الحوار المتمدن - موبايل



حقائق يجب معرفتها حول انطلاقة ثورة 19 تموز

بولات جان

2018 / 7 / 19
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


حقائق يجب معرفتها حول انطلاقة ثورة 19 تموز
- ثورة روجافا لم تبدء في يوم 19 تموز سنة 2012، لكن في هذا اليوم بدأت عملية تحرير مدينة كوباني و بعض النواحي و البلدات في روجافا و طرد المؤسسات الامنية للنظام منها. ثورة روجافا انطلقت في ربيع عام 2011 مع انطلاق المظاهرات المنادية بالحرية و البدء بتأسيس المجالس و المراكز و لجان الحماية (YXG) و شلّ مؤسسات النظام الأمنية و السلطوية. و جاء يوم 19 تموز لتبدأ انطلاقة عملية التحرير و فرض قوة جديدة ذاتها في روجافا تدريجياً.
- تفجير المقر العام للأمن القومي في دمشق: لخلية حدثت تغيرات سريعة على المستوى السوري العام أثرت بدورها على الاسراع في انطلاق حملة تحرير المنطقة الكردية و طرد مؤسسات النظام منها. أهم تلك الاحداث هو تفجير المقر العام للأمن القومي السوري في العاصمة دمشق بتاريخ 18 تموز 2012 و نتج التفجير الكبير عن مقتل كبار الوزراء و قادة الأمن النظام أمثال (وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني وإصابة وزير الداخلية محمد الشعار...). هذا الأمر جعل عناصر النظام في طول البلاد و عرضه يشعرون بحتمية السقوط و فر الكثير منهم أو تواصلوا مع المعارضة. كما أن المعارضة المسلحة تمكنت من الاستيلاء على مناطق شاسعة في البلاد.
- محاصرة كوباني بين طوقي الكماشة: بدأت مناوشات بين فصائل المعارضة و قوات النظام في النصف الأول من شهر تموز 2012 في كافة البلدات المحيطة بمقاطعة كوباني و خاصة الشيوخ (شيخلر) و جرابلس و صرين. و في يومي 18 و 19 تموز تم السيطرة على هذه البلدات تماماً، و قد استفادة فصائل المعارضة من تداعيات تفجير دمشق و انشقاق اكبر عدد من الضباط و المسؤولين في تلك البلدات. و لم يكن أمام العناصر و الفروع الأمنية التابعة للنظام في كوباني خيار آخر سوى الفرار إلى حلب أو الانضمام إلى فصائل المعارضة خاصة و إن طريق كوباني- حلب كان قد بات تحت سيطرة الفصائل.
- مظاهرات منادية بـ (الجيش الحر) في كوباني: كانت هنالك تنسيقيات و مجموعات كردية على اتصال مع الفصائل العسكرية في صرين و منبج و جرابلس، و كانت تنظم المظاهرات المنادية بهم و تحييهم و تنسق معهم. و ما أن تمكنت تلك الفصائل من الاقتراب من كوباني و ذلك بسيطرتها على البلدات القريبة (الشيوخ و صرين و جرابلس) حتى خرجت مجموعات من تلك الفئة و قامت بمظاهرات مطالبة بقدوم (الجيش الحر) للسيطرة على كوباني و (تحريرها).
- اعلان التوجه إلى كوباني و كل روجافا: تحت تأثير نشوة الانتصارات السريعة لفصائل المعارضة و سيطرتها على الارض و تحت ضغط الاتراك و مطالبة التنسيقيات و بعض الشخصيات الكردية و كذلك بعض المجموعات العربية في روجافا التي كانت تطالب باسراع الفصائل للسيطرة على كامل روجافا، فإن تلك الفصائل أعلنت مراراً بإنها سوف تكمل زحفها على كافة المدن الكردية و (تحريرها من النظام و شبيحتها). فخطر المجموعات الاسلامية و القوموية المتطرفة كان يحيق بروجافا و يخنق انفاسه.
- ضرورة قطع الطريق على المجموعات الاسلامية المتطرفة: كانت المعارضة و خاصة بشقيها الشوفينية و الاخوانية، تتهم الكرد بعدم التفاني في المشاركة بـ(الثورة)، و تزعم بإنها سوف تحرر المنطقة، و تتحجج بوجود مفارز و فروع أمنية في تلك المنطقة و كذلك تتعهد بحماية (أكرادها الشرفاء و الأحرار) من ظلم (الأكراد السيئين و الانفصاليين). لذا كان يجب إخراج و طرد كافة المفارز و المخافر الأمنية التابعة للنظام من المدن و المناطق الكردية، و أن أدعت الضرورة لاستخدام القوة لطردهم فلم يكن هنالك من مانع. و هذا ما حصل.
- احتشاد النظام لقواته في مراكز المحافظات و المدن الكبرى: كانت المفارز و المخافر الصغيرة للنظام معرضة للهجمات المتكررة من قِبل الفصائل المعارضة، و لم يكن هنالك امكانية للنظام من ارسال الامدادات الضرورية لها في الارياف و البلدات الصغيرة و المدن النائية. كما أن الكثير من تلك المخافر و النقاط العسكرية و الفروع الامنية كانت تنشق عن النظام و تنقلب إلى طرف الفصائل المسلحة؛ لذلك كان النظام قد سحب الكثير من تلك النقاط و المفارز و المخافر إلى مراكزها الكبرى. كانت تلك من احدى الاستراتيجيات العسكرية التي اتبعها النظام و يتبعها أي قائد عسكري أو مخطط استراتيجي في مثل هذه الحالات. المعارضة استفادت من ذلك بشكلٍ جلي، لذا رأينا بإن قوة المعارضة العسكرية كانت في الارياف و الأطراف و ليس في المراكز. كما أن الكرد أيضاً استفادوا بشكلٍ و آخر من هذه الحالة و تمكنوا من ملء الفراغ بشكلٍ أسرع.
- كانت ثورة لكل الجهات: ما يحاول البعض اليوم من اغفاله أو تناسيه هو أنه في يوم 19 تموز 2012 راحت الاحزاب الكردية المختلفة تتنافس على سيطرتها على المؤسسات و الدوائر الحكومية و ترفع أعلامها فوقها و كل منها تدّعي بإنها هي من حررت كذا و كذا، و بقيت اعلام الكثير من تلك الاحزاب مرفوعة على هذه الدوائر و المؤسسات لفترة طويلة، و لكنها فيما بعد سارعت إلى انزال اعلامها و ترك تلك المؤسسات و الدوائر، و هنالك العديد من الاسباب التي تكمن خلف ذلك. و من يعود إلى ارشيف تلك الفترة سوف يتأكد من ذلك بشكلٍ تام.
- ثورة 19 تموز لم تكن ثورة عسكرية فقط: كانت هنالك تحضيرات اجتماعية و ادارية و سياسية و عسكرية لهذه الثورة منذ ربيع 2011، و يمكننا ارجاعها إلى سنة 2004 عقب انتفاضة 12 آذار. لكن بعد أن تم السيطرة على المدن الكردية على التوالي: (كوباني، عفرين، ديريك، درباسية، عامودا، سريكانية، رميلان و كركي لكي و أجزاء من الحسكة و تل أبيض و منبج و ريف الباب و شيخ مقصود)، ظهرت عراقيل و واجهت الكثير من التحديات و المصاعب لهذه التجربة من حصار و ضعف في فن الادارة و هجمات الفصائل الارهابية و الاسلامية المتطرفة و الحملات الاعلامية المعادية و القلاقل بين الاحزاب الكردية المتخاصمة و شح الموارد و مصادر الطاقة و صعوبات توفير متطلبات الحياة للناس. الكرد في روجافا لم يكن يمتلكون تجربة ثرية في الادارة و السلطة و الاقتصاد. لذا فإن ثورة 19 تموز ولدت في رحم المصاعب و الهجمات و العراقيل و حملات التشهير و الطعن و مساعي الاجهاض و التجهيز عليها.
- ثورة 19 تموز هي ثورة اللغة الكردية و ثورة الفن و الثقافة الكردية و ثورة المطبوعات و الاعلام الكردية و ثورة للمرأة و الانتعاش القومي. كما انها كانت ثورة لاكتساب الكردي لهويته الذاتية و كانت هي المرة الأولى التي يكون للكرد (السوريين، الروجافايين) ثورتهم الذاتية بعد ان كانوا طيلة قرن كامل مؤيدين و مساعدين و داعمين لثورات الأجزاء الأخرى.
هنالك ألف نقد و نقد على الحالة في روجافا أو شمال سوريا أو سموها ما شئتم، و يمكنكم من الاتيان بألف نقطة ضعف و خطأ و نواقص و مشاكل في هذه التجربة، و أنا يمكنني أن آتي لكم ليس بألف نقطة بل بمئة ألف نقطة، لكن مع كل ذلك فهي ثورة بكل معنى الكلمة و هي مروية بدماء حوالي عشرة آلاف من أجمل و أروع و أنبل خلق الله من بنات و شباب روجافا و كردستان و سوريا، و من واجبنا تصحيح المسار و تخليصها من الشوائب و الطفيليات و الأخطاء. فهي تجربة ثرية و جميلة و تستحق الدراسة بتمعن و تشريحها علمياً و تدوين هذه التجربة بكل نواحيها الايجابية و السلبية، و تأريخ الثورة الأجمل في تاريخ الكرد في روجافا.







اخر الافلام

.. تيارات اليمين المتطرف.. بين التأثير السلبي وانتشار التطرف؟


.. الجزائر.. أغاني الملاعب تلهم الحراك الشعبي ضد النظام السياسي


.. تركيا وإيران يطلقان عملية عسكرية مشتركة ضد حزب العمال الكردس




.. كلمة امين عام الحزب الشيوعي المصري في مؤتمر اللجنة العربية ل


.. هويناك