الحوار المتمدن - موبايل



- منظمة 23 مارس - وقضية الصحراء ( 3 )

سعيد الوجاني

2018 / 7 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


بالرجوع الى مختلف المواقف التي اتخذتها " منظمة 23 مارس " ، سنستخلص ان اغلبية مواقفها كانت وحدوية ، لان اصلها هو الحركة الاتحادية الاصيلة " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " .
فباستثناء الموقفين الشادين بالتنسيق مع " منظمة الى الامام " ، وهما البيان السياسي الذي خرج به المؤتمر الوطني الخامس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد في 11 / 18 غشت 1972 بكلية العلوم بالرباط ، والبيان المشترك الصادر في 24 يونيو 1974 ، فلا نكاد نجد موقفا للمنظمة ناكرا لمغربية الصحراء .
لكن تعامل ومعالجة المنظمة لقضية الصحراء ، شأن الموقف الذي اتخذته " حركة الاختيار الثوري " ، كان مختلفا عن المواقف التي اتخذها النظام ، ومعه الحزبان الملكيان ( المعارضان ) ، حزب ( الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ) الذي بتوجيه الحسن الثاني عقد المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ، من جهة للقطع مع الماضي الثوري للاتحاد ، ومن جهة لتهيئ الأرضية ليصبح الحزب حزب الدولة لا حزب الجماهير ، أي اصبح عبارة عن يد للدولة في توجيه التابعين ، والمتعاطفين ، بما كان يصب في اختيارات النظام في توجيه حرب الصحراء .
ف " منظمة 23 مارس " شأن " حركة الاخيار الثوري " ، كانت تنظر في قضية الصحراء ، عاملا أساسيا لتعميق التناقض الشعبي مع الحكم ، وفي نفس الوقت ، كانت ترفض طموح الجزائر بفرض امر واقع ، بخلق دُويلة ستكون ورما خبيثا في خاصرة الضلع الجنوبي لبلادنا ، ودُمية بيد الاستعمار الاسباني ، والامبريالية المستفيد الوحيد من عملية الانفصال إنْ تمّتْ .
تعتبر " منظمة 23 مارس " ، المنظمة الوحيدة التي أوْلت عناية اكبر لقضية الصحراء ، من خلال الإصدارات التي نشرها مناضلوها بفرنسا وبيروت . فما كانت تنشره جريدة " 23 مارس " من فرنسا ، والاستجوابات التي كان يجريها قادتها ، وعلى رأسهم محمد بنسعيد آيت يدر ، مع مجلات عربية ، ك "الحرية " لسان " الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين " ، ومجلة " الهدف " لسان حال " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين " غني عن البيان .
فمنذ أواخر سنة 1974 ، شرعت المنظمة في التمايز في مواقفها المساندة لمغربية الصحراء ، بل وبحلول يناير 1975 ، ستحسم المنظمة نهائيا مواقفها من الصراع ، وتقر صراحة بمغربية الصحراء ، رافضة موقف الجزائر بإنشاء دُويلة بالمنطقة ، ورافضة ومنتقدة لموقف " منظمة الى الامام " المنساق وراء الطرح الجزائري . بطبيعة الحال ، إن هذا الموقف الجديد في التعاطي مع القضية الوطنية ، عرّض المنظمة الى انتقادات لاذعة ، والى عداوة بغيضة من قبل الأحزاب الشيوعية والمنظمات الماركسية اللينينية العربية ، الذين اتهموها بالارتماء في حضن النظام الكمبرادوري ، الأوليغارشي ، والتنكر لحق ( الشعب الصحراوي ) في تقرير المصير . كما تسبب في ازمة تنظيمية داخل المنظمة ، بين قيادة الخارج وهي الأغلبية المتمسكة بمغربية الصحراء ، وقيادة الداخل الموجود في السجن الرافضة لما اسمته ب ( الضم التعسفي ) للصحراء . . كما سيتسبب هذا التغيير في المواقف من اجل الصحراء ، في خروج جماعة صغيرة بفرنسا عن المنظمة كان لها ارتباط بالقيادة الموجودة بالسجن ، ستعرف بتسمية " رابطة العمل الثوري بالمغرب " .
وبالرجوع الى المواقف التي عبر عنها التيار اليساري داخل المنظمة ، سنجد فرق كبير بين هؤلاء ، وبين الأغلبية التي احتفظت باسم " منظمة 23 مارس " ، وهو اختلاف تسبب ليس في تعدد المواقف ، بل سيكون سببا في ازمة تنظيمية وصلت حد العداء ، بين رفاق الدرب الوحيد الذي اصبح دروبا تقطعت السبل بهم في عالم تم ترويضه مخزنيا ، ليتحول مع مرور الوقت الى مخزني اكثر من المخزن .
1 ) مواقف يسار " منظمة 23 مارس " من صراع الصحراء :
بخلاف موقف الأغلبية ( الخارج ) ، فان قيادة الداخل بالسجن ، الى جانب مجموعة " رابطة العمل الثوري بالمغرب " ، اعتبروا نزاع الصحراء وجها للتكالب الامبريالي الرجعي بالمنطقة . فمن جهة هناك تكالب الأنظمة المجاورة للصحراء ، وعلى رأسها الاثوقراطية الملكية ، والدكتاتورية الجزائرية المُهروليْن وراء ثروات المنطقة ، خاصة الفوسفاط والثروة البحرية ، ويسعيان بكل الطرق لضم الإقليم بالقوة ، مستعملين التّناور بهدف التقسيم ، بل انهما وفي أحيان كثيرة ، وللقفز على الحقيقة ، يلجآن الى الصراعات الهامشية التي لا تخرج عن اطار التناور ، في محاولة لربط قسري بين المصالح المحلية والمصالح الخارجية . وهنا تظهر بجلاء العوامل التي دفعت الاستعمار الاسباني ، ومعه الامبريالية الامريكية والعالمية ، الى تحريك مخططاتهم في الاتجاه الذي ضمن لهم تثبيت مصالحهم الاقتصادية والاستراتيجية العسكرية بالمنطقة ، وعلى الأخص فيما يتعلق بمحاولة خلق كيان عميل ومزيف ، خاضع بالوكالة للإمبريالية من خلال عملاءها المحليين ، النظام الاثوقراطي ، الاوليغارشي ، الكمبرادوري ، البتريركي ، الباتريمونيالي المغربي ، والنظام / الطغمة الدكتاتورية المافيوزية الجزائرية .
ان الخلاصة السياسية ليسار " منظمة 23 مارس " " القيادة الموجودة بالسجن " و " رابطة العمل الثوري بالمغرب " ، لا تخرج عن التأويل الذي يميز بين التأكيد على مغربية الصحراء ، ورفض الحاقها بالنظام الملكي الاثوقراطي التبعي . فهو يرفض ( الضم التعسفي ) الذي ساندته الأحزاب الملكية ( الاتحاد الاشتراكي ) ( التحرر / التقدم والاشتراكية ) ، ويرفض تشكيل كيان مستقل مزيف بالجنوب المغربي .
{ ان كون الصحراء مغربية ، لا يعني التأكيد لإلحاقها بالعنف الرجعي بالنظام الملكي الاوثوقراطي التبعي ، بل يعني التأكيد على الوحدة التي تربط بين جماهير الصحراء وجماهير المغرب . فإذا كانت الصحراء قد شكلت تاريخيا جزءا من المغرب ، كما هو الشأن بالنسبة لسبتة ومليلية والجزر الجعفرية ، فان هذا لا يحل المشكلة ، لان القضية الأساسية المطروحة هي : قضية التحرير الفعلي لجماهيرها التي ترزح تحت نير الاستعمار الاسباني المباشر ، والاستغلال الامبريالي .
ان طريق التحرير من هذا النير ، ليس بضمها الى المغرب في اطار نظام اثوقراطي تبعي ، وليس استقلالها الذاتي في اطار دولة مزيفة ، بل على طريق بناء وحدة الشعب المغربي ، وجماهير الصحراء على أسس وطنية ديمقراطية ، بناء وحدة النضال الثوري الذي يستهدف بناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية } .
{ ان شعار إعادة بناء وحدة الشعب المغربي والجماهير الصحراوية ، نتجه به الى الجماهير المغربية ، وقواها الثورية الديمقراطية الوطنية ، والى الجماهير الصحراوية وقواها الثورية الديمقراطية الوطنية ، معتمدين أسلوب الاقناع الديمقراطي ، والنضالي مُقرّين لها مبدأ حقها في تقرير مصيرها .
اننا نحترم رغبات جماهير سكان الصحراء ، ( لم يستعملوا مصطلح شعب ) وقواها الثورية والديمقراطية ، والعمل لإقناعها ان التحرر الفعلي من الاستعمار ، والامبريالية ، وعملاءها ، لن يتحقق الاّ في اطار ربط مصيرها بمصير الشعب المغربي قاطبة ، وذلك لان كيانا صحراويا مستقلا في اطار ضعف القوى الجماهيرية والديمقراطية المحلية ، سيبقى فريسة سهلة لقوى الامبريالية والرجعية } .
{ ان اعترافنا بحق جماهير الصحراء في تقرير مصيرها ، لا يعني اننا ندعو الى الانفصال ، بل ان خطتنا ، هي العمل على بلورة وحدة هذه الجماهير الصحراوية مع الشعب المغربي .. } .
يلاحظ في هكذا موقف ، نوعا من الالتباس والغموض بين " تقرير المصير " وتناقضه مع " الدُّويلة المستقلة " و " الانفصال " . ويزداد الموقف اكثر غموضا ، حين يتم القفز على التوضيح ، بواسطة شعارات فضفاضة من قبيل وحدة النضال ضد الاستعمار الاسباني والامبريالي ، وضد مشروع الدولة المزيفة ، وضد المصالح الاسبانية بالمغرب ، وضد القواعد الامريكية بالقنيطرة وسيدي سليمان .
فكيف يمكن تفسير رفض الانفصال وتأسيس دويلة مارقة بالمنطقة ، وبين التأييد المطلق لجبهة البوليساريو كمنظمة انفصالية بيد النظام الجزائري ؟ كما يمكن هنا تفسير رفع شعارات من قبيل تحيا وحدة النضال بين جماهير الصحراء ، وبين الشعب المغربي ، فاصلة بين جماهير بدون شعب صحراوي ، وبين شعب بدون جماهير مغربية .
2 ) موقف اغلبية " منظمة 23 مارس " من نزاع الصحراء .
بخلاف موقف يسار المنظمة الذي دأب على رفع شعار " عاش النضال الوحدوي لجماهير الصحراء والشعب المغربي ضد الاستعمار والرجعية والامبريالية ، سنجد ان الأغلبية بالمنظمة تتجند للدفاع عن مغربية الصحراء ، رافضة انشاء دُويلة مارقة ، ورافضة للمشروع الجزائري التقسيمي ، ومؤيدة لاتفاقية مدريد الثلاثية ، وللمسيرة الخضراء .
تعتبر الأغلبية داخل " منظمة 23 مارس " ، ان سكان الصحراء ،هم جزء لا يتجزأ من الشعب المغربي ، وان مبدأ تقرير المصير الذي ترفعه جبهة البوليساريو والجزائر ، يخدم استراتيجية الاستعمار ، ويساعدها موضوعيا على انشاء كيان مصطنع في اقاليمنا الجنوبية .
وبعد ان رفضت استراتيجية النظام المغربي في استرجاع الصحراء ، طرحت بديلها الثوري التحرري ، الذي لن يكون غير حرب تحرير شعبية ، ضد الاستعمار الاسباني ، وأذنابه بالمنطقة .
لقد اعتبرت الأغلبية في " منظمة 23 مارس " ، ان الصحراء المغربية ، هي جزء لا يتجزأ من كيان وطني تاريخي ، هو اطار الشعب المغربي . لذا فمسألة الصحراء المغربية ، تشكل أساس اية صيرورة في مسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية المغربية ، فالمسيرة هي منعطف هام ، بالنسبة للثوريين الطامحين الى بناء جمهورية ديمقراطية شعبية في كل المغرب .
ان الأغلبية في " منظمة 23 مارس " ، كانت تعتبر مغربية الصحراء ، هي الباب الرئيسي للثوريين ، الذين يربطون بين تحرير التراب والأرض ، وبين تحرير المغرب من النظام . فالأغلبية استعملت الصحراء بمنطق الثورة العامة في المغرب وفي الصحراء . من هنا فهي لم تكن تتردد في اعتبار جبهة البوليساريو التي تأسست في 10 مايو 1973 ، بمثابة الابن اللقيط اللاّشرعي لما وصفته بخيانات النظام .فالمحافظة على الحدود الاستعمارية ، هو إذن أساس وجود ما يسمى بالشعب الصحراوي . ان جماهير الصحراء المغربية ليست شعبا متميزا عن بقية الشعب المغربي ، وليس لها تاريخ منفصل ، إلاّ وحدتها ضمن تاريخ الشعب المغربي .
وتدعيما لأطروحتهم من مغربية الصحراء ، تساءلت الأغلبية عن تاريخ ظهور ما يسمى بالشعب الصحراوي . هل ظهر في سنة 1971 او 1972 او في سنة 1973 السنة التي تأسست فيها الجبهة ؟ وقد خلصت الأغلبية الى خلاصة تؤكد ، ان ما يسمى بالشعب الصحراوي لم يظهر بكل تأكيد ، قبل ظهور البوليساريو كرديف للجيش الجزائري على مسرح الاحداث ، بل ابعد من ذلك ، لم يظهر مصطلح الشعب الصحراوي الاّ بعد تأسيس الجبهة وليس قبلها ، وهو ما جعل الرعيل الأول من قيادة الجبهة حائرون ، بين خيارين : إمّا انشاء كيان مستقل ، او النضال في اطار الشعب المغربي الواحد والموحد ، لبناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية .
لقد رفضت الأغلبية في " منظمة 23 مارس أطروحة " منظمة الى الامام " حول البؤرة الثورية في الصحراء ، واعتبرته خرافة يلغي نفسه بنفسه ، لأنه في الأصل يشكل غطاء لستر الطابع الانعزالي الإقليمي ولاستدرار التأييد لهم ، خاصة وان اشتداد هجمات الامبريالية على المنطقة العربية ، يخلق لدا الكثيرين ، استعدادا نفسيا لتقبل مثل هذه المواقف الخاطئة .
وبمعزل عن توظيف تحرير الصحراء ، لتحرير المغرب من نظام تبعي للإمبريالية ، وبناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية ، فان الاستمرار في الحديث عن البؤرة الثورية بالصحراء ، لضرب الرجعية المحلية ، ليس فقط في المغرب العربي ، وانما في كل الوطن العربي ، يكون نوعا من المزايدات والتلاعب بالكلمات .
ان وضع " منظمة الى الامام " ، ووضع جبهة البوليساريو هذا ، يجعلهما في تناقض صارخ ، لا حل له مع الحركة الثورية المغربية التي تطرح وتناضل من اجل الإطاحة بالنظام المغربي ، ومن اجل تحرير الصحراء المغربية ، كما ناضلت باستمرار ، وتناضل من اجل تحقيق الوحدة العربية ، ووحدة المغرب الكبير .
خلاصة وبخلاف موقف " رابطة العمل الثوري بالمغرب " ، وموقف يسار " منظمة 23 مارس " القيادة الموجودة بالسجن ، فان اغلبية " منظمة 23 مارس " ، لا تعترف بالشعب الصحراوي ، ولا توافق على إقامة دولة صحراوية مستقلة ، وتعارض السياسة الجزائرية ، وترفض منطق الحرب الدائرة في الصحراء . كما انها تؤكد على مغربية الصحراء ، وتوافق على ضمها الى المغرب ، كما وافقت على المسيرة الخضراء ، وايدت اتفاقية مدريد الثلاثية التي رفضتها في البداية ، وعادت وقبلت بها ، وخاصة في ما يتعلق بالتقسيم الترابي ، وبالاستغلال المشترك للثروات الطبيعية ، من فوسفاط ، وثروة بحرية ومعادن .
لقد اثرت قضية الصحراء على الوضع التنظيمي الداخلي ل " منظمة 23 مارس " ، فسببت في انشقاقات وانسحابات خاصة بعد السجن . وبينما عادت " رابطة العمل الثوري بالمغرب " التي حلت نفسها الى الانتماء الى " حزب الطليعة ، ستتحول الأغلبية الى مجموعة " أنوال " في سنة 1983 ، ولتؤسس بعدها " منظمة العمل الديمقراطي الشعبي " التي أصبحت مواقفها من الصحراء ، ومن النظام ، هو نفس موقف " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " ، وموقف " حزب التقدم والاشتراكية " .
لقد انتهت " منظمة 23 مارس " بمختلف تياراتها ، ولم يتم انشاء الدولة المستقلة في الصحراء ، ولم يتم اسقاط النظام الملكي ، ولم يتم الحسم النهائي في الصراع الدائر بين المغرب وبين الجزائر . لكن خطر الصحراء لم يزل ، بل لا يزال مطلاً على قعر الدار ، ومهددا للنظام المغربي الذي استمرار وجوده من عدمه ، متوقف على بقاء او عدم بقاء الصحراء تحت سيطرته .
( يتبع ) .







اخر الافلام

.. لجنة مراقبة الحديدة تباشر عملها خلال 24 ساعه


.. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يتم دون اتفاق


.. لماذا الاتفاق على هدنة في الحديدة وليس باقي مدن اليمن؟




.. بريطانيا: -استماتة- رئيسة الوزراء لإقناع البرلمان باتفاق بري


.. وليد القديمي: الحوثيون يخرقون هدنة وقف إطلاق النار في الحديد