الحوار المتمدن - موبايل



-طوفان- قصة قصيرة جدا بين يدي الكاتب : عبد الله الواحدي

نجية أم عائشة

2018 / 7 / 12
الادب والفن


/1 حول رأس النص:

ورد عنوان النص جملة اسمية دالة على حالة ثابتة بتقديرها على الشكل الآتي: "هذا طوفان"، وبهذا فكلمة "طوفان" خبر لمبتدإ محذوف...
وكلمة:"طوفان" تستفز القارئ وتدفعه لاستحضار سياقات مرتبطة بها، وهذا لن يتأتى له إلا إذا كانت سلفا ضمن سيناريوهاته وخطاطاته،
ولعل أهم سياق وردت فيه، إذا ما استثنينا سياقات أخرى لا داعي لسَوقها، هو السياق القرآني مما يشكل تناصا لافتا للنظر، يقول تعالى شأنه:
(فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. إذا نحن أمام عنوان خبري
(titre rhématique) يخبر عن طيمة النص التي ظاهرها قصة الطوفان
. العظيم وباطنها طوفان مرتبط بعصرنا

/2 حول بطن النص:

لما غيض الماء واستوينا، رجونا ربنا أن ينزل علينا قصعة من السماء تكون لنا عيدا..
حين استوت، تنازعنا، علا الصراخ..انسل إبليس فالتهمها؛
عدنا سراعا، أحطنا به نقبله.
******************
يتكون بطن النص من أكثر من ست جمل فعلية كلها دالة على الحركية والدينامية، وغير خاف أن الأفعال الماضية هي المهيمنة فيها(استوينا، رجونا،
تنازعنا، علا الصراخ، انسل، ، فالتهمها) ، وإذا كانت الافعال الأربعة الأولى مصرفة مع ضمير الجمع المتكلم "نحن" مع التنبيه إلى أن فعل:"علا " مرتبط هو أيضا ب"صراخنا نحن"، فإن الفعلين الرابع والخامس مرتبطان بإبليس لعنه الله
وهما مصرفان مع ضمير "الهو"، ليس هذا فحسب، وإنما توجد كذلك أفعال أخرى مثل: غيض" وهو فعل ماض مبني للمجهول، وأفعال مضارعة مثل: "تنزل" وهو فعل مسبوق بأن، ويمكن ترجمته إلى مصدر مؤول من أن والفعل ليصير: "نزول" ومثل فعل: "تكون"...وبالعودة إلى الجملة الاستهلال في النص: " لما غيض الماء واستوينا" نجدها متناصة مع قوله عز وجل: " وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الآبة44) من سورة هود.
أما الجمل المجسرة بين جملة الاستهلال والقفلة فتبتدئ من: "رجونا ربنا..." إلى: " علا الصراخ "، ولا يخفى على القارئ الفطن أن جملة: " رجونا ربنا أن ينزل علينا قصعة من السماء تكون لنا عيدا.." متعالقة تناصيا مع قول البارئ تعالى:
"إذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ "
وحتى جملة: "تنازعنا" تتناص مع قوله عز وجل شأنه: " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" وتأسيسا على ما سبق ذكره فإن كل الجمل في النص متعالقة دلاليا وتركيبيا فيما بينها، بل إنها من نسل العنوان، وتصب فيه. والنتيجة الحتمية لوضع "النحن" الذي يتسم بالتنازع وعلو الصراخ هي استفراد إبليس بالقصعة والتهامه لها، فعوض أن يكون إبليس هو الخصم للضمير الجمعي، صار سيدا وصرنا عبيدا له ، وهو ما تصدمنا به القفلة: "عدنا سراعا، أحطنا به نقبله!!" من هو إبليس/سيد العصر؟ ومن هم "نحن"؟ تلك حكاية أخرى ما بعدها حكاية تروى بلون شقائق النعمان ورواتها "الأشقاء"... أرجو أن اكون قد قاربت ولو على عجل زاوية ما في هذا النصيص الجميل المغري الحابل بنصوص شتى... على قلة كلماته يكفيه عظمة أنه تحدث عن قصة الطوفان العظيم وأسقطها على نحن هنا والآن...







اخر الافلام

.. مسابقة اللغة العربية في موسكو


.. يوميات الأرجنتين.. موسيقى المحرومين


.. لماذا نعتز باللغة العربية؟




.. وزيرة الثقافة تتفقد مكتبة مصر العامة بمطروح


.. -ماتريوشكا- أول فيلم روسي مصري ينتج في الألفية الثالثة