الحوار المتمدن - موبايل



حرب إدارة ترامب على التجارة العالمية ونظام العولمة الاقتصادية ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 7 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


تشن إدارة ترامب حرباً إقتصادية وجمركية على التجارة العالمية ولا سيما ضد الصين والدول الاوروبية وكندا غيرمكترثة بما قد تسببه هذه الحرب من أضرار على الاقتصاد الامريكي ... ويبدو أن ترامب في حربه هذه يطلق النار بشكلٍ عشوائي على التجارة العالمية ونظام العولمة الاقتصادية في كل الاتجاهات ليس فقط دون تمييز بين الحلفاء والاصدقاء وغير الحلفاء أو الاعداء .. بل يُطلق النار أيضاً حتى على المصالح التجارية والحيوية للولايات المُتحدة وعلى هيبة وأخلاقية السياسة الامريكية في الاتفاقيات والمعاهدات التجارية والدولية .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا .... لماذا اختارت ادارة ترامب العنصرية واليمينية المُتطرفة أن تُشعل على الصعيد الدولي هذه الحرب التجارية والجمركية الخطرة لتشمل دول حليفة للولايات المتحدة, في وقت تواجه فيه هذه الادارة أزمات وتحديات واتهامات خطيرة للغاية على الصعيدين الداخلي والخارجي لا حصر لها ولا سيما على خلفية قمة ترامب مع بوتن في هلسنكي..؟؟؟... فمن موافقها العنصرية ضد المسلمين والاقليات المكسيكية وغيرهم ومارافقها من مظاهرات عنيفة مُنددة بهذه السياسة .. الى التحقيقات القضائية المتواصلة لتورط حملة ترامب مع المخابرات الروسية في التلاعب بانتخابات الرئاسة الامريكية .. الى كثرة الاستقالات والاقالات داخل الادارة .. الى الغاء الاتفاق النووي الايراني وتصعيد العقوبات الخانقة على إيران ومنع الشركات الاوروبية في حقول النفط والتكنولوجيا والسيارات من الاستثمار في أيران وسط امتعاض أوروبي شديد واستهجان روسي وصيني .. الى الاعتراضات والاستنكارات الدولية والفلسطينية والاقليمية الشديد بمنح القدس للكيان الصهيوني ومحاولة التصفية الشاملة للقضية الفلسطينية بالترافق مع الاستهداف الصهيوني لآلاف الفلسطينيين العُزل في مسيرات العودة والقصف المُتواصل لقطاع غزة .. الى افتعال أزمة مع أوروبا حول تمويل حلف الناتو .. الى إبقاء العقوبات الاقتصادية على روسيا على خلفية الملفين السوري والاوكراني .. الى استمرار الاعتداءات الامريكية والاسرائيلية بين وقت وآخر على مواقع سورية (وحتى عراقية) رغم تعرض السياسة الامريكية في سوريا لهزائم عسكرية مُتواصلة مع اندحار للجماعات المُسلحة التي تدعمها .. الى الاتهامات من قبل الهيئات الحقوقية الدولية لمتابعة تسليح التحالف السعودي والاماراتي في الحصار الخانق والحرب المُدمرة على اليمن والمُساهمة المُباشرة في المعارك الطاحنة في الحديدة .. الى توتر وعدم استقرار العلاقات مع الحليف الاطلسي التركي وتحوله نحوالتنسيق مع روسيا وإيران .. الى تدهور العلاقات مع العديد من دول أمريكا اللاتينية والتلويح بغزو فنزويلا وانتصار اليسار المكسيكي في الانتخابات الرئاسية .. الى المظاهرات العارمة في الولايات المُتحدة وأوروبا حول الفصل اللاانساني لمئات الاطفال عن أهاليهم في مخيمات الاعتقال عند الحدود المكسيكية .... الخ الخ الخ .
وبالعودة لموضوعنا الاساسي يبدو أن حرب ترامب الجمركية على التجارة العالمية موجهة بشكل عدواني ورئيسي نحو الصين وربما بدرجة أقل نحو دول أوروبا وكندا وغيرها من البلدان .. وهي حرب ستتحول على أية حال مع بدء تنفيذ القرارات الجمركية الجديدة الى حرب تجارية قبيحة وشرسة بين كبرى الاقتصاديات في العالم .. وهنا فالخلل في ميزان التبادل التجاري الهائل بين الصين والولايات المُتحدة والذي يميل بشدة لصالح الصين كان من أهم الاسباب التي أقلقت الادارات الامريكية السابقة التي حرصت بنفس الوقت على الحفاظ على المصالح الاقتصادية للولايات المُتحدة من حيث استيراد البضائع الصينية بأسعار منافسة جداً في الاسواق العالمية بما يُؤمن احتياجات سوق الاستهلاك الامريكية باسعار مناسبة وأحتياجات العديد من المشاريع التجارية والصناعية بأسعار تُمكنها من المنافسة والنجاح في السوق الداخلية ... ولكن إدارة ترامب قررت تحويل القلق الامريكي في التجارة الغير مُتكافئة مع الصين الى حرب تجارية مُستعرة بغض النظر عن الاضرار الاقتصادية التي قد تترتب عن تطبيق هذه السياسة سواء على المُستهلك الامريكي أو على الالوف من المشاريع التجارية والصناعية والزراعية في الولايات المُتحدة , أو حتى على قدرة الصادرات الامريكية الى الصين وكندا ودول الاتحاد الاوروبي, على المُنافسة في السوق العالمية إذا ما رفعت هذه الدول بالمقابل من رسومها الجمركية على الصادرات الامريكية كرد مُباشر على إجراءات ادارة ترامب .
على أية حال فإن تحليلات العديد من الاكادميين والخبراء الاقتصاديين تُرجع أسباب الحرب الجمركية والتجارية التي يتم شنها على الصين بشكلٍ رئيسي ليس فقط الى الخلل الكبير في الميزان التجاري, بل تعود الى التنافس على التكنولوجيا الالكترونية وحقل التطور في الذكاء الاصطناعي .. وهم بالتالي يعتبرون أن هذه هي الخلفية الحقيقية للحرب التجارية والجمركية القائمة .. فالخوف والقلق الامريكي من تقدم الصين في حقل الصناعات التقنية المُتقدمة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والحاسبات الالكترونية وتحولها الى منافس قوي للولايات المُتحدة في تصنيع وتصدير هذه التقنيات الهامة بما يُهدد ليس فقط التفوق الامريكي في الاقتصاد العالمي واحتكار التقنيات الصناعية والالكترونية الهامة , بل لما لذلك أيضاً من امتدادات واعتبارات عسكرية قد تُشكل تهديداً للامن القومي الامريكي ... وفي هذا الاطار تتهم الادارة الامريكية الصين بمواصلتها خلال العقود الاخيرة بسرقة التكنولوجيا والتقنيات الامريكية المتقدمة والضغط على الشركات الغربية بنقل هذه التقنيات الى الصناعات الصينية .... وهنا يُؤكد بعض الاكادميين وخبراء الاقتصاد بأن جميع المحاولات والمقاربات التي إتبعتها الادارات الامركية السابقة لعرقلة واحتواء التقدم الصيني في حقل الصناعات التقنية والالكترونية المُتقدمة لم يُكتب لها النجاح .. وبالتالي فهم يتوقعون أيضاً فشل الادارة الامريكية الراهنة في وقف هذا التقدم .







اخر الافلام

.. سعداوي: إشادة بالجهود الإماراتية لإحلال السلام في العالم


.. عبد الهادي: المصالحة الأفغانية دليل على متانة علاقات الإمارا


.. البث المباشر لسكاي نيوز عربية




.. النوايسة: جهود مشتركة من الإمارات والسعودية لإنهاء الصراع ال


.. سوريا.. الدول الضامنة والحلول الوسط