الحوار المتمدن - موبايل



الوهّابية بين الأصولية و الحداثة

علجية عيش

2018 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


سلفيات الجزائر من التبديع إلى التكفير
----------------------------------------------------
الأصوليون هم جماعة لهم قناعات دينية مطلقة، و نظموا أنفسهم في حركات اجتماعية، و يتعاملون مع قضايا معينة لها أهميتها بالنسبة لهم، و يسعون إلى إخضاع الحياة الخاصة و العامة لإملاءات قناعتهم الدينية، و تشكل "الحداثة" بالنسبة لهم المشكلة الأساسية التي وجب محاربتها، و قد ذهب مفكرون في اتجاهات مختلفة لتحديد مفهوم الأصولية و ما جاءت به الكتب المقدسة ، غير أن الأغلبية تجمع على أن الأصوليون جماعات مغلقة ، تريد أن تفرض مفاهيم مطلقة على الرأي العام، و قد تستخدم العنف لتحقيق غرضها ، وهو الترويج لمرشح رئاسة ديني
يتميز الأصوليون بآراء جامدة، و يقدم الباحثون أحسن مثال على حركتين دينيتين هما الحركة الخمسينية في أمريكا، و الإسلام الوهابي، الذي يرى أنه لا يجب انتظار قدوم المهدي، في الوقت الذي كان وهابيون متحمسون احتلوا الحرم المكي عام 1979 و أعلن أحدهم ليكون ببساطة المهدي، فالأصولية حسب المحللين تتخصص في تصعيد الصراعات من خلال التسويق لها أنها صراعات "هوية"، فيما يذهب البعض إلى الحديث عن "الإسلاموية" و انقسم المحللون إلى فرق، ففيما يذهب الفريق الأول إلى القول أن "مصر" الدولة الأولى التي نشأ فيها التيار الإسلاموي عن طريق أبو الأعلى المودودي الذي أسس الجماعة الإسلامية ، و هي تعتبر واحدة من أكبر منظمات الإسلام السياسي، و ذلك بهدف إعادة إحياء الإسلام بهدف تحقيق سيادة الشعوب، و رغم محاولات الأفغاني و محمد عبده إلى أنها باءت بالفشل و عجزت عن مواجهة العلماء التراثيين الذين قاموا بتعطيل الإصلاح الإسلامي، كما فشلت أمام النخب العلمانية التي عملت على تعظيم التكنوقراطية، و ظلت حركتهما عبارة عن حركة ثقافية، كما فشل الإخوان المسلمون بقيادة حسن البنا في تحقيق الإشتراكية الإسلامية، و الإصلاح الإسلامي رغم أنها تعد أكبر منظمة أم للإسلام السياسي.
أما الفريق الثاني يرى أن الأمر يختلف عند " الوهابية " التي تمثل ثالث حركة نبعت منها الأصولية الحديثة، و الوهابية ترجع إلى محمد بن عبد الوهاب، الذي عمل على القضاء على ايّ فهم آخر للإسلام، و قد حددت الوهابية لنفسها عدوا قريبا و سجلت عزمها على محاربته من خلال أعمال عسكرية ضد العثمانيين و الشيعة، في ذلك الوقت عقد محمد بن عبد الوهاب اتفاقا مع محمد بن سعود، حسب الكتابات كان الاتفاق أن يقوم سعود بالجهاد و يصبح مقابل ذلك قائدا للمسلمين، على أن يكون محمد بن عبد الوهاب المسؤول عن شؤونهم الدينية، و الوهابية اليوم هي مذهب الدولة في المملكة العربية السعودية و تعمل من خلال شرطة دينية ، حيث تدعو الى اتباع تعاليم القرآن و السنة بصورة ضيقة جدا، و لا تفتح مجالا لي حوار ( ثقافي، ديني، سياسي)، أي أنها تمارس ثقافة الإنغلاق، و تعمل على عزل المسلمين عن العالم الخارجي مع الالتزام بزيّ موحد ( شوارب مقصوصة و لحي مطلقة و جلاليب تصل إلى الكاحل، تقول التقارير أن الوهابية استفادت من أموال السعوديين و من تأسيس رابطة العالم الإسلامي عام 1962 ، و سعت للسيطرة و التأثير على الحركات الإسلامية و الجماعات في باكستان و حماس و الجهاد الإسلامي وصولا إلى القاعدة، باستخدام إحدى الوسائل الخاصة بالحداثة فيما يسمى بالتحويل اليوتوبي الثوري.

فمن هو محمد عبد الوهاب؟ و هل هو طاغية كما قيل عنه؟
هو من مواليد 1111 هجرية و توفي سنة 1207، و كان يتردد على مكة و المدينة المنورة، و أخذ العلم من علماء الشافعية ( سليمان الكردي) و علماء الحنفية ( محمد حياة السندي)، و كانا يحذران الناس من دسائسه و كذا أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، و كان يضمر في نفسه النبوة إلا أنه لم يتمكن من إظهارها، هي حقائق مثيرة كشفها الشيخ عبد القادر الاسكندراني الذي وصفه بالطاغية، و هذا في كتاب له من الحجم الصغير تحت عنوان: "النفحة الزكية في الرد على شبه الفرقة الوهابية" عن المكتبة الفلسفية الصوفية، و حسبما جاء في مخطوطة الإسكندراني، فقد كان شيخ الوهابية يكفر كل من لا يتبعه و إن كان من أتقى الناس، و كان يبيح دمهم، كما أن محمد بن عبد الوهاب ابتدع دينا جديدا و صنف رسالة سماها " كشف الشبهات" و قدمها لإبن مسعود و كفر فيها جميع المسلمين، و قد أعانه ابن مسعود على ضلاله لدرج وان بن عبد الوهاب كان بامر بحلق رؤوس النساء، يذكر الإسكندراني في كتابه السالف الذكر أن العقيدة الوهابية شملت عشرة أشياء ، أهمها تقديم النقل على العقل، إنكار الإجماع، عدم تقليد المجتهدين، و غيرها، و بداية من 1979 احتل وهابيون متطرفون المسجد الحرام في مكة، و قامت الحكومة السعودية بتحريره، في هذه الفترة ظهر ابن لادن ، و قد استفاد هذا الأخير من مساعدات عسكرية قدمتها له الولايات المتحدة الأمريكية ، فأمريكا إذن هي من وضع أسس تنظيم القاعدة، و قد دخل بن لادن في صراعات مع الحكام السعوديين و اضطر إلى الخروج إلى السودان الإسلامية، إلا أنه و بالرغم من مساعدة أمريكا له وقف ضدها عندما احتل الأمريكان بلد الحرمين الشريفين.
كما برز في الساحة العربية اسم الظواهري كقائد لحركة الجهاد المصرية و كواحد من قيادات القاعدة، من الكتب التي أصدرها الظواهري كتاب تحت عنوان: " فرسان تحت راية النبيّ" سنة 2001، ساهمت هذه الصراعات و الانقسامات بين الحركات الإسلامية في تدمير وحدة الأمة، خاصة و أن إسرائيل كما تقول التقارير أصبحت موجودة بصورة دائمة في فلسطين منذ 1948 ، و هي تتوسع يوما بعد يوم في ظل قانون العودة الإسرائيلي، في وقت ظل الفكر الوهابي جامدا فكريا و لم ينزع عنه عباءته القديمة ، فما تزال السلفية الحالية المنحدرة من التراث الوهابي تدّعي محاولة إحياء العصر الذهبي للنبيّ و الخلفاء الراشدين، إلا أنها انقسمت بدورها إلى جناحين، المحافظ مرتبط بالعائلة المالكة في السعودية و الجناح الثوري، له تأثير دولي بعدما أعلن الحرب المقدسة على قوى الإلحاد و الغطرسة التي تقوم بحملة صليبية ضد الأمة ، ما دفع بالظواهري إلى إعادة إحياء نظرية "الولاء و البراء" و هي نظرية ترجع جذورها إلى التراث الوهّابي، تم تطويرها في القرن التاسع عشر إثر الصراع مع العثمانيين، بحيث يتم التبرؤ من الكفار ليس لغير المسلمين فحسب، بل حتى المسلمين الذين في نظر الوهابية كفار، و كل من يتعامل مع الكفار من غير المسلمين و بشكل متطرف .

مساعي الوهابية في "وهبنة" التراث السنّي
كانت النتيجة خروج فرق إسلامية جديدة من سقف السلفية، و تشكيل سلفيات تختلف كلية عن السلفية الأم التي تعتبر المنبع، لقد حاولت الوهابية منذ نشأتها "وهبنة" التراث السنّي بطريقة لا تستجيب للتطورات الإجتماعية و السياسية، بحيث تبنت الفكر التكفيري ، عكس ما جاء في متن العقيدة الطحاوية، التي تدعوا إلى عدم تكفير أحد من أهل القِبلة ( بكسر القاف)، و تؤكد التقارير ان السلفية اليوم تعيش صراعات و هي فر حرب فتاوى و أحكام على منابر إعلامية و مواقع إلكترونية، كمسألة التعاون مع السلطة و الجهاد و من تجاهد، كذلك موقفها من قضايا الإرجاء و التكفير، و قضية الإستعانة بالكفار، و هو ما ذهبت إليه "الجامية"، و هي حركة تنسب إلى الشيخ محمد أمان الجامي، فكانت النتيجة أن انقسم الإسلام في دار الإسلام إلى إسلام سني و إسلام شيعي، الذي يقوم على الطقس و ليس المعتقد، يقوم فيها الشيعة بنوع من المحاكاة الفردية لمقتل الحسين في موقعة كربلاء، كانت حربا مسلحة بين صدام حسين و إيران بعدما زودته أمريكا بالأسلحة، و نهتنا يلاحظ أن الولايات المتحدة دائما تكون طرفا في النزاعات العربية الإسلامية، رغم الحصار الذي يلقاه الشيعة و العدائية ضد أنصار الحسين ابن علي سلام الله عليه، ما زال الشيعة يعيشون على أمل عودة الإمام محمد المهدي لينتقم لهزيمة كربلاء و يشيد مملكة العدل.
لقد تطرق العديد من الباحثين في كتاباتهم حول الحركات الإسلامية و منهم الدكتور بومدين بوزيد إلى أن السلفية الوهابية كانت في الأصل اجتهادا نهضويا عربيا و إسلاميا في الحجاز و الجزيرة العربية، ثم انتهت عندنا اليوم إلى تكفير و سفك للدماء، و تحولت إلى سلفيات تنويعية ، و مها السلفية الجهادية التي لها اتباع كثر اليوم في الجزائر، و حتى السلفيات الوهابية المسماة علمية في الجزائر قد تقول بالجهاد مستقبلا مادامت تقول اليوم بالتكفير و التبديع للمجتمع الجزائري، لقد كانت السلفية الجهادية التطور الفكري الجديد الحاصل في تاريخ الإيديولوجية التكفيرية المعاصرة، بفضل الوهابية الجديدة التي تجسدت عسكريا في القاعدة و خلاياها عبر العالم ، لأنها مشحونة ضمن ثنائية للعالم " كفر/إيمان"، و بالتالي فهي تعلن الجهاد على الكل.
علجية عيش ( للمقال مراجع)







اخر الافلام

.. العاهل السعودي يطلق مشاريع في الجوف


.. غريفيثس يجري مباحثات في صنعاء


.. #اليوم_العالمي_للتلفاز .. هل أنتم من متابعي التلفزيون؟ وكم س




.. ليبيا: الصوفيون في طرابلس يحتفون بالمولد النبوي بعد سنوات من


.. قتلى في تفجير انتحاري استهدف تجمعا لكبار العلماء بمناسبة الم