الحوار المتمدن - موبايل



الشعوب العربية ولعنة الديمقراطية

شجاع الصفدي

2018 / 7 / 21
مواضيع وابحاث سياسية



بصراحة تامة، نحن شعوب لا تناسبها الديمقراطية، جبلنا على حكم الفرد الأوحد،ننتظم وفقا لأوامر عظمته، ونكون هادئين راضين، نعمل ونثابر في ظله الوارف !، ونتمتع بالاستقرار، حيث يحارب الدكتاتور كل مسببات عدم الاستقرار، وكل مسببات خرق النظام،مما يجعل شعوبا مثلنا تعيش مستقرة ساكنة، تعمل،تأكل،تتسوق، تنجب،تنام .
الديمقراطية في بلادنا تلغي كل ذلك النظام، تخلق الفوضى، تدفع إلى العبث والإهمال، تطمس هيبة الدولة، لأننا شعوب بالمجمل لا تتعاطى مع الحرية ولا تجيد التعامل مع حق الاختيار بالشكل الملائم لبيئة سياسية مستقرة يمارس فيها الفرد كافة حقوقه،دون أن يخل أو يمس بحقوق الآخرين
في البلاد العربية نماذج كثيرة تجعل من الديمقراطية جالبة للكوارث، في فلسطين مثلا وبعد حكم الفرد الأوحد ، قرر أبو مازن خوض تجربة ديمقراطية،فماذا جلبت؟
جلبت انقساما، وفوضى دموية، وأعوام من التيه السياسي والضياع الفلسطيني الذي تصعب معالجته .
في مصر ،مل الشعب حكم مبارك، ثم تباكوا على الأمن والاستقرار الذين كانا في عهده .
في العراق، تغير النظام بالقوة الأمريكية ، هلل الشعب للخلاص من "الحكم الدكتاتوري" ، وسرعان ما تباكوا عليه ، وقارنوا عهده بما استجد من ظروف وفوضى ،وتفريط بحق العراقي في كل شيء.
في سورية، افتعلت ثورة من عدم، ولكن النظام على ما يبدو تعلم من سقطات غيره، فحصل على دعم حليف قوي، وقاتل بشراسة لاستمرار حكمه،فكان له ذلك، وبالفعل تعالت أصوات كثيرة تعتبر أن بقاء الأسد خير من الفوضى والتشرذم الذي حدث في دول عربية خاضت التجربة .
في الأردن،هب الناس دفاعا عن مليكهم، الذي يقيل اي حكومة لا يرضى عنها الشعب، فوعي الشعب الأردني يرفض أن يقلب بلاده إلى مستنقع للمرتزقة ، ويكافح من أجل استقرار المملكة .
هناك شعوب اقتنعت تماما أنها ليست بحاجة للديمقراطية،بقدر ما تحتاج للوصاية، لذلك هي لا تفكر بثورات ضد النظام، وترى فيما يسمى الربيع العربي جحيما سيجلب النكبات،وباتت المعارضة تكتفي بالفرقعات الإعلامية ومحاولة الحصول على مزايا ،دون المغامرة بخسارة كل شيء.
الخلاصة أن الشعوب العربية بطبيعتها اعتادت نظام الخلافة الغير مباشر،أو العفوي، ولا تتوافق ثقافتها التاريخية مع ممارسة الديمقراطية بطريقة تسلسية سلسة ، تصنع فرص للتغيير والتنافس بين الأحزاب أو الزعماء لخلق واقع اجتماعي واقتصادي وسياسي أفضل.
هم يكتفون تماما بما يحصلون عليه ، وأي ثغرة تفتح لهم بوابة الاختيار ، باتوا يرون فيها بوابة جهنم، والشعوب على حق بعدما خاضته الشعوب الشقيقة ، وما عانته من ويلات ،بذريعة التغيير وممارسة ديمقراطية هي في الأصل زائفة .







اخر الافلام

.. فرنسا: معرض في متحف -تاريخ الهجرة- يبحث في استقبال الدول الغ


.. عام على انتصار العراق على داعش


.. روحاني..وتجارة المخدرات | DNA




.. شاهد: قفزة سقوط حر تؤديها سيدة عمرها 102 من أجل عمل خيري


.. جدات يقدمن عرض أزياء لملابس النوم في روسيا