الحوار المتمدن - موبايل



حكايتي - الطب النفسي الاجتماعي 1-

لمى محمد

2018 / 7 / 10
الادب والفن



“نحن ندينُ بالولاء لمن طعنَ ظهرنا، فلولاه لكانت الطعنةُ في منتصف القلب”.

من رواية "علي السوري" بقلم: "لمى محمد".


في حكايتي.. سأعرض المشاكل النفسية التي تُرسل إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي /سوسيوسوماتيك: https://www.sociosomatics.com
سيكون العرض بطريقة بسيطة من خلال حكاية خفيفة ومباشرة.
***************


حكاية شهد:

شهد وصفت ما تعانيه ب : “ التوتر و القلق”.
شهد زوجة و أم ولديها طموح، لذلك أرادت أن تستمر بالدراسة بعد سفرها للخارج.. هنا بدأت المشكلة: الدراسة صعبة، اللغة الأم غير موجودة لتساعد اجتماعياً وعليها تعلم تفاصيل اللغة الثانية..
الواجبات المنزلية و الاجتماعية تجعل الدراسة أمراً صعباً، و تنظيم الوقت أصعب.
حكت شهد قصتها بلغة بسيطة و نوّهت إلى صعوبة النوم الناتجة عن القلق، كما سردت تفاصيلاً أخرى.


عندما يصبح اللاوعي مسيطراً:
إن الحديث عن وجود الجهاز النفسي- كما للجلد، جهاز الهضم، الجهاز التنفسي- يبدو ضرباً من شطحات الأدب عندما يكون الطبيب النفسي كاتباً..
لكن حتى نبسط الموضوع سأطرح مفهوم الجهاز النفسي الذي يتألف من:
الوعي، اللاوعي..

في الوعي أساساً: يكمن الحاضر وما يحركه من ماضٍ و مستقبل..
في اللاوعي يكمن أساساً: الماضي و المستقبل، و ما يصلهم بالحاضر.

عندما يسيطر القلق على حياتنا يتحول تركيز الدماغ من حيز الوعي إلى حيز اللاوعي، يعني باختصار نعيش زمانين-وهميين- في مكان واحد للحاضر-الزمان الذي لا نعيشه- مما يتسبب في حالة من الضياع و عدم القدرة على التركيز في الواقع اليومي.

تعيش شهد في الماضي: حسب ما نعرفه:
كان عندها شهادة، كان لديها لغة، عدم اختلاطها في مجتمعها السابق يعود لكونها غير اجتماعية، لكن هذا لم يشكل مشكلة كبيرة في مجتمع الحياء والحياد..
عاشت ضجر الغربة و ضجر أن تكون أماً و زوجة- غير عاملة-.

تعيش في المستقبل: ما نعرفه:
هناك أمل يحرك تصرفاتها و يهمس لها أن المستقبل سيكون أفضل.. لكن هذا ليس بالشيء الجيد لأنه محفوف بخوف: ماذا لو؟
و بالرغبة في حرق المراحل للوصول إلى المستقبل المتخيل.

باختصار لا تعيش شهد في الحاضر، و هذه هي مشكلتها. هي مسكونة بالماضي و المستقبل و هذا كفيل بحرق أي حياة و تحويل المواقف إلى مشاكل.


كيف نخرج من اللاوعي إلى الوعي:
من الاستحالة بمكان أن يفعل الشخص ذلك بنفسه، مراجعة الطبيب النفسي و أخذ مضادات قلق تُسَّرِّعُ الطريق إلى ذلك.

إن أراد الشخص المحاولة لوحده، فهناك سبع قواعد:

القاعدة الأولى: نوم الكوالا:

هذا ما أسميه، لأنه يعني النوم تقريباً المستمر لمدة يوم كامل على الأقل..
كثير من الأشخاص لا يستطيعون فعل ذلك و في حاجة إلى طبيب نفسي للمساعدة..
هذا النوم: يعني أن يقبل الشخص بفكرة كونه يعيش في الماضي و المستقبل بدلاً عن الحاضر، و ينام ليسمح لحيز اللاوعي و الأحلام بأن تسيطر بإرادته على حاضره...
هذا يفيد في تنظيم الأفكار.. يمنح الراحة للدماغ و النفس.
كيف من الممكن أن ينام شخص يوم كامل؟
-ألّا يضع فكرة النوم في رأسه: “ أريد الاسترخاء فقط.. لا (موبايل)، لا تلفاز، لا جريدة، لا كتاب.. لا واجبات “ ..
غرفة هادئة مظلمة و حتى لو لم تستطع النوم استرخِ كامل اليوم...
بعد ذلك اليوم حاول أن تقدس النوم، و تمنح الاسترخاء ثمانية ساعات في اليوم إن نمتهم.. رائع، إن لم تستطع النوم، فاسترخِ.

القاعدة الثانية: كتابة فرويد:

يقول فرويد: “ الكتابة بالأصل هي صوت الشخص الغائب”…
هذا لا يعني أن تكتب قصة أو خاطرة، بل أن تكتب ما حدث معك.. كيف رأيته.. تكتب كيف تشعر.. كيف تريد أن تشعر .. و لا تسمح لأحد بقراءة أوراقك - إلا طبيبك النفسي إن كان لديك واحد-.
في الكتابة دون قيود يتفجر اللاوعي و قد تُذهَل أنت شخصياً مما كتبته.


القاعدة الثالثة: كن جميلاً.. و ابتسم:

لا نحتاج للغة لنكسب قلوب من حولنا.. نحتاج ابتسامة لطيفة، لغة جسد مريحة..
الاعتناء بالمظهر، قوّة التفكير الإيجابي، و إجبار النفس على الرياضة: كلها وسائل لرفع هرمون (الاندورفين ) في الجسم و الشعور بالراحة و القناعة..
هذا الهرمون هو سبب من أسباب الشفاء بالإبر الصينية- يزيد افرازه- ، كما أنه سبب من الأسباب التي تجعل من ألعاب الملاهي المخيفة متعة، و من أفلام الرعب تشويق -أيضاً يزداد إفرازه في هذه الحالات-.


القاعدة الرابعة: العبوا مع الأطفال:
بطريقتهم، اركضوا معهم، ارسموا معهم دون أن تهتموا كيف سيصبح البيت أو تنشغلوا باتساخ ثيابهم.. نحن نعيش في الماضي لأننا لم نؤدِ دور الطفل كما يجب…

القاعدة الخامسة: الطموح اليومي:
في نهاية هذا اليوم سأكون قد أنهيت صفحة من هذا الكتاب، لعبت مع ابني لساعة، تحدثت مع زوجي لساعة.. طبخت.. تحدثت إلى صديقتي.. الخ…
الأحلام و الأهداف الكبيرة ضرورة، لكن عندما تستيقظ صباحاً حاول أن تمنح دماغك واجباً يومياً لا أزلياً.


القاعدة السادسة: احكِ حدوتة:
تحدث مع صديق، حتى لو لم ترد ذلك.. حتى لو شعرت أن حزنك سيطفو على السطح.. حتى لو لم تحب الطريقة التي يتعامل فيها صديقك مع الأمور.


القاعدة السابعة: لا تصادق غير الصادق:
ابتعد عن الأشخاص الذين تحتاج أن تبرر أفعالك لهم، هؤلاء لن يصبحوا أصدقاء و سيجعلونك تعيش في الماضي أبداً…
*************


بشكل مباشر، شديد البساطة و خفيف جداً، سأستمر في " حكايتي"...
طرح الحكاية قد يفيد صاحبها قليلاً، لكنه يساهم بشكل كبير في زيادة التوعية بالطب النفسي و محاربة الوصمة تجاه الأمراض النفسية.

إن مراجعة الطبيب النفسي بشكل شخصي هي الحل في كثير من الأحوال.
في القرن الحادي و العشرين إن شاهدت من يقول لك، لم و لن ألجأ إلى الطب النفسي في حياتي.. اعرفْ أنك تتحدث مع شخص لا يعاني فقط من أعراض بسيطة، بل قد يطول علاجه لسنوات.

أنتَ كما تحلم أن تكون…


لا تنسوا أرسلوا حكايتكم إلى موقع الطب النفسي الاجتماعي: https://www.sociosomatics.com


يتبع مع حكاية جديدة…







اخر الافلام

.. شرح مبسط للجزء الأول من اللغة الفرنسية للصف الأول الثانوي 20


.. حوار خيالي بين الفنانة Yara و Rihanna.. هل يمكنكم حل لغزه؟


.. الشاعر السعودي جاسم الصحيح ضيف بانوراما




.. سينمائيون جزائريون ينددون بالرقابة على أعمالهم


.. نجوم الفن ووزيرة الثقافة فى عزاء المخرج سمير خفاجى