الحوار المتمدن - موبايل



موقف - حركة لنخدم الشعب - و - منظمة الى الامام - من نزاع الصحراء

سعيد الوجاني

2018 / 7 / 13
مواضيع وابحاث سياسية



في الحلقة السابقة عالجنا موقف " منظمة 23 مارس " ، الأغلبية التي كانت بفرنسا والجزائر ، والأقلية اليسارية التي كانت بالسجن في الداخل ، و " رابطة العمل الثوري بالمغرب " التي تأسست بفرنسا ، من قضية الصحراء .
وبما ان فصائل الحركة الماركسية اللينينية المغربية ، كانت بها فصائل أخرى ، هي " حركة لنخدم الشعب " الماوية التي انشقت عن " منظمة 23 مارس " ، و" منظمة الى الامام " التي انشقت عن " حزب التحرر والاشتراكية " ، وحتى تكون دراستنا مكتملة بخصوص معالجة قضية الصحراء ، كان لزاما ان نتناول بالتفصيل مواقف كل هذه المنظمات بخصوص القضايا الاستراتيجية التي استرعت باهتمام كل المشتغلين بالشأن العام ، وحتى نكون قد أوفينا في بسط مجهود يفيد كل مهتم بشأن الصحراء ، وبشأن اليسار الجديد الذي شغل الساحة السياسية طيلة السبعينات وثمانينات القرن الماضي . ونظرا لأهمية المشروع الذي دعا اليه هذا اليسار الجذري ، لم يتردد علي يعته الأمين العام ل " حزب التقدم والاشتراكية " في دعوة الدولة صراحة لوأد الخطر في المهد ، وهو نفس المنوال سار عليه حزب " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " .
ا ) " حركة لنخدم الشعب " :
يلاحظ ان هذه الحركة الماوية التي ناصرت هبّة " حركة 3 مارس 1973 " المسلحة ، كانت تقع على يسار " منظمة 23 مارس " بجناحيها " اليميني " و " اليساري " . فكان موقفها من نزاع الصحراء يختلف حتى عن مواقف " منظمة الى الامام " المتناقضة .
فبالنسبة لهذه الحركة ، فهي ظلت متمسكة بمواقف اكثر تطرفا من كل القضايا التي استرعت باهتمام الطبقة السياسية ، وعلى رأسها نزاع الصحراء الغربية المغربية . ان هذه الحركة لم تكن تراهن على فكرة " البؤرة الثورية " ، او " دمج الجماهير الصحراوية بالجماهير المغربية " ، او " الدفع بأزمة النظام الى الاستفحال " .كذلك فان الحركة كانت ترفض الاسترسال التاريخي ، والاستشهاد بالأحداث المختلفة التي ميزت العلاقة بين المغرب والصحراء .
ويمكن ان نلخص فكرة الحركة فيما يتعلق بالصحراء ، بما نشرته مسودة للحركة حملت عنوان " من اجل معالجة سديدة لقضية الصحراء الغربية " . ومن اهم ما جاء في المسودة " ...... ليس ما يبرر النقاش هو انعدام تصور للفصائل المتقدمة من الحركة الماركسية اللينينية المغربية ، بل نعتبر ان بيان " منظمة 23 مارس " حول الصحراء في شتنبر 1974 ، قد حمل مواقف تنسجم والتطور الموضوعي لقضية الصحراء الغربية ، خصوصا ما يهم تقرير المصير ، وما تقتضيه مصلحة الثورة المغربية لإنشاء الجمهورية الديمقراطية الشعبية .
لكن ما يبرزه بالأساس ، هو النزاعات الشوفينية التي برزت على مستوى " الحركة الماركسية اللينينية المغربية " ، والتي تدفع باتجاه تقوية المعسكر الرجعي في البلاد ، في الوقت الذي لا زالت القوى الاجتماعية الثورية ، وخصوصا منها الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء ، محرومة من سلاح التنظيم والوعي السياسي الثوري .
ان ما يبرره ، هو النزاعات اليسارية الطفولية التي تُحوّل مسألة شعب يكافح من اجل استقلاله ، وإقامة دولته الوطنية الديمقراطية ، الى مسألة الثورة المغربية ، وتحول موقعها من المغرب الى الصحراء ، منبهرة بالقدرات الخلاقة لشعب فهم قضيته ، ووصل الى طور اعلى من الوعي السياسي ، وتبنى شكل الكفاح المسلح ، و تحول موقعها لتشمل قضية الثورة المغربية ، وتضع خريطة جديدة للجمهورية الشعبية الديمقراطية .
إذا كان الاستعمار هو الذي فتت تلك الوحدة ، فان انهاء الاستعمار بشكليه القديم والجديد ، يفرض إعادة بناء الوحدة مهما كان الثمن على أسس ثورية . فعند هذا الحد تنتهي الأرضية المشتركة لكل التيارات ، لتبرز الخلافات حول اطار الوحدة السياسي والإداري والاجتماعي . فأهل اليمين " منظمة 23 مارس " ، يقفون موضوعيا ضد اتجاه الثورة في المغرب ، ويروا ان اطار الوحدة لا يهم ، وليس من المهم ان تكون الدولة ملكية برلمانية او اقطاعية او كمبرادورية ، فيكفي ان تكون مغربية .
اما اليسار الطفولي الذي يمر من طور المراهقة السياسية التي تتسم بروح المغامرة والرومانسية الجامحة " منظمة الى الامام " و " الوحدة والنضال " ، فانه لا ينفي ضرورة الوحدة ، ولكن يرهنها بالمستقبل في ظل دولة العمال والفلاحين .... الجمهورية .. " .
نستنتج من هكذا فهم للمتناقضات حول نزاع الصحراء ، ان " حركة لنخدم الشعب " الماوية ، اتخذت موقفا متميزا عن الموقفين اللذين اتخذتهما كل من " منظمة الى الامام " و " منظمة 23 مارس " بجناحيها " اليميني " و " اليساري " ويختلف عن موقف " حركة الوحدة والنضال " و " موقف رابطة العمل الثوري بالمغرب " .
ان " حركة لنخدم الشعب " وبعد ان رفضت شعار تقرير المصير ، دعت الى استقلال الصحراء مباشرة عن النظام المغربي ، وإقامة الدولة الصحراوية على كل من الساقية الحمراء ووادي الذهب . وتستند الحركة في ذلك بانعدام وجود روابط الماضي ، بين الصحراء وبين النظام المغربي والمغرب كبلد ، وهي حين تطرح مثل هذا التفسير ، فهي استندت في ذلك على فهم مغلوط للرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975 ، الذي نصص في خاتمة القرار على ان الاستفتاء هو من سيحدد جنسية الأقاليم المتنازع عليها . . وهذا تبنته تلك المسودة بعنوان " من اجل معالجة سياسية لقضية الصحراء الغربية " ، حيث نجد " .. ان المغرب لم يكن وحدة سياسية اقتصادية ثقافية في عهد الادارسة ، بل كان وحدات متعددة ومتفككة . ان الصحراء الغربية لم تكن تحت حكم دولة الادارسة وسيادتها ابدا . وإذا كانت القوافل التجارية تمر عبر الصحراء الغربية الى السودان ، فتلك ليست سيادة ، ولا يمكن لها ان تكون كذلك ، لأنها تقتضي اعتراف قبائل الصحراء ، وقبولها لتلك السيادة . دالك ما لم يكن أصلا ، حيث ظلت الصحراء تتميز بخصوصيات خاصة ، تؤكد عدم تبعيتها اطلاقا الى النظام ولا الى المغرب ... " .
ب ) " منظمة الى الامام " :
مثل باقي المجموعات السياسية اليسارية التي اتخذت لها مواقف مختلفة من نزاع الصحراء ، كان ل " منظمة الى الامام " مواقفها الخاصة بها . وهي مواقف لم تكن بدافع أيديولوجي ، بقدر ما كانت مواقف تعود لتطورات مفاهيمية من النظام الملكي . لذا فهي حين كانت تنظر الى الصحراء ، كانت تنظر الى النظام ، ومن ثم فان مواقفها كانت متغيرة حسب محطات الصراع التي وصلتها في مجابهتها للنظام .
وكما انها كانت تربط بين النزاع في الصحراء وبين النضال ضد النظام ، فكذلك ربطت معالجتها لنزاع الصحراء ، بموقفها من النظام الجزائري التي لم تتردد في الابراق الى قصر المرادية مهنئة فوز الرئيس الشادلي بن جديد بالرئاسة الجمهورية ، كما لم تتردد في حضور أعضاءها من فرنسا لمؤتمر جبهة البوليساريو بالجزائر العاصمة .
لقد وقفت " منظمة الى الامام " مواقف مختلفة ومتناقضة من قضية الصحراء المغربية . فمن خلال البحث في مختلف الادبيات السياسية التي خصصتها لنزاع الصحراء ، نستطيع اكتشاف مختلف مواقف المنظمة منذ خروجها عن " حزب التحرر والاشتراكية " وتأسيسها بصفة رسمية في 30 غشت 1970 .
فعندما أعلنت انفصالها عن الحزب المذكور ، اعتبرت بداية ان الصحراء كانت جزءا من المغرب ، وبثرت منه نتيجة تكالب الاستعمار الاسباني ، والفرنسي منذ بداية الحملات الاستعمارية على المنطقة . كما اعتبرت ان الجماهير الصحراوية لا تشكل شعبا متكاملا ، او مستقلا عن الشعب المغربي ، وان حل النزاع الراهن يكمن في تقرير مصير الجماهير في الصحراء ، ليس بدافع تأسيس دولة بالمنطقة ، ولكن بدافع الانضمام الى المغرب ، وتوحيد نضالات الجماهير العربية في الصحراء ، بنضالات الجماهير المغربية في المناطق المحررة ، لإقامة الجمهورية الديمقراطية الشعبية .
لقد استمرت " منظمة الى الامام " تدافع عن هذا التحليل حتى أواخر سنة فبراير 1977 حين ستكشف على حين غرة أسطوانة الشعب الصحراوي . وهذا ما عالجته المنظمة في كراسين هما : " نظرية الثورة في المغرب العربي " و " طريقان لتحرير الصحراء الغربية . طريق وطني ثوري ، وطريق برجوازي شوفيني " .
يمكن ضبط موقف آخر للمنظمة من نزاع الصحراء ، من خلال البيان السياسي الذي صدر عن المؤتمر الوطني الخامس عشر ل " الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " المنعقد في غشت 1972 .
لقد اقر المؤتمر الذي سيطرت عليه " جبهة الطلبة التقدميين " ، لأول مرة ما سمته " الشعب العربي في الصحراء " دون ان تذكر تسمية " الشعب الصحراوي " . فبعد ان طالب المؤتمر بالنضال ضد الاستعمار الاسباني ، رفع لأول مرة وعلانية شعار " تقرير المصير " في الصحراء .
وإذا كان هذا الموقف يختلف عن الموقف الأول ، فان المنظمة ، وبالاشتراك مع " منظمة 23 مارس " ، اصدرتا بيانا مشتركا في يونيو 1974 تعتبران فيه " ... ان الصحراء شكلت تاريخيا جزءا لا يتجزأ من المغرب ... وان الاستعمار الاسباني قد عمل كل ما في وسعه لتكسير هذه الوحدة ، وفصل الصحراء عن المغرب ... " وفي آخر البيان تدعو المنظمتان الى " إعادة بناء هذه الوحدة التي يحاو الاستعمار تكسيرها ، لكن على أسس كفاحية وطنية ، وديمقراطية في اطار جمهورية شعبية .
ان هذا الهدف يفرض دمج كفاح التحرر الوطني لجماهير الصحراء ، بكفاح شعبنا من اجل ذك النظام الملكي في كفاح واحد وجبهة واحدة " .
ومع نهاية سنة 1977 ، ستكتشف " منظمة الى الامام " فجأة وجود الشعب الصحراوي ، ودون ان تكلف نفسها عناء تقديم اية دراسة تاريخية سياسية جديدة لهذا الشعب ، وحتى تبرهن فيها عن كيفية انبثاق الوعي عندها بوجود شعب متميز في الصحراء المغربية ، بل سنجد ان " منظمة الى الامام " ، اندفعت في اكتشافاتها في آخر لحظة ، عندما اعترفت بالجمهورية الصحراوية التي كانت تحضر احتفالاتها بأوربة الغربية ، وبالجزائر العاصمة .
اما شعار تقرير المصير الذي نادت به قبل اكتشافها في أواخر سنة 1977 للشعب الصحراوي ، فلم يكن يعكس عندها سوى مفهوم خلق البؤرة الثورية في الصحراء ، لضرب الخطوط الخلفية للجيش المغربي ، لإرباك واضعاف النظام ، حتى يسهل على المنظمة اعلان الثورة الشعبية التي ستنتهي بميلاد الجمهورية .
لقد رفضت " منظمة الى الامام " المسيرة الخضراء ، ورفضت اتفاقية مدريد الثلاثية ، وتمسكت بالاستفتاء ، واكتشفت على حين غرة الشعب الصحراوي ، واعترفت بالجمهورية الصحراوية .
والسؤال : الم يلتق الفكر المتطرف بعد مرور اكثر من ثلاثة وأربعين سنة ، مع مواقف النظام المغربي بخصوص نزاع الصحراء المغربية ؟
النظام المغربي بدوره كانت له مواقف متناقضة بخصوص ملف الصحراء ، وانتهى موقفه الأخير بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية عندما اعترف بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي .
كما انه ومن خلال اللقاءات التي كان يعقدها مع جبهة البوليساريو بامريكا ، وجلوسه معها بالاتحاد الافريقي ، وفي لقاء الاتحادات الدولية ، كلقاء ابيدجان بين الاتحاد الأوربي والاتحاد الافريقي ، وبالحضور المتميز للجمهورية الصحراوية ... الا تعتبر هذه اللقاءات بمثابة اعتراف النظام بالقرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في سنة 1979 34 / 37 الذي يعتبر جبهة البوليساريو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي ؟
لقد تقوقعت " منظمة الى الامام " ، وانشطرت الى تنظيمات صُغيّرة هنا ووهناك ، وبأسماء والقاب مختلفة ومتنوعة ، لا تزال تردد اسطوانة الاستفتاء وتقرير المصير المشروخة في الصحراء ، كما ان " منظمة 23 مارس " بجناحيها اليساري واليميني ، تحولا الى ارخبيل من النسيان ، في حين تم حل " رابطة العمل الثوري بالمغرب " ولتنضم الى " حزب الطليعة " شأن " حركة الاختيار الثوري " ، اما حركة " الوحدة والنضال " فقد انتهت من الساحة بمطلع الثمانينات . لكن ملف الصحراء المغربية لا يزال طارحا نفسه ، وبشكل أكثر حدة من السابق .
وإذا كانت كل السلالات التي حكمت المغرب جاءت من الصحراء ، وسقطت كذلك من الصحراء ، فان خطر السقوط لا يزال طارحا نفسه ، ويرتبط بشكل جلي ببقاء او عدم بقاء الصحراء مع المغرب .







اخر الافلام

.. سعداوي: إشادة بالجهود الإماراتية لإحلال السلام في العالم


.. عبد الهادي: المصالحة الأفغانية دليل على متانة علاقات الإمارا


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. النوايسة: جهود مشتركة من الإمارات والسعودية لإنهاء الصراع ال


.. سوريا.. الدول الضامنة والحلول الوسط