، والسلطات الاستعمارية يسير بموازاة انكشاف التعامل الرجعي – الامبريالي ، ويجعلها بالتالي تنفر من شعار " الانضمام للوطن الام " – يعترفون هنا بمغربية الصحراء – في ظل الظروف السياسية والتاريخية الحالية .. " .
لقد كانت هذه المقالة توطئة لما ستسفر عنه المنظمتان من عمل وحدوي بخصوص الموقف من نزاع الصحراء ، وكما بينّا أعلاه ، وصل هذا العمل أهدافه من خلال محطتين أساسيتين ، هما : البيان السياسي للمؤتمر الوطني الخامس عشر المنعقد في 11 – 18 / غشت 1972 ، والبيان الصادر بين المنظمتين في يونيو 1974 .
1 ) المؤتمر الوطني الخامس عشر : الرباط – 11 / 18 غشت 1972 : بالرجوع الى البيان السياسي الصادر عن المؤتمر بخصوص الأراضي المغربية المحتلة ، سنجد " المعانقة التامة والتنسيق الدائم مع مخططات واستراتيجيات مختلف الامبرياليات العالمية ( المقصود هنا النظام المغربي ) ، ومع النظام الاسباني على حساب شعبنا العربي في الصحراء المحتلة ... تراتبيا : باستكمال تحرير اجزائنا الترابية التي ما تزال محتلة ، سبتة ومليلية ، ومساعدة شعبنا العربي في الصحراء المستعمرة ، من طرف الاستعمار الاسباني ( هنا تم استعمال مصطلح شعبنا العربي ، وليس الشعب الصحراوي ) .... تلتزم منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بقضايا الثورة العربية ، وفي مقدمتها تحرير الشعوب العربية في فلسطين ، وظفار ، ومجموع الخليج ، والصحراء ..." . وفي الندوة الصحفية التي عقدتها قيادة المنظمة الطلابية ( منظمة 23 مارس ) و ( منظمة الى الامام ) ، سنجد التنصيص على " النضال من اجل تحرير أجزاء بلادنا المغتصبة ، سبتة ومليلية ، ومساعدة الشعب العربي في الصحراء على تحرير الصحراء الغربية من يد الاسبان .
2 ) بيان 24 يونيو 1974 : تعتبر المنظمتان " منظمة الى الامام " و " منظمة 23 مارس " ، " ان الصحراء شكلت تاريخيا جزءا لا يتجزأ من المغرب ، كما اعتبرت ان الاستعمار الاسباني قد عمل كل ما في وسعه لتكسير هذه الوحدة ، وفصل الصحراء عن المغرب . وفي آخر البيان ، تدعو المنظمتان الى إعادة بناء هذه الوحدة التي يحاول الاستعمار تكسيرها ، لكن على أسس كفاحية ، وطنية ، ديمقراطية في اطار جمهورية ديمقراطية شعبية . وهذا الهدف يفرض دمج كفاح التحرر الوطني لجماهير الصحراء ، بكفاح شعبنا من اجل دك الحكم العميل ، في كفاح واحد ، وجبهة واحدة ، لبناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية " ، وهوما يشكل اول تناقض طفيف مع مقررات المؤتمر الخامس عشر للاتحاد الوطني لطبلة المغرب ، أي استبدال الشعب العربي في الصحراء بجماهير الصحراء .
( يتبع ) .







اخر الافلام

.. الحصاد- الأزمة الخليجية.. إلى أين تمضي التحالفات الإقليمية؟


.. الحصاد-غريفيث يطالب بمراقبة أممية.. ما مستقبل التحالف السعود


.. إقالات واستقالات مسلسل لا ينتهي.. وزير داخلية إدارة ترامب يغ




.. السبت الخامس لاحتجاجات باريس.. فرنسا إلى أين؟ | ستديو الآن


.. الشاي